المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ..:حمايـة البيـئة :..


عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:45 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حمايـة البيـئة

ما هي البيئة ؟

لجنة التأليف ـ مؤسسة البلاغ

قد تعجّب من ذلك الأديب الشاعر الذي رفع شكوى قضائية ضدّ جاره الذي اقتلع شجرة مُلهِمةً كانت قد أوحت له بقصائد جميلة.
قد لا تنظر المحكمة في شكوى أو قضية كهذه.. لكنّنا قد نتعاطف مع الأديب لحرمانه من مصدر مهم من مصادر إلهامه!
وربّما تتجاوب.. أو لا تتجاوب مع شكاية امرأة ضدّ التجّار الذين يصطادون حيوانات نادرة ذات فراء جميلة ليحوّلوا فراءها الوثير إلى معاطف نسويّة يتدثّرن بها من برد الشتاء القارس، أو لمجرّد أن يتزيّن بها..
ربّما تقول إحداهنّ: هذا بعض ما أنعم به اللهُ علينا من الدفء والزينة، فلماذا تحرموننا منه؟!
وقد لا يثيرُ في نفسي شيئاً كبيراً حريقٌ هائل يشبُّ في غابة من غابات الأمزون خاصة إذا مارست قوى الإطفاء أقصى طاقاتها في إخماد الحرائق الملتهبة..
وربّما قلتُ في نفسي: الغابة ليست منطقة سكنيّة، والحمدُ لله إنّنا لم نتكبّد ضحايا أو خسائر بشريّة..
مشهدُ ناقلة نفط أصيبت ـ أثناء حرب أو نتيجة عطب فيها ـ فتسرّب نفطها إلى البحر وشكّل بقعاً زيتيّة تخنق الكائنات المائيّة الحيّة.. فتنفق الأسماك والحيتان لتطفو على وجه الماء جثثاً ميتة أو مرمية على ساحل البحر..
هذا المشهد قد لا يوازيه ـ عندك أو عندي ـ مشهد قتلى في حرب، أو حادث سيارة مؤسف.. أو اصطدام قطار.. أو تحطّم طائرة تسبّب في موت بعض أو جميع رُكّابها..
وقد نتسلّى في رحلة سياحيّة ممتعة على شاطئ نهر أو بحر فنرمي في الماء الصافي الجاري الحجارة أو فضلات الطعام، أو الأكياس الفارغة.. من دون التفات إلى أنّنا نعيق بذلك حركة الماء الجاري ونلوّثه.. وربّما نعطّل جريانه ـ في وقت لاحق ـ لكثرة ما يُرمى فيه من أحجار وفضلات..
ولعلّك صادفت ـ في أكثر من موقف ـ المدخنين الذين يضربون اللافتات التي تحذِّر من التدخين وتنهى عنه ـ عرض الجدار ـ فيرسلون حلقات دخانهم بلا مبالاة.. وربّما مارسوا عادتهم السيِّئة في الأماكن المغلقة كالحافلات العامّة.. أو الغرف المشتركة.. أو الأقبية التي لا متنفس فيها..
وحتى لو لم تكن هناك لافتات، فإنّهم لا يلتفتون إلى ما يسببونه من أضرار صحّية بالنسبة لأولئك الذين لا يدخنون ممّن يشاطرونهم الجلسة أو المكان..
بيوتنا.. بيوتات الجيران.. المحلّة.. الشوارع.. أماكن التنزّه.. النباتات.. الحيوانات.. الموارد المائيّة.. المحيط المشترك.. هي الوسط الذي نعيشُ فيه.. إنّه بيئتنا.. فماذا نعني بالبيئة؟
البيئة: هي مجموع الأشياء والظواهر ذات الطبيعة الحيّة وغير الحيّة المحيطة بالفرد وبالمجتمع والمؤثرة فيهما صحّياً ونفسيّاً واجتماعيّاً. ولذا يصحّ أن نقول: (البيئة الطبيعية) ونعني بها البيئة الجغرافية كالماء والتربة والنبات والحيوان والهواء.. و(البيئة الاجتماعية) ونريد بذلك الوسط الاجتماعي الذي تنشأ وتترعرع فيه، بما في ذلك الأقرباء والأصدقاء والجيران وزملاء الدراسة والعمل، وسائر مَن تتعامل معهم.
ويجوز استعمال البيئة للفكر، فنقول: (البيئة الفكرية والثقافية) وهي التي تشمل كلّ نشاط وفعّالية فكرية وثقافية تهدف إلى بناء شخصية الفرد أو المجتمع بناءً صالحاً.
البيئة إذاً، هي العالم الموضوعي (الخارجي) المشكّل من (الطبيعة) و(المجتمع) والأفكار المتعلّقة بهما.

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:46 PM
أرقام مخيفة !!

الإحصائيات التي بين يديك مأخوذة عن مصادر علميّة حديثة معتبرة، ويمكن أن تفيد كمدخل للموضوع الذي نريد أن نناقشه معك:
* (5/2) مليون انسان ـ معظمهم من النساء والأطفال ـ يتعرّضون لمستويات كارثية من الدخان المنبعث من نيران الطبخ والتدفئة.
* حوالي (100) بليون ليتر من الماء يُستهلك يومياً في أميركا وحدها، وأغلبه يذهب إلى البلاليع والمجاري ومصارف المياه.
* أسبوعياً تُستعمل 21 مليون شجرة لإصدار صحف الأحد في الولايات المتحدة الأميركية()، و(30) مليون شجرة تتحوّل ـ كلّ عام ـ إلى أوراق جرائد.
* في طبقة الأوزون التي تمتص معظم الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس ثقبان كبيران: أحدهما يساوي 31 مساحة أميركا، الأمر الذي يؤدِّي إلى ارتفاع سخونة الأرض.. وارتفاع درجات الحرارة فوق المعدّل يهدِّد الجليد في القطبين بالذوبان.
* بعض الحيوانات النادرة والفريدة تقلّص وجودها بسبب الصيد غير القانوني من (60) مليون إلى بضع مئات فقط.
* متطوعون جمعوا عام 2003م، (25) طناً من القمامة على ضفاف نهر المسيسبي.
* 31 سكان العالم يعانون من أزمة حادّة في المياه.. والأزمة مرشحة للتصاعد مستقبلاً.
* قطع أشجار غابات الأمزون هدّد ويهدِّد مصادر المطر وكمياته بانخفاضات مريعة..
* هجرة الأسماك، وموت الحيوانات المائية.. وتصدّع تربة الحقول والمزارع والغابات، وتراجع نسبة المحاصيل الزراعية بسبب هطول المطر الحامضي الذي ينتج عن الغازات السامّة التي تقذف بها مداخن المصانع مثل أوكسيد الكبريت، حيث تمتزج بقطرات المطر المتجمّعة في الغيوم قبل هطولها.
* الخلل في النمو العقلي والجهاز العصبي الناتج عن التعرّض للرصاص المستعمل في المعامل والمؤسسات.. يشير إلى أرقام وشواهد مرعبة.
والقائمة.. تطول :

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:47 PM
حقائق علميّة:

البيئة ـ بكلّ مكوناتها ـ أسرة واحدة بأعضاء متعددين.. وقد تختلف أدوارهم ووظائفهم، لكنّ ورشة الطبيعة أو البيئة تعمل وفق نظام دقيق لا يشذّ فيه فرد عن الجماعة، ولا يتخلّف فيه عضو عن نظام المؤسسة البيئية.
يقول (بيري كوفر): «أوّل قانون في علم البيئة هو أن كلّ شيء مرتبط بكلّ شيء آخر».
وإليك بعض الأدلّة:
1 ـ أشياء وظواهر البيئة مترابطة بنحو أو بآخر، فالأسماك الكبيرة تتغذّى على الصغيرة.. والحيوانات المفترسة تعتاش على الضعيفة أو الداجنة، وجانب من غذائك وطعامك يعتمد على الحيوان.. وهكذا، فكلّ الكائنات الحيّة مرتبطة بشبكة حياتية متداخلة، ممّا يفرض وجود نوع من العلاقات بينها.
2 ـ للبيئة وجهان: فالجزء الحيويّ من البيئة يمثِّل كلّ كائن حيّ إنساناً كان أو نباتاً أو حيواناً أو مياهاً، باعتبارها المصدر الأساسي للحياة().
وأمّا الجانب اللاّ حيوي فيعبِّر عنه بـ(الجمادات) بمختلف أنواعها وأشكالها، كالتربة والضوء والحرارة والصخور، وقيل الماء أيضاً.
والوجهان يشكِّلان كلاًّ مؤتلفاً، بمعنى أنّهما وجهان كعملة واحدة هي (البيئة).
3 ـ هناك حالة تنافس داخل البيئة.. وهو سرُّ حركتها ونشاطها وتفاعلها، سواء كان هذا التنافس حول الطعام أو المسكن أو على أمور أخرى.. كما أنّ هناك مساحات مشتركة بين الفصائل البيئية، فالناس يشتركون في الانتفاع من الماء مثلاً.
4 ـ هناك عملية (انتاج) للطاقة، وعملية (استهلاك) لها.. وعلماء البيئة يقولون ان عملية الاستهلاك تفوق عملية الانتاج بما يهدّد بالنقص في الموارد البيئية، والعمل جار ـ ولو ببطء ـ على تقنين الاستهلاك وإعادة التصنيع ووضع القوانين التي من شأنها أن تحمي البيئة وتحفظها، علماً أن نسبة الطاقة في الشيء تنخفض باستمرار إلى حدّ أدنى وأقلّ، كلّما استخدمت وأُعيد استخدامها.
5 ـ الكائنات الحيّة (الجزء الحيوي من البيئة) مخلوقة للعيش ضمن شروط بيئية معيّنة من حيث الحرارة والرطوبة والخصوبة، فأيّما تأثير سلبي على شروط حياتها ومقومات نمائها واستمرارها يهدِّدها، إمّا بالفناء أو بالتدهور: نقصاً في (الكمّية)، أو انحداراً في (النوعية).
6 ـ النموّ السكاني الهائل (الانفجار السكاني) وارتفاع معدلات النسل والخصوبة البشرية، ليس له علاقة بثقافة الشعوب والوضع الاقتصادي أو المعيشي فحسب، بل يندرج أيضاً تحت دراسات البيئة، الأمر الذي يُسبِّب إرباكاً في عملية التوازن البيئي بين معدلات الانتاج في الموارد والمحاصيل والخدمات وبين نسب ومعدلات الولادة().

