يوم غضب فلسطيني ... وعشرات الجرحى في الضفة
تواصلت المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في مدينة القدس والضفة الغربية لليوم الرابع على التوالي، مع استمرار حملة التنكيل التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية بحق المقدسيين منذ
يوم الجمعة الماضي، في وقت دعا الفلسطينيون إلى «يوم غضب» احتجاجاً على إقامة «كنيس الخراب»، الذي افتتح مساء أمس على بعد أمتار من المسجد الأقصى، والذي يمهد لاقامة الهيكل اليهودي المزعوم على انقاض الاقصى.
وشهدت أحياء الطور ورأس العمود ومخيم شعفاط والعيسوية في القدس المحتلة مواجهات بين المواطنين والاحتلال. وذكر شهود عيان أنّ شرطة الاحتلال داهمت حي العيسوية وطاردت الشبان بعدما أطلقت عليهم القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
كذلك، أغلقت شرطة الاحتلال شارع صلاح الدين وسط القدس بعدما رشقه المتظاهرون بالحجارة، كما اتخذت تدابير مشابهة في حي شعفاط، فيما فرضت إغلاقاً تاماً لحاجز قلندية العسكري الذي يصل بين القدس ورام الله.
ونشرت الشرطة الإسرائيلية 2500 شرطي في القدس الشرقية والبلدة القديمة تحسباً لأي تظاهرات فلسطينية احتجاجا على تدشين «كنيس الخراب». وأعلنت الشرطة أنها ستواصل إغلاق أبواب الحرم القدسي أمام المصلين ممن دون سن الخمسين، فيما مددت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإغلاق التام المفروض على الضفة الغربية حتى منتصف ليل الأربعاء، فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الشرطة نصبت حواجز على الطرق المؤدية من شمالي فلسطين المحتلة إلى القدس لمنع وصول الفلسطينيين إلى المدينة.
وفي الضفة الغربية، جُرح عشرة طلاب فلسطينيين خلال مواجهات جنود الاحتلال عند حاجز عطارة شمالي رام الله. وجرت المواجهات خلال تظاهرة دعت إليها الأطر الطلابية في جامعة «بيرزيت» احتجاجا على الإعلان عن تدشين «كنيس الخراب». وقال مصدر في أجهزة الأمن الفلسطينية إن ثلاثة طلاب بينهم فتاة أصيبوا بالرصاص الحي، فيما أصيب الآخرون برصاص مطاطي.
في هذه الأثناء، افتتحت جماعات يهودية متشددة «كنيس الخراب»، وسط انتشار أمني مكثف، وذلك بمشاركة رئيس الكنيست روفن ريفلين وعدد من الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو وكبار حاخامات إسرائيل.
ويقع المعبد على بعد أمتار إلى الغرب من حائط البراق والحرم القدسي. وتقول هيئة «المشروع الإسرائيلي» الحكومية إن الكنيس بني في العام 1864 واسمه في الأصل «بيت ياكوف» ودمر في العام 1948 من قبل القوات الأردنية، في وقت ذكرت مصادر فلسطينية أنّ هذا الكنيس بني على أنقاض مسجد يعود إلى الحقبة العثمانية.
وفي ذروة هذا التوتر، ساهم الزعيم الروحي لحركة شاس الحاخام عوفاديا يوسف في عظته الدينية في تفسير السياسة التي ينبغي أن تدأب عليها حكومة اليمين. وقال إنه «في القدس لا يسكن سوى شعب إسرائيل. والسور يكرس قداسة المكان. ولا يسكن في المكان سوى اليهود. وكل الأغيار جميعا، سيأتي المسيح ويحرقهم كلهم، هكذا دفعة واحدة ويلعن أباهم». يذكر أن وزير الداخلية إيلي يشاي وبقية وزراء حركة شاس يتبعون تعاليم وتوجيهات عوفاديا يوسف.