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:47 PM
المشاكل البيئية المعاصرة :

كلّما اتّجه انسانُ العصر نحو المادّية أكثر، وانغمس في الأنانية أكثر، وابتعد عن القيم الانسانية أكثر، واجه مشاكل بيئية متزايدة ومعقّدة أحياناً.
البيئة حضنٌ رحيم.. منها نستمدّ غذاءنا.. وفيها نجدُ بعض
سلوتنا من عناء العمل وتعب الحياة.. وعلى عتباتها نُلقي همومنا.. وفي ساحاتها نتدفق حيويّة وحراكاً ومنافسة لبناء حاضرنا ومستقبلنا..
البيئةُ هي (المسكن) والملجأ والمأوى والمبيت والملاذ..
والبيئة هي (الطعام) والغذاء والقوت والمعاش والطيِّبات من الرِّزق..
والبيئة هي (الماء) والشراب والريّ والخضرة اليانعة..
والبيئة هي (الهواء) الذي نتنفّسه وننشق عبيره ونتحسّس برده وحرارته..
البيئةُ هي (مدرستنا) و(مشغلنا) و(متجرنا) و(محلّتنا) و(منازلنا) و(شوارعنا).. و(نزهتنا)..
البيئةُ: هي أهلنا وجيراننا وأقرباؤنا وزملاؤنا.. ومعهم نحن بيئة بهذا الوصف وهذا الحجم تتطلب اهتماماً خاصاً.. فإذا كان (بيتنا الصغير) الذي يحتضن أسرتنا هو موضع اهتمام كلّ فرد فيها وليس مسؤولية الأبوين فقط، فإنّ (بيتنا الكبير) البيئة، جدير بالرعاية هو الآخر، لأنّه يوفِّر لنا خيمة من الأمن والطمأنينة والرفاه لا يستغني عنها بيت أو متجر أو زقاق أو سوق أو مدرسة أو ملعب..
بيئتنا.. بيتنا الكبير.. مهدّد بأكثر من مشكلة.. وربّما ساهمنا عن قصد ودراية أو عن جهل وغفلة، في زيادة الطين بلّة.. اُنظر حولك.. ترى التهاون في إلقاء القمامة حتى في الأماكن غير المخصّصة لها.. وقد تكون حاوية القمامة قريبة، لكن الإهمال والتقاعس وتقليد الكسالى يجعلنا لا نبالي بالقاء المُهمَل خارج سلّة المهملات.. والنفاية خارج صناديق القمامة.. نلقيها على الرصيف أو على أرض غرفة الجلوس.. أو في السيارة.. أو في درج المقعد الدارسيّ!
وقد تجد مدخناً لا يبالي في أن يضبّب المكان الذي يجلس فيه من دون التفات أو مراعاة لمشاعر الآخرين.. وربّما لم يكن على اطلاع أنّ التدخين السلبي أو ما يتنشّقهُ المحيطون به من غير المدخنين من دخان سجائره، هو أضرُّ على صحّتهم ممّا لو كانوا مدخنين بالفعل.. أمّا إذا كان يعلم ويتعمّد الإضرار بالآخر فضلاً عن الإضرار بنفسه كمدخن.. فتلك مصيبة!
وإذا صادف وسافرت مع أهلك وأصدقائك في رحلة جماعية ونزلتم في بعض الطريق لتناول الطعام، وتركتم بقاياه وعلب المشروبات الفارغة في أماكن جلوسكم التي هي أماكن عامّة..
فلك أن تتصوّر مكان الاستراحة هذا، كيف سيكون منظرهُ إذا تكرّر مشهد الإهمال مع مسافرين لا يعيرون للنظافة اهتماماً؟!
ومَن يدري فقد تُشعلون النار في وسط غابة للتسلية أو للتدفئة ثمّ تغادرونها من دون إخماد أو القاء الماء عليها.. فقد تمتد النار إلى الأوراق اليابسة ثمّ تتسع لتلتهم أو تقضم مساحات لا يمكن تقديرها، وقد يتعذّر على فرق الاطفاء إخمادها إلاّ بعد جهد جهيد.
ناهيك عن المشاكل البيئية الكبيرة والعويصة مثل تصاعد سحب الدخان السام من عادمات السيارات (الأنبوب الخلفي) ومداخن المصانع في داخل المدن وقرب المناطق السكانيّة.. وصدق مَن قال: تلوّث الهواء يصيب الطبيعة الأم بالشيب قبل أوانها.
هذا فضلاً عمّا نشهده من ارتفاع غير عادي لدرجات الحرارة في بعض المناطق وما يتسبّبه ذلك من تصاعد الأبخرة وهطول الأمطار الغزيرة، وحصول الفيضانات التي تودي بأرواح مئات الآلاف من الأبرياء، كما في (مدّ سونامي) شمال شرق آسيا عام 2005م، وما تحصده الأمراض الغريبة والخطيرة من أرواح الآلاف من المصابين بانفلونزا الطيور أو نقص المناعة، وأضعافهم من المتضررين بالزلازل والبراكين والأعاصير والحروب البايولوجية وغير البايولوجية التي تفتك بالأرواح والممتلكات..
يقول (رافيل كارزون): «كلّ كائن بشري هو الآن خاضع للاحتكاك بالمواد الكيميائية الخطيرة من لحظة تصوّره وحتى موته»!!
هذه الكوارث البيئية ناجمة ـ في جانب منها ـ من الفساد في الأرض، وفي الجانب الآخر، ظواهر طبيعية تنذر الانسان لتعيده إلى صوابه عسى أن يثوب ويتوب.. يقول تعالى: (ظهر الفسادُ في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون ) (الرُّوم/ 41).
إنّ فساد البيئة ينجم أحياناً عن كثرة الذنوب والمعاصي.. تلك حقيقة تقررها أكثر من آية ويؤكِّدها أكثر من نصّ قرآني ونبويّ، ولا شكّ أنّ كلّ انحراف أو مخالفة تترك بصمتها السيِّئة على البيئة، وقد قيل: إنّ مثل الذنب والمعصية كمثل الغذاء المسموم، لابدّ أن يترك أثره السيِّئ في البدن، ممّا يُبيِّن بوضوح العلاقة بين (الذنب) وبين الانعكاس البيئي له.. ورد في بعض الأحاديث: «مَن يموت بالذنوب أكثر ممّن يموت بالآجال»!!
في مؤتمر حول البيئة عقد عام 1972م من القرن الماضي، جاء في البيان الختامي: «قد نسينا كيف نكون ضيوفاً جيِّدين، وكيف نمشي على الأرض كما تفعل المخلوقات الأخرى»!!
ويقول علماء البيئة: «الانسان هو مَن قام بتدمير البيئة موصلاً إيّاها إلى هذا الموقع الدراماتيكي المأساوي»!

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:48 PM
البيئة النباتية :