«يوم غضب»
ودعت حركة حماس إلى اعتبار اليوم الثلاثاء «يوم غضب ونفير عام» احتجاجا على تدشين «كنيس الخراب». ودعت حماس «الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة، وأهلنا في القدس المحتلة والشعوب العربية والإسلامية، إلى التحرك نصرة للقدس والأقصى». وتابع البيان أن «إعلان الاحتلال عن تدشين ما يسمى كنيس الخراب اليوم بالقرب من أسوار المسجد الأقصى، ليكون مقدمة وتوطئة لوضع الحجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم، يعد سرقة للمعالم الإسلامية وجريمة بحق القدس والأقصى».
ودعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك الرئيس محمود عباس إلى دعوة المجلس التشريعي للانعقاد في أقرب وقت ممكن لبحث ما تتعرض له مدينة القدس من انتهاكات إسرائيلية، مطالباً القمة العربية المقبلة بتبني استراتيجية عربية ملزمة تمنع تهويد القدس وتضمن بقاء أهلها فيها.
من جهته، دعا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين الفلسطينيين إلى شد الرحال للمسجد الأقصى، والصلاة فيه لمواجهة المخاطر الحقيقية التي تهدده حاليا من قبل المتطرفين اليهود، محذراً من أن الأيام المقبلة ستشهد تصعيدا خطيرا ضد المسجد.
بدوره، حذر المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي من إقدام إسرائيل على تدشين «كنيس الخراب»، معتبراً أنّ هذه الخطوة تشكل «ضربة ثانية قاضية لمساعي الإدارة الأميركية والجهود الدولية لاستئناف المباحثات»، فيما اعتبر رئيس دائرة القدس في منظمة التحرير الفلسطينية احمد قريع أنّ «المساس بالمسجد الأقصى هو مساس بأمن المنطقة برمتها»، فيما حذر مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر من أنّ «أي محاولة لدخول المسجد الأقصى من قبل اليهود المتطرفين ستشعل لهيب المنطقة كلها، ولن يقتصر على الأقصى أو مدينة القدس».
مشعل
وفي دمشق، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، خلال اجتماعه بالفصائل الفلسطينية، إن إسرائيل «تلعب بالنار» باتخاذها إجراءات تثير غضب الفلسطينيين في القدس محذرا من أن حكومة نتنياهو تسعى إلى إطلاق «شرارة لتفجير المنطقة».
وأضاف مشعل: «نحذر المجتمع الدولي والدول الكبرى والمساندة للكيان الصهيوني من خطورة ما ترتكبه إسرائيل»، معتبرا ما تقوم به في القدس «لعبا بالنار وإطلاق شرارة لتفجير المنطقة».
وحذر مشعل من خطورة «تدشين ما يسمى كنيس الخراب الذي يعتبرونه مقدمة لبناء الهيكل» معتبرا ذلك «سرقة للتاريخ وتزويرا للمعالم التاريخية والدينية للقدس». وشدد على أنّ الأمة الإسلامية «لن تتخلى عن قدسها ومقدساتها. ومن يلعب بالنار فسيكوى بهذه النار ويتحمل تبعات ذلك».
بدوره، دعا الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح الجامعة العربية إلى «إنهاء ما يسمى بالمبادرة العربية، وان تعلن وفاتها إلى غير رجعة»، محذراً من أنّ «العدو سيقدم على اقتلاع شعبنا من جذوره وترحيله ترحيلا جماعيا إلى خارج فلسطين إذا تسنى له أن يفلت بتهديد المسجد (الأقصى) وتقسيمه أو تهويده».
وفي عمان، دعت الحركة الإسلامية في الأردن إلى «يوم غضب إسلامي» دفاعا عن المسجد الأقصى. ودعا المراقب العام لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن همام سعيد «شعوب العالم الإسلامي من اندونيسيا إلى طنجة» إلى أن «تهب دفاعا عن مسجدها الأقصى وعن مسرى نبيها».
(«السفير»، أ ف ب، رويترز،
يو بي آي، د ب أ، أ ش أ)