هذا العالم الأخضر من الحشائش والأعشاب والنباتات والأشجار والأدغال والحدائق والغابات، نفحة اللطف الإلهي الخضراء في حياتنا.. فلولا الخضرة لكان الكون صحارى صفراء قاحلة.. ولولا الماء لما كانت الخضرةُ اليانعةُ المنتشرة في كلّ مكان.. ولذلك كانا (الماءُ والخضرة) رفيقين متلازمين في ادخال البهجة والسرور إلى قلوبنا..
هذه الخضرةُ المترامية الأطراف هنا وهناك.. جنانُ الله على الأرض تسرحُ في مراعيها الأغنام والأنعام.. كما يسرحُ فيها النظرُ المنعّم فتجلوه، فمن الثابت صحّياً إنّ النظر إلى الخضرة يقوّي البصر، كما أنّ أنفاسها الزكيّة العاطرة اللينة والبليلة تُلَطِّف من سموم التلوّث وسحائب الدخان والنيكوتين الذي يكاد يصيبنا بالغثيان، ويكبس على أنفاسنا لدرجة الاختناق.
ولعلّك معنا تلاحظ كيف راحت المساحات الخضراء تتقلّص.. المدينةُ والمدنيّةُ غزتا الريف بعدوان غاشم فاحتلتاه.. إنّها المدينةُ ـ وهذا من طباعها السيِّئة ـ أنّها تتمدّد على حساب غيرها لتغرس بدل أشجار الزيتون والرمّان والتفّاح، ومزارع الرز والقمح التي تَهبُ الأرضَ نسائمها العبقة الرخيّة، وتمنح انسانَ الأرض الطيِّبات من الرِّزق.. كتل الإسمنت المقطّبة التي تحجب الهواء والضوء والرؤية والمتعة، وربّما تحول دون التفكّر بما خلق الله في السموات وفي الأرض أيضاً.
فإذا كان بامكان (حزب الخضُر) الذي نشأ في ألمانيا يكافح من أجل أن تبقى الخضرةُ دائمة ومنتشرة ونابضة ومبتسمة في وجه الحياة العصريّة الكالحة.. فكم من الأحزاب الخضراء نحتاج لنحمي ما تبقّى من كنوزنا الخضراء، فيما لو لم نتمكن من زيادتها وإنمائها وتوسيع رقعتها؟!
هذا الحزب ـ ومعه نحن ـ ندعو إلى القيم البيئية التالية:
1 ـ التعقّل البيئي.. في التعامل مع البيئة وفي الاستهلاك.
2 ـ المحيط الاجتماعي الصحّي المتنعِّم بالأمن والعدالة الاجتماعية.
3 ـ ديمقراطية غرس الحشائش والأعشاب في كل بقعة غير مشغولة إلاّ باليابسة لننعم بالعافية الخضراء أنّى اتّجهنا.
4 ـ نبذ العنف وملحقاته، لأنّه التهديد الداهم للبيئة بالخراب وللبشر بالفناء.
في عام 2001م اجتمع ممثلون عن (600) دولة من دول العالم في استراليا لتوقيع معاهدة بالشروط والمبادئ أعلاه.. ولو كانت هناك حملة لجمع التواقيع بهذا الشأن لأمضينا بأصابعنا العشر.
أمّا أهم مبادئ وبنود (قانون الأرض) كمعاهدة دولية:
1 ـ احترام الأرض والحياة بأشكالها.
2 ـ الاهتمام بالمجتمع البيئي فهماً وتعاطفاً وحبّاً.
3 ـ بناء مجتمعات ديمقراطية مشاركة ومتعايشة وأمينة.
4 ـ حماية جمال الطبيعة من التشوّه من أجل الأجيال الحاضرة والمستقبلة.
5 ـ رعاية الأنظمة البيئية.
6 ـ منع إيذاء أو انتهاك الحرمة البيئية.
7 ـ تبنّي أنماط الحماية من تقنين الاستهلاك وإعادة التصنيع.. الخ.
كلّ هذه الحملات والقوانين والمنظمات تعمل وتدعو إلى ما يمكن أن نصطلح عليه بـ (الأمن النباتي).. لكن.. كم من الجرائم والفضائع ترتكب ضد هذا الأمن يومياً؟!
لماذا نذهب بعيداً..
لدينا قانون اسلامي بيئي عظيم.. الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «مَن أحيا أرضاً مواتاً فهي له».
الإحياء يعني تنظيفها وايصال الماء إليها، وإعدادها للزراعة الفعليّة.. فالاسلام لا يريد للأرض ـ أيّة أرض صالحة للزراعة ـ أن تكون عاطلة أو مهملة، لأنّ ذلك هدر للنعمة وتضييع للمال، بل هدر وتضييع لفرص التطور والتنمية..
أحد المفكرين الاسلاميين (مالك بن نبي) اعتبر (التراب) مقوماً من مقومات النهضة لا كما هو تراب خام، بل بما يمكن استثماره من كنوز التربة.. وقبل (14) قرن ونصف كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يقول: «مَن وجد ماءً وتُراباً ثمّ افتقر أبعدهُ الله»!!
ومن مفاهيم التنمية البيئية عندنا أنّ أيّ زرع يزرعه الانسان وينتفع به غيرُه بعد موته، فكأنّما انتفع به في حياته.. عن جعفر الصادق (عليه السلام) : «ستُّ خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ منه، وقليب (بئر) يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يُجريه، وسنّة حسنة يؤخذ بها بعده».
ويعدّ الانتفاع بما يزرعه أحدنا ـ سواء كان المنتفع انساناً أو حيواناً ـ صدقة وزكاة.. فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ما من مسلم يغرسُ غرساً، أو يزرع زرعاً فيأكل منه انسان أو طير أو بهيمة إلاّ كانت لهُ به صدقة»!!
ولم نجد في كل القيم البيئية ـ التي قدّر لنا الاطلاع عليها ـ مبدأ يراعي الاهتمام بالزراعة حتى في اللحظات الأخيرة من عمر الكون والحياة، كذاك الذي قال به نبيّ الاسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة(())، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها»!!
وكان فيما حذّر الاسلام منه: قطف الثمار وهي فجّة لم تنضج بعد، لأنّها لم تستكمل بعد مذاقها ونكهتها وشكلها وقيمتها الغذائية، ودعا إلى سقي المزروعات والأشجار، ولم يسمح بقطع الأشجار أثناء القتال إلاّ عند الضرورة، وكرّه قطع النخيل، لما في هذه الشجرة من عطاءات جمّة، فما من شيء في النخلة إلاّ وفيه منفعة.
يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «اكرموا عمّتكم النخلة»!
وروي أنّ علياً (عليه السلام) كان يحمل على ظهره ـ ذات يوم ـ جراباً (كيساً) فيه وسق (نوى)، فسأله أحد أصحابه: ما هذا يا أباالحسن؟
قال: مئة ألف نخل إن شاء الله تعالى.
فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة!!
وما يدريك فلعلّ بعض ما يأكله أهل المدينة المنوّرة وزوّارها من التمر الشهي هو بعض ثمار ذلك النخيل! فتصوّر قيمة هذا العمل الجاري المتواصل!
إنّ من بين شرائط رعاية الاسلام للبيئة واحترامها أنّه لم يجوّز التبوّل والتغوّط تحت مساقط الأشجار المثمرة ولو في غير أوان الثمر، لئلاّ تتلوّث الثمار، أو تصاب الأشجار بأضرار.

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:49 PM
البيئة الحيوانية :

الحيوان رفيقُ الانسان منذُ بواكير حياته.. ألم يكن الغرابُ حاضراً على المسرح الذي جرت عليه قصّة (قابيل) و(هابيل).. ألم يكن الطير وخاصة الهدهد بطلاً من أبطال قصّة سليمان (عليه السلام) .. إلى سائر ما جاء ذكره في القرآن من الحيوانات والحشرات التي جعلها الله تعالى في خدمة عبده الانسان ليركبها وزينة له في اللباس والرفاهية ودواءً يستشفي به، وليتعظ بمواقفها ودروسها وعبرها، وليأكل من لحم ما يؤكل لحمُه (الحيوانات المحلّلة).. فهي نعمة إلهية كبرى.. ألستَ في تكبيرات عيد الأضحى تردِّد: «الحمدُ لله الذي رزقنا من بهيمة الأنعام»!
البيئة الحيوانية تشمل كلّ الحيوانات البرّية والبحرية والطيور، وهي ثروة هائلة ومهمّة.
علماء البيئة يتحدّثون عن انقراض بعض الحيوانات التي لم يعد لها من ذكر إلاّ في متاحف التأريخ الطبيعي، وقد لا تجد بعضها حتى هناك..
بعضها تقلّص وجوده بسبب الصيد غير القانوني (العبثي أو اللهوي) غير المنظّم، حتى انّه لم يبق من (60) مليون نوع من الحيوانات التي عرفها الانسان سوى بضع مئات فقط.
إنّ للبيئة قوانين ـ كما ذكرنا ـ ولابدّ من مراعاتها.. والمستفيد الأوّل الانسان.. وإلاّ فالاختلال في التوازن البيئي حاصل لا محالة..
فعلى سبيل المثال، هناك أوقات مخصّصة لصيد الأسماك.. وهناك أوقات أخرى يُمنع فيها الصيد لبعض الأنواع بسبب تكاثره في تلك الفترة، فإذا تجاوزنا على الأسماك في فترة نموّها وتكاثرها حرمنا الكثيرين من مورد غذائي كبير يمكن أن يُطعم مساحة أو شريحة واسعة من الناس.
تصوّر انّ قانوناً سُنّ في أميركا لتنظيم صيد الغزلان أحدث أعجوبة.. فمن 21 مليون غزال ـ عند سنّ القانون ـ إلى (14) مليون غزال حتى نهاية القرن العشرين.
حتى إجازات الصيد لا تعطي للصيادين إباحة كاملة في اصطياد أو امتلاك ما يشاءون من الحيوانات والطيور.. هناك حدود وخطوط حمراء لا يحقّ له تجاوزها، وإذا لم تُراعَ هذه القوانين والضوابط فإنّ حيوانات وأسماك أخرى ستختفي أو ينخفض مستوى وجودها كحد أدنى.
في الشريعة الاسلامية، يُسوِّغ المشرِّع الاصطياد ويُحلّه من أجل أن يستفيد منه الانسان استفادة معتبرة كما في الغذاء والقوت والشعر والريش والفرو، بل حتى في التحنيط، أمّا الصيد اللهويّ (العابث) الذي يخلو من الفوائد المذكورة فيحرم، ومَن يمارسه يرتكب إثماً.

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:49 PM
الثروة المائية :

أزمة المياه في العالم تهدِّد بنشوب حروب.. البعض يحتكر ويحجر والبعض الآخر يكاد يموت عطشاً.. بعض ذلك سببه عدواني لحرمان بلد من التمتع بالحقّ المشترك، وبعضه ناتج عن الذنوب التي يرتكبها الناس ممّا يقلِّص عليه رزقه من الماء.. ألم ترَ أنّ نوحاً (عليه السلام) يقول لقومه: (فقلتُ: استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويُمدِدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنّات ويجعل لكم أنهاراً ) (نوح/ 10 ـ 12).
سبب آخر مهم في شحّة المياه وندرتها هو سوء استخدامها واستهلاكها فالهدر في المياه أكثر ممّا نتصوّر..
إنّ قطرات الحنفيّة المتسرّبة ببطء نتيجة عطل ما قد تملأ خزاناً كبيراً، وبنظرة سريعة على طريقة تعاطينا مع الماء نلاحظ أنّنا نهدر الماء ونبذِّره تبذيراً..
تحتاج إلى نصف كأس ماء.. تملأ الكأس.. وتلقي الباقي في البالوعة..
تغتسل في الحمام بمقدار معيّن من الماء.. أمّا إذا استخدمت الحوض فسوف تنفق ماءً كثيراً..
المرأة التي تجلي صحونها تترك الحنفيّة مشرعة عن آخرها حتى نهاية الغسيل.. وهلمجرّا..
وكجزء من حماية البيئة من عدوان الانسان عليها، شرّع الاسلام حرمة هدر الماء الفائض عن الحاجة حتى فضلة الشراب (المتبقي في الكأس) فما بالك بما هو أكثر منه كغسل السيارة وترك الماء ينزف.. وسقي الحديقة وترك الساقية مفتوحة طوال الليل.. أو عدم اصلاح الأعطال التي تحصل في أنابيب المياه.
ولسلامة ونظافة الماء الصحّي نهى الاسلام عن التبوّل والتغوّط في مياه السواقي والأنهار ولا سيما الماء الراكد، ناهيك عمّا تصبّه بعض المعامل والمصانع من فضلات ونفايات، وعدم كري الأنهار ـ بين الحين والآخر ـ لإزاحة ما يمكن أن يكون قد تراكم على أحواضها..
نحن قد نعمل على (قتل) و(قبر) بحيرة جميلة بما نلقيه فيها من أحجار وقناني فارغة وفضلات ومهملات، وما يترسّب عليها من أوراق الخريف.. إنّنا قد نقتلها عمداً أو خطأً.. وحين تجفّ.. أو تصبح مجرد مسطّحات مائيّة بائسة.. نندبها قائلين: كم كانت جميلة وشاعرية تلك البحيرة التي كانت هنا ذات يوم!!
علماءُ الأحياء اكتشفوا أنّ سمك السلمون يحتاج إلى مياه نقيّة ليتكاثر.. والمجاري المائية التي يحيا فيها تحتاج إلى غابات صحّية.. والعجيب المدهش أنّ شهادة حديثة تشير إلى أنّ الغابات نفسها بحاجة إلى السلمون لتبقى حيّة.. أمّا كيف ذلك، فالجواب ما ألمحنا إليه من التفاعل البيئي والترابط البيئي الوثيق.. وسبحان الذي خلق فسوّى.. وقدّر فهدى.

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:52 PM
موارد الطاقة :

الطاقة غير الشمسيّة قابلة للنفاد.. هكذا يقول علماء البيئة.. فلآبار النفط والبترول مثلاً أجلٌ معيّن.. وكذلك الغاز وسائر المحروقات، بل حتى الطاقة الكهربائية، وإلاّ ما اتّجه تفكير الانسان في الآونة الأخيرة إلى استحداث بدائل للطاقة، كالطاقة الذريّة أو الشمسيّة أو طواحن الهواء أو الطاقة الهيدروليكية المنبعثة من الشلاّلات..
إنّ المصابيح الكهربائية التي تبقى مشتغلة حتى في أوقات النهار أحياناً ومن دون حاجة فعلية سواء في المنازل أو المتاجر.. هو هدر للطاقة.. وترك المذياع أو التلفاز مفتوحاً طوال النهار حتى ولم نكن نستمع أو نشاهد.. هو هدر للطاقة..
إنّ استخدام أكثر من مصباح في مكان يمكن الاكتفاء فيه بمصباح واحد.. يعدّ تفريطاً بالطاقة المهدورة في غير حاجة أو لغير الضرورة.. كما إنّ عدم إطفاء المصباح عند مغادرة المكان بحجة العودة إليه ثانية هو هدرٌ آخر..
إنّ تقنين ساعات الضخّ الكهربائي ـ في بعض البلدان ـ وحصرها في أوقات معيّنة، ليس بالضرورة سببه دائماً الشحّة في الطاقة الكهربائية، بل سوء استخدامها أحياناً..
إنّ نسيانك لضوء واحد صغير في السيارة ربّما يعطِّل البطارية فيمنعك من الذهاب إلى عملك في الصباح، أو قد يؤخِّرك حتى تستعيد شحنها..
ولك أن تتصور أمثلة أخرى كثيرة على عملية الهدر في الطاقة وما يمكن أن يوفِّره حسنُ استخدامها منها.
قد يقول البعض ممّن لم يدرس المسألة دراسة عقلانية: أنا أدفع مالاً مقابل هذا الإنفاق في الطاقة، فلِمَ أُحاسَب على ما أدفع ثمنه؟
إنّ فاتورة الكهرباء لا تتضمّن الصرف الواقعي والفعلي للطاقة الكهربائية..
نعم، العَدّاد يُحصي ذلك.. لكن كم منه تمّ استغلاله استغلالاً فعلياً؟
كما أنّ أي مبلغ نقديّ تُقدِّمه لشركة الكهرباء على أيّة وحدة كهربائية لم تنتفع بها هو (هدر للمال) كما هو (هدر للطاقة) وبذلك فأنت تقومُ بهدرين معاً..
والحقّ إنّ هدراً واحداً لكثير.. فما بالك بهدرين أو أكثر؟!
في حديث عن الإمام جعفر الصادق (ع)، قال: «إنّ الله لا يحبّ السرف حتى في النواة أو فضلة الشراب».
فقد تكون النواة مشروعاً لشجرة مثمرة (ألم يفعل ذلك علي (عليه السلام) ؟ ). وأمّا المتبقي من الشراب فكان يمكن أن تسكب بمقدار الحاجة، أمّا وقد فعلت فيمكنك إبقاؤه لشربة قادمة أو الانتفاع به لأمر آخر..
تصوّر إنّ عطشاناً في صحراء ليس فيها قطرة ماء وهو يكاد يموت من الظمأ.. ألا يمكن لفضلة شرابك أن تنقذه من الهلاك المحقّق.. وقد يفتدي قطرة الماء بثروته كلّها لأجل أن يبقى على قيد الحياة..
ومهما يكن.. فهذه أمثلة وشواهد.. وليست للحصر.
وفي لفتة تنموية رائعة لادخار الطاقة وعدم التفريط بها ولو كانت شيئاً بسيطاً وقليلاً.. جاء في سيرة علي بن أبي طالب (عليه السلام)
انّه كان يوصي عُمّاله بالاقتصاد وعدم الإضرار بالمال العام حتى في مكاتباتهم، فيقول: «أدقّوا أقلامكم(()).. وقاربوا بين سطوركم(()).. واحذقوا من فضولكم(()).. واقصدوا قصدَ المعاني(()).. وإيّاكم والإكثار، فإنّ أقوالُ المسلمين لا تحتمل الإضرار»!
إنّ هذه الوصيّة تطال أموراً بسيطة، لكنّها تُلفت إلى ضرورة عدم هدر الأشياء الثمينة، وهي ليست خاصّة بالأموال العاقة، بل تشمل مالك الخاصّ أيضاً، فالإسراف إسراف خاصاً كان أو عاماً.. يقول تعالى في (عباد الرّحمن): (والذين إذا أنفقوا لم يُسرِفوا ولم يَقتُرُوا وكان بين ذلك قواماً ) (الفرقان/ 67).

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:53 PM
لتلوّث البيئيّ :

دعونا ننظر إلى ما حولنا أوّلاً.
كيف هي منازلنا اليوم؟
الأبخرة المتصاعدة من زيوت وسوائل الطبخ تملأ فضاء البيت لدرجة تعرّق جبين الجدران منها.. وقد تقوم المفرِّغات ببعض الدور.. لكن البيوتات التي تعتمد الخشب في التدفئة وإن كانت تستخدم المداخن لتصريف الدخان; لكنّها لا تستطيع أن تمنع تسرّبه إلى داخل البيت، بل حتى التدفئة المعتمدة على الغاز تنبعث منها روائح قد لا يشعر بها الذي يطلب الدفء فينسى ما دونه.
وإذا أضيف إلى ذلك، أنّ صاحب المنزل أو أكثر من فرد في الأسرة يُدخِّن أو يستخدم الأركيلة، فلكَ أن تتصوّر احتشاد جيوش الدخان في ذلك المكان المحصور.. إنّ هذه الجيوش تمارس معركتها الفعلية من دون دفاع منّا.. إنّها تصيبُ منّا مقاتل بطيئة وربّما سريعة، ونحن كبراقش نجني على أنفسنا بارادتنا!!
أضف إلى القائمة.. روائح المنظّفات الحديثة المصنّعة من مواد كيميائية نتنفّس سمومها من دون أن نراها.. فضلاً عمّا يتصاعد من قبو المنزل من روائح أو رطوبة، وما ينبعث من مرآب السيارة (الكراج) إلى داخل البيت أثناء تشغيلها وقبيل انطفائها.. وما قد يتسرّب من ماء المطر من خلال الشقوق فيقع على السجاجيد
الملتصقة بالأرض ليشكِّل بؤرة لتكاثر البكتريا.. بل حتى نظام التكييف المركزي عادةً ما يجمع الغبار والأتربة والبكتريا أثناء دوران دولايبه.. كما تلعب الأصباغ دورها المكمّل في إرسال دفعات أخرى من السموم لتقتل براءة الهواء النقيّ في البيت..
هل ـ يا ترى ـ في هذه الزحمة من الروائح المسمّمة مكانٌ لهواء نقي؟!
أمّا في المناطق الباردة حيث الشبابيك مغلقة دائماً، وحتى في فصل البرد في مناطق أخرى، فإنّنا نكون قد حكمنا على أنفسنا بالاختناق مع سبق الإصرار والترصّد.
تقول إحصائية حديثة: أكثر من (200) مليون أميركي يعيشون في مناطق يتهدّدهم فيها خطر الموت جرّاء التلوث الهوائي.. والتلوث البيتي أخطر من التلوث الخارجيّ.. فتأمّل!
هل سمعت مرّةً بـ (البنايات المريضة)؟!
سأُحدِّثُ لك منها ذكراً!
في إحدى المدارس بـ (شيكاغو) عانى المدرسون والتلاميذ من جفاف الحنجرة والتعب والصداع وصعوبات في التنفّس.. عالج الأطباء الحالة بالمضادّات الحيويّة فلم ينفع ذلك في تحسين الوضع الصحّي لا للأسرة التعليمية ولا إلى الأسرة المتعلِّمة!
لوحظ ـ فيما بعد ـ أنّ الحالة تخفّ بل تزول أيّام العطل والرحلات. جاء الخبراء للتحرّي عن السبب. اكتشفوا أنّ بناية المدرسة تنتمي لصنف (البنايات المريضة) وهي المزدحمة المغلقة دائماً، والتي تستحيل إلى بؤرة للتلوّث لأنّها لا تتنشّق هواءً نقيّاً أبداً !
البنايات المريضة اليوم.. ليست مدرسة شيكاغو وحدها.. بل العديد من البيوت والمكاتب والمدارس والمصانع والأسواق المزدحمة والمسقّفة.. وإذا أردت أن تعرف إنّك مصاب بمرض المبنى المغلق فلا حاجة لمراجعة الطبيب.. إنّ أعراضه شبيهة بأعراض الانفلونزا: عيون تدمع.. وصداع ملازم.. وسعلة ورشح ربّما.. الحلول المقترحة لحل مشكلة المباني المريضة.. تنظيفها دائماً وبانتظام.. إزالة الغبار المتراكم على السجاجيد وورق الجدران والسقوف وإزالة ما علق من أتربة بالمكيّفات الهوائيّة، واستخدام المواد الطبيعية بدل الكيمياوية ما أمكن ذلك.
كما لوحظ أنّ النباتات المنزلية التي تنمو في الجو الداخليّ للبيت تعمل كمنقّي للهواء حتى قيل إنّ تلك النباتات تقدِّم أفضل الحلول لمشاكل التلوّث في القرن الحادي والعشرين!
هل يمكنني أن أساعد في رفع أو تقليص التلوّث؟
نعم.
في الأحكام الاسلامية.. لا يجوز إلقاء القمامة في الشارع لما تسبِّبه من انتشار الأمراض وتجمّع الذباب والحشرات الضارّة والروائح الكريهة المؤذية، ولابدّ من وضعها في أكياس مغلقة وإلقائها في الأماكن المعدّة لها، فالناس لا يملكون حقّ التصرّف في الشوارع بطريقة تسيء إلى المارّة وأهل المنطقة، ناهيك عن البصاق والمخاط والتبوّل والتغوّط في الطرقات العامّة.
هل تعلم إنّ أحكام ديننا تنهى عن التبوّل على الأرض الصلبة لأنّها لا تتشرّبه، فيجفّ ويتطاير رذاذه السموميّ إلى أنوف المارّة المساكين، ولك أن تقدِّر الأضرار الصحّية التي تنجم عن إهمالنا، فإذا كان الاسلام يكره لك أن تتبوّل في ثقوب (بيوت) الحشرات، لأنّك بذلك تخنقها وتميتها، فكيف بأماكن استراحة وتنزّه الناس؟!
وهذا هو المعنى الشائع للتلوّث البيئي..
ولكن هناك معنى آخر لهذا التلوث.. لعلّنا لم نلتفت إليه أحياناً..
فليست القاذورات والوساخات والقمامة والفضلات والروائح الكريهة المنتنة هي فقط التي تلوّث البيئة، بل حتى الضوضاء والضجيج والجلبة تعدّ من الملوّثات البيئية لأنّها تؤثِّر على حاسّة السمع فتُضعف مستواه ودرجته وقد تحطِّمه في بعض الأحيان، بالاضافة إلى تأثيرها السلبيّ على الصفاء النفسيّ والتفكير الهادئ والنوم العميق..
إنّ إطلاق مزامير وأبواق السيارات بأعلى درجة، واستخدام مكبِّرات الصوت لأقصى حدّ ممّا يحرِّمه الاسلام لأنّ فيه إساءة للناس ويؤدِّي إلى إزعاجهم حتى ولو كانت مكبِّرات الصوت تبث برامج دينية()، ومثلهما صوتُ المذياع أو التلفاز أو المسجلة المرتفع.
جاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا ضرر ولا ضرار» أي لا يجوز أن تؤذي نفسك، كما لا يجوز أن تؤذي وتضرّ غيرك..
وفي نصيحة لقمان لابنه: (واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) (لقمان/ 19).

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:53 PM
التوازن البيئي :

البيئة أو الطبيعة تعوّض خسائرها بنفسها في تقدير ربّاني دقيق يحفظ للكائنات الحيّة استمرارية حياتها على وجه الأرض.. هذا التعويض يسمّى في علم البيئة بـ (التوازن البيئي).. فما نفقده من الأوكسجين تعوّضه لنا الأشجار في النهار، فلا مدعاة للقلق من نفاد هذه المادة الحيوية والضرورية للتنفس، وهذا هو السرّ في أنّ المناطق المشجّرة هي أنقى وأصفى هواءً من غيرها.
إنّ لكلّ كائن حيّ ـ بما في ذلك الحشرات والوحوش المفترسة ـ دوره المقنّن في الحياة، فإذا قضينا على أي صنف من أصنافها نكون قد أحدثنا خللاً في التوازن البيئي.
يقول علماء البيئة: دعو كلَّ شيء على حاله.. لتبقى الخنفساء والصراصير والعقارب والأفاعي وسائر الحيوانات حيّة ـ إلاّ ما يخشى ضرره الفعليّ ـ حتى لا نعدمها وظيفتها في تعديل البيئة والحفاظ على توازنها.
ومن طريف ما يذكر هنا.. أنّ الصينيين قاموا ذات مرّة بحملة للقضاء على جميع الحشرات الموجودة في الصين بالقاء المبيدات عليها، ثمّ تنبّهوا بعد مدّة أنّهم قد ابتلوا بألوان مروّعة من الأمراض والميكروبات، وبعد الدراسة تبيّن أنّ للحشرات التي تمّ القضاء عليها دوراً في التوازن البيئي، وذلك بالقضاء على تلك الميكروبات التي تفشّت إثر غياب المعادل الموضوعي لها.
هذا لا يعني أن نترك النحلة تلسعنا، أو العقرب يقرصنا، والكلب السائب يعضّنا، والبعوضة تخزنا، والجرذ يلهو في مطابخنا، إذ لابدّ من معرفة الخطر أو الأذى المباشر الذي يلحقنا ويجب التخلّص منه، أمّا ما لا يُخشى خطرُه فليُترك لحال سبيله.
روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه نهى عن قتل كلّ ذي روح إلاّ أن يؤذي!!
هناك حقائق قرآنية تؤكِّد نظريّة التوازن:
(كلُّ شيء عنده بمقدار ) (الرعد/ 8 ).
(وأنبتنا فيها من كلّ شيء موزون ) (الحجر/ 19).
(وخلق كلّ شيء فقدَّره تقديراً ) (الفرقان/ 2).
قد ينتج التلاعب بالجينات أو الهندسة الوراثية نباتات أكبر حجماً وأغرب شكلاً، لكن ذلك ضمن الموازين الطبيعية، أمّا إذا تدخّلت الكيمياء في الطبيعة أفسدت الشكل والمضمون والطعم واللون.. وهذا ما ندفع ضريبته.

عاشقة حيدر
04-10-2009, 03:58 PM
تجربة مدينة(()) :

(كيوتيبا) مدينة برازيلية يُضرب بها المثل في كيفية تحقيق بيئة أفضل لبلد نام.
محافظ (كيوتيبا) السيِّد (جيم ليرنر) مهندس معماري أمضى في خدمة مدينته ربع قرن.. وقد عُرف عنه بأنّه انسان عمليّ.
رسم قائمة بأولويات مدينته.. (البيئة) كانت على رأس القائمة.. تفتّق ذهنه عن بعض الحلول الخلاّقة.. وإليك القصة:


1 ـ جمع القمامة:

في المحلاّت أو الأماكن التي لا تصلها سيارات نقل القمامة والنفايات، قام (ليرنر) بتكليف طائفة من الفقراء بجمع القمامة من هناك بأكياس مخصّصة لهذا الغرض، وتسليم (المحصول) إلى مراكز تجميعية ليتقاضوا منها محاصيل طازجة كالبطاطا والبرتقال أو بطاقات الركوب في الحافلات العامة.
قسم من هؤلاء يتجه إلى مراكز إعادة تصنيع القناني والمواد البلاستيكية والعلب المعدنية ليفرزوا من حصاد القمامة تلك المواد المراد إعادة تصنيعها، حين أنّ 32 زبالة كيوتيبا يعاد تصنيعها من جديد!
النتيجة: بيئة محسّنة بعد خلوها من الفضلات والقاذورات والمهملات، والفقراء حصلوا على فرص عمل ولو متدنية أو بسيطة لتأمين بعض احتياجاتهم.

2 ـ النقل:

زاد سُكّان كيوتيبا على الضعفين منذ عام 1974م، لكن الأزمة المرورية الخانقة هناك تقلّصت بنسبة 30 % باعتماد خطّة النقل الجماعي، حيث بدأ مخططوا المدينة باستحداث نظام فريد من الحافلات في أهم خمس شوارع رئيسية في المدينة، حيث ربطوا خرطوماً زجاجياً كبيراً طوله 45 قدماً عند محطات توقف الباص، والركاب يدفعون أجورهم، قبل الدخول في الأنبوب، حتى باتت عملية الصعود والنزول لا تستغرق سوى 30 ثانية.

ـ أطفال الشوارع:

ولحلّ مشكلة أطفال الشوارع السائبين، تحدّث محافظ المدينة مع أصحاب المعامل والمتاجر، فتعهّدوا برعاية عدد من هؤلاء الأطفال مقابل وجبة طعام وقليل من المال يدفع لهم كتعويض أو أجر مقابل قيامهم بتنظيف مقر الادارة (المكتب) أو الحدائق المحيطة بالمعمل أو المصنع، كما تمّت الاستفادة منهم في تنظيف الحدائق العامة.

4 ـ البيئة:

من أجل بيئة أفضل وأجمل سعت كيوتيبا بفضل محافظها الكفوء إلى سَن قوانين صارمة ضدّ التلوّث، وقلّلت الضرائب المفروضة على الشركات التي تُنشئ أو تمتلك مساحات خضراء أمامها أو فيما حولها، وراحت شركات مثل (الببسي كولا) و(الفُولفو) بفتح مكاتب داخل المدينة.. وبفضل هذه الخطّة تحوّل مركز المدينة إلى حدائق عامرة بالأشجار والخضرة، ومجالاً واسعاً لحركة المشاة والمارّة من دون السماح للسيارات بالمرور من هناك.
بين المناطق السكنية وفي المساحات الفارغة قامت بلدية المدينة بزراعة (5/1) مليون شجرة لتتيح للمواطنين أن يتنشقوا هواءً نقياً ويجدون أماكن للهو والاستراحة.
(كيوتيبا) البرازيلية نموذج يقدِّم الأمل في أنّ التخطيط المتقن والتفكير الخلاّق قادران على حلّ المشاكل البيئية.. هي مثال للممكن!

عاشقة حيدر
04-10-2009, 10:12 PM
الثقافة البيئية :

ثقافة البيئة، أو ما ينبغي عمله من أجل الحفاظ على البيئة وحمايتها أو التفاعل والتعاطي معها، تقوم على عدّة ركائز، منها:

1 ـ الشعور بالمسؤولية:

الإحساس بالمواطنة، وأنّك جزء من هذا الوطن أو البلد، وأنّه بيتك الكبير، وأبناؤه إخوانك.. سعادتك من سعادته وما يصيبه يصيبك.. ثقافة تتلقى دروسها الأولى من أمّك وهي تعلِّمك كيف تُلقي المُهمَل في سلّة المهملات، وأن تبقى نظيفاً ومرتباً في البيت والمدرسة والشارع.. وفي أولى وصايا أبيك في أن لا تقطع شجرة ولا تقتل عصفوراً.. ولا تُخرِّب أو تعتدي على ممتلكات غيرك..
إنّ الطالب أو التلميذ الذي يكتب على مقعد الدراسة ويحوّله إلى لوحة مشوّهة تتداخل فيها الرسوم والخطوط والكلمات المبعثرة والألوان المتنافرة.. لا يقدِّر المسؤولية..
وراكب الحافلة الذي ينقش على المقعد المخصّص للركّاب والمسافرين قلباً وسهماً وكلمات ورموز غير لائقة.. يسيء لنفسه أوّلاً.. وللمال العام ثانياً.. ولأبناء وطنه ثالثاً..
والذي يأكل الموزة ويرمي قشرها على قارعة الطريق ثمّ يضحك من الذين يسقطون بسببه.. انسان عديم الذوق والإحساس..
وذاك الذي يبصق في مرأى ومسمع من الناس القريبين منه.. لا يُقدِّر مدى الاشمئزاز والقرف الذي يصيبهم جرّاء فعلته، ناهيك عمّا يُسبِّبه لهم من أذى نفسي وصحّي..
والشواهد اليومية.. كثيرة.
وعكسها موجودة.. أيضاً.
فالذي يرفع القمامة من غرفة الدرس حتى لو لم يكن هو الذي رماها.. تلميذ مسؤول..
والذي يمتنع عن التدخين ـ وهو مدخّن ـ في مكان عام أو مغلق.. انسان يحترم حريّة وصحّة ومزاج الآخرين..
والذي ينظف أنفه في الحمام.. أو يستخدم المنديل عند العطاس يعطي انطباعاً عن ذوق ولطف وكياسة..
والذي يزيح الحجارة أو القناني المكسورة أو أي شيء يُسبِّب الأذى في الطريق.. يعمل بمبدأ اسلامي وهو (إماطة الأذى عن طريق الناس).
هذه هي المسؤولية.. أشعرُ بها حتى ولو لم تكن هناك لافتة أو تحذير أو إشعار..
كيف أشعر بالمسؤولية إزاء البيئة؟
إذا أحببتُ لغيري ما أحبّ لنفسي.. هذا أوّلاً.
وثانياً: أن أكون أنموذجاً صالحاً لغيري.
إنّ الموظف أو التلميذ أو الفرد في الأسرة الذي لا يترك التبريد أو التدفئة أو الإضاءة مفتوحة وهو خارج غرفته.. انسان أو مواطن مسؤول.
أمّا الذي لا يشعر لا برقابة داخلية (وخزة ضمير) ولا برقابة خارجية.. فهو عديم المسؤولية، وقد تكون اللافتة أمام ناظريه لكنّه يتعمّد خرقها.. وربّما عرف الصحيح لكنّه يستسهل الخطأ..

عاشقة حيدر
04-10-2009, 10:13 PM
2 ـ النظافة والصحّة:

كيف نحصل على بيئة نظيفة وصحّية؟
ليست هناك إجابة جاهزة على هذا السؤال.. كلّ ما من شأنه أن يحقِّق النظافة، ليصبّه في خدمة البيئة النظيفة..
نَظِّف الزاوية التي أنت فيها.. وبدوري سأقوم بتنظيف المكان الذي أنا فيه.. وبهذا تتسع دوائر النظافة.. وإذا اتسعت حلّت الصحّة والعافية وشاع الصفاء والنقاء والبهجة.. للبولونيين مثل يقول: (لو قام كلُّ امرئ بالتنظيف حول بيته لأصبحت كلُّ مدينة نظيفة)! فالنظافةُ بعضها من بعض وهي لا تتجزّأ.
قد يكون للتعليمات الصحّية الصادرة عن وزارات الصحّة نفع في دفع الذين لا يلتزمون بالنظافة إلاّ بالإنذار والقانون أن يراعوها للغرامات المالية أو العقوبات المترتبة على مخالفتها، لكنّ هؤلاء سرعان ما يديرون ظهرهم للقانون إذا كان القانون نائماً أو مشغولاً عنهم..
عين الرقابة المفتوحة تساعد في التطبيقات الحازمة لكنّها لا تجلب النظافة دائماً.. ثقافة النظافة أن نعتبر المحلّة أو المدينة هي بيتنا الثاني.. الصينيون يذهبون أكثر من ذلك.. هم يقولون: (العالم هو بيتنا.. حافظ على نظافته)!
في ثقافتنا الاسلامية الصحّية.. الطهارة تعني النظافة لأنّها تحصل بازالة القذارات والنجاسات.. وهل النظافة غير ذلك؟ يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ الله طيِّب يحبّ الطيب، نظيف يحبّ النظافة».
وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يربط بين النظافة وتحسّن الأحوال المعيشية: «كنس البيوت ينفي الفقر». وورد في الأمثال: «النظافةُ نصفُ الغنى». فما علاقة النظافة بالغنى؟
إنّ المتجر النظيف أجلب للزبائن.
والبيت النظيف أشرح للصدر.. وأكثر بهجة للضيوف.
والحديقة النظيفة تسرّ الناظرين.
وحافلة النقل النظيفة، والقطار النظيف، والطائرة النظيفة تستقطب الركاب والمسافرين أكثر من غيرها..
المطاعم والفنادق الواقعة في المناطق النظيفة، والتي تراعي شروط النظافة يرتادها زبائن وسيّاح أكثر..
أمّا سواحل البحار والأنهار النظيفة فيتكاثف الناس فيها ممّا يحقِّق لمقاهيها ومطاعمها ونواديها النظيفة أرباحاً طيِّبة..
بعد هذا.. أليست النظافةُ تجلبُ الغنى؟!
ليس الغنى وحده.. بل الصحبة والعشرة الطيِّبة أيضاً.. ففي الحديث: «تنظّفوا بكلّ ما استطعتم (من أدوات النظافة) فإنّ الله بنى الاسلام على النظافة، ولن يدخل الجنّة إلاّ كلّ نظيف».
التفت.. النظافةُ لا تجلب الغنى فقط.. إنّها سبب لدخول الجنّة أيضاً!
هل تعلم أنّ الأشياء النظيفة (تُسبّح)؟!
كيف؟
لا ندري.
هكذا جاء في بعض الأحاديث، غير أنّ نقاء الثياب والأماكن وطهارتها جزء من طهارتنا.. وكلّما كانت طاهرة ونظيفة.. كانت أدعا إلى الصفاء وذكر الله..

عاشقة حيدر
04-10-2009, 10:13 PM
3 ـ الثقافة الجمالية والذوقية:

شيء من النظافة + شيء من الذوق الفنّي يُحيلان البيوتات البسيطة أو الفقيرة إلى جنينات..
ليست فخامة الأثاث والديكور هما الجمال الوحيد..
انظر إلى متجر يكدِّس البضاعة فوق بعضها البعض.. وقارنهُ بآخر يعرض بضاعته ومنتوجاته بطريقة فنّية فيها لمسة جمالية راقية.. قد تكون بضائع الأوّل أغلى وأثمن.. لكن أسلوب العرض هو الذي جعل الزبائن يقبلون على الثاني ويُعرضون عن الأوّل..
الذوق الجمالي ليس شيئاً ترفياً في العناية بالبيئة.. هو جمالها المكمّل.. هو مسؤوليتك ومسؤوليتي ومسؤولية الدولة..
صاحب البلدية ذو الذوق الرفيع يساهم في توفير أسباب الجمال في المدينة..
فأعمدة الكهرباء ذات الأبعاد المتناسقة والألوان المتجانسة والمصابيح الموحّدة تضفي على جوّ المدينة ـ خاصة في الليل ـ طابعاً شاعرياً قريباً من القلب..
والحدائق العامة التي تتوزع فيها النوافير وكأنّها ولدت هناك.. وأصص وأحواض الورود الزاهية المبثوثة في جنباتها، والتي لا تفتر يد البستانيين في تقليمها وتشذيبها والعناية بسقايتها، وهندسة أشجارها.. تغرسُ في مخيلة الناظر نشوة جمالية.. وقد تعلِّمه درساً في تذوّق الجمال.
السير المروري المنتظم أو المنظّم وفق اشارات ضوئية تُراعى من قبل السائقين.. يقفون حيث تُضيء اشارة الوقوف.. ويتحركون عندما تشتعل اشارة الحركة.. هو نهرٌ جار من السيارات المتدفقة في تناسق بديع.. (قارن ذلك مع ما تشاهده من فوضى مرورية في بعض بلداننا)!!
قد لا نحتاج إلى أقوال طائلة حتى نُدخل الجمال أو نزرعه في كلّ مكان.. ما نحتاجه ـ أحياناً ـ الذوق والروح التعاونية واللمسات الجمالية..
البيئة لوحة فنية رائعة.. ومَن يتعامل معها على أنّها كذلك فيراعي نظافتها.. وجمالها وروائحها وألوانها وظلالها.. هو فنان حتى ولو لم يدرس الفنّ!
هل أنت معنا في أنّ البيئة لا تحتاج النظافة فقط وإنّما إلى الروح الفنّية الجميلة أيضاً؟!

عاشقة حيدر
04-10-2009, 10:14 PM
4 ـ الالتزام الشرعيّ:

نحنُ مسلمون.. والإحساس بمسؤولية المواطنة.. والاعتناء بالصحّة والنظافة ومراعاة الذوق الجماليّ الرفيع من صُلب أدبنا وثقافتنا..
إنّ الاسلام الذي يعلّمني أن أرفع الأذى عن طريق المسلمين ويعتبر ذلك صدقةً لي أُثاب وأُكافئ عليها، يدعوني إلى احترام البيئة وعدم الإضرار بها حتى ولو لم أجد لافتة مكتوب عليها (ممنوع) وأخرى عليها (جمجمة تتقاطع عليها عظمتان) وثالثة عليها علامة (× ) .. الخ.
هذا الاسلام نفسُه يطالبني بعدم الاعتداء على جيراني بأن أرفع حائطاً بيني وبينهم يحجبُ عنهم الضوء والهواء، وهو ذاتُه الذي يربّيني على أن لا أخدش حاسّة الشمّ لديه بما ينبعث من بيتي من روائح كريهة أو أصوات مزعجة!
فهل أحتاج ـ أنا المتأدِّب بتعاليم الاسلام ـ إلى أن أُحذِّر من عدم السعال والعطاس والبصاق بدون منديل يمنع انتشار الفيروسات أو العدوى؟
هل أنا بحاجة إلى تنبيه أو إلفات نظر أنّ رائحة الثوم والبصل والجوارب المتعرّقة تثير الاشمئزاز والتقزّز؟
الثقافة البيئية.. هي ثقافة شرعية.. فما دام فيها احترام لصحّة وذوق ومشاعر الانسان نفسه، وصحّة وذوق ومشاعر الآخر، فهي في الصميم من ثقافتنا الشرعية والاسلامية حتى ولو لم ترد فيها نصوص صريحة!
إنّ معنى الجار الصالح ليس فقط الذي يُلقي التحية عليَّ في الصباح، بل الذي لا يتعمّد الإساءة إليَّ في إلقاء نفاياته أمام بيتي..
ومعنى المواطنة الصالحة ليس الالتزام بالتعليمات والقوانين الرسمية فقط، بل التي لا تتجاوز على حقوق الآخرين.. فالذين يكتبون الشعارات، ويُلصقون الصور والإعلانات على جدران البيوت والمحلاّت بدون إذن أصحابها يتصرّفون في أموال الناس بدون رضاهم، ممّا لا يجيزه الاسلام لهم، فخارجُ البيت كداخله وتابعٌ له.. فكما لا يحقّ لي الاعتداء أو التعدّي على حرمته..
أرأيت كيف أن تعاليم الشريعة الاسلامية هي في مصلحة الانسان أوّلاً وأخيراً؟

عاشقة حيدر
04-10-2009, 10:15 PM
الأخلاقية البيئية :

الأخلاق ثقافة أيضاً.
و (الممنوع) و (المسموح) في القانون شبيه بـ (الحرام) و (الحلال) في الشريعة.
والتعامل الأخلاقي ليس بين انسان وآخر فقط، بل حتى مع الكائنات الأخرى..
الكائنات الحيّة (حيوانات ونباتات) تحملُ بين جنبيها روحاً.. وهناك من علماء البيئة مَن يتحدّث عن أنّ النباتات كائنات تحسّ، أي أنّ لديها لوناً من الإحساس قد لا يشبه إحساسنا بالضبط، لكنّها تتعاطى ـ بشكل أو بآخر ـ مع المحيط من خلاله..
والذي يقطف وردة ليهديها إلى عزيز قد يقوم بعمل لا يعارضه عليه أحد، إلاّ الذين يحبّون أن يروا الورود والأزاهير ترفلُ على أغصانها.. لكنّه إذا قطفها وألقاها في الشارع عبثاً، ربّما يؤاخذ لأنّه لم يحترم هذا الكائن الحيّ الجميل.. أو لأنّه أزهق روحاً خضراء أو نفساً شفافة ومرهفة!
المسؤولية الأخلاقية نحو البيئة أوسع دائرة.. إنّها تشمل الرفق بالحيوان أيضاً.. وفي ثقافتنا الاسلامية أدبٌ جمّ يحيط بالحيوان ويضع له حقوقاً يشدِّد في مراعاتها.. فهذه الكائنات أممٌ أمثالنا: (وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم )(الأنعام/ 38). وهي تسبِّحُ لله بطريقتها الخاصة: (وإن من شيء إلاّ يُسبِّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) (الإسراء/ 44).
اللاّئحة الاسلامية لمراعاة البيئة الحيوانية تتضمّن المنع من الصيد، عبثاً ولهواً، فلا يجوز إزهاق روح الحيوان دون أكله أو الانتفاع به. في الحديث: «مَن قتل عصفوراً عبثاً عجّ إلى الله يوم القيامة، يقول: يا ربّ! إنّ فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعةً»!
وتوجب التعامل بلطف مع الحيوان.. فلا تثقل ظهره بالأحمال الثقيلة فهو نفس حيّة وهو يشعر بالتعب أيضاً.. ورد في السيرة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أبصر ناقة معقولة (مربوطة) وعليها جهازها (حمولتها)، فقال: «أين صاحبها؟ مروه فليستعد للخصومة»!!
لذا يتوجب سقي وإطعام الدابّة.. وإراحتها بين الحين والحين.. فعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ الله يحبّ الرفق ويُعين عليه، فإذا ركبتم الدابّة العجف (الهزيلة) فانزلوها منازلها، فإن كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها (خلصوها من المشقة)، وإن كانت مخصبة فانزلوها منازلها».
وكما للانسان حقوقه فللحيوان حقوقه أيضاً.. في الحديث: «للدابّة على صاحبها ستّ خصال: يعلفها إذا نزل، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به، ولا يضربها إلاّ على حقّ، ولا يحمِّلها ما لا تطيق، ولا يكلِّفها من السير إلاّ طاقتها، ولا يقف عليها أفراقاً ـ أي يعتليها قائماً ـ ».
إنّها معاملة غاية في الانسانية، فأنت تتعامل مع نفس حيّة تجوع وتظمأ وتتألم وتتعب، ولذلك نهت أحاديث أخرى عن ضرب الدابّة على وجهها لأنّها تسبِّح بحمد الله.
جاء في سيرة الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) انّه حجّ على ناقة أربعين حجّة ما قرعها بسوط!! فتأمّل!!
وروي أنّ امرأة عذّبت هرّة ربطتها حتى ماتت فلم تطعمها ولم تسقها ولم ترسلها لتأكل من خشاش الأرض، في حين غُفرَ لامرأة مومس مرّت بكلب على رأس ركي (بئر) يلهث كاد يقتله العطش، فنزعت خفّها فأوثقتهُ بخمارها فنزعت له من الماء فغُفر لها بذلك!!
هل تعلم أيضاً أنّ الاسلام منع من التحريش (المصارعة) بين البهائم، أي لم يسمح باغرائها بعضها بالبعض لتتصارع حدّ النزف الدمويّ أو الموت، كما في مصارعة الديكة، أو مصارعة الثيران حيث تُغمدُ في ظهورها الرماح التي تستشيطها غضباً وهياجاً في منظر أقلّ ما يُقال عنه أنّه لا إنسانيّ!
ما أرقّ مشاعر الاسلام وأرهفها!!

عاشقة حيدر
04-10-2009, 10:15 PM
دورنا في حماية البيئة :

في الدراسات البيئية، يقال بأنّ الانسان هو المصدر الرئيس للتلوّث لقلّة عنايته بالنظافة، وسوء تصرّفاته بالنسبة للزراعة والصناعة والتجارة، فمخلّفاته في كلّ حقل تشوّه جمال البيئة والطبيعة والمدينة، ولم تسلم منه حتى مياه البحار وشواطئ الأنهار حيث راح يرسل إليها مياه المجاري الملوّثة والحاملة للجراثيم والأمراض، فضلاً عن نفايات مصانعه التي تقضي على السرّ الأوّل للحياة (الماء) بالتسمّم والتلوّث..
سلامة البيئة سلامة للجميع بشراً وحيوانات ونباتات وطاقات، وأي خطر يهدِّد أحدها يصيب الآخر.. أما ترى إلى مرض انفلونزا الطيور كيف يفني أطناناً هائلة ممّا كان يمكن أن يكون أطباقاً شهيّة.. وكيف يهدِّد حياة الانسان بالموت؟!
الحفاظ على البيئة من المخاطر التي تهدِّدها ليس واجباً وطنياً فحسب، بل هو ضرورة شرعية أيضاً.. وتعبير عن إحساس الانسان عن مسؤوليته إزاء الهبة الإلهية التي اسمها «البيئة».. وإنّ كلّ انسان هو ابن بيئته، وكلّما تحسّنت أحوال البيئة انعكس ذلك بشكل ايجابي على أحواله وأوضاعه..

عاشقة حيدر
04-10-2009, 10:16 PM
الوقاية خيرٌ من العلاج:

تلك هي الخطوة الأولى.. والمهمّة أيضاً، فلقد قيل في بعض المأثورات: «استعدّوا للبلاء قبل نزوله»! ..
قد لا تستطيع (اليابان) أن تمنع وقوع الزلازل فيها، لكنّها قد تستطيع أن تقلِّل الخسائر الناجمة عنها، وهذا بحدّ ذاته ربح، فإذا لم نتمكّن من تجنّب الكارثة ففي الأقل أن نعمل على تقليص آثارها السلبية.. وهذا ما تفعلهُ اليابان!
العناية بالبيئة ليست مرسوماً صحّياً يأتي من الخارج، أو يصدر عن الدوائر الصحّية المعنيّة بصحّة المواطنين، أو البلديات المكلّفة بالاعتناء بالبيئة.. هي قيمة داخلية.
من الصعب أن تقنعني أنّ انساناً نظيفاً في حياته الخاصّة هنداماً وهيئة وفي غرفته وبيته، وهو يُلقي المخلّفات والنفايات في غير الأماكن المخصّصة لها.. فكما قلنا فإنّ النظافة لا تتجزّأ، فإذا كان حبُّ النظافة والنظام نابعاً من داخلي، فإنّ نظافتي وترتيبي ينتقل معي حيثما أتنقّل.. إنّه يشعّ كما يشع الضوء في البيت والمدرسة والدائرة والشارع وأماكن الاستراحة، وفي الأماكن التي لا تعلّق عليها لافتات مثل (الرجاء الاعتناء بالنظافة) أو (حافظوا على نظافة المكان رجاءً).
ليس اعتباطاً أن تكون الوصية بالنظافة من أوائل الوصايا الإلهية للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وثيابك فَطَهِّر ) (المدّثِّر/ 4).
فالنظافة والطهارة تدعو للاحترام والمحبّة لما تبعثهُ في نفس الناظر من راحة بصرية ونفسية وذوقية أيضاً، هذا بالاضافة إلى كونها علاجاً وقائياً للكثير من الأمراض والأوبئة..
بيتي.. عالمي الأليف الذي أجدُ فيه أُنسي وراحتي.. ليس بأهله القاطنين فيه فقط، بل بجوّه الذي إن عبق بالنظافة والنظام والذوق السليم، شاع وشعّ بأنس إضافيّ، وراحة نفسية مكمّلة..
إذا عرفت هذا، عرفت لماذا كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر بتنظيف البيوت والمنازل والشوارع والساحات والأماكن العامة: «نظِّفوا أفناءكم (منازلكم) وساحاتكم ولا تشبّهوا باليهود». ويبدو من الحديث أنّ اليهود لم يكونوا يهتمّون بالنظافة كما ينبغي.
أخذ الاحتياطات اللاّزمة والاحتراز ضروري، فكما تعمد السلطات الصحّية في بلد يتعرّض لوباء إلى اعتماد (الحجر الصحّي) لتطويق الأمراض السارية والمعدية، فكذلك الابتعاد عن الأماكن الموبؤة، أو الجلوس على مقربة قريبة من المريض، أو المدخِّن، و شرب الماء من النهر مباشرة، أو تناول الفاكهة والخضار دون غسلها أو تعقيمها، أو العطاس دون حجب رذاذه المتطاير إلى مَن حولنا بمنديل أو بالاشاحة عن وجهه.. إلى غير ذلك من الاحترازات الوقائية، يجنّبنا الكثير من المشاكل البيئية، فرغم بساطة هذه الأمور لكنّها مهمّة في الحساب الإجماليّ لحماية البيئة.
لقد خلقنا الله تعالى، وأراد منّا إعمار الأرض.. فهل يكفي أن نضع حجراً على حجر لتعمر الأرض؟!
الأرض.. تعمرُ بالحبّ والسلام
والأرض.. تعمرُ بالأخوّة والتعاون
وهي.. تعمرُ بالخير والحق والجمال
كما تعمرُ.. بالبناء والعمران.. والمصانع والمزارع.. والمعاهد والمدارس.. والمساجد والأسواق..
إنّها تعمرُ بأخلاقنا وسلوكنا ومبادئنا وقيمنا ورسالتنا.. وشعورنا بالمسؤولية.
العنايةُ بنظافة الحدائق والمتنزهات والأماكن العامة، قد تكون من مهمّات موظفين لهذا الغرض.. لكن جميلٌ بك أن تحافظ على نظافة المكان الذي تشغله..
لا تقل: ما فائدة (نظافة صغيرة) في (محيط قذر).. النظافةُ الكبيرة تبدأ من النظافة الصغيرة..
أمّا إذا قدّمت يد المساعدة في التقاط ما لم تُلقهِ على الأرض أو العشب وبين الأشجار، فتكون قد قمت بعمل صالح وخدمة وطنية تُثاب عليها.. فإماطة (إزاحة) الأذى عن طريق المسلمين.. صدقة.
هل تعلم أنّ الالتزام الحرفي بالتعليمات والقوانين وبالمثبّت على مداخل المباني والأماكن العامة من اللاّفتات.. قلّص إلى حد معقول وملحوظ من درجات الفوضى والتلوّث؟!
هل تعلم.. إنّ تقنين استعمال الطاقة وفّر الكثير منها لخدمات ضرورية ما كانت لتحصل لو لم يتحقق التقنين؟!
هل تعلم.. إنّ إعادة تصنيع المواد المستهلكة كالورق والبلاستيك والزجاج وفّر ملايين الأشجار و 95 % من الألمنيوم والزجاج، ولولاه، كلّنا استهلكنا الكثير من المذخور والمخزون منها، ممّا يفترض أن يكون حصّة أجيالنا القادمة؟!
هل تعلم.. إنّ تنظيم النسل وتحديده في بعض البلدان حدّ من خطر انفجار سكّاني محدّق، ووفّر الخدمات بشكل أفضل؟!
هل تعلم.. إنّ استصلاح التربة واستعادة خصوبتها أمرٌ ممكن، وإنّ الطبيعة أحياناً تعالج نقصها بنفسها، وأحياناً تحتاج إلى مساعدتك في تماثلها للشفاء وممارسة دورها على أحسن وجه في إمدادك بالطاقة من جديد؟!
هل تعلم.. إنّ الأفضل من البحث عن بدائل الطاقة هو تقنين استهلاكها؟!
وإنّ المُستَعملات غير التالفة لا يعني تحوّلها إلى نفايات.. وإنّما يمكن استعمالها لمرّات قادمة كالإطارات ومواد البناء والخشب وتكرير المياه أو إعادة فلترتها، وإذا لم تصلح للشرب ثانية فقد تصلح لسقي المزروعات.. أضف إلى ذلك الإفادة من الملابس المستعملة، والكتب المستعملة، وقطع الغيار المستعملة والأدوات المنزلية المستعملة..
إذا سنحت لك الفرصة إذهب إلى أسواق المزاد لتتعرّف على هذه الحقيقة!
هل تعلم.. إنّ حماية البيئة تعني أيضاً أن تحافظ على ما لديك من عقار أو أدوات أو أجهزة من التلف بصيانتها وإدامتها بين الحين والحين .. ؟!
هل تعلم.. إنّ شريعتنا الاسلامية تقول: لا يجوز مخالفة اشارات المرور حتى في الساعات المتأخرة من الليل ومع غياب شرطة المرور..
وانّه لا يجوز مخالفة التعليمات في الأماكن العامة والسيارات والمكاتب في عدم التدخين..
بل لا يجوز اختراق أو تجاوز أي قانون يحافظ على سلامتك وسلامة إخوانك المواطنين من أبناء أمّتك ومجتمعك..
هل تعلم.. إنّ الثقافة البيئية ترتبط بالوعي الاجتماعي والثقافة الوطنية العامة، والالتزام باللوائح والتعليمات وعدم مخالفتها تحت أي عذر، والتثقّف بها وتثقيف الآخرين عليها .. ؟!
هل تعلم.. بأنّ كلّ الكائنات الحيّة.. تستحق الاحترام، ولها قيمة.. وحقوق.. بل ولها شخصياتها التي يجب أن يُعتنى بها أيضاً؟!
هل تعلم.. إنّ القوانين الرسمية من غير الرأي العام الذي تشكل جزءاً منه لا تكفي، بل تبقى حبراً على ورق؟!
هل تحملُ همّ حماية البيئة؟
تعال انضمّ إلينا..
البيئة الأفضل لا تكون إلاّ بتعاون الجميع..
ازرع ولا تقطع (اعتباطاً).. نظِّف ولا تكن جزءاً من عالم ملوّث.. وبدلاً من أن تتعلّم كيف تقتل عصفوراً بريئاً تحت شعار (هواية الصيد).. تعلّم كيف تستمتع به وهو طليق.. وكيف تصوّره بالريشة أو بالقصيدة.. تحت شعار (حماية البيئة) .. !
إبدأ..
ولا تلتفت..
سيلتفت الآخرون.. ولو بعد حين !
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمي