مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع الدكتور البوطي
sweet girl
05-20-2008, 11:34 PM
وقفة مع الدكتور البوطي
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 3 :
وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله أستاذ محاضر في كلية الشريعة - جامعة دمشق بقلم الكاتب السوري هشام آل قطيط دار المحجة البيضاء - دار الرسول الأكرم ( ص )
ص 4
مقدمة مباركة
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة المهدي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من أنصاره وأعوانه والذابين بين يديه صلوات الله عليه وآبائه الطيبين الطاهرين .
ص 5
الإهداء إلى مقام القداسة والكرامة محمد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أهل البيت الكرام عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم بطل الإسلام والفدائي الأول ووليد الكعبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نرفع هذا الكتاب المتواضع دمشق - السيدة زينب عليها السلام بجوار المقام الشريف - الحوزة العلمية الزينبية -
ص 6
قال الله تعالى : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) [ 45 - الجاثية / آية 28 ] .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها " [ الجامع الصغير 20 / 142 ] .
ص 7
المؤلف في سطور
بقلم العلامة الشيخ إبراهيم الجنيدي - جبلة - اللاذقية . ولد الشيخ هشام بن عبد الله آل قطيط الملقب ( أبو عبد الله ) في قرية البابيري التحتاني الواقعة على ضفاف نهر الفرات العذب النمير تولده 4 / 4 / 1965 م .
أتم دراسته الابتدائية في مدرسة ( البابيري الفوقاني ) . وفي عام 1976 نزحوا وهاجروا إلى الجزيرة السورية ( مدينة رميلان ) قرية تل أعور الغمر وذلك بسبب غمر الفرات لأراضيهم . فأتم دراسته الإعدادية في إعدادية ( رميلان ) حقول
البترول والثانوية في ثانوية ( جول جمال ) بمدينة رميلان ، والجامعية في حلب كلية الآداب - قسم اللغة العربية . وفي أثناء دراسته الجامعية سيق إلى خدمة العلم في لبنان . ثم أثناء خدمته للعلم وفي أوقات فراغه كان له جولات فكرية مع أعلام
السنة في بيروت ومع أعلام الشيعة أيضا . ونال إعجاب الجميع وتقديرهم نظرا لما لمسوه من جرأة أدبية عالية وحبا وإخلاصا لعقيدته الإسلامية بعامة ولأهل البيت بخاصة . وهذا نابع من أعماق قلبه وصدق لسانه وظهر ذلك في أبحاثه
ومحاضراته وندواته مع الخاصة والعامة معا ، وبعد الانتهاء من خدمته الإلزامية عاد إلى سورية يحمل العقيدة الصحيحة مما جعله يستمر على الرغم من محاربة الآخرين له بشتى الطرق وجميع المناحي والوجوه ولكنه ثابر وصابر وأربى إلا أن يكون
في الخط الصحيح للعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) لا يخاف لومة لائم أو تعنيف عاذل أو هجران الآخرين وغيرهم وقد جابه كل هذه الصعاب وقابلها بروح عالية لا
ص 8
تعرف الخنوع ولا ترقى إليها الذلة والهوان طالما ينشد الحق ويعمل من أجله ويذود عنه ويدافع بروحه ودمه وحياته لهذا وللمنحى الفكري الصحيح الذي نهله من مصدره المتين ورضعه من منبعه العذب النمير وشربه من كأس روية ألا وهي
الولاية التي اعتنقها واعتقد بها من صاحب الفضيلة والسماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة الكبير والمحسن العظيم السيد المجاهد والعالم العامل السيد عبد الله الغريفي ( 1 ) ابن البحرين وهي البلد الإسلامي الوحيد بعامة والعربي بخاصة لم
يكتسب التشيع اكتسابا وإنما هو أصلا منذ فجر الإسلام وميلاده اتخذ هذه العقيدة دستورا له وآمن بها كل الإيمان وصدق بها كل التصديق ولذا كان هذا السيد الجليل المعطاء والمتلاف وصاحب الأريحية وسعة الصدر ورحب الوسيعة للخاص والعام
وقد نذر نفسه ووقف حياته في خدمة مدرسة أهل البيت الطاهرة وهو لا يألو جهدا ولا يني عزيمة لخدمة الفقراء والمساكين وأبناء المسلمين الآخرين ومن جملتهم صاحب هذه المحاورات مع الدكتور البوطي الشيخ هشام آل قطيط وقد دفعه إلى
الحوزة الزينبية التي أسسها آية الله العظمى السيد الإمام حسن الشيرازي قدس سره ونور ضريحه إلى جانب ذلك فقد ألبسه السيد علي البدري العمة مبكرا ثقة منه على أن الشيخ هشام سيكون عند حسن ظن السيد العلامة الغريفي وقد ساهم في هذا
العمل الإسلامي السيد البدري ، والأخ هشام على الرغم من حداثة سنه وصغر عمره فهو يتمتع بثقافته الإسلامية العالية والعلوم العربية إلى جانب الأخلاق الحسنة والخلال الكريمة والصفات الطيبة وقد أستقي ذلك من توجيهات السيدين الجليلين
الغريفي والبدري معا وقد أثرا عليه كل التأثير وكان لهما الفضل الأكبر في تنشئته وتهذيبه حتى ارتقى إلى مثل هذه المنزلة كالمحاورات والمناظرات مع أبناء المسلمين الآخرين ومع الأعلام البارزين في حقول العلم والفكر .
وهو الآن قابع في بيت متواضع ما كنت أصدق أنه يسكن في مثل هذا السكن أو يأوي إلى مثل هذا البيت
* هامش *
( 1 ) السيد العلامة عبد الله الغريفي صاحب كتاب التشيع ( نشوؤه - مراحله - مقوماته ) حيث كانت له اليد الطولى برعايتي أطال الله بعمره وحفظه ، وهو الآن يقطن في السيدة زينب ( عليها السلام ) حيث ترك بلده الجائرة البحرين ومن ثم استقر في الإمارات ومنها إلى سورية وهذا بسبب جهاده وعدم ركونه إلى السلطات . ( * )
ص 9
ولكن من كان مثله في هذا المستوى الرفيع من العلم والخلق والأدب راق له ما ذهب إليه وارتضاه من خشونة العيش وشظفة وهو كما يبدو لي من خلال ردوده السريعة ومحاوراته على أستاذ كبير جامعي وفي درجة من الخطورة العلمية اعتقدت يقينا
على أن من كان في هذه السن لا يمكن أن يصدق العقل أو يتصوره أنه يرد على محاضرة جهبذ من جهابذة العلم أو يفند رأيا من آراء أساطين الفقه على المستوى الرسمي لدى الخاصة والعامة وفي حقول العلماء والمتخصصين والمفكرين وعلى الرغم
من هذا كله اندفع بشغف باطني وبإخلاص عملي وموقف صادق ورأي ثابت ومحاور فذ في المناظرات المذهبية ومن آثاره المبكرة :
1 - هذا الكتاب " وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله " .
2 - من الحوار كانت الهداية ( قيد الطبع )
3 - رسالة إلى من يهمه الأمر ( حول ظاهرة الاختلاط في مقام السيدة زينب ( عليها السلام ) .
كل هذا ينبع من تفانيه لإعلاء كلمة الله لتكون هي العليا وكلمة الباطل لتكون هي السفلى التي هي بند من بنود مدرسة العترة ومبدأ من مبادئ الشجرة المباركة وأرضية فكرية صحيحة كانت ولا تزال هي الجامعة الإسلامية لكل المذاهب الإسلامية
ومشاربها وقد أسست من قبل الإمامين الجليلين الصادقين ( عليهما السلام ) الباقر وولده الإمام الصادق ( عليهما السلام ) ونحن من هنا ومن قبلنا نشيد به أن يمضي قدما بعزيمة وإرادة قويتين وأن يوغل في هذه الجامعة كل الإيغال وأن يسهب في
التهافت عليها كل الإسهاب مهما كلفه ذلك من مشقة بادية بحتة ، وإن كانت ظروفه القاسية المريرة لا تساعده كل المساعدة على تجاوز العقبات وتخطي العثرات نظرا للبيئة المتزمتة التي نشأ فيها ولبيئته الفكرية التي درج فيها منذ نعومة أظفاره أيضا
ونعلم حقيقة جميعا ويعرف كل منصف بغض النظر عن انتماءاته وموروثاته لأن هذه البيئات وتلك الموروثات قلما يسلم منها العلماء فكيف السذج المغفلون لأن الموروثات قديما وحديثا تجري وتنساب وتتحرك وتنشط وتتدفق كالدم الذي يجري في
العروق في أذهان العامة والخاصة وهذه علتنا كشرقيين بعامة ومسلمين بخاصة وتلك لعمري مصيبة المصائب وكارثة الكوارث وقاصمة الظهر .
ص 10
والأنكى من ذلك والأدهى والأمر ، هو أن لفيفا من الإخوة العلماء والمثقفين والعلمانيين أيضا لم ينجوا من هذه السمات ولا من تلك الصفات وإذا ما أردنا أن نخدم إسلامنا الحنيف وسنة نبينا وما صدر عنه ونسب إليه فعلينا أن نتحرر من ربق هذه الموروثات وسواها مما يمت إلى الدين بصلة ولا إلى الإسلام بحقيقة .
sweet girl
05-20-2008, 11:35 PM
لماذا هذا الكتاب
ليس هذا الكتاب كتابا مذهبيا أود من ورائه خلق فجوة مذهبية بين طائفتين مسلمتين أو تعميق تلك الفجوة ونحن في عصر أشد الحاجة إلى لم شعث المسلمين ، وإلى الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية . وما أحرانا وما أحوجنا إلى تحطيم تلك الحواجز
التي ركزت بيننا بعد أن أعل الزمان عليها وشرب ، ولا ريب في أن الدعوة الإسلامية إنما قامت على عقيدة التوحيد ، وتوحيد العقيدة ، وتوحيد الكلمة ، وتوحيد الأنظمة والقواعد ، وتوحيد المجتمع ، وتوحيد الحكومة ، وتوحيد المقاصد .
فعقيدة التوحيد هي المبنى الوحيد لجميع الفضائل ، وهي الحجر الأساس للحرية واشتراك الجميع في الحقوق المدنية والإنسانية . فلا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود وكل الناس أمام الحق والشرع سواء والناس كلهم من آدم ،
وآدم من تراب قال الله تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة ) وقال : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
و ( المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ) و ( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) و " من أصبح ولا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ".
هكذا كان المسلمون في الماضي أمة واحدة ، وهكذا كان المسلمون الذين أخلصوا دينهم لله ، ولولا ما نجم فيهم من النفاق وحب الرياسة والحكومة ، والمنافرات التي وضعت بينهم في الإمارة لما كان اليوم على الأرض أمة غير مسلمة .
ص 12
ولكن فعلت فيهم السياسة فعلها الفاتك ففرقت كلمتهم وأزالت وحدتهم ومجدهم . فصاروا خصوما متباعدين ، بعد أن كانوا إخوانا متحابين واشتغلوا بالحروب الداخلية عوضا عن دفع خصومهم وأعدائهم .
وأكثر هذه المفاسد إنما أتتنا من أرباب السياسات ورؤساء الحكومات الذين لم يكن لهم هم إلا الاستيلاء على عباد الله ليجعلوهم خولا ومال الله دولا فأثاروا الفتن ، وقلبوا الإسلام رأسا على عقب ، وضيعوا السنن والأحكام وعطلوا الحدود ، وأحيوا
البدع ، وقضوا بالجور والتهمة ، واستخدموا عبدة الدراهم والدنانير وأمروهم بوضع الأحاديث لتأييد سياساتهم وخسروا القرآن ، وحملوا ظواهر السنة وفق آرائهم ، ومنعوا الناس عن الرجوع إلى علماء أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين جعلهم النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدلا للقرآن ، وأمر بالتمسك بهم ( 1 ) فراجع بعين البصيرة والإنصاف كتب التاريخ والحديث حتى تعرف أثر ما فعلته السياسة الغاشمة في تلك الفظائع ولا تنس أيضا أثر سياسات خصوم الإسلام من المسيحيين واليهود وغيرهما في تأجيج نار الشحناء والبغضاء بين المسلمين .
وأقول : علينا بالتوحد وجمع الكلمة ، ورص الصفوف والتقارب إسلاميا وصدق الشاعر عندما قال :
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا * وإذا افترقن تكسرت آحادا
والعالمون منكم والعارفون بأهداف الإستعمار يعلمون كل العلم أن تجزئة الأمة الإسلامية أعظم وسيلة تمسك بها المستعمرون للاحتفاظ بسلطتهم .
فعلينا أن ندرك أبعاد المرحلة التي تعيشها في هذا العصر كإسلاميين بغض النظر إلى المذهبية أو الطائفية .
* هامش *
( 1 ) في الأحاديث الكثيرة كحديث الثقلين المتواتر وله طرق كثيرة في كتب الحديث مثل : صحيح مسلم ، ومسند أحمد ، والطيالسي ،
وسنن الترمذي ، والبيهقي والدارمي ، وأسد الغابة ، وكنز العمال ، ومشكل الآثار ، والجامع الصغير ، والصواعق ، وتهذيب الآثار ،
ومجمع الزوائد ، وحلية الأولياء ، وغيرها . وإليك لفظ الحديث في بعض طرقه : " إني تارك فيكم الثقلين إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . ( * )
ص 13
فيا أخي المسلم الغيور ما قيمة الوطن الذي افتعله الأجنبي لمصلحة نفسه وأي امتياز جوهري بين السوري واللبناني ، والأردني والسوداني ، واليماني والباكستاني ، والعربي والعجمي بعد أن كانوا مسلمين خاضعين لسلطان أحكام الإسلام ؟
وأي رابطة أوثق من رابطة الإسلام والأخوة الدينية ؟ كما جاء في الحديث الشريف :" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته " . وقال تعالى : ( وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) ( 1 ) .
وقال عز من قائل : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( 2 ) .
وأما السياسات التي عملت على تفريق المسلمين في القرون الأولى والوسطى فقد عفى عليها الزمان فمضت العصور التي استعبد الناس فيها جبابرة الأمويين والعباسيين ، ومضت الأزمان التي كان فيها تأليف الكتب وجوامع الحديث تحت مراقبة جواسيس الحكومة .
مضت العصور التي كان العلماء يعانون فيها من اضطهاد شديد ، والعمال والولاة يتقربون إلى الحلفاء والأمراء بقتل الأبرياء ونفيهم وتعذيبهم في السجون وقطع أيديهم وأرجلهم .
مضى الذين شجعوا العمل على التفرقة ، واختلاف الكلمة ، وإشعال الحروب الداخلية .
مضت السياسات التي سلبت عن أقطاب المسلمين حرياتهم كالنسائي الذي قتلوه شر قتلة .
مضى عهد الجبابرة والطواغيت الذين صرفوا بيوت أموال المسلمين في سبيل شهواتهم المادية ، واتخاذهم القينات والمعازف هواية لهم .
* هامش *
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 52 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 105 . ( * )
ص 14
مضت العصور التي سبوا فيها على المنابر أعظم شخصية ظهرت في الإسلام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يريدون بسبه إلا سب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
مضت الأزمنة التي كان يرمي فيها بعض المسلمين بعضهم بالافتراء والبهتان وحتى الكفر والزندقة والإلحاد .
مضت العصور التي عاشت فيها كل فرقة وطائفة من المسلمين كأمة خاصة لا يهمها ما ينزل على غيرها من المصائب والشدائد .
نعم كل ذلك مضى لكني أقول لحضرة الأستاذ الدكتور البوطي لي وقفة عتاب ولوم مع جنابكم فهل تناسيت ما حصل من تقارب إسلامي بين الشيعة والسنة ، وهل تناسيت نص الفتوى التي أصدرها صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية وإليك نص الفتوى :
بسم الله الرحمن الرحيم نص الفتوى التي أصدرها السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر . في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية . قيل لفضيلته : إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع
عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا :
فأجاب فضيلته : 1 - إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهبا معينا بل نقول
* هامش *
( 1 ) أنظر إلى " رسائل الجاحظ " تحقيق الأستاذ السندولي ، طبع القاهرة ماذا عمل معاوية الذي أعلن سب الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) على المنابر ألف شهر ومسلم وغيره . إلخ . . . ( * )
ص 15
إن لكل مسلم الحق أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شئ من ذلك .
2 - إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة . فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ، فما كان دين الله وما كانت
شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب ، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات . السيد صاحب السماحة العلامة الجليل
الأستاذ محمد تقي القمي : السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية : سلام عليكم ورحمته أما بعد فيسرني أن أبعث إلى سماحتكم بصورة موقع عليها بإمضائي من الفتوى التي أصدرتها في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية
راجيا أن تحفظوها في سجلات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها ووفقنا الله لتحقيق رسالتها والسلام عليكم ورحمة الله .
شيخ الجامع الأزهر وهل كانت التقية على حد قولك هي الحجر الأساس في عدم فهمنا واستيعابنا للأمور العقائدية التي بيننا وهل أنت أبصر من علماء الأزهر الشريف كالشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم ومحمد الفعام والشيخ عبد الرحمن
النجار والدكتور محمد عبد المنعم خفاجي عميد الجامعة الأزهرية في أسيوط ومحمد فريد وجدي من كبار المفكرين بمصر والشيخ محمد الغزالي كان في عصره مدير إدارة تفتيش المساجد بوزارة الأوقاف في مصر والدكتور أبو الوفا التفتازاني أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف الأستاذ بكلية الشريعة
ص 16
بجامعة الأزهر والشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف المصرية في عهد عبد الناصر كل هؤلاء الأقطاب لم يفهموا معنى التقية . هل هي الحاجز الوحيد التي يمنعنا من التقارب وتوحيد الصف الإسلامي ؟ لكني أختصر الكلام عن التقية لأني تحدثت عنها في آخر الكتاب .
وأقول : فالدافع الذي دفعني لأن أكتب هذا الكتاب ما سمعته من محاضرات للأخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المفكر الإسلامي والأستاذ المحاضر في كلية الشريعة جامعة دمشق .
هناك بعض المسائل قالها حضرة الدكتور وأثارها في الجامعة وفي الرقة وفي مؤتمر الغدير فجمعت قسما منها . . وأقول جل الذي لا يسهى ولا ينسى وأقول : ربما حضرة الدكتور كان ناسيا لبعض الحقائق أو غاب عن ذهنه بعض الأحداث التاريخية
أو بعض الحقائق التي وردت في الصحاح المعتبرة والتواريخ أيضا . فأحببت أن أكون مذكرا فقط لا كناقد أو راد أو مشهر أو محرج معاذ الله من ذلك
وفي نهاية المطاف أقول : إن هذا الكتاب عبارة عن مسائل وردت فأردت توضيحها وإزالة الغموض والتشويش التاريخي عنها قدر المستطاع ، وأغضيت عن كثير من الشواهد التاريخية ، واكتفيت بالقليل منها خشية الإطالة مرة وكراهة الغوص في
أغوار بعض الأحداث المؤلمة أكثر من القدر الكافي لبيان الحاجة مرة أخرى . معتمدا على ما يسعد به مثلكم من حظ في العقل والمعرفة والإنصاف وأستعرض لكم المسائل والمطالب في هذا الكتاب المتواضع . وهي : قول حضرة الدكتور :
1 - نحن نتفق مع الشيعة في مأساة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
2 - لماذا الرجوع إلى التاريخ . . ؟
3 - قوله : وإن هنالك فئة من المسلمين ( طبعا يقصد فئة الشيعة ) لا
ص 17
تستطيع أن تعبر عن حبها لعلي إلا بانتقاص بقية أصحابه .
4 - قوله : بأن هناك مظاهرة بارزة تثبت أحقية الخليفة أبي بكر بالخلافة من بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
5 - قوله : بأن الصحابة اتفقوا على حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث .
6 - قوله : كان المسلمون على مستوى الشورى الحقيقية .
7 - قوله : بأن هناك وجهة نظر ، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .
8 - محاولة الدكتور صرف حديث الغدير عن محله بالتأويل .
9 - قوله : هل أن خلافة علي منصوص عليها بصريح القرآن أو بصريح السنة ؟
10 - قوله : علي أشجع الناس فلم ترك قتال المتقدمين عليه بالخلافة .
11 - قوله : لو أن الإمام عليا ( رض ) اتخذ موقفا مستقلا في عهد من هذه العهود الثلاثة ( يقصد عهد الخليفة أبي بكر وعمر وعثمان ) لتركنا كل خط دون خطه .
12 - قوله : نحن نروي من آل بيت رسول الله ومن صحابة رسول الله وليس أمامنا مقياس إلا العدالة وكل الصحابة عدول .
13 - قوله : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
14 - قوله : في كتابه فقه السيرة النبوية الطبعة الأولى عام 1972 بأن حديث كتاب الله وسنتي رواه البخاري ومسلم .
15 - قوله : لا سيما وتوجد عندهم التقية ربما إذا ألجئ أحدهم قال شئ نعم ما عاد تقدر تناقشه وإلا يظهر شئ ثاني ( 1 ) .
* هامش *
( 1 ) هذا الكلام منقول حرفيا من تسجيل صوتي تحتفظ به ( ولم أجر أي تعديل على كلام حضرة الدكتور ) . ( * )
ص 18
16 - قوله : الجريمة كل الجريمة هو أن نجد من ينزل بهذا المستوى الباسق ( أي الشورى الحقيقية حسبما قال الدكتور ) إلى حضيض بأكاذيبه وإجرامه القولي .
17 - قوله : إنما هنالك دلائل تلمع هنا ودلائل تلمع هنا ، وجمعت هذا الدلائل وقورن بعضها ببعض وكانت الحصيلة لأبي بكر ( أي في مسألة الخلافة ) .
وأقول في نهاية المطاف : نحن نمد يد المصافحة لكل من يرغب في الدعوة إلى التقارب والوحدة الإسلامية ، والتآخي بين المسلمين . ذلك إذا كان ممن يتفهم مثل أعلام الأزهر الشريف ورجال الفكر في مصر العربية وغير مصر وهذه مفخرة
نفخر بها كما نفخر بغيرها من الفضائل وسنبقى هكذا في اليوم وفي الغد القريب والبعيد وسنمد يد المصافحة تأسيا بإمامنا الأول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي مد يد المصافحة للخلفاء الذين سبقوه مع يقينه بأن الخلافة حق من حقوقه .
والله ندعو لذلك ونطلب من الله أن يجعل دعوتنا صادقة للإخوة الإسلامية والوحدة التي نحن بأمس الحاجة إليها . المذنب الراجي رحمة ربه وشفاعة رسوله هشام عبد الله آل قطيط - دمشق - الحوزة الزينبية - 26 / 11 / 56
sweet girl
05-20-2008, 11:36 PM
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 19 :
المسألة الأولى قول الدكتور : " فنحن نتفق مع الشيعة في مأساة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
أقول لك يا حضرة الدكتور كلامك هذا ليس بصحيح إطلاقا ، لأن من يتفق مع الشيعة في المأساة لا يقدس من قتلهم أو سمهم أو شردهم ( 2 ) فالأمويون سبوا إمام الحق عليا ( عليه السلام ) من خلافة أو مملكة معاوية إلى عهد خلافة عمر بن
عبد العزيز عام ( 99 ه ) لم يبق مسلم من جماعة معاوية ومن انطوى تحت لوائه إلا وقد سبه ويعلمون علم اليقين أن من سبه فقد سب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن سب رسول الله فقد سب الله ومن سب الله فقد أكبه الله على منخريه
في النار كما في رواية حبر الأمة ابن عباس ، فلا تجتمع في قلب مؤمن موالاة أولياء الله وموالاة أعداء الله في آن واحد كما تقول الآية الكريمة : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاذ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو
إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) ( 3 ) فالحب في الله والبغض في الله هو
الإسلام والإيمان بالله سبحانه ، ولو أنك تعرف حقيقة هؤلاء وسيرتهم لندمت كل الندم وأسفت كل
* هامش *
( 1 ) 2 / 10 / 1995 المحاضرة في جامعة دمشق .
( 2 ) راجع مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني وهو مؤرخ أموي لترى صدق ما نقول به ونذهب إليه .
( 3 ) سورة المجادلة : الآية 32 . ( * )
ص 20
الأسف على ما بدا منك ويبدو وسيبدو لو بقيت على ما أنت عليه من تفريط وتقصير بحق تلك الشجرة العلوية والحقيقة المحمدية وهما - من دوحة واحدة - وحكمة الله اقتضت أن يكون محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الرسول والنبي
وعلي هو الإمام والوصي قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 ) وبهم وبجدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتفع من تقدسهم ، وسما بهم ، ولولاهم لما ارتفع لك راية في شرق الأرض وغربها ، ولا صعدت منبرا ،
ولا صليت في محراب ، ولا اتجهت إلى قبلة ، ولا يممت إلى بيت ، ولكانت بلاد العرب بخاصة والشيعة بعامة انتهت وذابت لصالح اليهودية والنصرانية معا .
وأنت تعلم أن اليهود كانوا منتشرين في شبه الجزيرة العربية كخيبر والمدينة ، والنصارى في نجران وبلاد اليمن ، ولكن الله سبحانه من علينا كعرب وأعاجم بفضلهم ومنزلتهم ، فاهتدينا بهم وإلا كنا نتخبط في عقائد الوثنية والعصبية والقبلية والجاهلية
الجهلاء ، كما حدث بذلك جعفر ابن أبي طالب لملك الحبشة العادل . قال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ( 2 ) ولا ريب أنه من فضله ونعمته كما
تقول الآية الكريمة : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 3 ) ، فالله سبحانه تكريما لهم وتعظيما بهم أظهر على أيديهم هذه النعم المعنوية لذلك أكرر وأقول لكم - حضرة الدكتور - لا تجتمع موالاة العترة الطاهرة سادة الأولين
والآخرين ، مع موالاة أعداء الله الجاحدين الذين حاربوا الله ورسوله حتى فتح مكة المكرمة في العام الثامن للهجرة ، كما أنهم حاربوا الإمام عليا ( عليه السلام ) في صفين والجمل والنهروان ، كما أخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
حيث قال له بإجماع المسلمين من مؤالفهم ومخالفهم معا : ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . وهذا مما يدل على صدق نبوته وصحة رسالته ، ولذلك - مع تقديري -
* هامش *
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 123 . ( 2 ) سورة الجمعة : الآية 2 . ( 3 ) سورة الجمعة : الآية 4 ، ( * )
ص 21
لرأيك لست بمتفق - كما تقول - مع الشيعة الإمامية في مأساة آل الرسول ، وما لحق بهم من أذى ومكروه في عهد الدولتين الأموية والعباسية معا ، لأنهم ( عليهم السلام ) صدقوا عندما قالوا : " ما من أحد منا إلا وهو مقتول أو مسموم " ،
ومن المأثور أن جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات متأثرا من طعام دس له فيه سم من قبل امرأة يهودية كما ورد في تاريخ الطبري وغيره .
أستاذنا الكبير - إن هذا البيت لا يقاس به أحد من الأولين ولا من الآخرين ، ولا يلحق بهم أحد ، أو يرتقي إلى درجتهم أو يصل إلى منزلتهم ، وقد فضلهم الله على سائر الأمة من خلال أعمالهم الخارقة ، وتضحياتهم الفائقة للإسلام والمسلمين ،
وهم الذين نصروا الإسلام بجهادهم وتضحيتهم من موقعة إلى موقعة ، ومن موقف إلى موقف ، ومن نصر إلى نصر ، فهذا حمزة سيد الشهداء وأسد الله في أحد ، وأبو عبيدة بن الحارث في بدر ، وجعفر الطيار في تبوك ، وعلي في المحراب ،
والحسين ضد أئمة الجور ، فإذا كان لتاريخنا الإسلامي والعربي معا من مواقف مشرفة في الجهاد والعدل والحرية والمساواة - وهذا لا شك فيه ولا خلاف عليه - فإنه يعزي هذا وغيره إلى مدرستهم الخالدة ، ومبادئهم السامية وتعاليمهم التي كانت
تجسيدا للإسلام ولسنة الرسول الكريم قولا وعملا وسيرة ، والله نسأل جمع الكلمة ووحدة الصف ، وهو الموفق والهادي إلى سبيل الحق والخير والعطاء .
sweet girl
05-20-2008, 11:37 PM
المسألة الثانية قوله : " لماذا الرجوع إلى التاريخ وإني أرى في الرجوع إلى التاريخ محاولة لإيقاظ الفتنة من جديد " ( 1 ) .
فأقول : لماذا نعتبر الرجوع إلى التاريخ جريمة أو إثما في ذلك أو ذنبا عظيما . وأقول إن في التاريخ حقائق دفينة قد حفظها لنا وسجلها عبر عصور متراكمة وبعيدة ، فلولا التاريخ لما عرفنا العقيدة التي نسير عليها ونستنير من خلالها ، ونستلهم منها وجودنا الفكري وسلوكنا البشري .
فالتاريخ في الحقيقة والواقع حارس رقيب لا يغفل ولا يغيب ، يراقب الخونة الذين كانوا يبيعون ضمائرهم لولاة الباطل بأبخس الأثمان ، لقلب الحقائق رأسا على عقب ، ولإظهار الأضاليل الكاذبة ، إرضاء لنفوسهم الخبيثة وحكامهم الأخساء الأذلاء .
فصاحب العقيدة النقية الصحيحة لا يخاف من الرجوع إلى التاريخ، لأنه يرى في التاريخ الصحيح المرآة العاكسة لعقيدته النقية
وأما المتزلزل العقيدة فالتاريخ يبين له الحق بواقعه ، ويدع له الخيار في اتباعه أو تركه .
وأما المسلم القوي العقيدة فإن التاريخ يريه النعمة الوافرة التي قد من
* هامش *
( 1 ) قال هذا في تاريخ 18 / 11 / 1995 في الرقة . ( * )
ص 23
الله تعالى بها عليه ، فأولده من أبوين مسلمين ، وكفاه صعوبة مخالفة الآباء ، ويتمسك بدينه الحق المبين فلا تغريه بعد الزخارف بخدعها البراقة ، فيفوز بسعادة الدارين الدنيا والآخرة .
في الواقع يجب أن نتمسك بالتاريخ بأسناننا ، وأظفارنا ، لأن التاريخ الصحيح هو منجاة لنا ، فلولا التاريخ والتدوين لما عرفنا الصلاة ، ولا الصوم ولا أركان الدين .
فالتاريخ معاد معنوي يعيد لك العصور التي سلفت وينشرها لأهل عصره ، ويرجع آثارهم التي سلفت أمام أهل زمانه ، فتستفيد عقولهم من غررها ما تستضئ بنوره ، وتنتعش نفوسهم مما تتنفسه من مسكه وعبيره .
فأقول : لولا التاريخ لجهلت الأنساب ، وماتت الأمم بموت عظمائها ، وخفي على الأواخر أخبارهم وآثارهم ، وخسروا تلك الفوائد التي اكتسبها الأوائل في حبهم واجتهادهم . وقد كان العرب مع جهلهم بالقلم وخطه والكتاب وضبطه يصرفون إلى التاريخ جل اهتماماتهم .
فيجعلون له الحظ الوافر في مساعيهم بحفظ قلبها عن مكتوبه وتعتاض برقم صورها عن رقم سطوره ، وكل ذلك عناية بحفظ أخبار أوائلها وأخذ العبر الحكيمة من أفعالهم ومآثرهم السالفة ، وهل الإنسان إلا بما أسسه ذكره وبناه مجده بعد موته وفناء جسمه ورسمه .
قال تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر . حكمة بالغة فما تغن النذر ) فالتاريخ ضالة الباحث والمفكر والعالم وطلبه المتفنن ، وبغية الأديب وأمنية أهل الدين ومقصد الساسة والقول الفصل إنه مأرب المجتمع البشري أجمع وهو التاريخ الصحيح والمحقق الذي لم يقصد به إلا ضبط الحقائق على ما هي عليه .
فلذلك أقول لسماحة وفضيلة الدكتور علينا أن نشجع الطلبة والباحثين إلى الغوص في أعماق التاريخ ليستخرجوا لنا ما فيه من درر كامنة وأصداف ثمينة وحقائق ثابتة .
لماذا نخاف من الغوص بأعماق التاريخ ؟
ص 24
لماذا نخاف من استخراج الحقائق الدفينة في طيات التاريخ ؟
لماذا ينتابنا الخوف والهلع عندما نجد حقيقة ثابتة أخرجها لنا الباحثون والمؤرخون تخالف ما نحن عليه اليوم ؟
لماذا نخاف من الواقع ؟
أليس الله سبحانه وتعالى أوجدنا أبرياء أنقياء على الفطرة ، لا يوجد أي شئ يؤثر في فطرتنا السليمة . فلنتأمل من أين جاءتنا تلك المؤثرات حتى سيطرت على عقولنا وطبعت على قلوبنا .
في الحقيقة تسليم الإنسان للأشياء واستقبالها دون تفكر وتأمل وتدبر مذموم من قبل الخالق ، والدليل قوله تعالى : ( أفلا يعقلون ) ، ( أفلا يتدبرون ) ، ( أفلا يتفكرون ) وآيات كثيرة من هذا القبيل .
يخاطب الله الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم ، وميزه عن بقية الكائنات بالعقل الذي يتفكر ويتدبر ، فلا يسلم بالأمور على عواهنها أو علاتها . فنفهم من قوله تعالى : أنه علينا أن نبحث ونفكر ونمحص الحقائق ، ونتبعها ولو خالفت أهواءنا وطبائعنا وعاداتنا وتقاليدنا ، التي ورثناها عبر عصور متراكمة أبا عن جد .
لماذا نجد الكثيرين في هذا العصر المتقدم يستهدفون محاربة فكرة الرجوع إلى التاريخ ونبش الحقائق من بطون التاريخ ؟
لماذا يرون هذا العمل جريمة من وجهة نظرهم وكأنهم يرون البقاء على التمزق الباطني ، حيث تتشوش الحقيقة وتغيب عن أذهان الناس أفضل من الإفصاح عن قول الحق الذي من أجله نزل الوحي وتحركت قوافل الأنبياء والمرسلين .
وكأن مهمة الدين هو أن يأتي بالغموض ، وكأن الله عز وجل أراد أن
ص 25
يبلبل الحقائق ويقمعها بحكمة : " لا تبحث في التاريخ ، مثلما بلبل لغة الإنسان في أسطورة بابل " ( 1 ) وليس ثمة شئ في ديننا إلا وله علاقة بالتاريخ ، وما نملكه اليوم من عقائد وأحكام وثقافات إسلامية كلها جاءتنا عن طريق الرواية ، فحري بنا أن يكون التاريخ عندنا هو أحد المصادر المهمة للبحث .
وبعضهم يرى فيقول : " لا داعي للبحث عن هذه القضايا القديمة في التاريخ لأنها باعثة على الفتنة " .
فأقول لتلك الفئة : هل البقاء على التمزق الباطني وإخفاء ما نزل الوحي من أجله أفضل من الرجوع إلى هذه القضايا القديمة . يا إلهي ما أشد ذلك غرابة ، فحقا هذا هو عين التخلف الفكري والجنوح عن ركب الحضارة .
وأزيد فأقول : من القرآن يجب أن تتعلم الأمة قيمة النظر في التاريخ ، لأن للتاريخ سننه وقوانينه التي تجري على كل البشر.
وكما قال العلامة محمد تقي المدرسي : إن فهم التاريخ ضرورة لفهم الشريعة ( 2 ) وكما قال تعالى : ( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) ( 3 ) .
فنجد أن القرآن أهم مصدر نمتلكه لتعريف الناس بماضي الأمم فمن الذي يعرفنا بتاريخ أمتنا نحن . أليس هو القرآن والتاريخ المدونين من كل قمع أيديولوجي ومن كل استبداد سياسي ؟ ! فالتاريخ الذي دون بيد الأمناء هو في الحقيقة غذاء وضياء .
* هامش *
( 1 ) إدريس الحسيني : الانتقال الصعب في المذهب والمعتقد .
( 2 ) محمد تقي المدرسي : " التاربخ الإسلامي دروس وعبر " .
( 3 ) سورة طه : الآية 99 . ( * )
ص 26
فالتاريخ حكيم يريك الذين أساؤوا وظلموا كيف انخفضوا وتسافلوا ، وكيف سجل لهم التاريخ العادل على صفحات سوداء نفوسا قذرة وأفعالا نكرة ، كلما تذكرهم إنسان ذكرهم بالخزي واللعنة ، والتقبيح والمذمة .
ويريك الذين أحسنوا واتقوا كيف ارتفعوا وتساموا ، وسجل لهم التاريخ العادل على صفحة بيضاء بأحرف من نور حياة لا تموت ووجودا لا يفقد .
فأقول فما العلم إلا بتاريخه ، وما الأمم إلا بماضيها ، ومن لا ماضي له لا حاضر له ، ومن لا طفولة له لا شباب له ولا شخصية سوية له . يقول أوغست كونت ( 1798 - 1857 ) " إن تاريخ العلم هو العلم نفسه " .
لذا فإن عزل الماضي عن الحاضر هو فصل لوحدة التاريخ ، ولا أحد يملك التاريخ حتى يفصل بين أجزائه .
أما الماضي فليس معناه جملة الإنجازات المعبر عنها - بتراث الأوائل - بكل ما يحمل في طياته من سلبيات وإيجابيات ، وإنما هو الطاقات أو القيم المحركة الكامنة فيه ، التي خلقت أصالته ، والقادرة على عملية الخلق الحضاري وتطويره باستمرار ،
وبعبارة أخرى ، إن الدعوة التي استلهمها من الماضي دعوة للعودة إلى الينابيع الأولى التي حاكت هذا الماضي ، مع الاحتراز من الانحرافات التي شهدها وكانت السبب في تقويضه .
وكما قال الدكتور مهدي فضل الله ( 1 ) : " بعض من أدعياء المعرفة يهزأ بماضينا المجيد ، ليس ذلك فحسب ، إنما يمعن قدحا في من يحاول إحياءه . لهؤلاء يمكن القول : كما إن الإنسان وحدة لا تتجزأ ، كذلك التاريخ والعلم والمجتمع والعقيدة فالكل من الجزء والجزء من " ما صدق " الكل ومن خاصيته .
من هنا تكون عملية الجذب الدائم باستمرار بين الماضي والحاضر والمستقبل ، كما هو بين الجوهر والعرض ، والعدل والعدالة والحق والحقيقة ، والوجود والموجود ، والعلة والمعلول .
ومن هنا يتراءى لنا أن صرف النظر عن الماضي من المحال ، لأنه صرف عن الزمان ، وصرف عن الذات ، والزمان
* هامش *
( 1 ) من وحي الحسين / الدكتور مهدي فضل الله / ص 38 . ( * )
ص 27
قطعة منا وعبثا نرتبه في الذات إلى ماض وحاضر ومستقبل ، ونقسمه إلى ساعات وأيام ، فنحن نعيش الزمان كله ، شئنا ذلك أم أبينا ، بالقوة أو بالفعل ، يقول ذلك علم النفس ويحكيه علم الاجتماع " .
فلنرجع إلى التاريخ ونمحص حقائقه ونغذي نفوسنا الجياع ونحييها حياة سعيدة في الدنيا والآخرة .
والله لقد صدق العلامة الزاهد الشيخ حسن القبيسي رحمة الله عليه عندما قال : ماذا في التاريخ في التاريخ حكم وعبر لأولي الألباب ، فتفكروا يا أولي الألباب قبل فوات الأوان .
sweet girl
05-20-2008, 11:37 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 28 :
المسألة الثالثة قوله : " وإن هنالك فئة من المسلمين لا تستطيع أن تعبر عن حبها لعلي إلا بانتقاص بقية أصحابه " ( 1 ) .
فأقول : نعوذ بالله السميع العليم من كل شيطان رجيم ونبرأ إلى الله تعالى من كل قول غير سديد لا يمت إلى الحقيقة بيقين ، وكثير من الحقائق والمسلمات تستحيل إلى خرافة ووهم حين يستفرغ المرء وسعه ، ويسلخ بعض الوقت في التنقيب عن جذور تلك الحقائق ومصدرها .
فكثيرا ما تكون العواطف والأهواء والنزعات ، هي العامل الأقوى وراء شيوع قضية ما واستحكامها وفرض نفسها ، لتشغل لها مكانا بين الثوابت والمسلمات ، كل ذلك بسبب وجود من يحرص على أن تأخذ قضية معينة حجما أكبر من ذاتها ومكانة
أعظم مما تستحق ، أضف إلى ذلك فقدان المقياس الحقيقي المستند إلى العقل ، وتقييم الواقع في تحديد حجم المسائل وإعطائها الموقع المناسب .
ولا بد أن نضيف ، أن للتقليد الأعمى وعدم تكليف المرء نفسه عناء التحقق من صحة ما اشتهر على الألسن وفي بطون الكتب دورا في تثبيت المسلمات التي لا واقع لها ، وما يتبادر أنها حقائق لا تقبل النقاش .
والأمثلة على ذلك كثيرة . . فحين أثبت العالم الكبير غاليلو بطلان النظرية السائدة آنذاك وهي ثبات الكرة الأرضية ودوران الشمس حولها ، وإثبات عكس تلك النظرية ، وهو
* هامش *
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 - جامعة دمشق . ( * )
ص 29
دوران الأرض حول الشمس ، جوبه بمعارضة قوية جدا أدت إلى تكفيره ، وملاحقة الكنيسة له ومعاقبته بطريقة مشينة .
والمثال على ذلك بين يديك هو دراسة حول هذا الموضوع ، فالجهل بعقائد الآخرين يؤدي إلى هذا الإجحاف والإرجاف وما أظن الذي رآه الدكتور في كتب الشيعة من تلك السنن إلا دون ما هو في صحيح البخاري وحده من تلك السنن منها فلم يجعل
أهل السنة كتب الشيعة بهذا دون الصحاح الستة وغيرها ؟ ولم لا يعتذرون من كتب الشيعة بما اعتذروا به عن كتبهم ؟ فإن الإشكال واحد والجواب هو الجواب .
وإليك ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 ) بالإسناد إلى أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ( 2 ) قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ،
قلت وما شأنهم ، قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ؟ فلا أرى يخلص إلا مثل همل النعم " ( 3 ) .
* وأخرج في آخر الباب المذكور عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني ، فأقول : يا رب مني ومن أمتي ؟ فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم " ( 4 ) .
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الرقاق ج 4 ص 94 .
( 2 ) هلم في لغة الحجاز يستوي فيها المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث تقول : هلم يا زيد وهلم يا زيدان وهلم يا زيدون وهلم يا هند وهلم يا هندات فهي اسم فاعل وفاعله ضمير مستتر تقديره في هذا الحديث أنتم والمعنى بها إنما هم الزمرة .
( 3 ) قال السندي في تعليقه على صحيح البخاري - همل النعم تفتح الهاء والميم ، الإبل بلا راع أي لا تخليص منهم من النار إلا قليل .
( 4 ) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب الحوض . ( * )
ص 30
فكان ابن أبي مليكة يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا .
وأخرج البخاري في نفس الباب المذكور أيضا عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن النبي قال : " يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلأون عنه ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري " ( بالبخاري ، باب الحوض ) .
* " وأخرج في الباب المذكور عن سهل بن سعد ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم " .
قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش ، فقال : هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت : نعم فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها : فأقول : " إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ؟ فأقول : سحقا سحقا لمن غير بعدي ( 1 ) .
* وأخرج في الباب المذكور أيضا عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلأون على الحوض ( 2 ) ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري " .
* وأخرج في أول الباب المذكور عن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أنا
* هامش *
( 1 ) قال القسطلاني في شرح هذه الكلمة من إرشاد الساري ما هذا لفظه ، لمن غير بعدي أي دينه لأنه لا يقول في العصاة بقيد الكفر سحقا سحقا بل يشفع لهم ويهتم بأمرهم كما لا يخفى . حلأه عن الماء : طرده ومنعه عن وروده . ( * )
ص 31
فرطكم على الحوض ( 1 ) وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني ( 2 ) فأقول يا رب أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " .
قال البخاري : تابعه عاصم عن أبي وائل وقال حصين : عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) : لقيت البراء بن عازب ، فقلت له : طوبى لك صحبت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبايعته تحت الشجرة ، فقال : يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده .
* وأخرج البخاري في أول باب قوله تعالى ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ، ( 4 ) . عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال - من حديث : " وأن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : أصحابي أصحابي فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " ( 5 ) .
هذا بعض ما وجدناه في صحيح البخاري .
أما ما هو من هذا القبيل في بقية الصحاح وسائر السنن فكثير كثير جدا ومن تتبعه وجده لا يقل عما هو في حديث الشيعة ، وحسبك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الطفيل في آخر الجزء الخامس من مسنده فليراجعه كل طاعن على
الشيعة بهذا وأمثاله ، وليت الدكتور البوطي تدبر القرآن العظيم ليعلم أن كتب الشيعة التي انتقد أفكارها إنما تستقي من سائغ فراته ولا تستضئ إلا بمصباح مشكاته ، ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 6 )
نعوذ بالله من الجهل والغرور .
* هامش *
( 1 ) الفرط : بفتحتين : متقدم القوم إلى الماعز يهيئ الولاء والرشاة ويدبر الحياض ويستقي لهم .
( 2 ) اختلج الشئ : انتزعه .
( 3 ) كل هذه الأحاديث أخرجها البخاري في باب غزوة الحديبية ص 30 من الجزء الثالث من صحيحه عن العلاء بن المسيب عن أبيه .
( 4 ) صحيح البخاري : كتاب بدء الخلق - ص 54 - ج 2 .
( 5 ) راجع صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب الحوض . ( 6 ) سورة الحجرات : الآية : 15 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:38 PM
فصل ( 1 ) رأي الشيعة في الصحابة أوسط الآراء
ماذا قال العلامة شرف الدين ( قدس ) صاحب كتاب المراجعات في كتابه الرد على مسائل موسى جار الله ؟ قال : " إن من وقف على رأينا في الصحابة علم أنه أوسط الآراء إذ لم نفرط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعا ، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين ، فإن الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم ، قالوا : بكفر الصحابة كافة ،
وقال أهل السنة : بعدالة كل فرد منهم ممن سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورآه من المسلمين مطلقا واحتجوا بحديث كل من دب أو درج منهم أجمعين " ( 1 ) .
وأما نحن الشيعة فإن الصحبة بمجردها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة لكنها - بما هي ومن حيث هي - غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول ، وهم عظماؤهم وعلماؤهم ، وأولياء هؤلاء ، وفيهم البغاة وفيهم أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال ، فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة .
أما البغاة على الوصي وأخي النبي وسائر أهل الجرائم والعظائم ، كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة وابن أرطأة وأمثالهم ، فلا كرامة لهم ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبين أمره . هذا رأينا في جملة الحديث من الصحابة وغيرهم والكتاب والسنة بينا
* هامش *
( 1 ) شرف الدين : في الرد على مسائل موسى جار الله ص 14 . ( * )
ص 33
ن هذا الرأي كما هو مفصل في مظانه من أصول الفقه ، لكن جمهور السنة بالغوا في تقديس كل من يسمونه صحابيا ، حتى خرجوا عن الاعتدال .
فاحتجوا بالغث منهم والسمين ، واقتدوا بكل مسلم سمع النبي أو رآه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اقتداءا أعمى ، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلو ، وخرجوا في الإنكار على كل حد من الحدود .
وما أشد إنكارهم علينا حين يروننا نرد حديث كثير من الصحابة ، مصرحين بجرمهم أو بكونهم مجهولي الحال ، عملا بالواجب الشرعي لتمحيص الحقائق الدينية .
والأسمى من رأينا هذا هو سورة التوبة وسورة المنافقون ، فهما يفصحان كل الفصاحة ويوضحان كل الوضوح ويبينان كل الإبانة عما ذهب إليه ، وتقودنا من حيث شفقته على ما سماهم الصحابة مندفعا ومتحمسا من موروثاته .
فنحن لا ننتقص من الصحابة بقدر ما هو موجود من حقائق في الصحاح والقرآن ، ومن الغريب جدا أن تتهم الشيعة بانتقاص الصحابة أو الطعن بهم ، ونحن نعلم بأن بذرة التشيع قد نشأت في مجتمع الصحابة ومن هذا المجتمع أبطال التشيع ، كأبي ذر
وسلمان وعمار والمقداد وخزيمة وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم من الصحابة الأجلاء ، فهم الذين عرفوا بالولاء لعلي ( عليه السلام ) وناصروه في حربه من بغى عليه ، وهم خيار الصحابة .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن نحسن صحبتهم ما أقاموا معنا " كما أن الصحبة تشمل من مردوا على النفاق ، والذين ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لرسول الله الأمور ، وأظهروا الغدر ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون .
وفيهم من كان يؤذي رسول الله وقد وصفهم بقوله : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( 1 ) و ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) ( 2 ) وفيهم المخادعون والذين يظهرون الإيمان
* هامش *
( 1 ) سورة التوبة : الآية 61 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 57 .( * )
ص 34
وقد وصفهم الله تعالى بقوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ ) ( 1 ) .
وليت شعري ما هذه العصمة ، أكانت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم بعده ؟ فإن كانت في حياته فما أكثر الشواهد على نفي ذلك .
أخرج البيهقي بسنده عن أبي عبد الله الأشعري عن أبي الدرداء قال : قلت يا رسول الله بلغني أنك تقول : ليرتدن أقوام بعد إيمانهم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أجل وليست منهم .
ومن الغريب أن البعض علل ذلك بأن المراد من هؤلاء المرتدين هم الذين قتلوا عثمان ، وأن أبا الدرداء مات قبل قتل عثمان ، وبهذا التوجيه يتوجه الطعن عن أكثر الصحابة فإنهم اشتركوا بقتل عثمان والمتخلفون عن ذلك عدد لا يتجاوز أصابع الكف .
وبمقتضى هذا التأويل يدخل في قائمة الحساب عدد كثير هو أضعاف ما في قائمة الشيعة من المؤاخذات ، ومن الشواهد على نفي العدالة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة ، لكنها غير عاصمة ، فإن فيهم العدول والأولياء والصديقين وفيهم منافقون وهم علماء الأمة ، وحملة الحديث . كما أخبر قوله تعالى : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) ( 2 ) . وفيهم من كان يؤذيه .
* هامش *
( 1 ) سورة البقرة : الآيتان 8 - 9 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 101 . ( * )
ص 35
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( 1 )
فإلى الله نبرأ من هؤلاء وممن ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) ( 2 )
والذين ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ) ( 3 ) .
والقرآن الكريم يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن طبع الله على قلوبهم ، لأنهم اتبعوا الهوى ، فقال تعالى : ( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ ) ( 4 ) .
كما أعلن تعالى لعن طائفة أخرى منهم ، وهم الذين في قلوبهم مرض والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ( 5 ) .
أين ذهب أولئك بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
وقد جدعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا الدباب ، فهل انقلبت حالهم بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من النفاق إلى الإيمان ؟ ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من الصحابة الذين طبعت نفوسهم
على التقى والورع ، وعفة النفس والعلم ، والحلم ، والتضحية في سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) ( 6 )
فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل
* هامش *
( 1 ) سورة التوبة : الآية 61 .
( 2 ) سورة المجادلة : الآية 16 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 142 و 143 .
( 4 ) سورة محمد : ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الآية 16 .
( 5 ) سورة محمد : ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الآية 23 و24 .
( 6 ) سورة الحجرات : الآية 15 . ( * )
ص 36
الصحابة ، أو نتحرى الانتقاص من منزلة الصادقين منهم ، بل نولي من اتصف بتلك الصفات التي ذكرها الله ورسوله ، كما لا نأتمن أهل الخيانة لله ورسوله .
ففي ذلك جناية على الدين ، وخيانة لأمانة الإسلام ، ولا نركن لمن ظلم منهم ولا نواد من حاد الله ورسوله ( 1 ) .
هذا هو قول الحق - والحق أحق أن يتبع .
* هامش *
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 32 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:39 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 37 :
المسألة الرابعة قوله : " بأن هنالك مظاهرة بارزة على أحقية أبي بكر ( رض ) بالخلافة " ( 1 ) .
قال : المظاهر البارزة التي أثبتت خلافة الصديق أبي بكر وأحقيته بها ، وأن هناك نصوص صريحة وأحاديث نبوية تثبت خلافة أبي بكر ( رض ) :
الحديث الأول : وفي الصحيح أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال على منبره : " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا ، لاتخذت أبا بكر لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت ، إلا خوخة أبي بكر " .
الحديث الثاني : مروا أبا بكر فليصلي بالمسلمين ، وربط بين مسألة صلاة الخليفة أبي بكر ومسألة خلافته وأحقيته بالخلافة لإمامته بالصلاة .
الحديث الثالث : عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : دخل علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في اليوم الذي بدئ فيه ، فقال : " ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا " ثم قال : " يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر " .
قائلا لم يكتب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خوفا من أن تكون الخلافة وراثة فتنقلب ملكا عضوضا وتابع قوله : إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلن هذا الكلام ولم ينفذه . . ! !
* هامش *
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 . ( * )
ص 38
فأقول لحضرة الدكتور البوطي : إختلف أهل السنة في خلافة الخليفة أبي بكر أنها : هل كانت بالنص ؟ . . أم أنها كانت بالاختيار ؟ . .
* فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة . . وذهب بعضهم إلى أنها ثبتت بالنص الجلي . .
* وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشاعرة إلى أنها ثبتت بالاختيار . . . والكل يعلم بأن الدكتور البوطي هو أشعري المذهب ، والأشاعرة مجمعون بأستاذهم الكبير أبو الحسن الأشعري ، وتلميذه ابن فورك ، بأن خلافة الصديق تمت
بالاختيار ، وليس هناك نصوص صريحة أو أحاديث نبوية تثبت خلافة الصديق . فإني أرى هذا خروجا لحضرة الدكتور عن خطه الأشعري ومعتقده وهذا هو عين التناقض بحد ذاته إذا أصر على الالتزام بنهج الأشعري والتزم بذلك .
وثانيا : دفاع الدكتور المستميت بهذه النصوص أمام الطلبة بأنها نصوص صريحة على خلافة الصديق واستشهاده بهذه الأحاديث . سنناقش هذه الأحاديث مناقشة منطقية وعلمية ، لنرى هل تصمد هذه الأحاديث أمام الحجج والأدلة الدامغة ؟
فتعال معي أيها القارئ الكريم لمناقشة هذه الأحاديث الثلاثة .
الحديث الأول : " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر " .
الأول : إن المعني في هذا الحديث هو الخليفة أبي بكر ، وإن مخاطبة الرسول لأبي بكر بكلمة الخلة التي تعني المحبة أو الصداقة أو المودة ، لا تصح من عربي فصيح أن يقول لحبيبه بهذا اللفظ لأن هذا اللفظ يعارض ما جاء في القرآن " واتخذ إبراهيم خليلا " أي خليل الله . فكلمة الخلة لإبراهيم
ص 39
الخليل موجودة ومستمرة لماذا لأن الله حي وهو موجود بعد زوال النبي إبراهيم وفناء جسده . أما سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما يقول ويخاطب الخليفة أبا بكر بهذا الخطاب فإنه خطاب مؤقت لماذا . . ؟ لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيرحل ويموت مثل بقية البشر ونفهم من هذا بأن الخلة تنقطع بين الطرفين بموت أحدهما ولا تستمر بعد الموت .
الثاني : إن الحديث معارض بحديث نبوي صريح قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ووجه المعارضة هنا إتخاذ علي خليفة له . أو معارض بحديث آخر رواه
أبو هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلا به فإن كلمة " لو " تفتح عمل الشيطان فلا يمكن صدور هذا الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لاحظ الخطاب هنا موجها لعلي ( عليه السلام ) بأنه أنت مني بمنزلة
هارون من أخيه موسى ( عليه السلام ) فكلمة بمنزلة هنا تدل على الاستمرارية بعد الموت . لأنه نعلم بأن هارون ( عليه السلام ) كان خليفة لموسى ( عليه السلام ) ووصيه من بعده . فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) أنت مني بمنزلة هارون من موسى - فإذا هو وصيه وخليفته من بعده .
الثالث : إن هذا الحديث لا يدل على وجوب الإمامة العامة ، إذ لا يجوز الاقتداء برجل مجرد أنه كان صديقا أو محبا أو خليلا وانتهت خلته بموت الخليل .
الرابع : لا يوجد ترابط في الحديث ، فالقارئ يلاحظ أن الحديث مقسوم إلى قسمين القسم الأول في موضوع وهو موضوع الخلة ، والقسم الثاني يتحدث عن الخوخات - فالقارئ النبيه يفهم بأن هذا الحديث موضوع .
الخامس : وإن هذا الحديث هو من أخبار الآحاد وهي موهونة الطرق والإسناد وغير متفق على روايتها بين أهل الإسلام لا سيما وإن الحديث مخالف للكتاب والسنة ودليل العقل ، ولا يمت إلى مسألة الإمامة بصلة .
ص 40
السادس : القسم الثاني من الحديث " لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر " ( 1 ) .
فأقول : إن هذا الحديث وضعته البكرية مقابل حديث الإخاء لعلي ( عليه السلام ) وخاصة عندما سد كل أبواب الصحابة إلا باب علي ( عليه السلام ) . فالكل يعلم بحديث سد الأبواب المشهور والمتواتر . أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بسد أبواب الصحابة من المسجد تنزيها له عن الجنب والجنابة ، ولكنه أبقى باب علي ، وأباح له عن الله تعالى أن يجنب في المسجد كما كان هذا مباحا لهارون ( 2 ) ، فدلنا ذلك على عموم المشابهة كما كان هذا مباحا لهارون ( عليه السلام ) قال ابن
عباس حبر الأمة : " وسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . . " ( 3 )
الحديث . كان لنفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سدوا هذه الأبواب إلا باب علي فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي ( عليه السلام ) فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا
* هامش *
( 1 ) راجع صحيح البخاري في حديث الخوخة .
( 2 ) في حديث سد الأبواب إلا باب علي - راجع في ذلك :
1 - مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 255 ح 303 .
2 - ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1 ص 266 .
3 - ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 88 ط إسلامبول وص 100 ط الحيدرية - وص 86 ط العرفان .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 25 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر .
الخصائص : للنسائي : ف 64 الطبعة الحيدرية ، ص 15 - ط بيروت . ذخائر العقبى : ص 87 .
الإصابة : لابن حجر العسقلاني . ج 2 ص 509 . مجمع الزوائد للهيثمي : ج 9 ص 120 . تاريخ ابن عساكر الشافعي : ج 1 ص 185 .
فرائد السمطين . ج 1 ص 329 . المناقب : للخوارزمي : ص 74 . الغدير : للأميني : ج 3 ص 205 . ( * )
ص 41
فتحته ولكني أمرت بشئ فأتبعته ( 1 ) .
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس ( 2 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام يومئذ فقال : " ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا أنا تركته ، ولكن الله أخرجكم وتركه إنما أنا عبد مأمور ما أمرت به فعلت إن أتبع إلا ما يوحى إلي . يا علي " لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد غيري وغيرك ( 3 )
وعن سعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وحذيفة بن أسيد الغفاري قالوا كلهم : " خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المسجد فقال : إن الله تعالى أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنت وهارون وإن الله أوحى إلي أن ابن مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وأخي علي ( 4 ) .
السابع : لاحظ أخي الكريم تواتر حديث سد الأبواب - لكن كلمة خوخة التي جاءت لأبي بكر - أريد أن أراها في حديث آخر غير هذا الحديث الموضوع . فوضع هذا القسم من الحديث مقابل حديث سد أبواب
* هامش *
( 1 ) المستدرك : للحاكم النيسابوري ج 3 ص 125 وصححه تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك .
خصائص أمير المؤمنين : للحافظ النسائي الشافعي : ص 73 ط الحيدرية ، وص 13 ط التقدم بمصر .
كفاية الطالب : للكنجي الشافعي : ص 203 ط الحيدرية ، وص 88 ط الغري .
ينابيع المودة : للقندوزي الحنفي : ص 87 ط اسلامبول وص 99 ط الحيدرية .
ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر : ج 1 ص 255 .
مناقب علي بن أبي طالب : لابن المغازلي الشافعي . ج 257 ط طهران .
الرياض النضرة : ج 2 ص 253 . الحاوي للفتاوى : للحافظ السيوطي : ج 2 ص 57 .
( 2 ) مجمع الزوائد : ج 9 ص 115 . منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ابن حنبل : ج 5 ص 29 . إحقاق الحق : ج 5 ص 546 .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 303 ح 3811 ، تاريخ دمشق لابن عساكر - ج 1 ص 268 ومصادر كثيرة الخ .
( 4 ) مناقب الإمام علي ( عليه السلام ) لابن المغازلي الشافعي ص 252 ط طهران -
ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 87 ط إسلامبول وص 99 ط الحيدرية . ( * )
ص 42
إلا باب علي لكن الذي وضعوه لو أنهم تدبروا وتفكروا قبل وضعهم هذا الحديث لما وضعوه لأنهم حقا صغروا في هذا الحديث منزلة الخليفة أبي بكر . . لماذا . . . ؟ لأنه كلكم تعلمون أن الخوخة أو الطاقة في المسجد - لا يستطيع أن يدخل
منها إلا السارق فمعنى ذلك نفهم أن الخليفة أبا بكر كان يدخل من هذه الطاقة يصلي ويخرج . . وكلكم تعلمون أن الذي يدخل من الطاقة يدخل رأسه أولا ومن ثم يلحق برجليه ، بالله عليكم هل يرضى أحد منكم في هذا العصر أن يدخل من خوخة
يصلي ويخرج ، والله لا يرضى أي واحد منكم ، فكيف تنسبون هذا للخليفة أبي بكر ( رض ) معاذ الله من هذه الأحاديث الموضوعة التي لا تمت إلى الدين بصلة .
الثامن : إن ما جاء به فضيلة الدكتور بهذا الحديث معارض بالحديث الصحيح والمتواتر وهو حديث سد الأبواب إلا باب علي الذي أخرجته جميع الصحاح من طرق أهل السنة وإن إمكان اجتماع الأمة كما هو مفاد الحديث الذي هو شرط حجية الإجماع
- وهذا الحديث لا يمكن لأحد من العقلاء تصديقه ولا يوجد عليه إجماع وهو من رواية الآحاد ومعارض بالحديث الآخر فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا فإن " لو " تفتح عمل الشيطان . ولو حرف امتناع لوجود من حيث الحالة الإعرابية .
الحديث الثاني : قال الدكتور البوطي في محاضرته : مروا أبا بكر فليصل بالمسلمين ، وربط بين مسألة صلاة الخليفة أبي بكر بمسألة خلافته وأحقيته بالخلافة لإمامته بالصلاة .
أقول :
أولا : لو سلمت لك جدلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر ( رض ) أن يصلي بالناس في مرضه الذي توفي فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولكن ماذا نقول لو قال لك قائل ممن لا يقول بقولك : ألم يقل جمهور الصحابة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرضه هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 )
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري في أواخر ص 118 في باب ( هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ) من جزئه الثاني . ( * )
ص 43
عن ابن عباس أنه قال : " يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، قال : اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعه يوم الخميس . فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ، ولا ينبغي عند
نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! قال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوافد ما كنت أجيزه ، ونسيت الثالثة " .
أو ليس قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الحديث : " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه " أنهم دعوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ما يريدون من الشر ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يريد لهم الخير بكتابة ذلك
الكتاب الذي وصفه بأنه كتاب هدى " لن تضلوا بعده أبدا " ولو كتبه لهم بعدما قالوا : لقالوا بعد ذلك كتبه وهو يهجر ، فلن يقبلوه كتبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم لم يكتبه ؟
وهنا سؤال يطرح نفسه .
ألم يكن قول الراوي ونسيت الثالثة دليلا صريحا على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد أن يجدد العهد بالخلافة لعلي ( عليه السلام ) بعده بالكتابة تأكيدا لنصوصه القولية كما تقدم ، ولكن السياسة يومئذ قهرت الراوي على أن يقول : " ونسيت الثالثة " إذ لا يضر القوم سوى كتابة الخلافة لعلي ( عليه السلام ) بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون سواها ؟
ثم السؤال الثاني : ألم يقل الخليفة عمر بن الخطاب للصحابة في مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله " على ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ( 1 ) :
عن ابن عباس قال : " لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قد غلب عيه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قوموا ! " قال عبد الله ،
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 باب ( قول المريض قوموا عني : كتاب المرضى ) . ( * )
ص 44
فكان ابن عباس يقول : " الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم " .
وهل يتسنى لك سماحة الدكتور بعد هذا كله أن نقول بعدالة جميع الصحابة وأن أعمالهم كلها مجيدة ؟
أليس قول الخليفة عمر ( رض ) : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلبه الوجع " يعني أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتكلم بكلام المرضى الذي هو عبارة أخرى عن كلمة ( هجر ) التي تعني الهذيان والهذر . بدليل قوله ( رض )
لأصحابه والموافقين له على قوله ( رض ) ، " وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله " دون أن ينظر إلى قوله تعالى في وصف نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا
ينطق عن الهوى في سائر أوقاته بمختلف حالاته سواء أكان في حال صحته أو حال مرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وإن قلت لي سماحة الدكتور كما قال غيرك تصحيحا لقول الخليفة عمر ( رض ) : إن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، لم يكن على وجه العزيمة والوجوب ، وإلا لما حال بينه وبين كتابته حائل مطلقا . فأقول للدكتور وأرد عليه بالنقض .
أولا : بأن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما قلت مروا أبا بكر فليصل بالناس ، لم يكن على وجه العزيمة والوجوب ، وحينئذ فلا يدل على الإمامة ووجوب الطاعة مطلقا .
ثانيا : إن الأمر ظاهر في الوجوب باتفاق المحققين من علماء أصول الفقه بين الفريقين فلا يجوز العدول عنه إلى غيره .
ثالثا : إن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لن تضلوا بعده " لا يناسب غير الوجوب ، إذ الإضلال في ترك غير الواجب ، وفعل الحرام إجماعا وقولا واحدا . فلذلك أقول للدكتور : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر
بالصلاة في الناس في مرضه ، وقد هجر فيه ، على حد قول جمهور الصحابة ، وكان مغلوبا للوجع على حد قول الخليفة عمر ( رض ) وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله تعالى " وأنتم تعلمون كما نعلم ، ويعلم كل المسلمين أن كتاب الله تعالى
ص 45
خال من هذا الأمر مطلقا ، ولم يأت فيه ما يدل على جواز الصلاة خلفه ( رض ) فضلا عن وجوبهما كما لا يخفى .
sweet girl
05-20-2008, 11:39 PM
الوجه الصحيح في حديث صلاة الخليفة أبي بكر
أبو بكر ( رض ) في مرض النبي ( عليه السلام )
فأقول : إن الصحيح المتواتر بين الفريقين السني والشيعي معا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخر الخليفة أبا بكر ( رض ) من تلك الصلاة ، وصرفه عن إمامة المسلمين لأنه خرج بعد سماعه بتقدم أبي بكر ( رض ) يتهادى بين علي
( عليه السلام ) والعباس مع ما فيه من ضعف الجسم بالمرض ، الأمر الذي لا يتحرك معه العاقل إلا في حال الاضطرار ، لتدارك ما يخاف بفواته حدوث أعظم فتنة فعزل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ( رض ) عما كان تولاه من تلك
الصلاة ، كما نطقت به أحاديث الفريقين ، يدلكم على أن تقدمه ( رض ) للصلاة لم يكن بأمر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شئ ، وإنما كان الأمر صادرا من ابنته عائشة أم المؤمنين ( رض ) ، ولم تكن تلك الصلاة إلا صلاة الصبح لا غيرها . ويرشدك ويهديك إلى ذلك فضيلة الدكتور ما أخرجه الحافظ الكبير عندكم ( الإمام مسلم في صحيحه ) ( 1 ) .
* عن عائشة أم المؤمنين ( رض ) : " قالت : لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فقلت : يا رسول الله ! إن أبا بكر رجل أليف ، وإنه متى يقم مقامك لم يسمع
الناس ، فلو أمرت عمر ! فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ! قالت : فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أليف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ! فقالت له : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنكن لأنتن
صويحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس ! قالت فأمروا أبا بكر يصلي بالناس . فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نفسه خفه فقام يتهادى
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : ج 1 باب ( استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ) كتاب الصلاة . ( * )
ص 46
بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه فذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والناس يقتدون بصلاة أبي بكر " . ولو صحت هذه الرواية لاحتج أبو بكر بها على الأنصار في السقيفة . وإن أردت التأكد من صحة ما أقول فراجع صحيح البخاري ( 1 ) .
وأخرج البخاري ( 2 ) أيضا . فراجع فضيلة الدكتور إن شئت وسوف تجد هذا صريحا في أن أول صلاة صلاها أبو بكر ( رض ) هي التي عزله عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأما كون تلك الصلاة هي صلاة الصبح لا غيرها ؟ مما ذكره الطبري ( 3 ) عن عبد الله بن أبي مليكة قال : " لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح ، وأبو بكر يصلي بالناس فلما خرج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفرج الناس ، فعرف أبو بكر أن الناس لم يفعلوا ذلك إلا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنكص عن مصلاه ، فدفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظهره ، وقال صل بالناس وجلس
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى جنبه فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر ، فلما فرغ من الصلاة أقبل على الناس وكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد يقول أيها الناس ! سعرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم . . " ( الحديث " وهو صريح في أن تلك الصلاة لم تكن إلا صلاة الصبح لا سواها .
أما كونها في يوم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمما أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال ) ( 4 ) عن أبي يعلى في مسنده وابن عساكر الدمشقي عن أنس قال : " لما مرض النبي مرضه الذي مات فيه أتاه بلال فآذنه الصلاة ، فقال
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : باب ( الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) ج 1 ص 95 .
( 2 ) صحيح البخاري : باب ( من أسمع الناس تكبير الإمام ص 90 / من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الآذان من جزئه الأول ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 3 ص 196 .
( 4 ) كنز العمال : ج 4 ص 57 وفيه أيضا : ج 4 ص 58 عن أبي الشيخ في الآذان ذكر هذا . ( * )
ص 47
( عليه السلام ) : يا بلال قد بلغت فمن شاء فليصل ، ومن شاء فليدع . قال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن يصلي بالناس ؟ قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فلما تقدم أبو بكر رفعت الستور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء عليها قميصه السوداء ، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر فأشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن صل مكانك ، فما رأينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى مات من يومه " .
عن عائشة أم المؤمنين ( رض ) قالت : ما مر علي ليلة مثل ليلة مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يا عائشة هل طلع الفجر ، فأقول لا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أذن بلال بالصبح ، ثم جاء بلال فقال :
السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، الصلاة يرحمك الله ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذا ؟ فقلت : بلال . فقال : مري أبا بكر أن يصلي بالناس ( الحديث ) . فنستنتج مما أوردناه لكم أن الصلاة التي تقدم فيها أبو بكر
( رض ) هي التي نهاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها ، وهي صلاة الصبح ، وكانت صبح يوم الاثنين في اليوم الذي التحق فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى .
وأما كون ذلك كان بأمر من عائشة أم المؤمنين دون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسوف أثبته لك حضرة الدكتور بعدة أمور :
الأول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعين أحدا للصلاة فيهم كما يدل عليه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث ( كنز العمال ) المتقدم ذكره ( فمن شاء أن يصلي ، ومن شاء فليدع " فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يريد
التخيير في أمر الجماعة ، لا التخيير في أصل الصلاة لوضوح بطلانه فحينئذ يكون ما في ذيل الحديث من قوله " مروا أبا بكر فليصل بالناس " من الزيادات التي قضت بها السياسة في ذلك الحين ، وإلا لم يكن لهذا التخيير في منطوق الحديث معنى يفهم وإن فات ذلك على واضعي تلك الزيادة ، ولم يهتدوا إلى منافاتها لصدر الحديث .
الثاني : ما أخرجه ابن عبد البر في ( استيعابه ) في ترجمة الخليفة أبي بكر ( رض ) عن عبد الله بن زمعة قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مروا من يصلي بالناس " .
وأما تذييل ابن زمعة للحديث بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر عمر بن الخطاب بالصلاة فلما كبر سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صوته قال : فأين أبو بكر يأبى ذلك الله
ص 48
والمسلمون " فإنه من زياداته التي لم يتفطن حينما وضعها إلى أنها تنافي مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يمكن نسبتها إليه . أما أولا فلاستلزامه قطع صلاة الخليفة عمر ( رض ) وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإبطال صلاته
وجهله بلزوم تقديم أبي بكر ( رض ) بعد تقديمه عمر وأمره له بالصلاة ومخالفته لصريح قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) فإذا كان الأمر كما ذكرنا فكيف يجوز لمسلم أن ينسب الجهل إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأحكام شريعته ويعزي إليه مخالفة كتاب الله تعالى ، فيأمر عمر بقطع صلاته وإبطالها وقد أمره هو بإقامتها .
ثانيا : حضرة الدكتور لو كان ذلك صحيحا لشاع وذاع ، حتى ملأ المسامع والأصقاع ولما لم يكن الأمر فيه كما ذكرنا ، علمنا أنه موضوع لا أصل له من حجية .
ثالثا : إن تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ( رض ) للصلاة إن كان واجبا على معنى لا يجوز لغيره التقدم عليه بها ، لزم ابن زمعة أن يقول إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتقديمه عمر ( رض ) عليه وأمره له بالصلاة
دونه ، إما كان جاهلا ( نعوذ بالله تعالى ) بهذا الواجب أو كان عالما بوجوبه ، ولكنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك ما كان واجبا وفعل ما كان حراما ، بتقديمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمر ( رض ) وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم )
له بارتكاب ما هو حرام ، وإذا كان يأبى الله والمسلمون على حد زعم ابن زمعة فكيف يا ترى لا يأباه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو سيد المسلمين فيأمر عمر ( رض ) بما يأباه الله والمسلمون ؟ وليت ابن زمعة تفطن قليلا قبل أن يضع
هذه الزيادة إلى أن فيها الطعن الصريح في قداسة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلو شأنه ، وكان ابن زمعة لم يجد سبيلا إلى إثبات هذه الفضيلة لأبي بكر ( رض ) إلا من طريق النقص من كرامة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والتنقص من قدره ، ونسبة الباطل إليه ، نعوذ بالله من التعصب المقيت ونستجير به من الزلل في القول . وإن لم يكن تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي بكر ( رض ) للصلاة واجبا بطل قول
* هامش *
( 1 ) سورة محمد : الآية 33 . ( * )
ص 49
ابن زمعة ( يأبى الله ذلك والمسلمون ) لأن الله تعالى لا يأبى إلا ما كان تركه واجبا أو فعله حراما ، وأيا كان فذلك كله واضح البطلان .
الثالث : ما قدمناه من إسراع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخروج وهو في تلك الحال من المرض الشديد وصلاته من جلوس صلاة المضطر ، فإن في ذلك دلائل واضحة على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد بخروجه أن يرفع ما أذاعوه
بين الناس ، من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الآمر لأبي بكر ( رض ) بالصلاة فيهم لا سيما إذا لاحظتم خطبته في رواية الطبري المتقدمة من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سعرت النار وأقبلت الفتن " الدال صريحا على أن تلك
الصلاة لم تكن من أمره ، وإنما كانت فتنة اتخذها أصحاب الخليفة أبي بكر ( رض ) ذريعة لإثبات ما يبتغون ، لذا ترون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعتد بها وصلى مبتدئا كما في رواية الطبري ( 1 ) مدلا للناس على عدم اعتداده بتلك الصلاة ، الأمر الذي يدلنا بصراحة على أنه لم يكن من أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الرابع : إن الثابت في التاريخ الصحيح وصحيح الأحاديث عند أهل السنة إن الخليفة أبا بكر ( رض ) كان وقتئذ في جيش أسامة بن زيد وتحت إمرته ، وقد لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تخلف عنه كما سجله محمد بن عبد الكريم
الشهرستاني في كتاب ( الملل والنحل ) ، فكيف يصح هذا مع دعواكم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره بالصلاة في الناس ، وإلا لزمكم أن تقولوا بتخلفه ( رض ) عن جيش أسامة ، وذلك مع كونه مانعا من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له بالصلاة فيهم لا يمكنكم أن تذهبوا إليه كما تعلمون .
الخامس : لو كانت تلك الصلاة بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما كان يناسب خطاب أمهات المؤمنين ( رض ) بذلك الخطاب القارص ويقول لهن " إنكن لأنتن صويحبات يوسف " ولا يجوز لمسلم أن يظن برسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) إلا بما هو أهله ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعظم خلقا وأعلى قدرا ، وأجل شأنا عما يتحدث به عنه المفترون . ومن كل هذا ونحوه تعلمون عدم إمكان صدور مثل هذا الحديث عن
* هامش *
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 449 . ( * )
ص 50
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان مسجلا في صحاحكم لما قدمناه لكم من هذه الوجوه .
فأقول لحضرة الدكتور : لو فرضنا جدلا صحة حديث عائشة أم المؤمنين ( رض ) ، وغضضنا النظر عن تلك الوجوه المتقدمة ومع ذلك فإن الأمر بالصلاة خلفه لا يوجب للخليفة أبي بكر ( رض ) الإمامة العامة على المسلمين لعدة أمور منها :
أولا : فلما اتفق عليه أئمة السنة والحفاظ عندكم من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف على ما حكاه ابن كثير ( 1 ) في كتابه ، وهذا شئ لا تختلفون فيه ، فلم يوجب ذلك فضلا لعبد الرحمن على النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يقتضي أن يكون إماما واجب الطاعة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى غيره من أصحابه ، فكما أن صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلف ابن عوف لم توجب له الإمامة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا على غيره من الناس ، فكذلك لم توجب صلاة أبي بكر ( رض ) بالمسلمين إمامته عليهم .
ثانيا : لا خلاف بين الفريقين في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد استعمل عمرو بن العاص على الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) وجماعة المهاجرين والأنصار ، وكان يؤمهم في الصلاة مدة إمارته عليهم في واقعة ذات السلاسل على
ما حكاه ابن كثير ( 2 ) أيضا ، فلم توجب صلاته فيهم وإمامته عليهم ، ولا فضلا عليهم ، لا في الظاهر ، ولا عند الله تعالى على حال من الأحوال ، فكذلك الحال في صلاة أبي بكر ( رض ) فيهم ، لا توجب إمامته ( رض ) عليهم ، ولا فضلا عليهم .
* هامش *
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 5 ص 2 .
( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 4 ص 273 . راجع في ذلك إمامة عمرو بن العاص في الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) تلك المصادر : السيرة الحلبية للحلبي الشافعي : ج 3 ص 19 ، وراجع أيضا تاريخ الخميس : ج 2 ص 82 ، والدحلاني في ص 11 من سيرته بهامش الجزء الثاني من السيرة الحلبية . ( * )
ص 51
وهذا البخاري يحدثنا في صحيحه ( 1 ) عن ابن عمر قال : " لما قدم المهاجرون الأولون ( العصبة ) ( موضع بقبا ) قبل مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنا " فكما أن إمامة سالم
مولى أبي حذيفة للمهاجرين الأولين ، لم توجب له فضلا ولا الإمامة العامة عليهم . ولم تقض له بخلافة الرسالة ، فكذلك إمامة أبي بكر ( رض ) للصلاة بالمسلمين ، لم توجب له فضلا ، ولا الإمامة العامة عليهم ، ولم تقض له بخلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهناك دليل آخر : ولو كان ذلك مما يوجب ولاية لأحد على المسلمين لكان عتاب بن أسيد أحق بالخلافة من الخليفة أبي بكر ( رض ) إذ كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قدمه يصلي الناس حين فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) مكة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقيم بمكة ، وأبو بكر معه يصلي خلف عتاب بن أسيد فقدمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس في المسجد الحرام من غير علة ولا ضرورة دعته إلى ذلك ، وهذا بإجماع
الأمة فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس الظهر والعصر ، وعتاب بن أسيد يصلي بالناس الثلاث صلوات بإجماع الأمة وبإجماع الأمة أن المسجد الحرام أفضل من سمد ( 2 ) المدينة ومكة أفضل من المدينة ويلزم في
النظر أن من قدمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الموطن الأفضل من غير علة أفضل ممن قدمه في مسجد هو دونه في الفضل مع ضرورة العلة .
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 89 ( باب : إمامة العبد من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الآذان ) .
( 2 ) ينقل لنا صاحب الاستغاثة : فيقول : كذا في الأصل والظاهر أنه أفضل من مسجد رسول الله بالمدينة . الاستغاثة ص 151 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:40 PM
تجويزكم للصلاة خلف البر والفاجر ( 3 ) ثم إنكم متفقون على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرشدكم إلى الصلاة خلف كل
* هامش *
( 3 ) رواه البيهقي في السنن 4 / 19 من مرسل مكحول عن أبي هريرة ، الفتح الكبير : 2 / 190 وهذا ما أخذته من كتاب العقيدة الطحاوية المسماة " بيان أهل السنة والجماعة " للإمام أبي جعفر الطحاوي ، قدم له الشيخ محمد صالح قرقور ص 108 ط دار الفكر 1992 الطبعة الثانية . ( * )
ص 52
بر وفاجر ، وخلف كل من قال لا إله إلا الله ، ويقول صديق بن حسن ابن علي القنوجي البخاري في أواخر ص 78 من كتابه ( الروضة الندية في شرح الدرر البهية ) في باب صلاة الجماعة من النسخة المطبوعة سنة 1296 هجرية بالمطبعة
المصرية ببولاق ( وتصح بعد المنقول لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد صلى بعد أبي بكر وبل غيره من الصحابة كما في الصحيح ولا دليل يدل على أنه يكون الإمام أفضل - إلى أن قال - والأصل أن الصلاة - عبادة تصح تأديتها خلف كل مصل
إذا قام بأركانها وأذكارها على وجه لا تخرج به الصلاة عن الصورة المجزئة ، وإن كان الإمام غير متجنب للمعاصي ، ولا متورع عن كثير مما يتورع عنه غيره ولهذا أن الشارع أنما اعتبر حسن القراءة والعلم والسن ولم يعتبر الورع والعدالة إلى
أن قال في منع المنة وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " صلوا خلف كل بر وفاجر ، وكانت الصحابة يصلون خلف الحجاج ، وقد أحصي الذين قتلهم من الصحابة والتابعين فبلغوا مائة وعشرين ألفا ) . فإذا كانت الصلاة تجوز عندكم خلف كل
فاسق وفاجر والاقتداء بكل ظالم وعاص بإجماع أئمة أهل السنة نصا ، وفتوى ، وعملا ، وكانت صلاة الخليفة أبي بكر ( رض ) بالمسلمين دليلا على خلافة الرسالة ، وإمامة الأمة ، كان ذلك دليلا أيضا على إمامة هؤلاء جميعا ولكان كلهم خلفاء
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعده ، وكأن قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) باطلا لا معنى له ، وليس له في الوجود صورة ، وهذا باطل بالضرورة من الدين والعقل ، وذلك مثله باطل .
وفي نهاية المطاف أنصح كل من أراد الكشف عن الأمور المتباينة والمتضادة في هذا الحديث ، وأراد البحث عن الأدلة الواضحة على عدم صدور هذا الحديث من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي أكد هذا الاختلاف في الحديث ( 1 ) فليراجع ما قاله الحافظ ابن حجر وأكده .
* هامش *
( 1 ) فراجع الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) في أواخر ص 106 وما بعدها من جزئه الثاني في باب ( حد المريض أن يشهد الجماعة ) فراجعوا ذلك وفقكم الله لتعلموا ثمة صحة ما ذكرنا . ( * )
ص 53
الحديث الثالث : عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : دخل علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في اليوم الذي بدئ فيه ، فقال : " ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا " ثم قال : " يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر " .
قائلا لم يكتب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خوفا من أن تكون الخلافة وراثة فتنقلب ملكا عضوضا وتابع قوله : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلن هذا الكلام ولم ينفذه . . ! !
فأقول : إن هذا الحديث موضوع ، وضع مقابل الحديث المشهور في البخاري الذي يقول ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ولما واجه القوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتلك الكلمة القارصة والعبارة الجارحة .
خاصة وهو في آخر أيامه من الدنيا رأى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن من الحكمة والمصلحة أن يعدل عن كتابته حفاظا على الدين وقياما بما أوجبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تقديمهم الأهم على المهم لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
نظر إلى صدور الشك منهم فعلم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ذلك الكتاب لا يرفعه ولن يرفعه أبدا كما أن عدوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كتابته لم يكن بعدم الفائدة فيه بعد تلك المعارضة وموافقة جمهور الصحابة لقائله . فحسب ، بل لأنه
( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو لم يعتن بقولهم ، وكتبه ، لقالوا فيما قلنا ( كتبه وهو يهجر ) أو مغلوب للوجع فهو يتكلم بكلام المرضى المحمومين الذي هو الهذيان والهذر .
وحينئذ تكون خلافة علي وبنيه الطاهرين من البيت النبوي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الثابتة بالنصوص القولية القطعية موضعا للشك وموردا للطعن ، بل لا يبقى أثر لكتابة ذلك الكتاب سوى توسعة شقة الخلاف ، واللغط بينهم على حد قول ابن
عباس بل لا يؤمن من وقوع الفتنة من بعده في أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل هجر ( والعياذ بالله ) فيما كتب أو لم يهجر ؟ كما تنازعوا وأكثروا من الاختلاف واللغط بحضرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي آخر أيام حياته ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) فلم يتسن له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ أكثر من أن يقول : " قوموا عني فلا ينبغي عند نبي تنازع " بل لو أصر ، على كتابته لأصروا على قولهم هجر . وأكثروا في إشاعته ونشره ، ولتوسع أتباعهم وأنصارهم في إثبات
هجره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسطروا الأساطير وملأوا الطوامير ردا منهم على ذلك الكتاب ، وإسقاطا منهم له من الحساب وعن درجة الاعتبار لذلك
ص 54
كله اقتضت حكمته البالغة أن يعدل عن كتابته ، ليس خوفا من أن تكون الخلافة وراثة فتنقلب ملكا عضوضا كما زعم حضرة الدكتور البوطي .
وقال أيضا حضرته : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلن هذا الكلام ولم ينفذه . . ! !
أقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد أن يكتب وقوله في الحديث : ( لن تضلوا بعدي ) دليل على وجوب الأخذ بهذا الكتاب الذي سيكتبه لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن القوم أعرضوا ، ونسبوا إليه المرض والهذيان والوجع فأعرض عن ذلك .
والسبب الرئيس لإعراض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فيذهب الدين من أصله ، لا سيما وهو المعارض ويعلم كل العلم أن عليا ( عليه السلام ) وأشياعه خاضعون لمدلول ذلك الكتاب وأنه يستهدف به أجر الخلافة ، وأنه ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) يريد أن يجعلها في علي والأئمة الأحد عشر من أبنانه الطاهرين بنص ذلك الكتاب ، تأكيدا لنصه عليهم يوم الغدير ، وفي حديث الثقلين ، والنجوم ، والسفينة وغيرها من الأدلة المتقدم ذكرها سواء عندهم أكتبه أم لم يكتبه .
وإن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الأمر : " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه " ورأيت ما قالوا به من ذلك القول الخشن بلا تدبر ولا روية . هذا وهو لا يزال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيا بين ظهرانيهم ، فكيف يكون حالهم من الاختلاف والتنازع بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . ؟
لذا رأى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن من حسن تدبيره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم ورعايته لشؤونهم أن يضرب الصفح عن ذلك الكتاب ، خوفا من وقوع الفتنة ، وحفظا لكيان الدين ، وصيانة لدماء المسلمين ، واحتياطا على نصوصه في خلافة علي وبنيه ( عليه السلام ) من بعده ، لئلا تصبح غرضا لنبال الشك ، وهدفا لسهام الطعن والتشكيك من المعارضين .
* وإن قلت لي حضرة الدكتور البوطي كما قال غيركم : إنه أراد بالكتاب أن يكتب الخلافة لأبي بكر كما زعمت في قولك : ويعهد بأمر الإمامة إليه لما نسي أو تناسى الراوي الوصية الثالثة ، ولا منعه القوم من
ص 55
الكتابة ، ولما أسرعوا إلى السقيفة لعقد البيعة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنفيذا لما تعاقدوا عليه من قبل على أن يكون هذا الأمر فيهم لا في أهل بيت نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولكن سبق النص على علي ( عليه السلام ) يوم ( الغدير ) الذي كان على مرأى منهم ومسمع ، كان من الأدلة الواضحة عندهم ، وليعلم الدكتور وكل من أراد التشكيك بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما طلب منهم الدواة والكتف حتى يكتب
لهم أراد لهم تجديد العهد والوصية لعلي وبنيه الطاهرين ، ويؤكد عليهم الحجة ففهموا ذلك ، وأبوا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحقيقه ، فقالوا فيه تلك الكلمة الكزة ، ولأن الذي يضرهم كما قلنا إنما هو كتابة الخلافة لعلي وبنيه ( عليه السلام ) دون غيره ، ويؤكد لك ذلك ويثبته ويقطع أمامك الشك باليقين .
ما سجله ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة ) ( 1 ) عن أحمد بن أبي طاهر المعروف بابن أبي طيفور وكان في العقد الثاني من الهجرة النبوية وهو صاحب ( تاريخ بغداد ) ( 2 ) عن ابن عباس أنه قال في حديث طويل جرى بينه وبين
الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) . " قال عمر ( رض ) في بعض ما أجاب به ابن عباس ما ملخصه : ( إني لما علمت أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد في مرضه أن يكتب لعلي ( عليه السلام ) بالخلافة ويعهد بها إليه ، فمنعته من ذلك ، لعلمي بأن العرب تنتقض عليه لبغضها له ) " .
وهو يرشدكم إلى أنهم كانوا يعلمون مسبقا بالنص عليه ( عليه السلام ) ولكنهم يرون أن مصلحة الأمة وانتقاض العرب ، وعدم رغبتهم في اجتماع النبوة والإمامة في أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كل ذلك يقتضي منع النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) والحيلولة بينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين ما أوحى الله تعالى به إليه ، من وجوب طاعتهم المطلقة لعلي ( عليه السلام ) من بعده ، وتنصيصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي تم بالخلافة عليه ( عليه السلام ) ، وهذا واضح لا سبيل إلى إنكاره .
وحتى أكشف لكم زيف ما تحدث به حضرة الدكتور البوطي .
* هامش *
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 97 .
( 2 ) تاريخ بغداد : ج 4 ص 211 . ( * )
ص 56
فتعال معي أخي القارئ الكريم إلى هذه المحاورة التي دارت بين عمر بن الخطاب وحبر الأمة عبد الله بن عباس ، فهذه المحاورة تكشف عما كان يريده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كتابة الكتاب ، كما وردت في تاريخ الطبري ،
وابن الأثير وغيرهما من كتب من علماء أهل ألسنة : " قال عمر بن الخطاب لابن عباس : يا بن عباس ، أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فكرهت أن أجيبه ،
فقلت : إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدريني ،
فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت
فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب تكلمت ،
قال : تكلم ،
قلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما قولك : إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهة ، فقال : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) .
فقال عمر : هيهات والله يا بن عباس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني " ( 1 ) .
ولهذا يقول الدكتور طه حسين : " ولكن المسلمين لم يختاروه ، خوف قريش أن تستقر الخلافة في بني هاشم إن صارت إلى أحد منهم . . . " ( 2 ) .
ولهذا يقول عمر بن الخطاب : " . . . لقد كان - أي النبي - يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام . لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا . ولو وليها لانتفضت عليه العرب في أقطارها فعلم رسول الله أنني علمت ما في نفسه فأمسك " ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ص 223 - الكامل لابن الأثير : ج 3 ص 34 . ( 2 ) طه حسين : الفتنة الكبرى - عثمان - ص 153 - 152 - 1976 . ( 3 ) محمد جواد شري : أمير المؤمنين - ص 162 - 163 - نقلا عن نهج البلاغة لابن أبي الحديد وتاريخ الطبري . ( * )
ص 57
وأما قول عمر بن الخطاب : أن قريشا لا تجتمع على علي ، فقد يكون صحيحا ، لماذا ؟ لكن ما الضرر في ذلك ؟ إن قريشا لم تجتمع على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، بل اجتمعت ضده وحاربته إحدى وعشرين سنة ، ولم تدخل في
الإسلام إلا بعد أن هزمها ، فهل كان من اللازم إلغاء النبوة ، لأن قريشا كانت تقف ضدها ؟ وإذا كان هذا هو أمر قريش من النبي نفسه ، فكيف يسوغ أن تعتبر موافقتها على أمر كلامه على صلاحه ومعارضتها دليلا على خطأه ؟
إن من العجب أن قريشا التي حاربت النبوة والإسلام منذ ولادته ، واستمرت في حربها لهما حتى أثخنتها الجراح أصبحت هي التي تقرر مصير الأمة الإسلامية ، وأصبح تأييدها يرجح كفة أي مرشح للقيادة حتى ولو كان ضد من أراد الوحي وضد من أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وقوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " ( 1 ) .
* هامش *
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة النساء : الآية 115 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:41 PM
المسألة الخامسة قوله : " بأن الصحابة اتفقوا على حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث " ( 1 ) .
فأقول : إن الخليفة أبو بكر تفرد برواية هذا الحديث . فتعال معي أيها القارئ الكريم لنختصم إلى القرآن الكريم مقتدين بكلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما جاءكم من الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن أئمة أهل البيت
فاعرضوه على القرآن فإن كان موافقا للقرآن فخذوا به ، وإن كان مخالفا للقرآن فاضربوا عرض الحائط . قال تعالى في كتابه العزيز : ( وورث سليمان داوود ) .
فإن قلت لي يا سماحة الدكتور : أن الميراث المطلوب في هذه الآية هو العلم والنبوة والحكمة .
أقول لك : من فضلك اسمع ما قالت الزهراء ( عليها السلام ) سيدة نساء العالمين في خطبتها المشهورة للخليفة أبي بكر ( رض ) : " يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! ! فعلى عمد تركتم كتاب
الله ، ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : ( وورث سليمان داوود ) . وقال : فيما اختص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال :
* هامش *
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 جامعة دمشق في درس من دروس العقيدة الإسلامية . ( * )
ص 59
( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) .
وقال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) .
وقال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )
وقال : ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) . وزعمتم ! أن لا حظوة لي ، ولا إرث من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أولست أنا وأبي من ملة
واحدة ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون ، ( ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) ، ( من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) ( 1 ) .
ويكفينا جوابا قول بضعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنها أخرست ألسنتنا وأسكتت أقلامنا ، فوقفت مبهوتا أمام الحجة والبيان والدليل والبرهان لمن اعتبر وارتدع وعاد إلى رشده بتعقل وتفكر .
* هامش *
( 1 ) شرح النهج : 4 / 93 لابن أبي الحديد المعتزلي . بلاغات النساء : للإمام أبي الفضل أحمد بن طيفور البغدادي - ( خطبة الزهراء ) ص 9 - 12 الطبعة الحيدرية . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:41 PM
المسألة السادسة قوله : كان المسلمون على مستوى الشورى الحقيقية ( 1 ) ؟
فأقول لحضرة الدكتور : دعنا نستعرض الأحداث التاريخية للشورى الحقيقية التي بلغت أرقى مستوياتها من وجهة نظرك . . ! ودعنا نستعرض كيف تمت هذه الشورى . . ؟
كلنا نعلم أن الخليفة عمر فكر في طريقة ابتكار مسألة الشورى المخالفة لصاحبه أبي بكر ( رض ) الذي تم أمره من غير شورى ، فقال قولته المشهورة : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المؤمنين شرها ومن عاد إليها فاقتلوه ( 2 ) ،
فحاول الخليفة الثاني بأن لا تكون بيعته فلتة ، مثلما كانت بيعة صاحبه فلتة ، فابتكر هذه المسألة ( أعني الشورى ) للتغطية على مواقفه السابقة مع صاحبه ، والدفاع عنه في كل المواقف حتى آلت إليه الخلافة وهذا ما يذكرني بقول علي ( عليه السلام ) عندما أخرجوه قهرا من بيته إلى سقيفة بني ساعدة ،
فقال عمر لعلي ( عليه السلام ) : بايع أبا بكر - إنك لست متروكا حتى تبايع .
فقال له علي : احلب يا عمر حلبا لك شطره ، أشدد له اليوم أمره لترد عليك غدا . . وحقا ما قال الإمام ( عليه السلام ) لقد تحقق وفاز عمر بالخلافة بتعيين من صاحبه .
* هامش *
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 15 / 1995 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 540 كتاب الحجازيين من أهل الكفر . ( * )
ص 61
فأقول : لماذا الخليفة أبي بكر ( رض ) قد عين خليفة من بعده ، ونص عليه كتابة حيث أن الكاتب هو عثمان بخط يده ، فكل هذه المؤشرات دليل حرص الخليفة الأول على التعيين ، ودليل حرصه على مصالح الأمة الإسلامية ، لا يريد أن يترك الأمة من بعده هملا . . ؟
فالخليفة الأول كان همه أكثر من هم رسول الله على الأمة . . ؟
أو لم يفكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما كان يفكر أبو بكر . . ؟
حقا إن هذا الأمر لعجيب ! ويحتاج منا أن ندقق ونبذل الجهد للوصول إلى كشف الحقائق التي تنطلي على كثيرين من أبناء الأمة الإسلامية الذين يتخبطون في غياهب الظلمات ، فكانوا ضحية إعلام تاريخي قد سقط وانتهى . . . فآن الأوان أن
نستيقظ من هذا السبات العميق ، ونتخلى عن رواسب الماضي ، ونحطم تلك الحواجز المصطنعة التي وضعها بنو أمية ، لتضليل طائفة من المسلمين تحمل أفكارا وهمية لا حجة فيها ولا سند .
كيف تمت هذه الشورى . . ؟ عندما استولى الخليفة الثاني ( رض ) على الخلافة . . . وتربع على عرشها فترة من الزمن فقد جاءت الأقدار بطعن الخليفة عمر فمرض . . فقيل له وهو في مرضه : ماذا تستخلف من بعدك . . ؟
فقال : لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته ، فإن سألني ربي قلت : نبيك يقول : إنه أمين هذه الأمة . ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ( 1 ) .
أقول : بالله عليكم ما دام الخليفة عمر قد عين ونص على الخليفة من بعده ، فأين نحن من مسألة الشورى التي ننادي بها . . حتى ملأت هتافاتنا كل بيت فأصبحت حديث الساعة .
لو أن الخليفة لم يقل هذا . . . فلربما اقتنعنا بمسألة الشورى . ولكن علاوة على ذلك . . قال : ادعوا له ستا .
* هامش *
( 1 ) العقد الفريد : لابن عبد ربه 5 / 275 أوردناه ملخصا . ( * )
ص 62
فاجتمع الستة وهم : 1 - عثمان بن عفان . 2 - علي بن أبي طالب . 3 - عبد الرحمن بن عوف .
4 - سعد بن أبي وقاص . 5 - الزبير بن العوام . 6 - طلحة بن عبيد الله .
فقال عبد الرحمن بن عوف : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، أي : ليبايع كل واحد فيكم واحدا آخر فجعل كل من الثلاثة أمرهم إلى الثلاثة الباقين . كالتالي :
1 - الزبير بن العوام إلى 4 - علي بن أبي طالب
2 - طلحة بن عبد الله إلى 5 - عثمان بن عفان
3 - سعد بن أبي وقاص إلى 6 - عبد الرحمن بن عوف
فاجتمع في الأمر عليا ، وعثمان ، وعبد الرحمن .
فأمسك عبد الرحمن بيد علي وعثمان ، وتبرأ هو من الأمر . فقال : يا علي لعل هؤلاء سيعرفون لك قرابتك من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصهرك وما أنالك الله من الفقه والعلم ، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه .
ثم قال لعثمان : يا عثمان ، لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله وسنك فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه ولا تحمل آل أبي معيط على رقاب الناس . ثم قال : ادعوا لي صهيبا . فدعي ، فقال : صل بالناس ثلاثا ، وليخل هؤلاء النفر في
بيت ، فإذا اجتمعوا على رجل منهم ، فمن خالفهم فاضربوا رأسه . فلما خرجوا من عند عمر قال : إن ولوها الأجلح ( 1 ) سلك بهم الطريق .
* هامش *
( 1 ) الأجلح : من انحسر شعره من جانبي رأسه . ( * )
ص 63
" لله درهم إن ولوها الأصيلع كيف يحملهم على الحق وإن كان السيف على عنقه " ( 1 ) .
وروى البلاذري في أنساب الأشراف أن عمر قال : ( إن رجالا يقولون إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، وإن بيعة عمر كانت عن غير مشورة والأمر بعدي شورى ، فإذا اجتمع رأي أربعة فليتبع الاثنان الأربعة ، وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا رأي عبد الرحمن بن عوف فاسمعوا وأطيعوا وإن صفق عبد الرحمن بإحدى يديه على الأخرى فاتبعوه ) ( 2 ) .
وروى البلاذري في ج 5 / 19 من كتابه أنساب الأشراف : ( إن عليا شكا إلى عمه العباس ما سمع من قول عمر : كونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، وقال : والله لقد ذهب الأمر منا ، فقال العباس : وكيف قلت ذلك يا ابن أخي ؟
فقال : إن سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن بن عوف . وعبد الرحمن نظير عثمان وصهره فأحدهما لا يخالف صاحبه لا محالة . وإن كان الزبير وطلحة معي فلن أنجح بذلك إذ كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين .
وقال ابن الكلبي : عبد الرحمن بن عوف زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وأمها أروى بنت كريز ، وأروى أم عثمان فلذلك قال صهره ( 3 ) .
فأقول بعد كل هذا العرض التاريخي للأحداث . فأين تلك الشورى الحقيقية ؟ وأين هي أدلتها . . والله لقد صدق معاوية عندما قال ( ولقد شق عمر عصا الأمة . . . آخر حياته كما شقها - يوم السقيفة . . .
* هامش *
( 1 ) راجع طبقات ابن سعد ج 3 ص 257 ، الإستيعاب لابن عبد البر ومنتخب الكنز ص 529
والرياض النضرة ج 2 ص 72 وأخرجه النسائي أيضا .
( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري : ص 5 / 15 .
( 3 ) أنساب الأشراف للبلاذري : ج 5 / 19 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه : ج 3 / 75 . ( * )
ص 64
وقد اجتمعت كل الأدلة على بطلان هذه الشورى . فقد زعم الدكتور أن الشورى حقيقية وبلغت أرقى مستوياتها بين المسلمين كافة . هذا أولا . وبعضهم قال بالنص القرآني الذي يقول : ( وأمرهم شورى بينهم ) أو : ( وشاورهم في الأمر ) .
وهناك رأي آخر مزعوم بما هو اتفاق الأمة . . وهناك رأي آخر يقول العقل هو الدليل .
فأقول : ما هو النص القرآني الصريح الذي تستندون إليه في هذه الشورى ؟
إن قلتم لي : ( وأمرهم شورى بينهم ) [ الشورى : 38 ] . أو : ( وشاورهم في الأمر ) [ آل عمران : 159 ] .
فأقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يستشير أصحابه في الأمور المهمة .
وثانيا مسألة الشورى ، أو التشاور بين القوم هو صحيح وارد لكن أين يرد وأين وجه الشورى في تلك الأمور . . ؟ في الأمور التي لم يرد فيها نص من الله ومن رسوله يمكننا التشاور بها ، لكن في الأمور التي ورد فيها نص قراني صريح أو
نص نبوي . . فلا لقوله تعالى في كتابه العزيز : ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ( 1 )
ونلاحظ من خلال آيتي الشورى : إن أمر الشورى أو المشاورة كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقصد الملاينة معهم والرحمة بهم ، ولم يكن أمرا بالعمل برأيهم بل قال تعالى له : فإذا عزمت
* هامش *
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 35 . ( * )
ص 65
فتوكل أي إعمل برأيك يا رسول الله . فخاطبه تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ) ( 1 ) .
فأقول : كيف غاب عن ذهن الدكتور البوطي ولم يتنبه إلى أن ما قاموا به من عقد البيعة لم يكن ناتجا عن الشورى التي تحدثت بها . فهذا الإمام البخاري يحدثنا في صحيحه ( 2 ) . إن السابق إليها والمحرك الكبير فيها الخليفة عمر بن الخطاب ( رض )
قال على المنبر على مرأى من الصحابة ومسمع " إنما كانت بيعة أبي بكر فلته وتمت ، ولكن الله وقى شرها - إلى أن قال - من بايع منكم رجلا من غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا - إلى قوله - إلا أن الأنصار خالفوا ، واجتمعوا بأسرهم ، في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما " .
* هامش *
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 139 - 155 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 119 ( باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت ) . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:43 PM
فصل ( 2 ) كيف نفسر معنى الفلتة . . ؟
يتجلى لنا من خلال النص بأن معنى كلمة فلتة تعني زلة أو بغتة أو فجأة أي ما نفهمه بأن بيعة الخليفة أبي بكر قد تمت فجأة ، أو بغتة أعني بدون تأمل وتدبر وتمت عن غير مشورة ، فنستنتج من هذا معنى إن وضع في الميزان .
فيكشف لنا هذا المعنى قول الخليفة عمر ( رض ) " من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا " .
أقول لحضرة الدكتور : إذا وقعت خلافة أبي بكر ( رض ) من غير مشورة المسلمين وتمت بغتة ، ما الذي يا ترى أخرت الخليفتين ( رض ) عن عموم حكم الخليفة عمر ( رض ) بقتلهما ، وخصه بغيرهما ؟
وكيف يستقيم هذا الحكم للخليفة عمر ( رض ) وقد صار هو الآخر خليفة بتنصيص الخليفة أبي بكر ( رض ) عليه خاصة . دون مشورة المسلمين أجمعين ؟ وكل ما تقولونه في غيرهما نقوله نحن فيهما .
وأقول للدكتور البوطي : لو سلمت معك جدلا بأن الخلافة قد تمت بالشورى الحقيقية كما تقول ، لكن هذا يتنافى بل ويتناقض مع قول الخليفة عمر ( بأنها كانت فلتة ، وقد وقى الله المؤمنين شرها ) ، فإذا خلافة عمر ( رض ) جاءت نتيجة تلك الفلتة فالذي أود أن تعلمه بأن ما أحدثوه كان شرا بإقرارهم واعترافهم جميعا .
ص 67
وإقرار أصحاب العقول على أنفسهم حجة ، ملزمون بها ، وأنت تعلم أن الله تعالى لا يمدح الذين يوقعون الفتنة والشر في البلاد وبين العباد ، ولا يثني عليهم أيا كانوا ، لأن الشر مذموم ومنهي عنه شرعا وعقلا ، وهو تعالى لا يمدح على فعل
المحرم الذي نهى عنه ، وإنما يؤاخذ فاعله ويعاقبه عليه لا شك بهذا ، فلا يمدحه ويثني عليه . ويؤكد لنا ذلك الدليل القاطع الذي يقطع الشك باليقين وهو قول الخليفة عمر ( رض ) " فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " وهذا ما أكده وأثبته عليه ابن حجر الهيثمي في صواعقه في الشبهة السادسة من شبهاته ، كغيره من مؤرخي أهل السنة وحفاظهم .
ص 68
علي يرفض الحكم بسيرة الشيخين
ما قرأته في كتابك فقه السيرة النبوية ( 1 ) حضرة الدكتور بأن عبد الرحمن بن عوف قد فرض باستلام الخلافة شرطا أساسيا على الإمام علي ( عليه السلام ) وهو الحكم بكتاب الله ، وسنة نبيه ، وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ( رض ) ، فقبل الإمام علي ( عليه السلام ) الشرط بحكم كتاب الله وسنة نبيه واجتهاده ، أي بذل ما بوسعه في الاجتهاد .
لكنه رفض الحكم بسيرة الشيخين ، فقبل عثمان ذلك الشرط فآلت إليه الخلافة .
فأقول إن رفض باب مدينة علم رسول الله الحكم بسيرة الشيخين يضعنا أمام مؤشرات كثيرة وعلامات استفهام . . ؟ ؟ حول سيرتهم وسنتهم التي جاؤوا بها وأنها ليست بصحيحة على الإطلاق . . لأنه لو كانت صحيحة لقبل بالشرط خليفة رسول الله علي ( عليه السلام ) .
فهنا سؤال يطرح نفسه . هل كانت سيرة الشيخين مخالفة لسيرة رسوله وسنته ، فرفضها الإمام علي ( عليه السلام ) . . ؟ أم أنها موافقة لسيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* هامش *
( 1 ) فقه السيرة النبوية : للدكتور البوطي . ( * )
ص 69
فإن قلت لي بالأول بطل قولك بأن خلافة الخلفاء شرعية ، وأن الإمام بايع الخلفاء ، فكيف يبايع من كانت سيرته مخالفة لسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
وإن قلت بالثاني : فكيف جاز للإمام مخالفة سيرة الشيخين أبي بكر وعمر وسنتهم مع أنها موافقة لسيرة رسول الأمة ؟ ومن هنا يتجلى لنا الحق والحق أحق أن يتبع .
ص 70
آية الإكمال تتناقض مع الشورى
فأقول لحضرته: إن ما يقع عليه الشورى بين المؤمنين ، إما أن يكون من دين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لا ؟ فإن كان من الناحية الدينية فأنت تعلم بأن الله تعالى قد أكمل الدين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ) ، فلا يحتاج إكمال الدين إلى شورى ممن لا يوحى إليهم ، اللهم إلا إذا قال أحدهم بنزول الوحي على أهل السقيفة في عقدها بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقطاع الوحي ، وهذا لا يقول به من كان من الإسلام على شئ .
وإن لم يكن ما وقعت عليه الشورى من دين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكل من اتبع طريقا لنفسه وسبيلا غير سبيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يستحقون المدح عليه ، لأن مشاقة لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، ولا يكونون مجتهدين بذلك ، لقوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( 1 ) .
وأنت تعلم أيها المسلم أن سبيل المؤمنين هو سبيل نبي الأمة ورسولها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسبيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو دينه الذي أنزله الله تعالى عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاملا غير منقوص ، ولم يكن منه قطعا
ما حدث في السقيفة بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحينئذ يختص مدحهم والثناء عليهم في خصوص تطبيقهم ما أنزل الله تعالى على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تطبيقا كاملا لا على إدخالهم في دينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما ليس داخلا فيه .
* هامش *
( 1 ) سورة النساء : الآية 115 . ( * )
ص 71
وفي نهاية المطاف : أقول : أين الشورى التي بلغت أرقى مستوياتها من وجهة نظر الدكتور ؟ ! والله لقد صدق الشاعر عندما قال :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب
sweet girl
05-20-2008, 11:43 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 72 :
المسألة السابعة محاولته صرف حديث المنزلة عن مكانته قوله : وهناك طبعا وجهة نظر ، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ومحاولته صرف حديث المنزلة عن محله بالتأويل ( 1 ) .
فأقول للدكتور حديث المنزلة حديث رسول الأمة الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى تعتبره مجرد وجهة نظر فقط ؟ ! أنسيت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " .
إنه من النصوص الصريحة الجلية على وجود النص بتعيين علي بن أبي طالب خليفة للأمة . وهذا ما يرويه أهل السنة وحملة الآثار وهي من أهم الأحاديث الصريحة التي تثبت الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونحن نذكر جملة ليرى
الدكتور البوطي وغيره من المعاندين الذين أسرتهم العصبية المذهبية ، أن وجود النص الصريح أمر قضت به الضرورة العقلية والشرعية الأخذ به وأن المنكر لوجوده كالمنكر للشمس في رابعة النهار .
* هامش *
( 1 ) محاضرة بتاريخ : 2 / 10 / 1995 جامعة دمشق . ( * )
ص 73
آراء وأحاديث يقول الدكتور أحمد محمود صبحي في تعليقه على حديث المنزلة : " إن بعض علمائهم - أي الشيعة - كعبد الحسين شرف الدين العاملي ، يذكرون إضافة إلى متن الحديث غير مذكورة في النص السني أو حتى النص الذي بينه كثير
من علماء الشيعة أنفسهم وهو قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إلا أنه لا نبي بعدي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " ولا شك إن هذه العبارة تجعل من الحديث نصا جليا في إمامة علي يحسم كل اختلاف ويضع حدا للتفسيرات
المتباينة التي استخلصتها الفرق من دلالة الحديث ، وينسب الموسوي العاملي هذه الإضافة إلى الحاكم في المستدرك والذهبي في الجزء الثالث من تلخيصه ص 143 . . . " ( 1 ) . هذا ما يقوله الدكتور أحمد صبحي ، فهو ينفي أولا وجود مثل هذه
الإضافة في كتب أهل السنة ، كما ينفي وجودها في النصوص الشيعية . مع أنه كان يلزم الدكتور وهو في صدد بحث هذه المسألة الخطيرة ، الرجوع إلى كتب أهل السنة أولا ليرى ما فيها ثم يعطي حكمه ثانيا خصوصا وقد عرف بوجود هذه
الإضافة ، ففي هذه الحالة . وقع له الشك في وجودها ، ودفع الشك واجب عقلا إذ يتعين على الدكتور بمقتضى المنطق العقلي البحث عن وجود هذه الإضافة ، ولكن مقتضى الصياغة التي سار عليها أكثر الباحثين ، هي عدم الإطلاع على مثل
* هامش *
( 1 ) أحمد محمود صبحي : نظرية الإمامة - ص 225 . ( * )
ص 74
هذه الحقائق لئلا تصطدم با القاعدة الأساسية التي تبنى عليها العقيدة . والباحث هنا سوف يذكر العديد من الروايات التي ذكرها علماء أهل السنة وحفاظهم مع ذكر هذه الإضافة التي أنكرها الدكتور أحمد صبحي ، تأكيدا لوجود النص الصريح والجلي
على إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ناهيك لما تعرضت له النصوص الكثيرة التي أخفاها الأمويون والعباسيون ، ومع هذا فقد نقل لنا أمناء الحديث من علماء أهل السنة ما بقي منها وإليك نبذة منها :
أخرج الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . قال : وقال رسول الله : أنت وليي في كل مؤمن بعدي . . . قال : وقال : من كنت مولاه فإن مولاه علي . . . " ( 1 ) .
وقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة . . . " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 2 ) . أي البخاري ومسلم .
يقول الحافظ الذهبي في تلخيصه : " . . . قال - أي ابن عباس - وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة تبوك فبكى علي ، فقال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، وقال له أنت ولي على كل مؤمن بعدي ومؤمنة . . . صحيح " ( 3 ) .
وأنت ترى أن الحافظ الذهبي قد حكم بصحة هذا الحديث ، ومن هنا يثبت النص الجلي على خلافة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
* وأخرج الحافظ النسائي - وهو أحد أصحاب الصحاح الستة ، قال :
* هامش *
( 1 ) الإمام أحمد : المسند - ج 1 - ص 33 .
( 2 ) الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين - ج 3 - ص 133 - 134 - دار المعرفة بيروت .
( 3 ) تلخيص الحافظ الذهبي على المستدرك - ج 3 - ص 133 - 134 . ( * )
ص 75
" وخرج النبي - بالناس في غزوة تبوك ، قال : فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال له نبي الله : لا ، فبكى علي ، فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " قال : " وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنت وليي في كل مؤمن بعدي " ( 1 ) .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الإصابة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي في غزوة تبوك : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنك لست بنبي أي لا ينبغي أن أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، وقال له : أنت ولي كل مؤمن من بعدي " ( 2 ) .
وأخرج القندوزي الحنفي عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي لما خرج إلى غزوة تبوك وخرج الناس معه دون علي فبكى : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " ( 3 )
وأخرج المحب الطبري ( 4 ) وابن حجر الهيتمي ( 5 ) والخطيب البغدادي ( 6 ) ، والذهبي ( 7 ) عن الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " . . . ما تريدون من علي ثلاثا ، إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي . . . وفي أخرى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبريدة . . . لا تقع في علي ، فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي " .
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل مسندا عن أبي بردة قال : خرج علي مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . إلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وأنت خليفتي . . . " ( 8 ) .
* هامش *
( 1 ) الحافظ النسائي : الخصائص - ص 17 ، 18 .
( 2 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة - ج 4 - ص 568 .
( 3 ) القندوزي : ينابع المودة - ج 2 - ص 58 .
( 4 ) المحب الطبري : الرياض النضرة - ج 2 - ص 171 .
( 5 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة - ص 124 .
( 6 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد - ج 4 - ص 339 .
( 7 ) الذهبي : ميزان الإعتدال - ج 1 - ص 104 .
( 8 ) سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص - ص 19 . والمسعودي : مروج الذهب - ج 2 - ص 437 . ( * )
ص 76
وعن أنس بن مالك قال : قلنا لسلمان الفارسي ، سل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من وصيه ؟ فسأل سلمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : من كان وصي موسى بن عمران ؟ فقال : يوشع بن نون قال : إن وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب . . . " ( 1 ) .
وعنه أيضا رفعه ، إن الله اصطفاني على الأنبياء ، فاختارني واختار لي وصيا ، واخترت ابن عمي وصيي ، يشد عضدي كما يشد عضد موسى بأخيه هارون ، وهو خليفتي ووزيري . . . وعن عمر بن الخطاب ( رض ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما عقد المؤاخاة بين أصحابه قال : هذا علي أخي في الدنيا والآخرة ، وخليفتي في أهلي ووصيي في أمتي ووارث علمي وقاضي ديني . . . " ( 2 ) .
وعن عمران بن حصين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " . . ما تريدون من علي ثلاثا ، إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، . . . وفي رواية قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبريدة : " . . . لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي " ( 3 )
وقد كتب عمرو بن العاص إلى معاوية بعدما استدعاه : " . . . . أما بعد فإني قرأت كتابك وفهمته ، فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، والتهون معك في الضلالة ، وإعانتي إياك على الباطل ، واختراط السيف في وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وهو أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووليه ووصيه ووارثه وقاضي دينه . . . " ( 4 )
وقد ذكر الوصية ابن عباس في كلامه مع معاوية عندما بلغه موت الإمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) في قوله : " . . . ولئن أصبنا به فلقد أصبنا
* هامش *
( 1 ) سبط ابن الجوزي : نفس المصدر - ص 43 - والمحب الطبري : والرياض النضرة - ج 2 ص 178 . - وأيضا ابن المغازلي ، الشافعي المناقب - ص 141 .
( 2 ) القندوزي الحنفي - ينابيع المودة ج 2 - ص 75 .
( 3 ) المحب الطبري - الرياض النضرة - ج 2 - ص 171 - وأيضا ابن المغازلي : المناقب - ص 152 وانظر العسقلاني : الإصابة - ج 4 - ص 569 - والمتقي الهندي - منتخب الكنز - ج 5 - ص 20 . سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص - ص 86 . ( * )
ص 77
قبله بسيد المرسلين . . . ثم بعده بسيد الأوصياء " ( 1 ) .
وقول محمد بن أبي بكر في كتاب كتبه لمعاوية ذكر فيه الوصية لعلي : " . . . فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصيه وأبو ولده . . . " ( 2 ) .
وقول الإمام الحسين بن علي : " . . . ألست ابن بنت نبيكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن وصيه " ( 3 )
ولهذا جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي " ( 4 ) .
ومن ذلك ما رواه ثابت بن معاذ الأنصاري من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي : " إنه أخي ووزيري وخليفتي في أهل بيتي وخير من أخلف بعدي " ( 5 ) .
يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في تعليقه على حديث المنزلة : " ولهذا الحديث علاقة برحيل النبي إلى تبوك . . . وقد استخلف عليا على المدينة . . . فقال له النبي : إرجع يا أخي إلى مكانك : فإن المدينة لا تصلح إلا بك فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي ، يعني المدينة ، وقومي . . . الحديث ولو أراد عليه أن يستخلف عليا ، فإنه لم يكن يرى من الصواب ذلك لمنافاته لروح العرب ، والديمقراطية " ( 6 ) .
فالصياغة التي اتبعها الدكتور حسن إبراهيم ، تجعل من الروح العربية هي الأساس في تحديد سلوكيات المسيرة الإسلامية ، حتى ولو كانت مخالفة لروح الإسلام . مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء بالإسلام الذي يخالف ما كانت عليه
الروح العربية من انحراف في القيم والسلوك وعبادة الأصنام ووأد البنات ، فالروح الإسلامية جاءت لتقتلع الروح العربية وتغير من سلوكياتها ، إذن فمتى
* هامش *
( 1 ) المسعودي - مروج الذهب - ج 3 - ص 8 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 21 .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 5 - ص 424 .
( 4 ) الذهبي : ميزان الاعتدال - ج 3 - ص 273 -
وأيضا القندوزي الحنفي : في ينابيع المودة ج 2 ص 32 - والمحب الطبري : ذخائر العقبى - ص 71 .
( 5 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة : ج 1 ص 423 وأيضا ج 2 ص 609 .
( 6 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 4 . ( * )
ص 78
كان للعرب الكلمة عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومتى وافقت مسيرة النبي الجهادية وكفاحه المستمر في تغيير الواقع لروح العرب - فالروح العربية التي يشير إليها الدكتور حسن إبراهيم هي التي حاربت الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وأخرجته من دياره وأذاقته ألوان العذاب ، لأنه سفه أحلامها ، وأعاب آلهتها ، ولم يلاحظ من كل ذلك هذه الروح التي لم تؤمن بالإسلام حتى فتح مكة .
أيخضع النبي للروح العربية المجافية ؟ ؟ ؟ فيه لروح الإسلام ويترك الأوامر الإلهية . لأن العرب لا يرضون بذلك . كما لم يرضوا بالرسول ولا برسالته . لأن رسالته كانت مخالفة لروح العرب .
وعلى ذلك فلا بد وأن نقول : أنه ليس من الصواب حينما بعث الله سبحانه رسله إلى الناس ، لأنهم يخالفون ما عليه الناس ، مع أن الدكتور حسن إبراهيم ، يعترف بأن خلافة المدينة لا تصلح إلا لعلي بنص من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فإذا كانت الخلافة في حياة النبي لا تصلح إلا لعلي ، فهذه الصلاحية مستمرة حتى بعد وفاته ، مع قطع النظر عن جميع النصوص الواردة في ذلك ، ولكن الله أراد شيئا والروح العربية والديمقراطية أرادت شيئا آخر .
هذه نبذة مما رواه أهل الحديث وعلماء السير من أهل السنة عن حديث المنزلة والوصية اقتصرنا على ذكر الإضافة التي ذكرها الدكتور أحمد صبحي ، ونفى وجودها في نصوص أهل السنة لتكون نصا صريحا كما يقول على خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) .
sweet girl
05-20-2008, 11:44 PM
مناقشة حديث المنزلة
علينا أن ندخل في هذا الحديث بعمق ، بعد أن بينا سند الحديث في صحاح أهل السنة - حتى يتجلى لسماحة الشيخ الدكتور الحق والصراط المستقيم .
فأقول له من خلال ما نفهمه في هذا النص : من تتبع سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجده يصور عليا وهارون كالفرقدين في السماء ، والعينين في الوجه لا يمتاز أحدهما في أمته عن الآخر بشئ ما .
ألا ترى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبى أن تكون أسماء بني علي ( عليه السلام ) إلا
ص 79
كأسماء بني هارون فسماهم حسنا وحسينا ومحسنا وقال : " إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر ( 1 ) أراد بهذا تأكيد المشابهة بين الهارونين وتعميم الشبه بينهما في جميع المنازل وساتر الشؤون وأما عموم هذه المنازل فثابت في
نص الحديث ، وذلك لما تقرر في أصول الفريقين من أن اسم الجنس المنكر المضاف إلى المعرفة يفيد العموم وكلمة منزلة نكرة مضافة إلى هارون المعرفة ، فهي تفيد الشمول والعموم لجميع تلك المنازل التي تقدم ذكرها ويؤكد هذا ويقرره الاستثناء فإنه لا يكون إلا من العموم هذا أولا .
وثانيا : إن حديث المنزلة قد اشتمل على مستثنى منه ففيه عموم وخصوص ، ولو صح ما ادعاه لزمه أن يقول ببطلان العموم والخصوص معا في الحديث ، ونسبة اللغو إلى النبي ، وذلك لأن كل عربي وغير عربي إذا درس لغة العرب ، يفهم من
القول المشتمل على مستثنى ومستثنى منه أنه يريد العموم ، وأن الحكم فيه على الاستيعاب دون المستثنى ، فالمستنثى يوجب خروجه من ذلك الحكم الوارد على المستثنى منه وهذا هو المفهوم من ذلك عند أهل اللسان بلا كلام .
ولهذه الغاية نفسها قد اتخذ عليا أخاه وآثره بذلك على من سواه تحقيقا لعموم الشبه بين منازل الهارونين من أخويهما ، وحرصا على أن يكون ثمة من فارق بينهما وحتى آخى بين أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرتين كما سمعت ، وأنتم تعرفون
الحسن والحسين لكن محسنا هذا غريب في أذهان أعلام السنة ، فإنه أسقط بسبب ضربة قنفذ الحبشي لسيدة نساء العالمين ( الزهراء ) عليها أزكى السلام ، بأمر من عمر بن الخطاب ، وتوفيت وهي تشكو من كسر ضلع لها - وسقطها التي أجهض قبل أوانه .
وهناك وجه شبه آخر بين وصي خاتم الأنبياء ووصي النبي موسى ( عليه السلام ) . فإن يوشع بن نون كان مع موسى في جبل سيناء ولم يعبد العجل ،
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : ج 2 ص 155 . الفتح الكبير : للبناني ج 2 ص 161 مجمع الزوائد . ج 8 ص 52 .
الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 190 ط المحمدية . تذكرة الخواص - الجوزي الحنفي - ص 193 . ( * )
ص 80
وأمر الله نبيه موسى أن يعينه وصيا من بعده لئلا تكون جماعة الرب كالغنم بلا راع .
وكان الإمام علي مع النبي في غار حراء ولم يعبد صنما قط ، وأمر الله نبيه في رجوعه من حجة الوداع أن يعينه أمام الحجيج قائدا للأمة من بعده ولا يترك أمته هملا ، وقد صرح بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غدير خم ،
وعينه وليا للعهد من بعده ، وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال : " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل . . . " ( 1 )
وأما ما جاء من ذلك في شعر الصحابة فلا يمكن أن يحصى وإنما نذكر منه ما يتم به الفرض ، وهو أن النص والوصية لعلي بن أبي طالب بذرها وأوجدها نفس صاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر من الله .
والغريب أن الدكتور محمد عمارة الذي يرى أن التشيع نشأ في زمن الإمام الصادق ، لأن القول بالوصية ينتهي إليه وإلى أبيه الباقر ، يروي لنا هذا الشعر الذي قاله أحد الصحابة وهو الأشعث بن قيس ، ويذكر فيه الوصية ( 2 ) :
أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم
وزيد البني وذو صهره * وخير البرية والعالم
ويقول علي بن أبي طالب في ذيل كتاب كتبه إلى معاوية ( 3 ) :
علي ولي الحميد المجيد * وصي النبي من العالمينا
ويقول أبو الأسود الدؤلي ( 4 ) :
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا
ويقول أبو الهيثم بن التيهان وكان بدريا ( 5 ) :
إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار
* هامش *
( 1 ) خمسون ومائة صحابي مختلق : للمرتضى العسكري - المجلد : ص 269 - 289 .
( 2 ) محمد عمارة : الإسلام وفلسفة الحكم - ص 4 .
( 3 ) سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص - ص 85 .
( 4 ) ابن الأنباري : نزهة الأولياء - ص 7 - وأيضا القفطي : أبناه الرواة - ج 1 - ص 17 .
المراجعات - عبد الحسين شرف الدين - ص 269 - 302 . ( * )
ص 81
وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وهو بدري :
يا وصي النبي قد أجلت الحرب * الأعادي وسارت الأظفان
إلى كثير من الأشعار التي قيلت في ذكر الوصية والنص على خلافة علي ، ومن هذا يظهر فساد ما ذهب إليه الدكتور حسن إبراهيم في قوله : " نشر ابن سبأ بعد ذلك مذهب الوصاية الذي أخذه عن اليهودية دينه القديم بمعنى أن عليا وصي محمد . . . " ( 1 )
وهذا بعينه قول الشيخ محمد أبو زهرة : " أخذ - ابن سبأ - وأن عليا وصي محمد وأنه خير الأوصياء كما أن محمدا خير الأنبياء . . . " ( 2 ) .
ومما قدمناه من النصوص الواردة في كتب أهل السنة ، يظهر فساد ما يقوله ابن خلدون وغيره في قوله : " بل يجب عليه تعيين الإمام لهم . . . وأن عليا ( عليه السلام ) هو الذي عينه صلوات الله وسلامه عليه بنصوص ينقلونها ويأولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة . . . " ( 3 ) .
فابن خلدون هنا يحاول أن ينكر الوصية بإنكاره للروايات ، وقوله إن علماء السنة ونقلة الشريعة لم ينقلوا مثل هذه الروايات ، وإنما هي من وضع الشيعة ، فنقول لابن خلدون وغيره من دكاترة العصر . . .
أليس الإمام أحمد ابن حنبل من نقلة الشريعة . . . ؟
والإمام مسلم من نقلة الشريعة . . . ؟
والحافظ النسائي أحد أصحاب الصحاح من نقلة الشريعة ومن جهابذة علماء أهل السنة ؟
والحاكم النيسابوري والحافظ الذهبي والبيهقي والمتقي الهندي ، وابن المغازلي الشافعي ، والمحب الطبري والحافظ ابن حجر العسقلاني وغير هؤلاء ، أليسوا من جهابذة علماء أهل السنة ونقلة الحديث منهم للذين نفى ابن خلدون وجودهم إما جهلا منه
أو تجاهلا وعنادا للحق ؟ وإن التسليم والاعتراف بمثل هذه الروايات يهدم أساسا من أسس ابن خلدون العقائدي ، ولهذا حاول أن ينكر مثل هذه الأحاديث في كتب أهل
* هامش *
( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية - ص 2 .
( 2 ) محمد أبو زهرة : أبو حنيفة - ص 127 . ص 113 الفرقة السبئية .
( 3 ) ابن خلدون : المقدمة - ص 194 . ( * )
ص 82
السنة وسوف يأتي المزيد منها مما خرجه الحفاظ من جهابذة السنة ونقلة الشريعة منهم .
حديث المنزلة والشبه بين منزلة الهارونين وبعد هذا العرض التاريخي للروايات لإثبات تواتر هذا الحديث من مصادر أهل السنة ومن أهم الصحاح عندهم . . . فهذا إلمام البخاري يحدثنا في صحيحه ( 1 ) ومسلم في صحيحه ( 2 ) . . . عن النبي ( عليه السلام ) " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " هذا بالنسبة للحديث .
وأما أدلتنا من القرآن الكريم يقول تعالى وما بعدها حكاية عن كليمه موسى رسول الله ( عليه السلام ) : ( رب اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، هارون أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري ) إلى قوله تعالى : - ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 197 في باب مناقب علي بن أبي طالب .
( 2 ) صحيح مسلم ج 2 الباب نفسه .
( 3 ) سورة طه : الآية 25 - 32 . ومن مصادر الدعاء : - شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 179 ح 235 .
- تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص 15 . - نور الأبصار للشبلنجي ص 70 ط السعيدية وص 71 ط العثمانية .
- الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 108 . - الرياض النضرة ج 2 ص 214 ط 2 .
- مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 ص 87 ، فرائد السمطين ج 1 ص 192 ح 151 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:44 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 82 :
فأقول للدكتور سأعرض لك أوجه الشبه بين هارون سيدنا موسى وهارون سيدنا محمد وهو علي بن أبي طالب خليفة رسول الله ( عليه السلام ) .
وأنت تعلم علم اليقين أن منازل هارون من موسى كثيرة ومتعددة ويعرفها كل من تبحر بالعلم لتكون حجة عليه ( يوم لا ينفع مال ولا بنون
ص 83
إلا من أتى الله بقلب سليم " ولنقطع دابر الشغب والقيل والقال ووجهات النظر في هذه النصوص الصريحة .
فتعال معي أيها القارئ الكريم لنقرأ أوجه الشبه ونتدبر بها فإن للباطل جولة وللحق جولات .
فهاك أيها القارئ ، فهاك أيها الدكتور .
* أول منزلة : إن هارون ( عليه السلام ) كان شريكا لموسى ( عليه السلام ) في أمره ، فكذلك علي ( عليه السلام ) شريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمره على الإمامة والخلافة من بعده لم يستثن سوى النبوة فقط .
* المنزلة الثانية : إن هارون ( عليه السلام ) كان أخا لموسى ( عليه السلام ) فكذلك علي ( عليه السلام ) كان أخا لرسول الله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدليل حديث المؤاخاة المتواتر نقله بين الفريقين ، ولم يستثن الرسول من حديثه إلا النبوة وقد أخرج هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 1 ) .
عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس في حديث بضع عشرة فضيلة كانت لعلي ( عليه السلام ) لم تكن لغيره من الصحابة ، وتحدث المحب الطبري في ( الرياض النضرة ) في باب فضائل علي من جزئه الثاني وغيره من حفاظ أهل السنة .
* المنزلة الثالثة : إن هارون ( عليه السلام ) كان وزيرا لموسى رسول الله ( عليه السلام ) فكذلك علي ( عليه السلام ) وزير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة الرابعة : إن هارون ( عليه السلام ) كان أفضل قوم موسى ( عليه السلام ) عند الله تعالى وعند
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 - ص 330 ( * )
ص 84
نبيه موسى ( عليه السلام ) فكذلك علي ( عليه السلام ) أفضل أمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الله تعالى وعند رسوله محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة الخامسة : إن هارون كان واجب الطاعة على يوشع بن نون وصي موسى ( عليه السلام ) وغيره من أمته . فكذلك علي ( عليه السلام ) واجب الطاعة على الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) وغيرهم من أمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة السادسة : إن هارون كان أعلم قوم موسى ( عليه السلام ) فكذلك علي أعلم أمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد صرح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك فقال : " أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب " وهذا ما أخرجه المتقي الهندي ( 1 ) .
* المنزلة السابعة : إن هارون ( عليه والسلام ) كان هو القائم مقام موسى ( عليه السلام ) في غيبته مطلقا ، فكذلك علي هو الذي يقوم مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غيبته مطلقا ، وقد جاء التنصيص عليه جليا ، واضحا لا يرتاب فيه اثنان من أهل الإيمان بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " ( 2 ) .
* المنزلة الثامنة : إن الله تعالى قد شد أزر نبيه موسى ( عليه السلام ) بأخيه هارون ( عليه السلام ) فكذلك شد أزر نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأخيه علي ( عليه السلام ) .
* المنزلة التاسعة : إن هارون ( عليه السلام ) كان ثاني موسى ( عليه السلام ) في قومه ، فكذلك علي ( عليه السلام ) ثاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أخوته .
* هامش *
( 1 ) المتقي الهندي منتخب كنز العمال ، هامش ج 5 عن مسند أحمد بن حنبل ص 31 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 1 ص 330 آخر الصفحة . ( * )
ص 85
* المنزلة العاشرة : إن هارون ( عليه السلام ) كان أحب الناس إلى الله تعالى وإلى كليمه موسى ( عليه السلام ) . فكذلك علي ( عليه السلام ) أحب الناس إلى الله تعالى وإلى رسوله محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة الحادية عشرة : إن هارون ( عليه السلام ) كان معصوما من الخطأ والنسيان ، والزلل والعصيان فكذلك علي ( عليه السلام ) يكون معصوما من الخطأ والنسيان والزلل والعصيان .
* المنزلة الثانية عشرة : تصوير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا وهارون كالفرقدين في السماء والعينين في الوجه لا يمتاز أحدهما عن الآخر بشئ في أمته .
* المنزلة الثالثة عشرة : أبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن تكون أسماء بني علي ( عليه السلام ) إلا كأسماء بني هارون شبر وشبير ومشبر ، فأراد بهذا تأكيد المشابهة بين الهارونين وتعميم الشبه بينهما في جميع المنازل وسائر الشؤون .
* المنزلة الرابعة عشرة : علكم تعلمون ما حدث لهارون مع بني إسرائيل بعد ذهاب موسى ( عليه السلام ) لميقات ربه وتلقيه التوراة . فقد حدث ما يشبهه لعلي ( عليه السلام ) بعد فقد النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سواء بصدهم عنه محاولة قتله : ( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) .
إذاً فحديث المنزلة نص صريح على تعيين الخليفة وهل كان ( هارون ) غير خليفة موسى . . . إذن فما هو وجه الشبه بين محمد وعلي . . . في الحديث المذكور فأقول للذين يعتبرون هذا الحديث مجرد وجهة نظر ! ! إن تقديم المفضول على
الفاضل . . . بدعة . . تخالف الشرع . . والعقل معا فالأول . . لقوله تعالى ( هل يستوي الذي يعلمون والذين لا
ص 86
يعلمون ) ، وقوله تعالى ( لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) وغير هذا فلا يصح إذن . . . تقديم غير الأعلم . . . على الأعلم . . . ولم نجد في كتب السنة وصحاحهم المعتبرة ما يدل على أعلمية . . . أبي بكر . . . أو عمر . . . أو عثمان أو غيرهم من الصحابة الحقيقيين على علي . . . ومن ادعى ذلك . . . لشخص ما . . . فليأت ببرهانه المقبول ! !
وأما في العقل . . . فإن في الجاهل نقص . . . وعماية . . . فلا يصح إذن تقديم الأعمى على البصير ولا الناقص على الكامل . . . لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الأمور ! !
قال ابن أبي الحديد المعتزلي ما مضمونه : الحمد لله الذي قدم المفضول على الأفضل لحكمة اقتضاها التشريع ! ! فالفضل في الإسلام - لا يتعلق بالسن . . . بعد قوله تعالى . . . في حق نبي صبي ( وآتيناه الحكم صبيا ) في قصة يحيى . . .
ومثل هذا . . . في قصة عيسى فصغر أسامة . . . وكبر . . . من انضم إلى لوائه . . . لا يدل على تقديم يحيى المفضول على الأفضل . . . لأنا لا نسلم بتفضيل أبي بكر . . . ونظرائه على أسامة فهذا يعني الرد على النبي . . . ونقض لسيرته
ومنهجيته ! ! بل نعتبر الخليفة الأول خالف أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث امتنع ولم يلتحق به ! ! ! وأختم قولي بدعاء للنبي : " اللهم إن أخي موسى سألك فقال : ( رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * وأحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري وأشركه في أمري ) ( 1 ) .
* هامش *
( 1 ) سورة طه : الآية 25 - 32 .
* ومثل هذا الدعاء أخرجه أيضا البزار من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد علي فقال : " إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك " ومصادر الدعاء في ص 94 من الكتاب . ( * )
ص 87
فأوحيت إليه : ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ) . اللهم وإني عبدك ورسولك محمد ، فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي . . . الحديث ( 1 ) .
ومثله ما أخرجه البزار من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد علي فقال : * " إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون ، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك " ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك ، فاسترجع ثم قال سمعا وطاعة ، ثم أرسل إلى عمر ، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما أنا سددت أبوابكم ، وفتحت باب علي ، ولكن الله فتح بابه ، وسد أبوابكم " ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) أخرجه الإمام : أبو إسحاق الثعلبي عن أبي ذر الغفاري في تفسير قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " في سورة المائدة من تفسيره الكبير .
( 2 ) هذا الحديث 6156 / من أحاديث الكنز ج 6 ص 48 . مجمع الزوائد : ج 9 ص 14 منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 55 . الحاوي للفتاوى ج 2 ص 57 - 58 . إحقاق الحق : ج 5 ص 557 . الغدير : ج 3 ص 208 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:45 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 88 :
المسألة الثامنة محاولة الدكتور صرف حديث الغدير عن محله بالتأويل يقول الدكتور البوطي في محاضرته في جامعة دمشق أمام الطلبة : بعد أن يسأله أحد الطلبة عن حديث الغدير .
فيقول : هذه القضايا هي عبارة عن أمور وهمية وليست جذرية إطلاقا
فيرد عليه الطالب ( أليس قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) : اللهم وال من والاه نصا صريحا بخلافة سيدنا علي
فيجيب الدكتور البوطي أنت تستبق الأمر ولكن حسنا سأتحدث عن هذا الموضوع بعد قليل ولكن ما هو الحديث ؟ اللهم من كنت وليه -
( فيصحح له الطلاب : اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) .
فيقول لهم : الآن أنتم كعرب السباق والسياق أشرح لكم ما معنى الولاية هنا . . . ( وال من والاه و . . .
فيرد الطلاب : وعاد من عاداه ) . كلمة عاد من عاداه بينت لكم ما معنى الولاية ، معنى وال من والاه يعني أحب من يحبه بدليل أنه . . . ( ماذا قال بعدها . . ؟ ) . فيجيبون : وعاد من عاداه . الحديث صحيح ومعناه واضح هذا هو
* هامش *
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 جامعة دمشق . ( * )
ص 89
المعنى وأيضا بعد زمن كشف الواقع عن هذا فكان رسول الله اطلع على أن هناك فئة من المسلمين سيتظاهرون أنهم أشداء متمسكون بالدين فجعلوا من سيدنا علي مجرما وعادوه وقتلوه من هم . . ؟
فيجيب الطلاب : الخوارج . . أليس كذلك نعم هؤلاء الناس كانت هذه الكلمة شاهدا عليهم . أما ( وال من والاه وعاد من عاداه ) بعدئذ لمن تكون كلمة الموالاة بمعنى الخلافة
فيقول الدكتور : كان يتوجب على سيدنا علي أن يستشهد بها إلا أنه لم يأت بذكرها كان يجب أن يسألهم في سقيفة بني ساعدة أنه ليس من أجلي وسأكون عاصيا فيما لو لم أؤد المهمة ، إنها مهمة عالقة ( بذمتي ) ولكنه لم يأت بذكر هذا أبدا .
فأقول للدكتور : لماذا تمر في هذه الكلمات في أجوبتك مرور الكرام . بدون أن تبين وتشرح للطلبة متى قيل هذا الحديث ؟ مدى صحة هذا الحديث وما هي مناسبته ؟
فأقفل الدكتور على كل هذه المواضيع يريد أن يتجاوزها بسرعة حتى لا تفتح عليه فجوة من الأسئلة ، وطاقة تساؤلات يصعب سدها . فمر على الحديث مرور الكرام بدون تفصيل وإيضاح ، وحاول من خلال تأويله لهذا الحديث ، طمس حديث صريح
زاعما إن هذه الأمور أمور وهمية وليست جذرية على الإطلاق ، فحاول كما هو أسلوبه المعتاد الرد على الإجابة بأسلوب مبهم وغامض ، ومصرحا بكلامه كان يتوجب على الإمام أن يستشهد بهذا الحديث يوم السقيفة ، لأنها مهمة عالقة في ذمته .
فأقول لسماحة الدكتور : أنت تعلم علم اليقين عندما جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جميع الصحابة في غدير خم الموضع المسمى بـ ( الجحفة ) بعد حجة الوداع فخطب بهم وقال لهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب قائلا ( ألست أولى بكم من أنفسكم ) فكررها ثلاثا . وهم يجيبون بالتصديق والإقرار والاعتراف ، بلى يا رسول الله . ثم ناد
ص 90
لعلي من بين جموع الصحابة ، فأوقفه بجنبه ثم رفع يد علي إلى الأعلى حتى بان بياض إبطيهما . وقال : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأخذل من خذله وانصر من نصره وأدر الحق معه حيث دار " .
وقد أخرج هذا الحديث مئة وعشرة صحابيا كلها من طرق أهل السنة والذين أخرجوه من جهابذة السنة وفطاحل أعلامهم في صحاحهم ومسانيدهم من طرق كثيرة صحيحة وحسنة مختلفة عن عدة صحابة .
فأذكر منهم ما تتم به الحجة لمن أراد أن يتدبر ويعرف طريق الحق ويتبعه - ويتبع قوله تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) [ سورة يونس : آية 135 ] .
sweet girl
05-20-2008, 11:46 PM
حديث الغدير في مصادر أهل السنة
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي في حجة الوداع : " . . . من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيثما دار ، اللهم هل بلغت " .
قبل أن نعرض العديد من أحاديث الغدير التي رواها جهابذة أهل السنة وحفاظهم نشير إلى نبذة مما يقوله بعض الباحثين ، بل بعض الجاهلين بأصول البحث العلمي ، والأمانة العلمية . إنكارا منهم لما ثبت عن صاحب الشريعة صلوات الله عليه إما
حقدا منهم ، أو تعصبا يعمي البصيرة ، فلا يرون إلا ما تملي عليهم العصبية البغيضة ظنا منهم أن ذلك يخفي الأثر الذي جاء عن سيد البشر في خلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكان من المفروض عدم الطعن في هذه الأحاديث وعدم تكذيبها
لأن الطعن بها طعن بصاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطعن بكل من رواها وصححها من علماء أهل السنة وإليك نبذة منها :
يقول ابن حزم الأندلسي في فصله : " وأما من كنت مولاه فعلي مولاه ، فلا يصح عن طريق الثقات أصلا " وأما سائر الأحاديث التي تتعلق بها الرافضة فموضوعة يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها . . . " ( 1 ) .
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة . " ويستدلون - أي الشيعة - على تعيين علي رضي الله عنه بالذات ببعض آثار عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعتقدون صدقها . وصحة
* هامش *
( 1 ) ابن حزم : الفصل - ج 4 - ص 148 . ( * )
ص 92
سندها ، مثل : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " . . . ومخالفوهم يشكون في نسبة هذه الأخبار إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " ( 1 )
ولهذا يقول أحمد أمين في ضحى الإسلام : " ونظم - أي السيد الحميري - حادثة غدير خم وهي ما تزعمه الشيعة من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم غدير خم أخذ بيد علي وقال من كنت مولاه فعلي مولاه . . . " ( 2 ) .
وأما الكاتب الباكستاني إحسان إلهي ظهير فيقول : " ترويج العقيدة اليهودية بين المسلمين ، ألا وهي عقيدة الوصاية والولاية التي لم يأت بها القرآن ولا السنة الصحيحة الثابتة ، بل اختلقها اليهود من وصاية يوشع بن نون لموسى ، ونشروها بين المسلمين باسم وصاية علي لرسول الله كذبا وزورا وبهتانا ، كي يتمكنوا من زرع بذور الفساد فيهم . . . " ( 3 ) .
أقول : ليت هؤلاء وغيرهم لم يتعرضوا لأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتكذيب والبهتان ، وما الغاية من ذلك سوى بذر الحقد في نفوس المسلمين ، وزرع الشقاق فيما بينهم وتفريق كلمتهم ، فالعقيدة اليهودية التي يدعيها الأستاذ
إحسان ظهير وغيره والتي اختلقوها ونشروها بين المسلمين باسم وصاية علي لرسول الله ( عليه السلام ) كي يتمكنوا من زرع بذور الفساد فيهم ، فالباذر لها هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كما سوف يتضح - وعلى هذا فرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ) أول من زرع بذور الفساد في الإسلام . لأنه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالوصاية لعلي . نعوذ بالله من شطحات الشياطين .
إن مجرد الادعاء من هؤلاء بوجود شكوك ، وتأويلات أو تكذيب لهذا الحديث يؤدي إلى إمكانية الصفح عنه والتخلي من متابعة الحقائق على ضوئه . ومن هنا فإن علماء أهل السنة ومفكريهم يقولون بأن الواجب يفرض عليهم مواصلة البحث عن أية حقيقة وعرضها بصورة سليمة . وهم مسؤولون عن مثل هذه المتابعة دون العامة من الناس ( 4 ) .
* هامش *
( 1 ) محمد أبو زهرة : تاريخ المذاهب الإسلامية - ص 49 .
( 2 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام - ج 3 - ص 309 .
( 3 ) إحسان ظهير : الشيعة والسنة - ص 27 .
( 4 ) حسن عباس حسن : الصياغة المنطقية - ص 345 . ( * )
ص 93
ومن الأمثلة على محاولة التأويل والتشكيك لحديث الغدير ، كلمة الدكتور في نص المحاضرة ، حيث حاول صرف هذا الحديث عن موقعه ، وكذلك ابن حجر الهيثمي في صواعقه المحرقة " إن حديث الغدير صحيح لا مرية فيه وقد أخرجه
جماعة - كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جدا ، ومن ثم رواه ستة عشر صحابيا وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته . . . وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده " ( 1 )
ولكن ابن حجر يسرع بالإمساك بمبدأ التأويل والإجماع ويقرر أنه : يتعين تأويله - حديث الغدير -على ولاية خاصة . . .على أنه وإن لم يحميك التأويل، فالإجماع على حقية ولاية أبي بكر وفرعيها قاض بالقطع بحقيتها لأبي بكر وبطلانها لعلي " ( 2 )
وقد فات ابن حجر أن الإجماع لا مورد له مع وجود النص خصوصا إن كان النص لا يحتمل التأويل وإلا كان الإجماع مخالفا له وهو مشاقة لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وسوف نذكر العديد من النصوص والروايات التي وردت من طرق أهل السنة وحفاظهم ، والتي نفى وجودها ابن حزم الأندلسي ، وابن خلدون وغيرهما ، وأن جهابذة علماء أهل السنة ورواتهم لا يعرفون مثل هذه الآحاد ، ليرى المنصف الغيور
على الإسلام قيمة هؤلاء الكتاب ، ومدى أمانتهم العلمية في نقل الأخبار عن صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومدى محاولاتهم في تغيير الحقائق ، وتكذيب ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأسانيد صحيحة ، وروايات فصيحة ، لا تقبل الشك والتأويل وإليك نبذة منها :
يقول سبط بن الجوزي : " اتفق علماء أهل السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفا وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . الحديث . نص ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة .
وذكر أبو إسحق الثعلبي في تفسيره بإسناده أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما قال ذلك طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان
* هامش *
( 1 ) ( 2 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة - ص 42 - 44 . ( * )
ص 94
الفهري فأتاه على ناقة فأنافها على باب المسجد ثم عقلها ، وجاء فدخل المسجد فجثا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد ، إنك أمرت نا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ذلك . . . ثم لم ترض بهذا حتى
رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته على الناس ، وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شئ منك أو من الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد احمرت عيناه ، والله الذي لا إله إلا هو إنه من الله وليس مني ، قالها ثلاثا . . . " ( 1 ) .
أقول : إذا كان هذا هو مآل بعض صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخوفهم من الإمام علي ( عليه السلام ) في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمام ناظريه ، فما بالك بالدكتور البوطي وابن خلدون ، وابن حزم ، وإحسان
ظهير : وأبو زهرة ، والدكتور أحمد شلبي ، وغير هؤلاء من الذين أنكروا تلك النصوص ، وصرفوها عن محلها بتأويلات واهية ، فالإمام مسلم ليس من الثقات عند ابن حزم ، لأنه خرج حديث الغدير في صحيحه .
ومن الذين لا تقبل رواياتهم ، والحافظ النسائي أحد أصحاب الصحاح ليس من الثقات ، وغير هؤلاء من جهابذة علماء أهل السنة الذين أخرجوا حديث الغدير وغيره ، ولكن ابن حزم وابن خلدون وغيرهما ، يحاولون إنكار الضرورات من دين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول الإمام مسلم في صحيحه : " وعن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما فينا خطيبا بماء يدعى " خما " بين مكة والمدينة فحمد الله ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله . . . ثم قال وأهل بيتي . . . " ( 2 ) ولهذا يقول ابن حجر كما تقدم - " إن حديث الغدير صحيح لا مرية فيه ، ولا يلتفت لمن قدح في صحته ولا لمن رده " .
وأخرج الحافظ النسائي في الخصائص : عن زيد بن أرقم قال : لما رجع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال : كأني دعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أعظم من الآخر ،
* هامش *
( 1 ) سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص - ص 30 - 31 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 7 - ص 122 - 123 . ( * )
ص 95
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . . . ثم قال : إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن : ثم أخذ بيد علي ( رض ) فقال : من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : نعم ، وإنه ما كان في الدوحات أحد إلا ورآه بعينه وسمعه بأذنيه . . . ) ( 1 ) .
وفي ذخائر العقبى للمحب الطبري ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا ، الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت شجرة فصلى
الظهر وأخذ بيد علي ، وقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة "
أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه في المناقب من حديث عمر وزاد بعد قوله وعاد من عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه . قال شعبة أو قال وأبغض من بغضه "
وعن زيد بن أرقم قال : استشهد علي بن أبي طالب الناس ، فقال أنشد الله رجلا سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه فقام ستة عشر رجلا فشهدوا " ( 2 ) .
وأخرج ابن المغازلي الشافعي حديث الغدير بطرق كثيرة ، فتارة عن زيد بن أرقم ، وأخرى عن أبي هريرة ، وثالثة عن أبي سعيد الخدري وتارة عن علي بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وابن مسعود وبريدة ، وجابر بن عبد الله ، وغير هؤلاء .
فعن زيد بن أرقم " أقبل نبي الله من مكة في حجة الوداع حتى نزل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى : الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في يوم شديد الحر ، وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء . . . إلى قوله : ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فرفعها
* هامش *
( 1 ) النسائي : الخصائص - ص 39 - 40 - 41 .
( 2 ) المحب الطبري : ذخائر العقبى - ص 67 . ( * )
ص 96
ثم قال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قالها ثلاثا " ( 1 ) .
" قال أبو القاسم الفضل بن محمد : هذا حديث صحيح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحو من مائة نفس منهم العشرة وهو حديث ثابت . . . " ( 2 ) .
وفي كنز العمال للمتقي الهندي : " . . . إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . " .
وقد أخرج المتقي الهندي هذا الحديث تارة عن زيد بن أرقم ، وأخرى عن أبي هريرة ، وثالثة جابر بن عبد الله ، ورابعة أبي سعيد الخدري ، وخامسة ابن عباس وغير هؤلاء ( 3 ) .
وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند تفسير قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع " ( 4 ) . قيل إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( رض ) : " من كنت مولاه
فعلي مولاه " ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك . . . إلى قوله : ثم لم ترض بهذا حتى فضلت ابن عمك علينا ، أفهذا شئ منك أم من الله ؟ فقال النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والله الذي لا إله إلا هو ، ما هو إلا من الله ، فولى الحارث ، وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء ، وائتنا بعذاب أليم ، فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت : ( سأل سائل . . . " ( 5 ) .
وفي شواهد التنزيل للحاكم النيسابوري ، والمناقب لابن المغازلي ، عن
* هامش *
( 1 ) ابن المغازلي : المناقب - ص 29 - إلى ص 36 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 36 .
( 3 ) المتقي الهندي : كنز العمال - ج 1 - ص 166 - 167 - 168 .
( 4 ) سورة المعارج : الآية 1 .
( 5 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن - ج 18 - ص 287 - 289 . ( * )
ص 97
أبي هريرة قال : " من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا ، وهو يوم غدير " خم " كما أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيد علي فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ، وأنزل الله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) .
ويقول حجة الإسلام الغزالي : " أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته من غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى ، فهذا تسليم ورضى وتحكيم ،
ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة ولما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال قبل وفاته ائتوا بدواة وبياض لأزيل لكم إشكال الأمر ، وأذكركم من المستحق لها بعدي ، قال عمر : دعوا الرجل فإنه يهجر . . . فإذن بطل تعلقكم بتأويل
النصوص ، فعدتم إلى الإجماع ، وهذا منصوص أيضا ، فإن العباس وأولاده وعليا وزوجته وأولاده ، وبعض الصحابة ، لم يحضروا حلقة البيعة . . . وخالفكم أصحاب السقيفة في متابعة الخزرجي " ( 2 ) .
ويقول الشهرستاني في الملل والنحل . " ومثل ما جرى في كمال الإسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فلما وصل غدير خم أمر بالدوحات فقممن ، ونادوا الصلاة جامعة ، ثم قال ( عليه السلام ) وهو يؤم الرحال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ألا هل بلغت ؟ ثلاثا " ( 3 ) .
وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم عن زيد بن أرقم قال : " لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع ونزل غدير " خم " أمر بدوحات فقممن ،
* هامش *
( 1 ) الحاكم النيسابوري : شواهد التنزيل - ج 1 - ص 158 - ابن المغازلي المناقب - ص 31 .
( 2 ) أبو حامد الغزالي : سر العالمين وكشف ما في الدارين - ص 10 .
( 3 ) الشهرستاني : الملل والنحل - ج 1 - ص 163 . ( * )
ص 98
فقال : كأني دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي ( رض ) فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . " . يقول الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد أخرجه الحافظ الذهبي في تلخيصه على المستدرك . . . " ( 1 ) .
وحديث الغدير أخرجه علماء أهل السنة وحفاظهم بطرق كثيرة . فيهم :
ابن حجر العسقلاني في الإصابة ( 2 ) ،
والقندوزي في ينابيع المودة
والمقريزي في خططه ( 3 ) ،
والإمام أحمد في مسنده ( 4 ) ،
والبيهقي في كتابه الاعتقاد على مذهب السلف وأهل الجماعة ( 5 ) ،
والسيوطي في الجامع الصغير ( 6 ) ،
وتاريخ الخلفاء ( 7 ) ،
والمحب الطبري في الرياض النضرة ( 8 ) ،
وابن خلكان في وفيات الأعيان ( 9 )
والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 10 ) ،
وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، ( 11 )
وابن تيمية في كتابيه ، حقوق آل البيت ( 12 )
والعقيدة الواسطية ، والمسعودي في مروج الذهب ، والبلاذري في أنساب الأشراف ، وابن كثير في تفسير القرآن الكريم ، وابن حجر الهيثمي في صواعقه المحرقة ، وغير هؤلاء من حملة الآثار من علماء أهل السنة ،
* هامش *
( 1 ) الحاكم : المستدرك على الصحيحين - ج 3 - ص 109 وأيضا الحافظ الذهبي في تلخيصه .
( 2 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة - ج 2 - ص 15 - وأيضا ج 4 - ص 568 .
( 3 ) المقريزي : الخطط - ج 2 - ص 92 .
( 4 ) الإمام أحمد في مسنده : ج 1 - ص 331 ط 1983 .
( 5 ) البيهقي : كتاب الاعتقاد - ص 204 - وأيضا 217 ط بيروت - 1986 .
( 6 ) السيوطي : الجامع الصغير - ج 2 - ص 642 .
( 7 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 169 .
( 8 ) المحب الطبري : الرياض النضرة - ج 2 - ص 172 .
( 9 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان - ج 4 - ص 318 ، 319 .
( 10 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد - ج 7 - ص 437 .
( 11 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 - ص 109 .
( 12 ) ابن تيمية : حقوق آل البيت - ص 13 . ( * )
ص 99
اقتصرنا على ذكر جملة منهم ليرى المنصف ما قاله ابن خلدون وابن حزم ، وإحسان ظهير وأبو زهرة والدكتور شلبي وغيرهم .
وليعلم أن حديث الغدير من أهم الأحاديث المتواترة عند جميع المسلمين .
وقد أخرجه الثقات من علماء أهل السنة ورواتهم .
وأما قول ابن حزم : " وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلا . . . " فهو كحاطب ليل لا يرى بالبصر ولا بالبصيرة ، ولا أضلته العصبية المذهبية كما أضلت غيره ، وإلا فما يقول في الذين ذكرناهم ، أليسوا من الثقات والعدول عنده ؟
وماذا يقول ابن خلدون وغيره عن هؤلاء ؟
أليسوا من جهابذة علماء أهل السنة ورواتهم ، أم أنهم من عوامهم وجهالهم ؟
فبماذا يجيب الحاكم العادل ، وأين يضع ابن خلدون وابن حزم وغيرهما من كفتي الميزان ؟
وماذا يقول الشيخ محمد أبو زهرة في قوله : " . . . ومخالفوهم - أي مخالفوا الشيعة - يشكون في نسبة هذه الأخبار إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
فالشيخ أبو زهرة قد طعن في رواة أهل السنة وحفاظهم ، حيث ذهبوا إلى تصحيح هذه الروايات ، والشيخ يطعن في صحتها . ولا شك أن رواة الحديث أعرف بصحة الحديث من الشيخ أبو زهرة . . يقول ابن كثير في تفسيره : " وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في خطبته بغدير " خم " . . . " ( 1 )
ويقول ابن حجر : " إن حديث الغدير صحيح لا مرية فيه . . . ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده . . . " ( 2 )
ويقول ابن تيمية ، مع شدة معارضته للشيعة : " وثبت في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغدير يدعى " خم " بين مكة والمدينة . . . " ( 3 ) إ
لى غير ذلك من أقوال علماء أهل السنة وحفاظهم ، والتي تدل على صحة حديث الغدير الناصة على خلافة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
* هامش *
( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ج 4 - ص 113 .
( 2 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 42 .
( 3 ) ابن تيمية : حقوق آل البيت ص 13 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:47 PM
فصل ( 3 )
( كلمة موجهة لكل من أراد النيل من التاريخ وقلب أحداثه التاريخية الصحيحة )
فأقول للذين حاولوا عبر التاريخ طمس معالم الفكر الشيعي ، وفكر أهل البيت . . . دعوا الدين . . . ( نحزب للباطل في الماضي . . . ومغالطات في الحاضر . . . واحتيال على المستقبل ! ! أيها المضللون . . . البشر اليوم يعيش في عصر
الحرية . . . واستقامة الذوق . . . ومقالتكم وفلسفتكم . . . تنافي - صراحة - القرآن العربي المبين وهو المرجع الأول والأخير للمسلمين . . . وليس فيه لآل أمية ومن سار على نهجهم نصيب ! ! بل لهم فيه " اللعن الصريح الذي نقلته كتبكم .
من علمي التفسير والحديث . . الموثوق بها عندكم ! ! فإسلام " معاوية . . . وإسلام أمه . . . وإسلام أبيه . . . وإسلام حزبهم يتعارض مع القرآن فيجب على الأحرار رفض أحدهما إما القرآن . . . أو آل أمية . . . وحزبهم . . . ومن مهد لهم
. . ! ! أن الإقرار بالنفاق . . . والتلون . . . والاعتراف . . . بأنكم قد وجدتم - الإسلام خير وسيلة للمعيشة الدنيوية . . . ونيل الخلافة والزعامة في الماضي والحاضر . . ! ! وانصرفوا عن نهج الصراحة . فقد أصبحنا نعيش في عصر . . . لا تنطلي فيه المغالطات . . . على الطفل . . . فكيف على أساتذة وجامعيين ومثقفين مثلا .
ص 101
أقول : لولا التضليل . . . والتعصب الذي أشار إليه الدكتور البوطي في محاضرته بأنه 20 % من المذاهب عصبية ذاتية والله لما بقي - ذكر لآل أمية في التاريخ والسقيفة . . وحزبهما . . . ! !
فأقول لكل مؤمن غيور : فتش التاريخ تجد صحة قولي ! ! ومن خلال قراءتك للتاريخ يبدو لك . . ( أن القوم ) . . نصبوا الدين شركا لاقتناص الدنيا . . وأنهم ( صفر الكف ) من تعاليم القرآن الحقيقية إلا بقدر ( ما يموهون به أباطيلهم ) على المغفلين . . ! ! وقد تقيد الهاشميون به . . . ولذا كان الأمويون . . . أذكياء دهاة . لأنهم أحرار . . . مما يقيدهم ! !
فتأمل أخي المؤمن ! ! أجل . . . لا يشك عاقل . . أن محمدا ( عليه السلام ) . . كان المثل الأعلى لكل مكرمة وخلق رفيع - قبل البعثة . . . وبعدها - ويشهد له القرآن الكريم بذلك . . بقوله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وإجماع العرب قبل البعثة وبعدها - من موحدين ومشركين . . . على تسميته بالصادق الأمين .
ولا يشك عاقل أيضا . . أن عليا ( عليه السلام ) . . في صباه . . وفي جميع أدوار حياته كان مثلا أسمى في الذكاء . . أجل . . فقد اكتسب كل صفة من صفات ابن عمه . . فهو نسخة طبق الأصل ويكفي عليا شرفا أيضا . وفي غزوة " تبوك " التي جعلها بعض المشككين . . . منقصة ومطعنا . . . ينال به منزلة " علي " وقد نسي هؤلاء الأذكياء " . . إنها عملية يقيمها الرسول للبرهنة على خلافة علي . . عنه " .
فكل هذه النيابات العملية . . . لا تقوم مقام " ثلاثة أيام . . . أو أقل . . . أو أكثر من الصلاة في محراب النبي . . . بأمر مزعوم منه " ! ! ومن النص المجمع عليه الوالي على نيابة علي عنه . . بمعنى
ص 102
القيام . . . بأمور المسلمين . . . " خليفة لابن عمه " ! ! .
وأختم قولي ببعض ما قاله الشعراء في يوم الغدير حتى يستقيم المعنى - والختام - قال حسان بن ثابت شاعر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يناديهم " يوم الغدير " نبيهم * بخم واسمع بالرسول مناديا
فقال : " فمن مولاكم ونبيكم ؟ " * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
" إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا علي ! فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا " اللهم ! وال وليه * وكن للذي عادا عليا معاديا
فيا رب ! ! أنصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا
وقد جاءه جبريل عن أمر ربه * بأنك معصوم فلا تك وانيا
وبلغهم ما أنزل الله ربهم إليك * ولا تخش هناك الأعاديا
sweet girl
05-20-2008, 11:47 PM
المسألة التاسعة ويتابع القول حضرة الدكتور في محاضرته ( 1 ) قائلا : فلو كانت خلافة سيدنا علي منصوصا عليها بصريح القرآن أو بصريح السنة فمن كان أول من دافع عن هذا الحق ؟ بالطبع سيدنا علي ، وبمقدار ما قاتل معاوية فإنه " سيدنا
علي " كان سيقاتل أولئك أكثر ، وبذلك فإنه قاتل معاوية ، لأن خلافته منصوص عليها ضده ولكنه قاتله لأنه رأى أن الخلافة كانت من حقه بالإنتخاب والشورى فلذلك قاتله . فكيف يقاتل معاوية عندما يرى أن الخلافة من حقه بنص القرآن أو بنص الحديث . ولا يقاتل أبا بكر وعمر وعثمان بشراسة أشد ! ! لماذا . . . ؟
فإما أن سيدنا علي معصوم أو أنه غير معصوم ، فمعنى ذلك أن عمله حجة بأن الخلافة لأبي بكر ( ما دام معصوم ) ولعمر وعثمان ، وإذا كان لا فإنه غير معصوم ، وبايعه غلط ، وكان عليه ألا يبايع عمر ، وألا يبايع عثمان ، وألا يبايعه لأنه هو الخليفة ، وبذلك فهو غير معصوم .
دلالة القرآن بتصريح الخلافة لعلي ( عليه السلام ) وأما دلالة القرآن الكريم على اختصاص الخلافة بعلي ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لدينا أدلة كثيرة فإليكم بعض الآيات البينات من الذكر الحكيم .
* هامش *
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 جامعة دمشق .
ص 104
الأولى : أنه لما نزلت آية ( وانذر عشيرتك الأقربين ) أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا أن يجمع بني عبد المطلب ، ويطبخ لهم فخذ شاة ، ويخبز صاعا من دقيق ، ويأتي بعس من لبن ، وهو القدح الكبير ، فأكلوا حتى شبعوا ، ولم يبن
النقص في الطعام إلا أثر أصابعهم ، وشربوا اللبن حتى رووا ، فلما أراد أن يكلمهم ، بدره أبو لهب ، فقال : لشد ما سحركم صاحبكم فتفرقوا ، ولم يكلمهم ، ثم جمعهم في اليوم الثاني ، وصنع لهم من الطعام والشراب كما صنع في اليوم الأول ،
ثم قال : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم . . فسكتوا جميعا ، فقال علي : فقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : " إن هذا أخي
ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا " ، فقاموا يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . ورواه الطبري مسندا في تاريخه وتفسيره ، ورواه أيضا الكثير من حفاظ أهل السنة ومفسريهم ( 1 ) .
فأقول للدكتور : أن هذا الحديث من أوضح النصوص وأدلها على
* هامش *
( 1 ) ابن جرير الطبري في تفسير سورة الشعراء . وأخرجه الطبري في تاريخ الأمم والملوك ص 217 من ج 2 بطرق مختلفة .
وأرسله ابن الأثير إرسال المسلمات في الجزء الثاني ص 2 من ( عامله ) . تاريخ أبي الفداء : ج 1 ص 116 .
أبو جعفر الإسكافي في كتابه ( نقض العثمانية ) . شرح النهج لابن أبي الحديد : ص 223 ج 3 .
أحمد بن حنبل : ج 1 ص 111 - ص 159 . الحاكم في المستدرك : ج 3 ص 132 . الذهبي : في تلخيصه معترفا بصحته .
الدر المنثور : للسيوطي : ج 5 ص 97 . الرياض النضرة : للطبري : ج 2 باب فضائل علي ( عليه السلام ) . ورواه أيضا : السند : المتقي الهندي : ( منتخب كنز العمال ) ص 42 - هامش الجزء الخامس من مسند أحمد باب مناقب علي . ابن كثير : البداية والنهاية : ج 3 ص 45 الطبعة الأولى . ( * )
ص 105
خلافة أمير المؤمنين بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ لا معنى لجعله واجب الطاعة على الأكابر من عشيرته ، وقومه ، وبني عمومته إلا لأنه يريد له ( عليه السلام ) الخلافة العامة لا سيما وصريح قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " يكون خليفتي فيكم " من أظهر النصوص عليها .
وقل لي بربك حضرة الدكتور . ما كان يضر أولئك النفر الذين اجتمعوا على غير علي ( عليه السلام ) لو اجتمعوا عليه ( عليه السلام ) ونظروا بعين الإنصاف إلى صفاته المرضية ، وأخلاقه العالية ، وعدله في الرعية ، وقسمته بالسوية ،
ونزاهته من درن الدنيا الدنية ، وفكروا قليلا في علمه الفاخر ، وقضائه الباهر ، وتفانيه في سبيل الدين ، ورعايته لمصلحة المسلمين ؟ ماذا يضرهم ذلك ؟ لا سيما وهم يرون بأعينهم ويسمعون بآذانهم من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تلك
النصوص الجلية التي تنص على خلافته بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول فيه أيضا ( عليه السلام ) : " تختصم الناس ولا يحاجك أحد من قريش ، أنت أولهم إيمانا بالله وأقواهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية " ( 1 ) .
ومن الآيات التي تنص على خلافة علي ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله تعالى في سورة هود ( عليه السلام ) : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) ( 2 ) .
فقد روى الجمهور ونقله عنهم ابن جرير ( 3 ) : إن الذي على بينة من ربه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والشاهد الذي يتلوه هو علي بن أبي طالب .
وقد أخرج
* هامش *
( 1 ) الكاتب المصري : محمد حسنين هيكل : في كتابه ( حياة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) الطبعة الأولى ص 104 وقد حذفه من الطبعة الثانية مقابل مبلغ من الدولارات النفطية .
( 2 ) الرياض النضرة : للطبري : ج 2 ص 198 باب فضائل علي - ط - سنة 1337 ه . المتقي الهندي ( منتخب عن العمال ) ج 5 ص 34 ه مسند أحمد باب فضائل علي ( عليه السلام ) . سورة هود : الآية 17 .
( 3 ) تفسير ابن جرير الطبري ج 12 ص 12 . ( * )
ص 106
الحديث جماعة من مفسري أهل السنة ( 1 ) .
الآية الثالثة : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) . ومن الآيات التي تنص على إمامة علي ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله تعالى في سورة الرعد : ( إنما أنت منذز ولكل قوم هاد " .
ويقول العلامة البغوي محيي السنة عند أهل السنة في تفسيره : لما نزل قوله تعالى : ( إنما أنت منذز ولكل قوم هاد ) وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده على صدره ، وقال : أنا المنذر ، وأومأ إلى منكب علي ، وقال : أنت هاد ، بك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي .
وقد أخرج ذلك غير البغوي جمع من مفسري أعلام أهل السنة وحفاظهم ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) راجع : الحافظ السيوطي في ( الدر المنثور ) ص 324 من جزئه الثالث عن ابن أبي حاتم وغيره من ثقات علمائهم .
ومنهم : الفخر الرازي في ( تفسيره الكبير ) ص 68 من جزئه الخاص . ومنهم : النيسابوري في تفسيره ص 317 من جزئه الثاني .
ومنهم : الثعلبي في تفسيره الكبير . ومنهم : الحافظ أبو نعيم ، فقد أخرجه من ثلاث طرق عن عبد الله بن عباس الأسدي ، والفلكي المفسر عن مجاهد ، وعن عبد الله بن شداد وغيرهم من حفاظ أهل السنة .
ومنهم : ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : ص 236 ج 2 . ويقول السيوطي : في كتاب ( الإتقان ) ص 225 من جزئه الثاني . من النوع الثمانين : إن تفسير مجاهد هو المعتمد عند شيخ الحديث البخاري من التقليد ممن يخالفه .
( 2 ) راجع : السيوطي في ( الدر المنثور ) ص 45 من جزئه الرابع في تفسير الآية في تفسيره عن ابن عباس ، وأخرجه أيضا عن ابن مردويه عن ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي ( عليه السلام ) ، وأخرجه عن ابن مردويه من طريق ابن عباس .
ومنهم الفخر الرازي في ( تفسيره الكبير ) ص 230 من جزئه الثالث . ومنهم الحاكم النيسابوري في تفسيره 367 من جزئه الثاني .
ومنهم ابن الصباغ المالكي في ص 122 من كتابه الفصول المهمة . ومنهم القندوزي الحنفي في ص 99 من ( ينابيع المودة من جزئه
ومنهم المتقي الهندي في ص 34 من ( منتخب كنز العمال ) بهامش الجزء الخامس من ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) وغير هؤلاء من مفسري أهل السنة وحفاظهم . ( * )
ص 107
الآية الرابعة : آية الولاية . قال تعالى في كتابه العزيز : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) هذه الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) ، لما تصدق بخاتمة في الصلاة ، كما في كتاب أسباب النزول للسيوطي ، وعلي ابن أحمد الواحدي النيسابوري وتفسير الثعلبي وغيرها .
وجه دلالة هذه الآية على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنها دلت على انحصار ( الولاية ) في الله تعالى ، وفي رسوله ، وفي علي ( عليه السلام ) ، وفي اقتران ولايته بولاية الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقوى دليل على إمامته ويدل هذا الاقتران أيضا على أن المراد بالولي الأولى ، وهو معنى الإمامة .
دلالة الحديث النبوي بتصريح الخلافة لعلي ( عليه السلام )
الحديث الأول : ومن الأدلة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الغدير : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى ، قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار ( 2 ) .
فهذا الحديث يدل على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لدلالته على أن عليا ( عليه السلام ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فيكون هو الإمام . ثم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفرد له خيمة يوم الغدير ، وأمر الناس أن يبايعوه بإمرة المؤمنين فبايعوه كلهم الرجال والنساء ، حتى أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* هامش *
( 1 ) سورة المائدة : الآية 54 .
( 2 ) راجع سند حديث الغدير ص 100 من هذا الكتاب . ( * )
ص 108
الحديث الثاني : قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث الطائر المشوي ( 1 ) " اللهم ائتني بأحب خلقك إلي يأكل معي من هذا الطائر " .
وجه دلالة هذا الحديث على إمامته ، أنه إذا كان أحب الخلق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أفضلهم ، لأن حب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس مبنيا على الهوى والغرض بل على زيادة الفضل ، وإذا كان أفضلهم كان أحق بالخلافة والإمامة ، لأن تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلا .
الحديث الثالث : الدليل على أنه أعلم الصحابة : أنهم كانوا يرجعون إليه في المسائل ، ولم يكن يرجع إلى أحد ، ويكفي في ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقضاكم علي " وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب " .
الدال على أنه يعلم جميع علوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويكفي في ذلك أيضا إخباره بالمغيبات الكثيرة ، كإخباره عن الخوارج وعن ذي الثدية منهم وعن غرق البصرة وعن صاحب الزنج وعن التتر وعن قتل ابن ملجم إياه وإخباره عن أصحابه بأنهم سيعرضون بعده على سبه والبراءة منه الخ . . .
تبليغ سورة براءة : وقصة تبليغ سورة براءة هي أيضا من الأحداث التي تدل دلالة قاطعة على أن تولي أمور المسلمين بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) محصورة بأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وهذه القصة مشهورة ومعروفة لكني أوردتها للفائدة - والقصة كما رواها الإمام أحمد بن حنبل ، قال : حدثني وكيع قال : قال إسرائيل ة قال أبو
* هامش *
( 1 ) أخرج الحاكم حديث الطير في المستدرك من طريق يحيى بن سعيد عن أنس وقال رواه عن أنس جماعة من أصحابه .
أنظر المستدرك للحاكم النيسابوري ج 3 : 130 - 131 . تذكرة الخواص : 39 . ( * )
ص 109
إسحق ، عن زيد بن يشيه عن أبي بكر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثه ببراءة إلى مكة : " لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف في البيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته ، والله برئ من المشركين ورسوله " .
قال : فسار بها ثلاثا : ثم قال النبي لعلي : " إلحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت " . قال : ففعل ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق ، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القصوى فخرج أبو بكر فزعا فظن أن رسول الله ،
فإذا هو علي ، فدفع إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذها منه وسار ورجع أبو بكر . فلما قدم على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكى وقال . يا رسول الله أمرت في شئ . . . ؟ قال : " لا ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني " . وفي بعض الروايات : " لا يبلغها عني إلا أنا ، أو رجل مني " ( 1 ) .
فالنظر في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أمرت " ألم يكن معلوما أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينطق عن الهوى " إن هو إلا وحي يوحى " ، فهذه الواقعة عبرة لمن يعتبر ولقد جاء هذا الحدث ليعلمنا من أين نأخذ ديننا " إلا أنا أو رجل مني " .
* هامش *
( 1 ) الخصائص للنسائي : 25 . جامع الأصول من أحاديث الرسول : 9 : 475 / 6496
الترجمة من تاريخ ابن عساكر - 2 : 376 - 391 . مجمع الزوائد : 9 : 119 . تاربخ اليعقوبي : 2 : 76 .
تفسير الطبري : 10 / 46 . المناقب : للخوارزمي : 106 .
مسند أحمد بن حنبل : 1 : 3 ، 331 و 3 : 212 و 4 : 164 ، 165 في كتاب فضائل الصحابة . الحاكم في المستدرك : 3 : 132 - 134 . ابن حجر في الإصابة : 4 / 270 . البداية والنهاية : لابن كثير : 7 / 350 وأصحاب المناقب . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:48 PM
فصل ( 4 )
سكوت الإمام عن حقه وعدم محاربة الخلفاء الثلاثة
فأقول للدكتور البوطي : بعد أن بينت لك الأدلة القاطعة من القرآن والسنة النبوية على خلافة أمير المؤمنين ، لا بد لي وأن أوضح لحضرتك سبب سكوت الإمام وعدم محاربة أو مقاتلة الخلفاء الذين تقدموا عليه .
فأقول : إن هذا السؤال الذي تطرحه للطلبة في محاضرتك في جامعة دمشق ليس جديدا بطرحه ، وإنما هذا السؤال المطروح من قبل حضرتكم أكل الزمان عليه وشرب .
لقد طرح هذا السؤال على الإمام ( عليه السلام ) منذ عصره فأول من سأل الإمام ( عليه السلام ) هذا السؤال هو الأشعث بن قيس حيث إنه قال للإمام ( عليه السلام ) : ما منعك يا ابن أبي طالب حين بويع أخو بني تيم وأخو بني عدي وأخو بني
أمية أن تقاتل وتضرب بسيفك ، وأنت لم تخطبنا مذ قدمت العراق إلا قلت قبل أن تنزل عن المنبر ، والله إني لأولى الناس وما زلت مظلوما مذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال ( عليه السلام ) : يا ابن قيس لم يمنعني من ذلك
الجبن ولا كراهية لقاء ربي ولكن منعني من ذلك أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهده إلي . أخبرني بما الأمة صانعة بعده ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي ستغدر بك الأمة من بعدي . . . فقلت يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك . . ؟ فقال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم . وإن لم تجد أعوانا
ص 111
فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا ( 1 ) .
وهذا الذي اتبعه علي ( عليه السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما بينا .
وفي رواية أخرى عن أبي عثمان النهدي عن علي ( عليه السلام ) قال : أخذ علي يحدثنا إلى أن قال : جذبني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكى فقلت : يا رسول الله ما يبكيك . . ؟ قال : ضغائن في صدور قوم لن يبدوها لك إلا بعدي فقلت : بسلامة من ديني ؟ قال نعم بسلامة من دينك ( 2 ) .
لاحظ أخي القارئ نفس السؤال يتكرر في عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) الإمام الثامن لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فيسأل نفس السؤال فيقال له : لم لم يجاهد علي أعداءه خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم جاهد في أيام ولايته ؟
فأجابهم : لأنه اقتدى برسول الله في تركه جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة تسعة عشر شهرا . وذلك لقلة أعوانه عليهم وكذلك ترك علي مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم " ومن هذا القبيل أدلة كثيرة . فحسبك في جوابه قوله ( عليه السلام ) فيما تضافر عنه نقله أدلة كثيرة ( 3 ) .
وغيره من مؤرخي أهل السنة ، حيث يقول ( عليه السلام ) : " لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله تعالى على أولياء الأمر ، أن لا يقاروا على كظة ظالم ، أو سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها . . . " .
وأنتم ترون أن قوله ( عليه السلام ) هذا صريح في أنه ( عليه السلام ) إنما ترك جهاد المتقدمين عليه لعدم وجود الناصر وجاهد الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين لوجود الأنصار والدليل الآخر :
* هامش *
( 1 ) شرح الذهبي في البلاغة للتستري : ج 4 ص 519 .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : ج 13 ص 398 . ما نقله لنا ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة . ( * )
ص 112
أنظر كتاب معاوية المشهور إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار . ويداك في يد ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر . فلم تدع من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرأتك وأدليت إليهم بابنيك . فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة . ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك . لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم ( 1 ) .
فإذا الإمام كان وحيدا فكيف يقاتل أمة لوحده .
وإليك ما ذكره ابن قتيبة . ( وحمل أمير المؤمنين الزهراء والحسنين ليلا مستنصرا بوجوه القوم فلم ينصروه ) ( 2 ) .
وكم قال ( عليه السلام ) : فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت . وأغضيت على القذى وشربت على الشجى وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم .
وقال أيضا : لا يعاب المرء بتأخير حقه . إنما يعاب من أخذ ما ليس له .
لكن الإمام ترك جهاد المتقدمين عليه لقلة وجود الناصر فصبر لكن الإمام أعطى الجواب القاطع لحضرة الدكتور وكل من يتسائل لم لم ينازع علي ( عليه السلام ) الخلفاء الثلاثة ( رض ) كما نازع طلحة والزبير ومعاوية
وإليك أيها الدكتور قوله ( عليه السلام ) . " إن لي بسبعة من الأنبياء أسوة :
الأول : نوح ( عليه السلام ) قال الله تعالى مخبرا عنه في سورة القمر ( 3 ) :
* هامش *
( 1 ) رواه نصر بن مزاحم في تاريخ صفين - شرح النهج ج 1 ص 327 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 130 والنهج ج 3 ص 5 .
( 3 ) سورة القمر : الآية 10 . ( * )
ص 113
فدعا ربه ( ربي أني مغلوب فانتصر )
فإن قلت لي حضرة الدكتور لم يكن مغلوبا فقد كذبت القرآن وإن قلت لي كان مغلوبا كذلك فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
الثاني : إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) حيث حكى الله تعالى عنه قوله : ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) ( 1 )
فإن قلت لي اعتزلهم من غير مكروه ، فقد كفرت وإن قلت لي رأى المكروه فاعتزلهم فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
الثالث : ابن خالة إبراهيم نبي الله تعالى لوط ( عليه السلام ) إذ قال لقومه على ما حكاه الله تعالى : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ( 2 )
فإن قلت لي كان له بهم قوة فقد كذبت القرآن وإن قلت إنه ما كان له بهم قوة فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
الرابع : نبي الله يوسف ( عليه السلام ) فقد حكى الله تعالى عنه قوله : ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) ( 3 ) .
فإن قلت لي إنه دعي إلى غير مكروه يسخط الله تعالى فقد كفرت ، وإن قلت إنه دعي إلى ما يسخط الله فاختار السجن فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
الخامس : كليم الله موسى بن عمران ( عليه السلام ) إذ يقول على ما ذكره الله تعالى عنه : ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي رب حكما وجعلني من المرسلين ) ( 4 )
فإن قلت لي إنه فر منهم من غير خوف فقد كذبت القرآن وإن قلت فر منهم خوفا فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
السادس : نبي الله هارون بن عمران ( عليه السلام ) إذ يقول على ما حكاه الله تعالى عنه : ( يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 5 )
فإن قلت لي : إنهم ما استضعفوه فقد كذبت القرآن وإن قلت : إنهم استضعفوه
* هامش *
( 1 ) سورة مريم : الآية 48 .
( 2 ) سورة هود : الآية 81 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 33 .
( 4 ) سورة الشعراء : الآية 21 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 150 .
ص 114
وأشرفوا على قتله فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
السابع : محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث هرب إلى الغار
فإن قلت لي . إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هرب من غير خوف فقد كفرت وإن قلت لي : أخافوه وطلبوا دمه ، وحاولوا قتله فلم يسعه غير الهرب فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
فأقول لحضرة الدكتور عليك بالرجوع إلى التاريخ لمعرفة كل الحقيقة وأؤكد لك إن من الأنبياء من قتل : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) ( 1 ) .
ويكفيكم مثالا على ذلك عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) فأمر الإله إذا لم يقبله الناس لا يفرضه الله والدليل على ذلك أمره بعدم الزنى : ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 2 ) .
وأزيدكم على ذلك دليلا أقوى ، فالبيعة في الإسلام لا يفرضها الله ولا الرسول ولا أي مسلم ، بدليل قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) ( 3 ) . لا أن ترسل لهن ليبايعنك . وإنما يأتين طوعا .
ودليل آخر : ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( 4 ) ولذلك لم يطلب الرسول بيعة منهم ، وإنما هم الذين بايعوه ، وعندما يصافح أحدهم النبي فإنه يكتب على نفسه عهدا .
أما أن يقول لهم بايعوني بالقوة فذلك أمر لا يرضاه الله ولا رسوله .
فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر عليا بذلك بعد أن علم ما تدبره قريش من إبعاد ابن عمه وخليفته عن الخلافة ، بحجة أنه صغير السن وأن دماء قريش معلقة به ، وبحجة أنه محسود ، ومكروه وهذا ما أخرجه الطبري - أحد علماء السنة
وليس من أقوال الشيعة - في ( الرياض النضرة ) قال : دعا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا وقال له : " يا علي إني أعلم ضغائن في صدور قوم سوف يخرجونها لك من
* هامش *
( 1 ) سورة البقرة : الآية 87 . ( 2 ) سورة هود : الآية 29 . ( 3 ) سورة الممتحنة : الآية 12 . سورة الفتح : الآية 10 . ( * )
ص 115
بعدي ، أنت كالبيت تؤتى ولا تأتي ، إن جاءوك وبايعوك فاقبل منهم وإلا فاصبر حتى تلقاني مظلوما " لماذا . . ؟ لأن الله أخبر نبيه بالقرآن بأن الأمة ستنقلب من بعده على عقبيها وسوف لن يثبت إلا القليل . وإذا ما قامت ثورة ودعوة إلى السيف - والعياذ بالله - فسوف يرتد الجميع - وعندئذ فعلى الإسلام السلام .
ماذا قال عباس محمود العقاد في كتابه ( 1 ) : " آمن علي بحقه في الخلافة ، ولكن أراده معا يطلبه الناس ولا يسبقهم إلى طلبه " وقول العقاد هذا غير بعيد عن زهد الإمام ( عليه السلام ) القائل : " إن خلافتكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز " . . وقد وصف بعض العارفين إعراض الإمام عن الدنيا بقوله : " الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ " .
وقيل لمسلمة بن نميل : كيف ترك الناس عليا وله في كل خير ضرس قاطع ؟ فقال : لأن ضوء عيونهم يقصر عن نوره . ماذا قال المقداد بن عمرو الكندي . ومن ذلك كلام المقداد بن عمرو في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاثيا على
ركبتيه ، يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له منهلا ! وهو يقول : واعجبا لقريش ودفعهم هذا الأمر عن أهل بيت نبيهم ! وفيهم أول المؤمنين ، وابن عم رسول الله ، أعلم الناس ، وأفقههم في دين الله ، وأعظمهم عناء في الإسلام ، وأبصرهم في الطريق
، وأهداهم للصراط المستقيم . . ! ! والله لقد زووها عن الهادي المهتدي ، الطاهر النقي ، وما أرادوا صلاحا للأمة ولا صوابا في المذهب ! ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا وسحقا للقوم الظالمين ( 2 ) .
وأما قول أبي ذر الغفاري : " أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما لو قدمتم ما قدم الله وأخرتم ما أخر الله ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم ، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم ولما كان ولي الله ، ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله إلا وجدتم
* هامش *
( 1 ) العقاد : فاطمة الزهراء : ص 56 ط دار الهلال .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 163 . ( * )
ص 116
علم ذلك عندهم في كتاب الله وسنة نبيه . فأما إذا فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا وبال أمركم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ( 1 ) .
وهذا ما قاله علي ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية وأكد حقيقة الأمر بنفسه : " أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة . . . إلى أن يقول . . . فارتأيت أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء . . . فوجدت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت . . . إلى آخر الخطبة " ، . . .
الصبر أولى من الخلافة والدليل على ذلك عندما جاء أبو سفيان وقال له : لو شئت لملأتها عليك خيلا ورجالا ، فأجابه علي ( عليه السلام ) إني أعرف ما في نفسك - فعلي بن أبي طالب يريد نصرة الإسلام ، لا هزيمته وأبو سفيان كان يريدها حربا شعواء بين المسلمين لينتهي من الكل . وأن الإمام بصبره وتأنيه ضرب رقما قياسيا بالحكمة .
فهنا يأتي سؤال يطرح نفسه لحل تساؤلات حضرة الدكتور البوطي : أتعرف حضرة الدكتور عندما وصل الإمام إلى الخلافة بعد هذا الصبر ماذا فعل ؟ أول شئ فعله أنه صعد إلى المنبر فقال : أشهد من حضر بيعتي يوم الغدير إلا قام وشهد ، فقام
ستة عشر بدريا كلهم يشهدون أنهم سمعوا مبايعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الغدير . لماذا علي يثير هذه المشكلة بعد خمسة وعشرين عاما ؟
بالتأكيد أراد أن يبين للأمة . أن الأمر خطير ولذلك سكت عنه وسكت هؤلاء الصحابة معه ولم يذكروا ذلك . فالصبر على مقاتلة ومحاربة المسلمين هو واجب شرعي . لأن عليا أول من يفكر لمصلحة الإسلام ولذلك قالها عدة مرات : " والله إن خلافتكم هذه عندي كعفطة عنز أو كورقة تقضمها جرادة إلا أن أقيم حدا من حدود الله " . وليس مشكلة علي هي الخلافة يا مسلمون .
* هامش *
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 171 ، وذكر أول الخطبة ابن قتيبة في الإمامة والسياسة في ( المعارف ) ص 146 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:49 PM
المسألة العاشرة قول الدكتور البوطي علي أشجع الناس فلم ترك قتال المتقدمين عليه
يقول الدكتور البوطي : عندما يرى أن الخلافة من حقه بنص القرآن أو بنص الحديث . ولا يقاتل أبا بكر وعمر وعثمان بشراسة أشد ! ! لماذا . . ؟ فأما أن سيدنا علي معصوم أو أنه غير معصوم فمعنى ذلك أن عمله حجة بأن الخلافة لأبي بكر
( ما دام معصوما ) ولعمر وعثمان وإذا كان لا ، فإنه غير معصوم وبايع غلطا وكان عليه ألا يبايع عمر وألا يبايع عثمان ، وألا يبايع لأنه هو الخليفة وبذلك فهو غير معصوم ( 1 ) .
ومنها : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سن بذلك دستورا جميلا ، ومنهاجا عانيا ، لن يأتي بعده ليسير عليه كل من عرض له مثل ما عرض له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولهذا وأضاف أمثاله جنح للسلم والمصالحة ويقول القرآن في سورة الأنفال آية 61 : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) لذا ترون عليا ( عليه السلام ) ترك قتلهم وقتالهم مقتديا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومتبعا له في شرعه ومنهاجه ، فلم يقاتل دافعيه عن حقه لمقاصد سامية أعظمها كما قدمنا حفظ الدين بأصوله ، وفروعه وقوانينه ، وأشاره الأمر
* هامش *
( 1 ) المحاضرة في جامعة دمشق 2 / 10 / 1995 نقل هذا الكلام حسبما سمعته من الكاسيت دون أي إجراء تعديل على اللغة . ( * )
ص 119
الذي كان يدعوه كثيرا إلى أن يقدم نفسه قربانا في سبيل حفظه وبقائه واستمراره وانتشاره فضلا عن حقه وتراثه وبالجملة كانت رعايته ( عليه السلام ) لصيانة الدين وحفظ أكثر من رعايته لحقه ، وكان ضياع حقه عنده أهون عليه من ذهاب الدين
وزواله وما فعله ( عليه السلام ) هو الواجب عقلا وشرعا إذ أن مراعاة الأهم وهو الاحتفاظ بالأمة ، وحياطته على الملة ، وتقديمه على المهم ، وهو احتفاظه بحقه " عند التعارض " من الواجب الضروري في الدين الإسلامي فجنوحه للسلم والموادعة كان هو الأظهر في الصواب .
ومنها : محافظته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حياة أصحابه ولو رجل منهم من غير ضرورة تدعو إلى قتالهم لعلمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه سيدخل مكة المكرمة مع أصحابه في العام القادم من غير سلاح وقتال .
ومنها : علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن أكثر هؤلاء سوف يسلمون بعد فتح مكة .
ومنها : علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أهل مكة سوف يخلونها له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأصحابه ثلاثة أيام فيطوفون ، ويسعون محلقين ومقصرين وأهلها على الجبال وهذا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأصحابه بأعلى مراتب العزة والعظمة ولأعدائه بأدنى ما يكون من الذل والهوان .
ومنها : علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدخول الكثيرين من وفود العرب في الإسلام حينما يبلغهم هذه العزة له ولأصحابه ، والذلة والصغار لقريش الذين هم أعداءه الألداء .
ومنها : إنه لو قاتلهم في عام الحديبية لم يتيسر له فتحها بتلك السهولة بل لتنكر منه القوم ، ولجعل دعاتهم العيون في الطريق خوفا من صولته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم بغتة وهم لا يشعرون وهذا واضح في سورة الفتح كل الوضوح لذي كل لب .
ثالثا : إن ترك علي ( عليه السلام ) قتال القوم لا يوجب الرضا بتقدمهم عليه ولا يقتضي سقوط حقه في الخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا لزم أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتركه قتال المشركين عام الحديبية ، ومحو اسمه من النبوة ، معزولا عن النبوة ، وراضيا بما ارتكبه المشركون ، وكان يومئذ معه أربعمائة وألف رجل
ص 120
على ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 ) ، وقد أطاعهم على محو اسمه من الرسالة ، وهو قادر على قتالهم ، فإذا صح لديكم هذا وقلتم بسقوط حق النبوة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صح لكم ذاك وهذا معلوم البطلان وذاك مثله
باطل نعم إنما قبل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ورضي به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحكم غايات دقيقة ، وغايات جليلة غابت عن ذهن الكثيرين ولم يهتدوا لها .
فمنها : كراهته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للقتل والقتال ، وحرصه على صون الدماء ما استطاع إليه سبيلا ، وليس في محوه لاسمه الشريف من الرسالة ما يوجب الوهن فيها لثبوتها بآياتها البينات ومعجزاتها النيرات . ويريد الوقيعة فيه ، فهل تجدون حينئذ فسادا أعظم من أن يخرج عن الإسلام من دخل فيه بفعل المنافقين وتلبيسهم الأمر على البله المغفلين ؟ ! !
ومنها : إن ترك قتالهم يومئذ كان سببا لأن يكثر فيهم التشيع وفي التابعين إلى يومنا هذا ( 2 ) ترونه يقول : ( ولقد كثر التشيع في التابعين وتابعيهم مع الدين ، والورع ، والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة ) ( 3 ) .
ومنها : ذهاب السنن الدالة على إمامته ( عليه السلام ) إن هو قاتلهم وقتلهم فيبقى الحق ملتبسا لا يعرف أين هو، ولذلك ترونه قد رضي ( عليه السلام ) بالهدنة عندما رفع أهل الشام المصاحف في صفين فانخدع بذلك جم غفير من أهل العراق فكان
( عليه السلام ) بإمكانه أن يقلب الصف على الصف لكنه ( عليه السلام ) آثر ذلك لأنه أهون الضررين لعلمه ( عليه السلام ) برجوع الكثير منهم إلى الحق بعد خروجهم عليه فمثل هذه النتائج القيامة والغايات الحسنة أوجب الترك وأوجب مهادنتهم .
فأقول لحضرة الدكتور :
أولا : إن ترك علي ( عليه السلام ) منازعة أبي بكر ( رض ) بالحرب والقتال لا يكون مخلا بعصمته ولا بأشجعيته ولا يدل على صحة خلافته ( رض ) بإحدى الدلالات المنطقية لماذا . . ؟
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 29 - غزوة الحديبية - كتاب المغازي .
( 2 ) راجع ميزان الذهبي عند ترجمته لأبان بن تغلب من ج 1 . ( * )
ص 121
لأنه ترك أولئك الأنبياء السابقين ( عليه السلام ) منازعة أقوامهم لكان ذلك أيضا مخلا بعصمتهم ، ودالا على صحة ما قام به أقوامهم وبطلانه واضح لا يشك فيه من له عقل أو شئ من الدين .
وأما ثانيا : كان في توقف علي ( عليه السلام ) عن حربهم وقتالهم منافع عظيمة وفوائد جليلة ، قصرت مداركهم عن الوصول إليها ، وأعيت أفهامهم عن الوقوف عليها .
فمنها : أنه لو قاتلهم لتولد الشك من النائين عن المدينة وغيرها من البلدان الإسلامية بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك لعلمهم بأن القتل والقتال لا يقع إلا على طلب الملك والزعامة الدنيوية ، لا على النبوة وصنوها الخلافة فيوجب ذلك
وقوع الشك في صحة نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا سيما وهم جديدو العهد بالإسلام خاصة إذا لاحظتم وجود من يتربص الدوائر بالإسلام من المنافقين ولأن إسلامهم كان حديثا ولم ينضج كل النضوج في ذهنيتهم وسذاجة شعورهم
فخشي ( عليه السلام ) الردة وسبق لنبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أخبره بكل ما حدث معه وما جرى له هذا من جهة ومن جهة ثانية فقد سلم بحقه ما سلم الخط الإسلامي الصحيح .
ومن جهة ثالثة فهو أسمى وأعلى وأنبل وأكبر وأرفع من أن ينازع في إمرة أمور المسلمين كما قال هو ( عليه السلام ) لابن عباس حبر الأمة وهو يخصف نعله فقال له حبر الأمة أفي مثل هذا الوقت يا أمير المؤمنين فأجابه ( عليه السلام ) والله
يا بن عباس إن إمرتكم علي أهون من عفطة عنز إلا أن أرفع كلمة حق وأدفع كلمة باطل كما تقول الآية الكريمة في سورة التوبة ( لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الباطل هي السفلى ) الآية لذا فهو راعى مصلحة الإسلام والمسلمين بما لا مثيل له
ولا نظير ولم تعرف هذه السيرة لأحد من الصحابة لا من قبله ولا من بعده ولا غرو في ذلك ولا عجيب فهو من تلك الدوحة الهاشمية وشجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل وهو يحذو حذو رسول الله ويسير بسيرته
وينهج نهجه ويقتفي أثره ويترسم خطاه قولا وعملا وسيرة سبحان الله ما أعلم هذا الرجل سبحان الله ما أشجعه وما أبلغه وما أفصحه وما أعدله إنه صنو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخوه وابن عمه وصهره ووارث علمه وخليفته من بعده .
sweet girl
05-20-2008, 11:50 PM
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 122 :
المسألة الحادية عشرة وتابع القول الدكتور البوطي في محاضرته قائلا : إن وقوع علي بن أبي طالب بين نارين بين إرضاء فاطمة لا يريد أن يجرح شعورها من جهة وأيضا هو مقتنع بكلام سيدنا أبي بكر . وعندما استلم سيدنا علي الخلافة لماذا . . ؟ هل أخذ أرض فدك وأعطاها لآل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ وبعد وفاة السيدة فاطمة بايع أبا بكر مباشرة ( 1 ) .
فأقول : أعوذ بالله السميع العليم من كل قول أثيم . إن عليا بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم يكن بين نارين كما تحدث الدكتور لماذا ؟ لأننا هنا يجب أن نتفهم المسألة بفهم دقيق ونقسم هذه المسألة إلى شقين الشق
الأول : علي بن أبي طالب غصبت منه الخلافة وسكت ولسكوته أسباب يجب أن نفهمها ونأخذها بعين الاعتبار .
وأما الشق الثاني : غصبهم لأرض فدك من فاطمة ( عليها السلام ) وحرمانها من إرث أبيها خوفهم الرئيسي من أن يسيطر عليها علي ( عليه السلام ) ويصبح له
* هامش *
( 1 ) تابع للمحاضرة في الجامعة بتاريخ : 2 / 10 / 1995 . ( * )
ص 123
نفوذ قوي وتقوى شوكته ضدهم فحاولوا بأساليبهم تجريد الإمام من القوى المادية والمعنوية . فلجأوا إلى هذين الأسلوبين المدبرين والمخطط لهما تخطيطا دقيقا .
أولا : غصبهم لعلي الخلافة .
وثانيا : تجريده من الإمكانيات الاقتصادية التي لها الدور الكبير في تقوية نفوذه وهذا ما كان يخيفهم من أن عليا تقوى شوكته ويطالبهم بحقه .
وأما بالنسبة لسكوت علي ( عليه السلام ) لم يكن مقتنعا بكلام الخليفة أبي بكر وأما ترك علي ( عليه السلام ) جهاد المتقدمين عليه بالسيف والسنان فحسبك في جوابه قوله ( عليه السلام ) فيما تضافر عنه ونقله ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح
النهج ) وغيره من مؤرخيكم حيث يقول ( عليه السلام ) " لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله تعالى على أولياء الأمر أن لا يقروا على كظة ظالم ، أو سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها " .
وأنت ترى قوله ( عليه السلام ) هذا صريح في أنه ( عليه السلام ) لم يكن ساكتا لوجود الناصر ، وأنت تعلم حضرة الدكتور تمام العلم ما طرحته في بعض مسائلك حول هذه المسألة .
فأقول لك لماذا جاهد علي الناكثين والقاسطين والمارقين لوجود الأنصار ولأن في جهاده المتقدمين عليه ذهاب الدين بأصوله وفروعه وأدلته وأحكامه كما لا يخفى عليك وعلى من له أدنى فطنة بخلاف الطوائف الثلاث ولقد قال ( عليه السلام ) في جواب من قال : لم لم ينازع علي ( عليه السلام ) الخلفاء الثلاثة كما نازع طلحة والزبير ومعاوية وأذكر أنكم في أحد محاضراتكم طرحتم نفس المسألة .
فإليك جوابها من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : " إن لي بسبعة من الأنبياء أسوة " وكفى بها جوابا عن سكوته لمن أنصف وتدبر . وأما قوله ( عليه السلام ) ما روي له شعر بهذا المعنى :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
ص 124
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب
وأما إرضائه ( عليه السلام ) لفاطمة ( عليها السلام ) وعدم جرح شعورها كما زعمتم هو راض بكل ما تصرفت به فاطمة تجاه الخليفة أبي بكر . . لماذا .
لأنك تعلم حضرة الدكتور كما جاء في صحيح البخاري : " فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها " . وكما جاء في الصحيح أيضا : " رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي " ومن أغضب فاطمة فقد أغضبني ومن أغضبني فقد أغضب الله والبخاري يؤكد ويقول : " ماتت وهي واجدة على أبي بكر " ( 1 ) .
وأن كلمة الوجد تعني الحزن وماتت وهي حزينة عليهم . وروى معمر عن الزهري عن عائشة أم المؤمنين . . . فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى توفيت . . .
سؤال يطرح نفسه من هي فاطمة . . ؟ أليست سيدة نساء العالمين ، أليست سيدة نساء أهل الجنة . فإذا سيدة نساء أهل الجنة تموت وهي غاضبة على الخليفة أبي بكر وإنما غضبها من غضب رسول الله وغضب رسول الله هو غضب الله . . . فكيف تموت وهي غاضبة على الخليفة أبي بكر .
وهنا سؤال آخر لتوضيح المسألة : ألم يقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . فإن قلت لي نعم قال هذا : فأقول لك من هو إمام زمان فاطمة ( عليها السلام ) .
فإن قلت لي : الخليفة أبي بكر هو إمام زمانها وهو الإمام الواجب الطاعة .
فأقول لك : كيف تموت فاطمة ( عليها السلام ) وهي غاضبة على إمام زمانها . فإذا هي وفي هذه الحالة نكون قد كذبنا حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القائل : " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " " وفاطمة سيدة نساء العالمين " . فإذ إمام زمان فاطمة ( عليها السلام ) هو الإمام علي ( عليه السلام ) الواجب الطاعة .
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 177 . صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير باب 16 ج 3 ص 1380 . ( * )
ص 125
وهو الخليفة الذي عينه رسول الأمة ، فإذا من هنا نفهم أن عليا كان مؤيد لفاطمة تأييد قطعي ، وأما مسألة لا يريد أن يجرح شعورها فهذا رأيك أنت لوحدك وسؤال آخر يطرح نفسه : ألم يتبادر إلى ذهنك هذا السؤال حضرة الدكتور .
أين قبر فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . . ؟
لا أحد يدلنا عليه لماذا . . ؟
فإليك الجواب من شاعر أهل البيت الأزري :
فلأي الأمور تدفن ليلا * بضعة المصطفى ويعفى ثراها
فمضت وهي أعظم الناس وجرا * في فم الدهر غضة من جواها
وثوت لا يرى بها لنا من قبرا * أي قدس يضمه مثواها
فما هو السر على عدم معرفة قبر فاطمة ( عليها السلام ) التي ماتت بعد أبيها بستة أشهر حسب أكثر الروايات ، ليس لها قبر معروف . . . وهي التي أوصت زوجها بإخفاء قبرها لماذا . . ؟
لتستشف فينا روح الثورة وتحذرنا على مر العصور وليبقى السؤال مطروحا على شفاه الناس . . لماذا ؟
وأما سؤالك المطروح حضرة الدكتور : هل أخذ أرض فدك وأعطاها لآل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
فأقول : بالنسبة لموقف الإمام ( عليه السلام ) من فدك عندما تولى الخلافة . لم ير علي يوم استراحة واحد منذ تولى الخلافة ، وهو القائل : لو ثنيت لي الوسادة لقلت في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) حمل سبعين بعير فمنذ أن تولى علي ( عليه السلام )
الخلافة نكث طلحة والزبير مبايعته وأخرجا زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذهبا إلى البصرة وقاما بالفتنة ، وقتلا سبعين رجلا من رجال المسلمين مما اضطر عليا ( عليه السلام ) للخروج من المدينة لردع هذه الفتنة ولم يعد إلى
المدينة بل استشهد في الكوفة ، بعد أن خاض حربا بعد حرب من حرب صفين ضد معاوية ، وحرب النهروان ضد الخوارج إلى أن استشهد في محرابه في الكوفة . ثم كيف يتمكن الإمام ( عليه السلام ) من إرجاع فدك بعد أن توزعت على
ص 126
الأمويين وأصبحت ملكا لهم ( 1 ) ؟
ويقول المؤرخون إن عمر بن عبد العزيز اشتراها من خالص ماله ووزعها على ذرية فاطمة ، وقد لامه بنو أمية وقتلوه بالسم بسبب ذلك ( 2 )
وإذا أردت التوسع بالبحث ، فهناك عدة أسباب لم يسترجع فدك في إمامته .
أولا : إنه انشغل كما أخبره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحرب الناكثين والقاسطين والمارقين .
ثانيا : إن عليا ( عليه السلام ) لم يرد أن يفتح جبهات أخرى ، وفتق جراح إضافية .
ثالثا : إن صاحبة الشأن فاطمة ( عليها السلام ) رحلت بغصتها آسفة وغاضبة فلم يكن هناك موضوع وسبب .
* هامش *
( 1 ) راجع : المعارف لابن قتيبة ص 195 - تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 169 . سنن البيهقي : ج 6 ص 301 العقد الفريد ج 4 ص 283 . وفاء الوفاء : ج 3 ص 1000 .
( 2 ) راجع : فدك في التاريخ : ص 21 - 22 سنن أبي داود : ج 2 ص 49 وقيل إن الذي قطعها لمروان هو معاوية . فتوح البلدان للبلاذري ص 46 . مجلة الرسالة المصرية عدد 518 سنة 11 ص 457 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:51 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 127 :
المسألة الثانية عشرة قال الدكتور البوطي في محاضرته بلندن في مؤتمر الغدير : وأحاسب كل مسلم بقطع النظر عن انتمائه فلا أجد مسلما صادقا مع الله إلا وكان مقتديا بآل بيت رسول الله ( عليه السلام ) . والله الذي لا إله إلا هو لو أن عليا - كرم
الله وجهه - اتخذ يوم السقيفة موقفا مستقلا ، اتخذ يوم استخلاف أبي بكر لعمر موقفا مستقلا أو يوم الشورى التي بويع على أعقابها لعثمان موقفا مستقلا إذن لتركنا كل نهج واتبعنا نهج علي .
ويكرر القسم في آخر كلامه قائلا : ووالله أقولها ثانية لو أن الإمام عليا كرم الله وجهه ورضي الله عنه وعليه السلام اتخذ موقفا مستقلا في عهد من هذه العهود لتركنا كل خط دون خطه ( 1 ) .
فأقول : الناس كافة يعلمون أن الإمام وسائر أوليائه من بني هاشم وغيرهم ، لم يشهدوا البيعة ، ولا دخلوا السقيفة يومئذ وكانوا في معزل عنها وعن كل ما كان فيها، منصرفين كلهم إلى خطبهم الفادح بوفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وقيامهم بالواجب من تجهيزه لا يعنون بغير ذلك وما واروه في ضريحه الأقدس حتى أكمل أهل السقيفة أمرهم ، فأبرموا البيعة وأحكموا العقد وأجمعوا - أخذا بالحزم - على منع كل قول أو فعل يوهن بيعتهم ، أو
* هامش *
( 1 ) مجلة الموسم : العدد السابع - ص 695 والمحاضرة بعنوان كيف أفهم الغدير أو ( الإسلام والعلم الحديث ) . ( * )
ص 128
يخدش عقدهم ، أو يدخل التشويش والاضطراب على عامتهم .
فأقول : أين كان الإمام عن السقيفة وعن بيعة الصديق ومبايعيه ليحتج عليهم ؟ وأنى يتسنى الاحتجاج له أو لغيره بعد عقد البيعة وقد أخذ أولو الأمر والنهي بالحزم وأعلن أولو الحول والطول تلك الشدة .
وهل يتسنى في عصرنا الحاضر لأحد أن يقابل أهل السلطة والدولة ، بما يرفع سلطتهم ويلغي دولتهم ؟
وهل يتركونه وشأنه لو أراد ذلك ؟ هيهات هيهات ، فقس الماضي على الحاضر ، فالناس ناس والزمان زمان .
وإن عليا ( عليه السلام ) لم ير الاحتجاج عليهم يومئذ أثرا إلا الفتنة التي كان يؤثر ضياع حقه على حصولها في تلك الظروف إذ كان يخشى منها على بيضة الإسلام وكلمة التوحيد كما أوضحناه سابقا حيث قلنا : إنه مني في تلك الأيام بما لم
يمن به أحد إذ مثل على جناحيه خطبان فادحان ، الخلافة بنصوصها ووصاياها إلى جانب تستصرخه وتستفزه بشكوى تدمي الفؤاد وحنين يفتت الأكباد والفتن الطاغية إلى جانب آخر تنذره بانتقاص شبه الجزيرة وانقلاب العرب واجتياح الإسلام وتهدده
بالمنافقين من أهل المدينة وقد مردوا على النفاق وبمن حولهم من الأعراب وهم منافقون بنص الكتاب بل هم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله وقد قويت شوكتهم بفقده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصبح المسلمون
بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية بين ذئاب عادية ووحوش ضارية ، ومسيلمة الكذاب ، وطليحة ابن خويلد الأفاك وسجاح بنت الحرث الدجالة ، وأصحابهم الرعاع الهمج قائمون في سحق الإسلام وسحق المسلمين - على ساق والرومان والأكاسرة
والقياصرة وغيرهم كانوا للمسلمين بالمرصاد ، لكن الإمام أراد الاحتفاظ بحقه في الخلافة وأقول لحضرة الدكتور أول موقف اتخذه الإمام ( عليه السلام ) عن بيعة السقيفة هو تخلفه عن تلك البيعة .
ونحن نعلم والكل عالم بذلك بأن تخلف علي ( عليه السلام ) عن بيعة السقيفة فهذا دليل واضح على عدم الرضى منهم مستدلين بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علي مع الحق والحق مع علي . وإن تخلف علي ( عليه السلام ) عن بيعة السقيفة واتخاذه الموقف المستقل
ص 129
فقد ذكره البخاري في صحيحه ( 1 ) عن عروة عن أم المؤمنين عائشة . " إن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسلت إلى الخليفة أبي بكر ( رض ) تسأله ميراثها من أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما أفاء الله
تعالى عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر ( رض ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا نورث ما تركناه صدقة فأبى الخليفة أبو بكر أن يدفع لفاطمة ( عليها السلام ) منها شيئا فوجدت فاطمة ( عليها السلام )
على أبي بكر ، فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها ليلا . ولم يؤذن لها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي ( عليه السلام ) من الناس وجه حياة فاطمة ( عليها السلام ) ولما توفيت استنكر علي وجوه
الناس فالتمس علي مصالحة أبي بكر ولم يكن يبايع تلك الأشهر " ويقول الفيروز آبادي في ( القاموس ) كغيره من أئمة اللغة إن كلمة ( وجدت ) معناها : غضبت .
وأخرج البخاري في ( صحيحه ) أنه قال : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبي " ( 2 ) .
وأخرج ابن حجر العسقلاني في كتابه ( الإصابة ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) ( 3 ) .
فأقول : فلو كانت بيعة السقيفة مرضية عنده ومقبولة لديه ( عليه السلام ) وكانت حقه لاستحال أن يتخلف عنها من لا يفارق الحق إطلاقا وهو معه دائما وأبدا كما هو صريح الحديث فتأخر الإمام عن بيعتهم ولو أسرع إليهم ما تمت له حجة ولا سطع لشيعته برهان لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ بحقه من خلافة المسلمين هذا أولا .
ثانيا : وهناك موقف آخر رفض الإمام ( عليه السلام ) الحكم بسيرة الشيخين
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 37 باب غزوة خيبر - كتاب المغازي .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 212 باب منقبة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 3 ) الإصابة لابن حجر العسقلاني : ج 8 ص 157 ، المستدرك للحاكم : ج 3 ص 154 وصححه على شرط البخاري ومسلم . ( * )
ص 130
وأتيت بذكره حضرة الدكتور هذا الموقف في كتابك فقه السيرة النبوية فلو كانت سيرة الشيخين صحيحة ومطابقة لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما رفضها الذي لا يفارق الحق ، وعندما اشترط عليه عبد الرحمن بن عوف أن يحكم بسنة
الله ورسوله وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر . فقال له الإمام ( عليه السلام ) أحكم بسنة الله ورسوله واجتهادي . . وأما بسيرة الشيخين فلا . . . فقبل الخليفة عثمان بتلك الشروط فآلت إليه الخلافة فهذا موقف متميز يقفه الإمام منهم ومن سيرتهم
المخالفة لقول الله ورسوله ولو كانت صحيحة لما اتخذ الإمام ذلك الموقف الذي كان يقفه منهم ، فسكت فالظروف يومئذ لا تسع مقاومة بسيف ولا مقارعة بحجة .
* وإليك ثلة من موارد احتجاج الإمام وأقواله . . لأن الكلمة هي موقف أشد من القتال بالسيف والسنان . كان الإمام يتحرى السكينة في بث النصوص عليه ولا يقارع بها خصومه احتياطا على الإسلام ، واحتفاظا بريح المسلمين واعتذر عن سكوته وعدم مطالبته في تلك الحالة بحقه فقال : " لا يعاب المرء بتأخير حقه إنما يعاب من أخذ ما ليس له " ( 1 ) .
وكان له في نشر النصوص عليه طرق تجلت الحكمة فيها بأجلى المظاهر ألا تراه ما فعل يوم الرحبة إذ جمع الناس فيها أيام خلافته لذكرى يوم الغدير وما جاء في مناشدته هذا المقطع التاريخي الذي حاول من خلاله أن يعيد لذاكرة الأمة ( قضية الغدير ) وأبرز مواقفه يوم الشورى حيث أكد للناس أجمع أن مشاركته في الشورى لا تلغي حقه الأصيل في الخلافة المنصوص عليها في يوم الغدير ( 2 ) .
وما جاء في تلك المناشدة هذا المقطع من حديث علي ( عليه السلام ) : " فأنشدكم بالله ، هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كنت مولاه فعلي
* هامش *
( 1 ) التشيع - نشؤوه - مراحله - مقوماته - للعلامة السيد عبد الله الغريفي ( وراجع شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي ) .
قادتنا : ج 4 / 13 . ( * )
ص 131
مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ليبلغ الشاهد الغائب غيري ؟ قالوا : " اللهم لا " . ثم قال لهم الإمام ( عليه السلام ) : " أنشد الله كل امرئ ومسلم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم ما قال
، إلا قام فشهد بما سمع ، ولا يقم إلا بمن رآه فقام ثلاثون من الصحابة فيهم اثنا عشر بدريا فشهدوا بما سمعوه من نص الغدير ( 1 ) وهذا غاية ما يتسنى في تلك الظروف الحرجة بسبب قتل عثمان وقيام الفتنة في البصرة والشام .
وحسبك ما أخرجه أصحاب السنن من حديثه ( عليه السلام ) في الوليمة التي أولمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دار عمه شيخ الأباطح بمكة يوم أنذر عشيرته الأقربين وهو حديث طويل جليل ( 2 ) وكان الناس ولم يزالوا يعدونه من
أعلام النبوة وآيات الإسلام لاشتماله على المعجز النبوي بإطعام الجم الغفير في الزاد اليسير وقد جاء في آخره : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ برقبته فقال : " إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا " ( 3 ) .
وكم احتج الإمام أيام الشورى وهذا ما يتسنى له في تلك الأوقات ، ( حكمة بالغة فما تغن النذر ) ويوم الشورى ( 4 ) أعذر من أنذر ولم يبق من خصائصه ومناقبه شيئا إلا احتج به وكم احتج أيام خلافته متظلما وبث شكواه
* هامش *
( 1 ) راجع نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 168 ط مصر تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . ومناشدة الإمام أمير المؤمنين للصحابة الحديث الغدير في يوم الرحبة . راجع : الإمامة والسياسة : ابن قتيبة ج 1 ص 11 و 143 ط مصطفى محمد . وج 1 ص 11 و 155 ط الحلبي بمصر - وج 1 ص 18 و 133 ط سجل العرب بالقاهرة .
( 2 ) المناقب : للخوارزمي الحنفي ص 224 ط الحيدرية . كفاية الطالب : للكنجي الشافعي ص 386 ط الحيدرية .
( 3 ) كنز العمال : ج 15 ص 100 ج 286 ط 2 .
( 4 ) احتجاج الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في يوم الشورى يوجد وراجع فيه : علي بن أبي طالب : ابن المغازلي الشافعي ص 212 - 118 . المناقب للخوارزمي الحنفي ص 222 - 225 . كفاية الطالب : للكنجي الشافعي ص 386 ط الحيدرية . ( * )
ص 132
على المنبر متألما ، حتى قال : " أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على
طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا " إلى آخر الخطبة ( 1 ) .
وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه " ( 2 ) .
وقد قال له قائل : " إنك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص ، فقال : بل أنتم والله لأحرص وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ؟ كذبا علينا وبغيا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم " ( 4 ) .
* هامش *
1 ) راجع : العقد الفريد لابن عبد ربه : المتوفي قبل الشريف الرضي ب 31 سنة على الضبط وينقل لنا صاحب الغدير 28 مصدر الخطبة الشقشقية والإرشاد للشيخ المفيد .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 495 وج 3 ص 26 ط مصر .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : خطبة / 167 ص 300 ط مصر . الإمامة والسياسة : ابن قتيبة : ج 1 ص 134 سجل العرب بالقاهرة .
( 4 ) شرح نهج البلاغة خطبة 143 - ج 2 ص 249 ط مصر . وينقل الخطبة أيضا صاحب كتاب تذكرة الخواص - للسبط ابن الجوزي بصيغة أخرى - الشقشقية . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:52 PM
احتجاج الزهراء ( عليها السلام )
فقالت الزهراء في خطبتها : " ويحهم أنى زحزحوها - أي الخلافة - عن رواسي الرسالة ؟ ! وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين الطبن بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك الخسران المبين وما الذي نقموا على أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه ، وشدة
وطأته ونكال ومقته وتنمره في ذات الله ، والله أو تكافئوا على زمام نبذه إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لاعتقله وسار بهم سيرا سجحا لا يكلم فشاشه ولا يتتعتع راكبه ، لأوردهم منهلا رويا فضفاضا ، تطفح ضفتاه ، ولا يترنم جانباه
ولأصدرهم بطانة ونصح لهم سرا وإعلانا ، غير محل منهم بطائل إلا بغمر الناهل ، وردعة سورة الساغب ، وبأي عروة تمسكوا لبئس المولى ولبئس العشير ، بئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابا بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس
قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم . " أفمن يهدي إلى الحق ، أحق أن يتبع ، أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " إلى آخر الخطبة ( 1 ) .
* هامش *
( 1 ) توجد خطبة الزهراء ( عليها السلام ) في : بلاغات النساء : لأبي الفضل أحمد بن طيفور المتوفي سنة 280 ه ص 12 ، 19 - ط الحيدرية . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 78 - 79 - وص 93 - 94 ط مصر . أعلام النساء : لعمر رضا كحالة : ج 3 ص 1208 . وخطبة الزهراء الثانية نفس المصدر . ( * )
ص 134
وأود أن ألفت نظركم إلى المحاورة التي جرت بين ابن عباس والخليفة عمر بن الخطاب في حديث دار بينهما : " يا بن عباس أتدري ما منع قومكم بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ( قال ابن عباس ) : فكرهت أن أجيبه ،
فقلت له : إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدريني ،
فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ( 1 ) فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووقفت
( قال ) : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب ، تكلمت
قال : تكلم
( قال ابن عباس ) : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووقفت فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حين اختار الله لها ، لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما قولك إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهة ، فقال : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم )
فقال عمر : هيهات يا بن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني ،
قلت : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فإن كانت معا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أحاط الباطل عن نفسه
فقال عمر : بلغني أنك تقول : إنما صرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما
( قال ) فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك حسدا فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون
فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول
( قال ) فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين ، لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . . الحديث ( 2 )
وحاوره ابن عباس مرة أخرى فقال له في حديث آخر : " كيف خلفت ابن عمك ،
قال : فظننته يعني عبد الله بن جعفر ،
قال : فقلت : خلفته مع أترابه ، ق
ال : لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ،
قال : قلت :
* هامش *
( 1 ) أي تبجحا ، والبجح بالشئ : هو الفرح به .
( 2 ) الكامل : ابن الأثير ج 3 ص 63 . شرح نهج البلاغة : لابن أبي الحديد : ج 3 ص 107 أمنت بيروت تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . تاريخ الطبري : ج 4 ص 223 . ( * )
ص 135
خلفته يمتع بالغراب وهو يقرأ القرآن .
قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟
قال : قلت : نعم
قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟
قال ابن عباس : قلت : وأزيدك سألت أبي عما يدعي - من نص رسول الله عليه بالخلافة
فقال : صدق ،
فقال عمر : كان من رسول الله في أمره ذرو ( 1 ) من قول لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك الحديث ( 2 ) .
وكم لرجالات بني هاشم يومئذ من أمثال هذه الاحتجاجات والمواقف إن الحسن بن علي جاء إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : انزل عن مجلس أبي ( 3 ) ووقع للحسين نحو ذلك مع عمر وهو على المنبر أيضا ( 4 ) .
وفي نهاية الحديث أقول هذه جملة من مصادر علماء السنة وجهابذة الحديث عندكم ليرى الدكتور أن وجود النص على خلافة علي ( عليه السلام ) لا يمكن إنكاره .
والمنكر لذلك يجري عليه قوله سبحانه : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) . فراجعوا أحسابكم ، وتفكروا وتأملوا في تلك المواقف التي تكشف
* هامش *
( 1 ) الذرو - بالكسر والضم - المكان المرتفع والعلو مطلقا ، والمعنى أنه كان من رسول الله في أمر علي علو من القول في الثناء عليه وهذا اعتراف من عمر
( 2 ) توجد هذه المحاورة : في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج 3 ص 97 بيروت على ط بصر ، وج 12 ص 20 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . وج 3 ص 141 ط دار الفكر ، وج 3 ص 764 ط مكتبة الحياة .
( 3 ) الصواعق المحرقة : ابن حجر الهيثمي ص 175 ط المحمدية و 105 ط الميمنية بمصر . الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ص 7 . شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 17 ط مصر .
( 4 ) الصواعق المحرقة : ابن حجر الهيثمي ص 160 . سنن الدارقطني قضية الحسن مع أبي بكر . وأخرج ابن سعد في طبقاته في ترجمة الخليفة عمر قضية الحسين مع عمر بن الخطاب . ( * )
ص 136
الحق عن الباطل ، ولعل حضرة الدكتور يتأمل مليا في هذه المواقف وينبذ التعصب المقيت ويتدبر ما قاله شاعر النيل حافظ إبراهيم عند امتناع علي ( عليه السلام ) عن بيعة الخليفة فأرسل له عمر وقد جاءه مهددا وحاول أن يحرق بيت فاطمة ( عليها السلام ) وعمل ما عمل .
فماذا قال حافظ إبراهيم لهذه الواقعة المؤلمة :
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها
وقوله : ( إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) إلى قوله : ( فبايعهن واستغفر لهن الله . . . ) ( 1 ) .
فأقول لحضرة الدكتور البوطي : هكذا البيعة على ما قرره القرآن ، فمتى كان الممتنع يجري عليه ما جرى بعد وفاة النبي مباشرة ؟ أعني الذي جرى على علي وفاطمة وسعد بن عبادة زعيم الأنصار ونحوهم من الاعتداء والتنكيل .
وهذا علي نفسه ولا بعض ذلك من الذين امتنعوا عن بيعته كابن عمر وابن أبي وقاص ونحوهما . لماذا . . . ؟
فهاك حضرة الدكتور وأيها القارئ النبيه مما جاء في مصادر السنة مما لا مزيد عليه في كتب الشيعة وإن ما جاء ما بين ذلك من إجمال وتفصيل لا يعدو عن كونه تعديا ذكره الجميع ولم ينفرد به هذا عن ذاك لا أريد أن أذكر كل شئ فذلك يطول ذكره
بل أقتصر وأختصر على مما يخص ما حسبه بعضهم أنه مما ذكره الشيعة فقط وبالغوا في ذكر هجوم على دار فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لأخذ البيعة كان في تلك الدار - المحترمة عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجميع المسلمين في عصره - فأكبر موقف مستقل ما كشفته مصادر أهل السنة :
* هامش *
( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 12 . ( * )
ص 137
منها :
أولا : جاء في تاريخ أبي الفداء ( 1 ) قوله بعد ذكر عدد ممن تخلف عن بيعة أبي بكر ( رض ) ما نصه : ( وكذلك تخلف عن أبي بكر أبو سفيان من بني أمية ثم إن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب إلى علي ومن معه ليخرجهم من بيت فاطمة وقال : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل عمر بشئ من نار على أن يضرم به ، الدار فلقيته فاطمة وقالت : إلى أين يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا قال : نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة .
ثانيا : جاء قي كتاب العقد الفريد قوله : الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر : علي والعباس والزبير . قعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل بقبس من نار على الباب ليضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ، قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة وخرج علي حتى أتى إلى أبي بكر " ( 2 ) .
ثالثا : وما جاء في كتاب الإمامة والسياسة . فيما يخص موضوع الاعتداءات في كتابه المذكور بسنده أيضا كما تقدم إن أبا بكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا فدعى وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، قال : وإن ( 3 ) .
رابعا : ومما جاء في كتاب الملل والنحل للشهرستاني : بسنده عن النظام : " أن عمر ضرب بطن فاطمة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح أحرقوا دارها بمن فيها ، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين " ( 4 ) .
* هامش *
( 1 ) تاريخ أبي الفداء : ج 3 ص 165 .
( 2 ) العقد الفريد : ص 64 .
( 3 ) الإمامة والسياسة : ابن قتيبة : ص 12 .
( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني : ص 38 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:53 PM
المسألة الثالثة عشرة قال الدكتور البوطي في محاضرته بلندن في مؤتمر الغدير : " آية ذلك إن عليا ( عليه السلام ) . اتخذ موقفا صريحا أمام أيام الفتنة من معاوية وكتب إليه الرسائل وأعلن أنه منحرف عن الخط وخارجا عن النهج ، اتجه المسلمون
إلى ما اتجه إليه علي ( عليه السلام ) ولعلكم جميعا تعلمون أن جمهور الفقهاء يقررون أن عليا ( عليه السلام ) هو صاحب الولاية والخلافة وأن صف معاوية يشكل البغي قرأنا هذا في كتب الشريعة هذا رأي الإمام الشافعي ، وهذا رأي الإمام أبو حنيفة وهذا رأي الجمهور " ( 1 ) .
قال الدكتور البوطي في محاضرته في جامعة دمشق ( 2 ) : فنحن نروي من آل بيت رسول الله ونروي عن صحابة رسول الله وليس أمامنا مقياس إلا العدالة وكل الصحابة عدول إلا بعد عصر الصحابة والتابعين فيخضعون لميزان الجرح والتعديل .
فأقول : إن المتأمل لهذين النصين الصريحين والمتدبر لهما يجدهما مشحونين بالتناقض والتضاد فنجد في النص الأول بأن حضرة الدكتور قد بين آراء فقهاء السنة وإجماعهم على أن الفتنة التي يتزعمها معاوية بن أبي سفيان تشكل البغي والفئة التي يتزعمها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هي الفئة القائمة على الحق والتي تدعو إليه .
* هامش *
( 1 ) مجلة الموسم : العدد السابع / المجلد الثاني / ص 693 .
( 2 ) محاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 محاضرة في فقه السيرة النبوية - ( كاسيت + نسخة عن المحاضرة ) . ( * )
ص 139
وأنه صرح بتفسيق معاوية والصحابة الذين معه الذين يشكلون البغي ، مستشهدا برأي الإمام الشافعي ، والإمام أبي حنيفة ورأي جمهور السنة .
لكني أود القول للدكتور كيف أنك ذكرت ( أعني معاوية ) في حربه لعلي ( عليه السلام ) بأنه باغ ولم تذكر بقية الصحابة الذين شاركوا معه الجريمة ؟ ألم يقل علي ( عليه السلام ) أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . فمن هم القاسطون أليس معاوية وجماعته هم البغاة فلماذا عدلت عن الناكثين والمارقين . . . ؟
ثم لماذا بعد أن حكمت على معاوية بالبغي بقولك في مؤتمر الغدير ب ( لندن ) واستشهدت بآراء أئمة السنة وأقطابهم ، ترجع في محاضرتك التي ألقيت في جامعة دمشق ، تقول : وليس أمامنا مقياس إلا العدالة ، فقولك هذا إخراج لمعاوية من الجرح
والتعديل مثلما تفضلتم وهذا الكلام من حضرتكم مخالف لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي رواه البخاري : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " أخرجه البخاري في كتاب الصلاة بهذا اللفظ ورواه في
موضع آخر في الجهاد والسير بلفظ : " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " ورواه ابن حبان أيضا باللفظ الذي رواه البخاري في كتاب الصلاة ، فالحديث بروايتيه من أصح الصحيح ، فعمار الذي كان في جيش علي داع إلى الجنة بقتاله مع علي ، فعلي داع إلى الجنة بطريق الأولى .
ورواية الطبراني فيها زيادة وهي : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية الناكثة عن الحق " وعمار ما نال هذا الفضل إلا بكونه مع علي فهو وجيشه دعاة إلى الجنة ومقاتلوهم دعاة إلى النار وأما قول علي ( عليه السلام ) أمرت بقتال الناكثين في حرب الجمل ، والقاسطين جماعة معاوية والمارقين هم الخوارج رواه النسائي في الخصائص والبزار والطبراني . . .
ويكفيك أدلة قول الحافظ في الفتح ( 1 ) ما نصه : " وقد ثبت أن من قاتل عليا كانوا بغاة " . ويؤيد هذا ما رواه الحاكم في المستدرك
* هامش *
( 1 ) فتح الباري ( 13 / 57 ) . ملاحظة : وأما حديت عمار : تقتله الفئة الباغية أعرضت عن مصدر لشهرته بين الناس وذكره البخاري وغيره وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة بهذا اللفظ : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " . ( * )
ص 140
أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال للزبير : " إنك لتقاتلنه وأنت ظالم له " فإذا كان الرسول اعتبر الزبير ظالما له لأنه كان مع مقاتليه . وأما قوله تعالى المؤيد لقولنا : ( فقاتلوا التي تبغي " ( 1 )
ألا يكفي معاوية خزيا الحديث القائل الذي رواه مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منهم أحب إلي من حمر النعم .
وأما قول كثير من الناس من أن معاوية اجتهد فأخطأ فليس بآثم فهذا مصادم ومعارض لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوارد في شأن عمار أي قوله : " ويدعونه إلى النار " كيف يقال فيمن سماهم الرسول دعاة إلى النار إنهم مجتهدون
لا إثم عليهم ، ثم إن معاوية ومن تابعه في هذا القتال لم يكن مجتهدا الاجتهاد الشرعي الذي يحصل من المجتهد في مسألة لم ينعقد فيها الإجماع ، لأن عليا ( عليه السلام ) أدرى بحال معاوية وقد قال ( عليه السلام ) : " إن بني أمية يزعمون أني قتلت عثمان وكذبوا إنما يريدون الملك "
وقال أيضا ( عليه السلام ) : " ولو علمت أنه يردهم عن ذلك أن أحلف عند المقام أني ما فعلت ذلك لم يرجعوا وإنما يريدون الملك " .
وأذكر في المناسبة أولئك الذين آذوا الإمام الحافظ النسائي قال : " لما دخلت دمشق وجدت أهلها منحرفين عن علي بن أبي طالب ولما علموا أني عملت خصائص علي طلبوا مني أن أعمل خصائص معاوية فقلت : ماذا أخرج له . . ؟
أأخرج له : " اللهم لا تشبع بطنه " فصاروا يضربونه في خصيتيه فحمل من دمشق إلى الرملة فتوفي بها وبعد كل هذا يرجع حضرة الدكتور في النص الثاني يقول وليس أمامنا مقياس إلا العدالة لمحافظته على كيان معاوية وشخصيته ضاربا بالأدلة عرض الحائط .
والله إن كل من يحاول أن يخفي فضيلة صغيرة لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإنه لا يبرئ الذمة يوم التلاق ، فوالله لينطبق عليه حديث مسلم في صحيحه ( 2 ) أن عليا رضي الله عنه
* هامش *
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 9 .
( 2 ) صحيح مسلم : كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان وبغضهم من علامات النفاق . ( * )
ص 141
قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ، فليعلم ذلك كل من أراد القول بتسوية وعدالة الصحابة كلهم ( بما فيهم المنافق ، والمبطن إيمانه ، والصالح ) .
وصدق بقوله الجلي : المحدث الفقيه السني الشيخ عبد الله الهرري خادم علم الحديث :
يقول عبد الله هو الهرري * الأشعري الشافعي العبدري
الحمد لله الذي قد شرعا * مذهب أهل الحق أن يتبعا
إن الذين قاتلوا عليا * من الصحاب أثموا جليا
لما أتى في مسلم وغيره * في شأن من عصى ولي أمره
قال بهذا الأشعري أبو الحسن * رحمه الله العلي ذو المنن
هذا هو الموافق الصحيحا * من الحديث فالزم النصوصا
كنحو ما ورد في الزبير * ومثل ما ورد في عمار
ففي صحيح البخاري في باب ذم الرأي وتكلف القياس .
عن عبد الله ابن عمرو عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن الله تعالى لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا ، ولكنه ينزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى أناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون " ( 1 ) .
فأقول للدكتور : هل الدين بما قال الله ورسوله أم بقياس من عقولنا القاصرة فقولك وليس أمامنا مقياس إلا العدالة فهذا محق لشريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاسمع ما يحدثنا التاريخ عما جرى لأبي حنيفة مع الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : دخل أبو حنيفة على الصادق ( عليه السلام )
فقال له : يا أبا حنيفة أنت مفتي أهل العراق
قال : نعم . قال : بما تفتيهم
قال : بكتاب الله .
قال : أفأنت عالم بكتاب الله عز وجل ، ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه
قال : نعم
قال : فأخبرني عن قوله تعالى : ( وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " .
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 44 ص 173 - باب ذم الرأي وتكلف القياس ، وسط الصفحة . ( * )
ص 142
أي موضع هو ؟
قال أبو حنيفة هو بين مكة والمدينة ،
فالتفت الصادق ( عليه السلام ) إلى جلسائه فقال : نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل وعلى أموالكم من السرقة : اللهم نعم .
قال : ويحك يا أبا حنيفة إن الله لا يقول إلا حقا ، ثم قال ( عليه السلام ) : أخبرني عن قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) أي موضوع هو ؟
قال أبو حنيفة : ذلك بيت الله الحرام ، فالتفت الصادق ( عليه السلام ) إلى جلسائه فقال لهم : نشدتكم بالله هل تعلمون إن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاء فلم يأمنا القتل قالوا : اللهم نعم
فقال ( عليه السلام ) : ويحك يا أبا حنيفة إن الله لا يقول إلا حقا .
فقال أبو حنيفة : ليس لي علم بكتاب الله عزو جل ، أنا صاحب قياسي
قال الصادق ( عليه السلام ) فانظر في قياسك إن كنت مقيسا ، أيها أعظم عند الله القتل أم الزنى
قال : بل القتل .
قال الصادق ( عليه السلام ) : فكيف رضي الله في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة ثم قال له ( عليه السلام ) الصلاة أفضل أم الصيام
قال : الصلاة أفضل .
قال ( عليه السلام ) فيجب على قياسك على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب الله عليها قضاء الصوم دون الصلاة . ثم قال له الإمام الصادق ( عليه السلام ) : البول أقذر أم المني ؟ .
قال : البول أقذر .
قال ( عليه السلام ) : يجب على قياسك أنه يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله الغسل عن المني دون البول .
قال أبو حنيفة . إنما أنا صاحب حدود .
فقال ( عليه السلام ) : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح وأقطع قطع يد أم رجل كيف يقام عليه الحد .
ص 143
قال أبو حنيفة : أنا صاحب رأي .
قال ( عليه السلام ) فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا المرأتين في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك ، وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث .
قال أبو حنيفة : إنما أنا رجل عالم بمباحث الأنبياء .
قال ( عليه السلام ) : فأخبرني عن قوله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى دعوة فرعون : ( لعله يتذكر أو يخشى ) فلعل منك شك قال : نعم
قال ( عليه السلام ) ذلك من الله شك إذ قال لعله
فقال أبو حنيفة : لا أعلم .
* فقال له الصادق ( عليه السلام ) : يا أبا حنيفة لا تقس فإن أول من قاس إبليس فقال : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) فقاس ما بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنورية الفنار لعرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر .
يا أبا حنيفة : إنك تفتي بكتاب ولست ممن ورثه ، وتزعم أنك صاحب قياس وأول من قاس إبليس ، ولم يبن دين الإسلام على القياس وتزعم أنك صاحب رأي وكان الرأي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صوابا ومن دونه خطأ لأن الله تعالى قال : ( أن احكم بينهم بما أراك الله ) ولم يقل لغيره وتزعم أنك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك . ولولا أن يقال دخل على ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يسأله عن شئ ما سألتك عن شئ فقس إن كنت قياسا .
قال أبو حنيفة : لا تكلمت في الرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس فقال له الصادق ( عليه السلام ) كلا إن حب الرياسة غير تاركك كما لم يترك غيرك من كان قبلك .
فأقول لحضرة الدكتور البوطي : من أين لك المقياس لعدالة الصحابة وسبق أنك فسقت معاوية كما في ( النص الأول ) هل لديك دليل قرآني أم
ص 144
نص نبوي على ذلك وإن لقوله تعالى : ( أن احكم بينهم بما أراك الله ) فهل تستطيع أن تعطينا حكما بما أراك الله على ذلك بأن الصحابة كلهم عدول ، أم هذا مقياس مثلما تفضلت .
فلماذا تقول برأيك وليس أمامنا مقياس إلا أن نقول: الصحابة كلهم عدول لأنه لو جاز على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الاجتهاد لجاز أن يكون ما يقوله باجتهاده وليس نازلا من عند الله تعالى وذلك ينافي قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى ) ومناف لما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ( 1 ) فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا أدري ، ولم تجب حتى ينزل عليه الوحي ، ولم يقل برأيه ، ولا بقياس لقوله تعالى : ( أن أحكم بينهم بما أراك الله ) ولأنه مناف
لقوله تعالى وما بعدها : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) ( 2 ) وقال تعالى فيما . ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) وليس من الممكن إطلاقا أن نقيس الأمور بغير علم .
إن كان عندك حكما فأتي به ، وإن كان هذا مقياس ، فأحذرك من القياس بشريعة الله .
ثم لماذا بعد عصر الصحابة والتابعين يخضعون لميزان الجرح والتعديل . . ؟ وتنقلب العدالة إلى فسق من بعد ذلك .
هل هذا الانقلاب لشخص واحد ، أم بابن عن أبيه والذين يزعمون ذلك هل يستطيع تحديد الانقلاب في أي يوم أو شهر أو سنة أم تريد أن تقول يوم ضرب مروان الحمار بيد العباسيين وهل ناقلوا هذا التفريق هل هم ثقاة في نفلهم أم لا .
وهل هذا رأي حدسي ، أم حسي . وأيهما تتبناه أنت وتستطيع الجواب عنه بشرط أن لا يكون تناقض صريح كما هي العادة .
فأقول لك بالمناسبة أحد علماء السنة عندكم الشيخ المحدث عبد الله الهرري قال : في كتاب له صدر حديثا : " ولا يظن ظان أن قول بعض
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 173 - باب ما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل مما لم ينزل عليه الوحي ) .
سورة الحاقة : الآية 44 . ( * )
ص 145
المحدثين في كتب الاصطلاح ، الصحابة كلهم عدول ( 1 ) ، معناه أن كلا منهم سالم بن الكبيرة وهذا بعيد من الصواب لأن منهم من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يقول : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "
ثم قاتل مع معاوية فكان قاتل عمار بن ياسر ، ثم كان يتبجح بذلك ويقول لما يأتي إلى أبواب بني أمية : " قاتل عمار باالباب " ، فهل يحكم لهذا بأنه عدل بمعنى أنه سالم من الكبائر ، إنما معنى قول أولئك المحدثين أنهم لا يتهمون بالكذب على الرسول
فيما يروونه من الأحاديث عنه ، أليس هذا من أفسق الفسق فقد خالف قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي سمعه منه فقتل عمارا ، وهذا الغادر أبو الغادية الجهني ( 2 ) .
ثم كيف تقول بعدالة الجميع : فإليك ما أخرجه البخاري من صحيحه بالإسناد إلى أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم قال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار
والله ، قلت وما شأنهم قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) ( 3 ) .
* وأخرج البخاري عن العلاء بن المسيب عن أبيه ، قال : لقيت البراء ابن عازب فقلت له : طوبى لك صحبت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبايعته تحت الشجرة . فقال : يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ( 4 ) .
* وأخرج البخاري عن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أنا فرطكم على الحوض ويرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول : يا رب أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 5 ) هذا ما استدلينا به من أهم
* هامش *
( 1 ) المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية ص 208 ط 2 دار المشاريع .
( 2 ) الشيخ عبد الله الهرري : المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية ص 208 ط 2 دار المشاريع .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 94 - آخر كتاب الرقاق - باب الحوض من صحيحه بالإسناد إلى أبي هريرة .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 30 - باب غزوة الحديبية .
( 5 ) صحيح البخاري : باب غزوة الحديبية . ( * )
ص 146
الصحاح عندكم تنفي عدالة الصحابة فتعال سماحة الدكتور لنترك القياس ولنحتكم إلى كتاب الله بيني وبينك ولنترك التعصب المقيت والنظريات التي تقول بعدالة الصحابة الذين اختلقوها بني أمية لغسل ذلك الشنار الملوث بالشرك والجرائم والذي كان
ماثلا لدى الجميع أن يحاولوا استبدال تلك الصورة الكريهة العالقة في الأذهان عنهم نتيجة لمواقعهم المعادية للإسلام حتى بعد أن دخلوا فيه مكرهين ، كان من الطبيعي أن يحاولوا استبدال تلك الصورة بصورة تتناسب مع مراكزهم التي تسنموها باسم
الإسلام فوضعوا فكرة العدالة لجميع من عاصر الرسول من المسلمين حتى ولو لم يره ( 1 ) ، ويسمع منه شيئا وتوسع بعضهم فيها وأثبتها لكل من ولد في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وظلت فكرة العدالة لجميع الصحابة التي
تتسع للأمويين وعلى رأسهم أبو سفيان والحكم طريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تسير وتتفاعل حتى أصبحت وكأنها من الضرورات عند السنة وحكامهم في عصر الصراع العقائدي ، لأنها تخدم مصالحهم ومبادئهم التي اعتمدوها في
سيرة الخلافة ، ومواقفهم المعادية لأهل البيت ( عليهم السلام ) ولم يكن الصحابة أنفسهم يتصورون بأن الغلو بهم سينتهي إلى هذه النتيجة وتكون لهم تلك الحالة التي استخدمها معاوية لخدمة الجاهلية التي تجسدت في البيت الأموي ذلك البيت الذي ظل يحارب الإسلام منذ أن بزغ فجره وحتى اللحظات الأخيرة من حكمهم .
وقال الإمام عبد القاهر التميمي في كتاب الإمامة ( 2 ) : أجمع علماء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي فهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أن عليا كرم الله وجهه مصيب في قتاله لأهل صفين كما هو مصيب في أهل الجمل . وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له لكن لا يكفرون ببغيهم .
* وروى البيهقي في سننه ( 3 ) وابن أبي شيبة في مصنفه ( 4 ) بالإسناد
* هامش *
( 1 ) البرهان على عدم تحريف القرآن : السيد مرتضى الرضي نقل كلام العلامة هاشم معروف الحسني - ص 72 .
( 2 ) نقل ذلك القرطبي في التذكرة في أموال الموتى وأمور الآخرة : ص 644 .
( 3 ) سنن البيهقي : 8 / 174 .
( 4 ) مصنف ابن أبي شيبة : 15 / 290 . ( * )
ص 147
المتصل إلى عمار بن ياسر قال : " لا تقولوا كفر أهل الشام ولكن قولوا فسقوا وظلموا " وزاد ابن أبي شيبة في إحدى رواياته : " ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق فحق علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه " .
ومما يؤيد ما قلناه ما ذكره الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق ( 1 ) بين الفرق ونصه : " وقالوا بإمامة علي في وقته وقالوا بتصويب علي في حروبه بالبصرة وبصفين والنهروان " .
فأقول لحضرة الدكتور : فبعد هذا كيف يصح أن يقال : إن معاوية اجتهد فأخطأ فنسبت له أجر الاجتهاد ، كيف يكون مجتهدا مأجورا وفي حديث البخاري المتقدم : " ويدعونه إلى النار " أليس كلامهم مخالفا لقول عمار المتقدم " ولكن قولوا فسقوا وظلموا " كيف بالله عليك أيها الدكتور يجتمع الظلم في مرتبة واحدة مع الأجر والثواب ويكون الظالم مأجورا مثابا وأشد بعدا عن الحقيقة قول من قال لا ملامة عليكم ، وما هذا عند النظر إلى الحقيقة إلا تعاميا عن الحقيقة في رابعة النهار أليس دونها سحاب .
فحسبك الآيات القرآنية التي تفند هذه النظرية : " أي نظرية عدالة الصحابة " :
( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ( 2 ) .
وفيهم من كان يؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 3 ) .
فإلى الله نبرأ من هؤلاء ، وممن : ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ) ( 4 ) .
* هامش *
( 1 ) الفرق بين الفرق : ص 350 / 351 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 101 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 61 .
( 4 ) سورة المجادلة : الآية 16 . ( * )
ص 148
والذين : ( يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ( 1 ) .
والكتاب العزيز يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن طبع الله على قلوبهم لأنهم اتبعوا الهوى فقال تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم " ( 2 ) .
كما أعلن تعالى عن طائفة منهم وهم الذين في قلوبهم مرض والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم : ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 3 )
أجل أين ذهب أولئك بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
وقد جرعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا الدباب ، فهل انقلبت حالهم بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من النفاق إلى الإيمان ؟ ومن الفساد إلى الصلاح ومن الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من الصحابة .
الذين طبقت نفوسهم على التقى والورع ، وعفة النفس والعلم ، والحلم ، والتضحية في سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) ( 4 ) فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل الصحابة .
ودرجاتهم فنتبع الصادقين منهم ونوالي من اتصف بتلك الصفات التي ذكرها الله ورسوله ، كما أنا لا نأتمن أهل الخيانة لله ورسوله ، فقول سماحة الدكتور وليس أمامنا مقياس إلا العدالة فهذه جناية على الدين وخيانة لأمانة الإسلام ولا نركن لمن ظلم منهم ولا نواد من حاد الله ورسوله .
وحسبك أيها الدكتور ما ورد في الحديث ( ما يفيد تلك النظرية ) فإليك نماذج من مخالفات الصحابة :
فمنها : ردهم لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ردا مكشوفا في مرضه الذي توفي فيه حينما
* هامش *
( 1 ) سورة النساء : الآيتان 142 - 143 .
( 2 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآية 16 .
( 3 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآيتان 23 - 24 .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية 15 . ( * )
ص 149
قال لهم والحجرة غاصة بهم : " ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " فقالوا : هجر رسول الله على ما سجله البخاري عليهم في صحيحه ( 1 ) .
ومنها : مخالفهم لهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم تبوك حينما أمرهم بنحر إبلهم وأكل لحومها إذا أحلقوا في تلك الغزوة وجاشوا على ما حكاه البخاري عنهم في صحيحه ( 2 ) .
ومنها : أنه لما آثر رسول الله أناسا في القسمة في حنين - تأليفا لقلوبهم - قالوا : إن هذه القسمة ما أراد بها وجه الله - على ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 ) مع أنهم يعلمون أن رسول الله ( ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى " كما قال الله تعالى وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما ينطق عن الهوى في سائر أوقاته وبمختلف أحواله سواء في حضره أو في سفره وفي صحته أو مرضه كما يقتضيه عموم الآية .
ومنها : أنهم كرهوا الجهاد وجادلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تركه ورغبوا في الدنيا وزهدوا في ثواب الآخرة وبخلوا بأنفسهم عن نصره حتى أنزل الله تعالى فيهم قرآنا ، فقال تعالى : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق من بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) [ سورة الأنفال 5 - 6 ] .
ومنها : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرهم بالخروج إلى بدر فتثاقلوا عنه واحتجوا عليه ودافعوه عن الخروج معه فأنزل الله تعالى فيهم : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) ( 4 ) .
ومنها : أنهم أنكروا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره أبا هريرة أن يبشر بالجنة كل من لقيه
* هامش *
( 1 ) 3 : 111 / حديث 2888 / باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم .
( 2 ) صحيح البخاري : 3 : 1088 / حديث 2820 / باب حمل الزاد في الغزو .
( 3 ) صحيح البخاري : 4 : 1906 / حديث 4081 / بين غزوة الطائف .
( 4 ) سورة النساء : الآية 77 . ( * )
ص 150
من أهل التوحيد حتى ضربوه - وهو رسول النبي - في تلك الواقعة ضربة خر بها إلى الأرض ، ردعا له عما أمره به رسول الله ، على ما أخرجه مسلم في صحيحه ( 1 ) .
ومنها : أنهم تجرؤوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنكروا عليه صلاته على ابن أبي المنافق حتى جذبوه من ردائه وهو واقف للصلاة عليه ، على ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 ) .
ومنها : أنهم ا أنكروا على رسول الله صلح الحديبية وتكلموا بكلمات مزعجة على ما حكاه البخاري في صحيحه ( 3 ) .
ومنها : أنهم أسرعوا إلى رمي عفاف أم المؤمنين عائشة لما تأخرت وصفوان بن المعطل في غزوة بني المصطلق ( 4 ) حتى نزل قوله تعالى : ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ) [ النور : 11 ] .
ومنها : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يخطب على المنبر يوم الجمعة إذ جاءت عير لقريش قد أقبلت من الشام ومعها من يضرب بالدف ويستعمل ما حرجه الإسلام فتركوا رسول الله قائما على المنبر وانفضوا عنه إلى اللهو واللعب ، رغبة فيه وزهدا في استماع مواعظه وما يتلوه عليهم من آيات القرآن الكريم ، حتى أنزل الله تعالى فيهم : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) [ الجمعة : 11 ] على ما أخرجه السيوطي في تفسيره الدر المنثور ( 5 ) والخازن في تفسيره ( 6 ) والبغوي في تفسيره ( 7 ) والبيضاوي في تفسيره ( 8 ) وغيرهم من
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : 1 : 34 / باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة .
( 2 ) صحيح البخاري : 5 / 2184 / حديث 5460 / باب لبس القميص .
( 3 ) صحيح البخاري : 2 / 974 / حديث 2581 ، 2582 / باب الشروط في الجهاد .
( 4 ) صحيح البخاري : 4 / 1517 / حديث 3910 / باب حدث الإفك .
( 5 ) 6 / 221 .
( 6 ) 4 / 268 .
( 7 ) 4 / 88 .
( 8 ) 2 / 493 . ( * )
ص 151
مفسري أهل السنة ، فإن الخطاب - يا دكتور - في هذه الآيات كلها موجه إليهم أولا بالذات لا إلى غيرهم .
ومنها : أنهم قد تشاتموا مرة على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وتضاربوا بالنعال بحضرته على ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 ) وتقاتل الأوس والخزرج على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذوا السلاح واصطفوا
للقتال - كما ذكره الحلبي الشافعي في سيرته الحلبية ( 2 ) مع علمهم بقول رسول الله : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " على ما حكاه البخاري في صحيحه ( 3 ) وعلمهم بما أوجبه الله تعالى عليهم من التأدب بحضرته (صلى الله عليه وآله وسلم)
وأن لا يرفعوا صوتهم فوق صوته فقال تعالى : ( يا أيها الذين لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( 4 ) إلى غير ما هنالك من المخالفات لله ولرسوله التي وقعوا فيها مما يضيق صدر هذا الكتاب عن تعدادها .
ثم كيف بعد هذا تقول وليس أمامنا مقياس إلا أن نقول الصحابة كلهم عدول فتساوى الصالح مع الظالم والفاسق اللهم فاشهد . هذا هو الحق . والحق أحق أن يتبع ، وكفى بها جوابا : ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
* هامش *
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 958 / حديث 2545 / باب ما جاء في الاصطلاح بين الناس .
( 2 ) ج 2 : 107 .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 27 / حديث 48 / باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية 2 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:54 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 152 :
المسألة الرابعة عشرة فقال : روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، هذا الكلام طبعا في سياق حديثه عن الخلافات بين السنة والشيعة فتطرق إلى هذه المسألة معلقا على هذا الجانب لأنه يعلم كل العلم بأن الشيعة تهتم بإقامة الشعائر الإسلامية والصلاة في هذه الأماكن ، قائلا : الربط بين القبر والصلاة هذا غير جائز ( 1 ) .
فأقول لحضرة الدكتور البوطي : إن زعمك حرمة تحويط مزار القبور بجعلها في غرفة الصيرورة المزار بذلك مشرفا ومسجدا وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن إشراف القبور وجعلها مساجد لكن هذا الدليل على عدم صيرورة القبر بذلك مشرفا ومسجدا . هناك أمور :
أولا : وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدفنه في غرفته وكذلك وصية الخلفاء والصحابة وهذه دلائل واضحة نستدل من خلالها على جواز فعل القبر في الغرفة ( 2 ) .
فلذا نجد المسلمين قد اختلفوا في دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال أبو بكر : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض " فرفع فراش النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي توفي عليه ثم حفر له تحته ، وكذلك أوصى الخليفة عمر بن الخطاب بدفنه في غرفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدفنه الصحابة فيها ودفن علي بن أبي
* هامش *
( 1 ) محاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 جامعة دمشق .
( 2 ) طبقات ابن سعد : المجلد الثاني باب ذكر موضع قبره . ( * )
ص 153
طالب فاطمة بنت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غرفتها أو في دار عقيل ، جنب البقيع لكن قبرها مجهول ، ودفن هارون الرشيد في داره وروي أن المأمون بنى حول مزاره هذا البناء الذي دفن فيه أيضا علي بن موسى الرضا راجع تاريخ ابن الأثير وتاريخ المدينة المنورة لابن شبة وغيرهما .
ثم سؤال يطرح نفسه لماذا الخلفاء والصحابة حوطوا مزار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فإذا هذا دليل على جواز تحويط المزار .
وروى ابن زبالة عن عائشة أنها قالت : ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي حتى دفن عمر ، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا .
وقال ابن سعد في طبقاته : لم يكن على عهد رسول الله على بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان مزاره بعد موته - حائط وكان أول من بنى عليه جدارا الخليفة عمر بن الخطاب ( 13 ، 23 ) .
وقال أيضا ابن سعد في طبقاته : كان ابن الزبير قد زاد في ارتفاع الحائط الذي بني على قبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال عبيد الله بن زياد : كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير ( 64 ، 73 ) .
* وأخرج البخاري في صحيحه في باب ما جاء في قبر النبي أنه بعد سقوط الحائط بناه الوليد بن عبد الملك الأموي ( 1 ) .
* وروى السمهودي : أنه كان حول ما يوازي حجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سطح المسجد مظير مقدار نصف قامة مبنيا بالأجر تمييزا للحجرة الشريفة عن بقية سطح المسجد كما ذكره ابن النجار وغيره ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) وراجع أيضا في هذا القول : أنساب الأشراف للبلاذري ، ج 2 ص 576 . ( 2 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 608 . ( * )
ص 154
ثانيا : جعل القبر في الغرفة لا يصيره مشرفا ولا مسجدا إذ كان قبر النبي في غرفته غير مشرف ولا لاطئ ( 1 ) .
وروى الحاكم في مستدركه وأبو داود في سننه من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال : " دخلت على عائشة فقلت لها يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ) ( 2 ) .
* وأخرج البخاري في صحيحه في كتاب جنائزه عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في مرضه الذي مات فيه : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ( 3 ) . قالت : ولولا ذلك القول من النبي لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا " تعني لم يكن مبرزا حتى يصير مسجدا مع أنه في الغرفة " فماذا نفهم من ذلك .
أنه لا تكون صلاة عائشة في جنب القبر بمعنى أنها اتخذته مسجدا لعدم قصد عائشة بل المراد عدم اتخاذه صنما يعبد بعنوان أنه إله وبعبارة أخرى أن المراد من الحديث " النهي عن عبادة القبر " لا مجرد الصلاة إلى جنبه كما كانت تصلي عائشة وكما أن الزائرين يصلون اليوم في مسجد النبي جنب قبره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثالثا : بناء قبة حمزة بن عبد المطلب بمعونة الخلفاء العباسيين : قال السمهودي في وفاء الوفاء : " إن على مزاره قبة عالية حسنة متقنة وباب مصفح كله بالحديد بنته أم
* هامش *
( 1 ) وفاء الوفاء : للسمهودي : ج 2 ص 551 ( راجع طبقات ابن سعد أيضا ) .
( 2 ) صحيح البخاري : باب ما جاء في قبر النبي أنه بعد سقوط الحائط بناه الوليد بن عبد الملك الأموي .
( 3 ) عدم إشراف قبر النبي كان لأجل نهي النبي عن إشراف القبور ( مسند أحمد بن حنبل في مسند علي بن أبي طالب صفحة ( 96 ، 129 ، 138 ، وقال علي ( عليه السلام ) لأبي الهيجاء الأسدي : أبعثك على ما بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته . ( * )
ص 155
الخليفة العباسي الناصر لدين الله ( سنة 575 - 622 ه ) أبي العباس أحمد بن المستضئ . فواضح من النص السابق أن القبة المشار إليها في الحديث لم تكن قبة مسجد بل قبة مزار حرم حمزة ، وأن الحرم كان قريبا من المسجد على مسافة قصيرة .
وبعبارة أخرى فإن الحديث يشير إلى وجود مبنيين متقاربين منفصلين عن بعضهما البعض أحدهما حريم قبر حمزة ، والآخر المسجد وقد تم إعمار هذه القبة تحت إشراف الخلفاء وإن من قام بتهديمها اليوم . هم الوهابيون ، ولو أن الوهابيين استطاعوا لخربوا مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم أقول : كيف ادعيتم هذه الأقوال وليس فيها من الصحة شيئا .
رابعا : البناء على القبور في الأمم السابقة : يستفاد من بعض الآيات الكريمة في القرآن أن تعظيم قبور المؤمنين كان أمرا شائعا بين الأمم التي سبقت ظهور الإسلام ، فبالنسبة إلى أصحاب الكهف - بعدما انتشر خبرهم بين الناس وهرعوا إلى الكهف لمشاهدتهم - وقع الخلاف والنزاع حول مدفنهم وانقسموا قسمين فقال أحدهما : ( ابنوا عليهم بنيانا ) .
وقال الآخر : ( لنتخذن عليهم مسجدا ) . هنا نلاحظ أن القرآن الكريم يذكر لنا هذين الرأيين من دون أن ينتقدهما ، وعلى هذا يمكن القول بأنه لو كان الرأيان باطلين لانتقدهما ، أو قص قصتهما بأسلوب رافض مستنكر .
ويقول المفسرون : إن النزاع - حول مدفن أصحاب الكهف - إنما وقع بين المؤمنين والكافرين ، أما الكافرون فقالوا : ( ابنوا عليهم بنيانا ) . والمؤمنون قالوا : ( لنتخذن عليهم مسجدا ) وكانت الغلبة مع المؤمنين حيث قال سبحانه : ( قال الذين غلبوا على
ص 156
أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) ( 1 ) . وبني المسجد وصارت قبور أصحاب الكهف مركزا للتعظيم والاحترام . وهكذا يظهر لنا أن الهدف من البناء على قبور أصحاب الكهف إنما كان نوعا من التعظيم لأولياء الله الصالحين .
أيها القارئ الكريم : بعدما مر عليك من الآيات الكريمة الثلاثة لا يمكن القول بحرمة البناء على قبور أولياء الله ولا بكراهته بأي وجه بل يمكن اعتباره نوعا من تعظيم شعائر الله ومظهرا من مظاهر المودة إلى القربى .
وفي نهاية المطاف أقول لسماحة الدكتور : إن بناء المساجد بجوار قبور الصالحين لا مانع فيه أبدا ، لأنه يندرج تحت الأصول الإسلامية العامة المجوزة ذلك لأن الهدف من بناء المسجد هناك إنما هو عبادة الله تعالى بجوار مثوى أحد أحبائه وأوليائه الصالحين الذي منح البركة والشرف لتلك الأرض التي دفن فيها
وبعبارة أخرى : إن الهدف من تشييد المساجد هناك التشجيع على أداء الفرائض الشرعية والعبادات ، قبل زيارة ذلك القبر أو بعدها ، فلا معنى للقول بحرمة بناء المسجد - بجوار قبور الصالحين لعبادة الله وأداء فرائضه الشرعية ، وإن التأمل في قصة
أصحاب الكهف يكشف لنا عن أن بناء المسجد بجوار القبر كان سنة متبعة عند الأمم والشرائع السابقة . والقرآن الكريم يشير إلى تلك السنة من دون أي رد أو نقد . وإن تقرير القرآن حجة شرعية - كما هو ثابت في علم أصول الفقه وهذا يدل على أن
سيرة الموحدين المؤمنين في العالم كله كانت جارية على هذا الأمر وكان يعتبر عندهم نوعا من الاحترام لصاحب القبر وتبركا به .
ثم أقول : لماذا ذكر القرآن في سورة الكهف اقتراحهم من دون أي نقد أو رد ؟ أليس ذلك دليلا على الجواز حضرة الدكتور ؟
* هامش *
( 1 ) سورة الكهف : الآية 21 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:55 PM
المسألة الخامسة عشرة قال الدكتور البوطي في كتابه فقه السيرة النبوية الطبعة الأولى عام 1972 بأن حديث كتاب الله وسنتي رواه البخاري ومسلم ( 1 ) .
فأقول : إن النقل من المصادر هو أمانة علمية في عنق العالم والباحث والمفكر عندما ننقل الأحاديث النبوية وننسبها إلى غير مصدرها فهذا شئ يأثم عليه العالم في الشريعة إن لم يراجع حساباته قبل فوات الأوان .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يراجع الدكتور البوطي حساباته في هذا الحديث ويبين للناس حقيقة هذا الحديث الذي بقي ملتبسا على كافة الناس ، وبقي أعلام السنة يرددون بهذا الحديث في خطبهم ليلا ونهارا ، دون أن يتطرقوا إلى سند هذا الحديث ومعرفة إن كان صحيحا أو ضعيفا ، ولم يحصل من الجميع ولو بالصدفة أن يسأل أي إنسان عن مدى صحة هذا الحديث لماذا لا نتساءل . . . ؟
لماذا نتقبل الأمور على عواهنها دون الرجوع إلى مصادرها ومعرفة حقيقتها . إلى متى نبقى مضللين نتقبل كل رواية ونأخذها ونسلم بها دون جدل أو مناقشة .
لماذا يتجاهل الدكتور البوطي الحديث الصحيح الذي أجمعت عليه الأمة ، ولماذا هذه المحاولات منه لطمس الحقيقة وإغفالها عن الناس ومحاولة تشويهها رغم أنه يعلم كل العلم أن هذا الحديث لا يصمد أمام
* هامش *
( 1 ) هذا الكلام حدثني به السيد العلامة علي البدري ونقله من الطبعة الأولى كما وناقش به حضرة الدكتور وقال إنه متوهم بالسند عندما التقى به في دمشق . ( * )
ص 158
حديث كتاب الله وعترتي أهل بيتي .
فتعال معي أيها القارئ لترى الحقيقة كيف يتجلى لك ، وكيف يتبين لك مذهب الحق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . لنعالج الحديث الذي تحدث به الدكتور وزعم بأنه صحيح .
الحديث الذي أورده الدكتور وقال بأنه صحيح ورواه البخاري ومسلم . لنرى هل البخاري ومسلم تطرقا إلى ذكر هذا الحديث . فبعد البحث تتجلى لنا بأن البخاري لم يتطرق إلى ذكر هذا الحديث مطلقا . لكننا نجد مسلم في صحيحه ذكر عكس ما جاء به الدكتور .
* روى مسلم في صحيحه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي . ( 1 )
وروى الترمذي في سننه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فتبين لنا بعد البحث بأن حديث كتاب الله وسنتي الذي نسبه الدكتور إلى البخاري ومسلم فوجدنا بأن البخاري ومسلم بريئان من هذا الحديث .
وأما الحديث الصحيح الذي تجاهله حضرة الدكتور والذي أوردته جميع أسانيد أهل السنة فهاكم الأدلة :
1 - صحيح مسلم .
2 - سنن الترمذي .
3 - صحيح أبي خزيمة .
4 - صحيح أبي عوانة .
5 - مستدرك الصحيحين .
* هامش *
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 621 . ( * )
ص 159
6 - الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) .
7 - أحمد بن حنبل في مسنده .
8 - الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك .
9 - وأخرجه الحافظ ابن كثير في تاريخه : 5 / 209 ونقله في تفسيره : 6 / 199 .
10 - وأخرجه الحافظ السيوطي : في الجامع الصغير وتبعه شارحه العلامة المناوي .
11 - وأخرجه الحافظ أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد .
12 - وإن شئت المزيد أيها القارئ فراجع تذكرة الحفاظ للذهبي 3 / 902 وطبقات السبكي 3 / 276 ، ومحمد بن جرير الطبري كما في كنز العمال ومحمد بن إسحق صاحب السيرة وتبعه الأزهري وابن منظور ورواه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 129
ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي في مسنده 1 / 387 [ المسند : نسخة مصورة مخطوطة بدار الكتب في الظاهرية بدمشق ] ونقله المحب الطبري في " ذخائر العقبى " ص 16 . هذه المصادر التي نقلت حديث كتاب الله وعترتي أهل بيتي .
أما بالنسبة للحديث الذي أورده الدكتور كتاب الله وسنتي . وله مصدر واحد فقط وبدون سند فإذا أردت التأكد أخي القارئ فراجع موطأ الإمام مالك ، الجزء الثاني ، ص / 899 / ط دار إحياء التراث العربي تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .
وراجع الموطأ بشرح الحافظ السيوطي / ج / ص / 208 / والطبعة الحجرية : ج 2 ص 204 / وراجع ص / 899 / بتحقيق الدكتور محمد فؤاد عبد الباقي فسوف تجد أن صيغة الحديث كما أورده الإمام مالك في موطئه بدون سند بل أن راوي هذه
الرواية مجهول الحال ولا يعرف حاله ، ولهذا جاء في مرفوعة الإمام مالك حيث يروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة نبيه " .
وهذا دليل قاطع على عدم صدور رواية وسنتي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن مجرد
ص 160
استشارة الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ، لا يدل بإحدى الدلالات ، لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام على أن المراد من ذلك هو حديث " وسنتي "
فأقول للدكتور كيف تنقل حديثا وتنسبه إلى البخاري ومسلم . وتترك الحديث الذي أجمعت عليه أمة من الفريقين من السنة والشيعة والتي ذكرت أغلب صحاحكم إن لم تكن كلها .
فهنا سؤال يطرح نفسه . فأقول :
أ - لماذا الإمام أبو حنيفة الذي عاصر مالك لم ينقل لنا هذا الحديث في مصادره ولم يقبل نقله .
ب - ألم يكن الإمام الشافعي تلميذا للإمام مالك لماذا لم ينقل لنا هذا الحديث ولم يقبله .
ج - أليس الإمام أحمد بن حنبل تلميذا للإمام الشافعي فقد نقل لنا في مسنده أربعون ألف حديثا ومنها الصحيح والضعيف .
لماذا لم يقبل هذا الحديث ولم ينقله لنا رغم أنه نقل في مسنده الغث والسمين كما أكدته آنفا فأريد جوابا من سماحتكم .
فإن قلت لي حضرة الدكتور مالك ثقة والثقة لا يسأل .
فأقول لك : الصحابة في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا إذا شكوا في أي مسألة سألوا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان يجيبهم عن كل شئ . ألا يحق لنا أن نسأل مالك من أين أتيت بهذا الحديث . . . ؟
ثم أقول لك : وإن قلت لي بأن مالك من التابعين والتابعون كالصحابة عدول لا يخضعون لميزان الجرح والتعديل كما أكدته مسبقا .
فأقول لك : راجع مصادركم وكتب الجرح والتعديل وراجع القرآن الكريم نفسه بأنه أشار إلينا بعدم قبول هذه النظرية التي اختلقت في مطلع العهد الأموي لكي تغطي على عيوب معاوية بن أبي سفيان وغيره من الصحابة والتابعين الذين كانوا من عصبته .
وإن قلت لي بأن هذا الحديث " وصله ابن عبد البر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه
ص 161
عن جده " كما زعم الدكتور السالوس من قبلك ( 1 ) .
فأقول لك حضرة الدكتور من فضلك راجع كتب الرجال عندكم وستعرف من هو كثير بن عبد الله الذي ورد ذكره في شرح الموطأ للسيوطي ( 2 ) . ويمكنك التأكد مما ذكرنا بمراجعة ترجمة ( كثير بن عبد الله ) في تهذيب التهذيب ( 3 ) .
قال أبو طالب عن أحمد : منكر الحديث ليس بشئ . وقال أبو خيثمة : قال لي أحمد : لا تحدث عنه شيئا . وقال الدوري عن ابن معين : لجده صحبة ، وهو ضعيف الحديث وقال مره ليس بشئ وقال الدارمي عن ابن معين أيضا ليس بشئ .
وقال الآجري : سئل أبو داود عنه فقال : أحد الكذابين سمعت محمد ابن الوزير يقول : سمعت الشافعي - وذكر كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف فقال : ذاك أحد الكذابين ، أو أحد أركان الكذب .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه فقال : واهي الحديث . وقال أبو حاتم : ليس بالمتين . وقال الحافظ النسائي في موضع آخر : ليس بثقة . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع عليه . وقال الحافظ أبو نعيم : ضعفه علي بن المديني .
وقال ابن سعد في طبقاته : كان قليل الحديث ، يستضعف .
* هامش *
( 1 ) تنوير الحوالك : 2 / 208 .
( 2 ) الموطأ بشرح السيوطي : 2 / 208 .
( 3 ) تهذيب التهذيب : ج 8 ص 377 ( راجع ترجمة كثير بن عبد الله إن أردت المزيد ومعرفة ذلك ) . ( * )
ص 162
وقال الحافظ ابن حجر : ضعفه الساجي وإن هذا الحديث عند ابن عبد البر نفسه ضعيف ، بل ذكر أنه مجمع على ضعفه وأيضا : فالحديث يرويه عن أبيه عن جده وقال الحافظ ابن حبان روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في
الكتب ولا الرواية إلا على وجه التعجب ! وقال ابن حزم في كتابه " مراتب الديانة " . أحصيت ما في موطأ مالك ، فوجدت فيه من المسند خمسمائة ونيفا ، وفيه ثلاثمائة ونيف مرسلا ، وفيه نيف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيه أحاديث ضعيفة وهاها جمهور العلماء " ( 1 ) .
فأقول : إن السنة التي خلفها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما خلف الكتاب العزيز لأن السنة لم تكن مدونة في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولهذا وقع فيها الاختلاف والوضع وكثر الكذابون عليه فلو كانت السنة قد خلفها الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنها مقترنة بكتاب الله ، وأنها لن تفارقه لما وقع فيها الاختلاف والوضع من الوضاعين ولهذا أراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبين للناس بأن بيته هو الحافظون لسنته ، لذلك قرنهم بالقرآن ، وحيث إن القرآن
لا يقع فيه التحريف والوضع ، فكذلك السنة التي يكون مصدرها أهل البيت لا يقع فيها الوضع ، ولهذا قرنهم بالكتاب وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن هنا يكون حديث سنتي التي تحدث به الدكتور ضعيفا إن
لم يكن موضوعا وهذا بخلاف حديث أهل بيتي حيث ذكرت للمرء مسانيده من صحاح أهل السنة ورواتهم الثقات .
مناقشة واستدلال في حديث كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهذا الحديث كما ترونه سماحة الدكتور يفيد أن التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعصمان الأمة من الضلال فهما يغنيان الأمة ولا يحتاجان إلى غيرهما كلية ؟
فأقول : أولا إن هذا الحديث لو صح لم يروه إلا واحد فهو من آحاد
* هامش *
( 1 ) تنوير الحوالك : 1 / 9 . ( * )
ص 163
الخبر لا يقتضي علما ولا عملا فلا ينهض لمعارضة ما ثبت تواتره عند المسلمين أجمعين لأن حديث " وعترتي أهل بيتي " مروي عن نيف وعشرين صحابيا في قول الهيثمي ، وعن نيف وثلاثين صحابيا في قول الترمذي كما قدمنا فالمتعين طرح هذا الحديث لأنه موضوع لا أصل له .
ثانيا : لو سلمنا التعارض بينهما فإن الترجيح في جانب حديث " وعترتي أهل بيتي " كما هو شأن المتعارضين في علم الحديث وتقديم المتواتر منه على غيره . وكما أنتم مجمعون بتقديم البخاري ومسلم على أهم الصحاح بعد القرآن فنجد أن مسلم يذكر حديث وعترتي أهل بيتي فاعتقد أن صحيح مسلم لم يترك لنا مجالا للمناقشة والاستدلال أكثر من ذلك .
وكما تناول المناقشة أحد أعلام الشيعة مع أحد علماء السنة في خصوص هذا الحديث في كتابه المناظرات العقائدية ، للعلامة القزويني ( 1 ) رحمه الله . فقال : " إن السنة هي الأخرى كالقرآن تحتاج إلى من يقوم بحفظها كاملا غير منقوص وذلك لا
يمكن إلا إذا كان معصوما ، فالسنة إذن لا تغني الأمة من الوقوع في الضلال ما لم يكن لها حافظ وقيم . فعترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم القوامون عليها ، والحافظون لها من الزيادة والنقيصة ، والمبينون للأمة ناسخها ومنسوخها ومحكمها
من متشابهها لا سواهم لأنهم معصومون بحكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما تقدم من حديثه ، وغيرهم لم يكن معصوما بالإجماع .
ومما أفاده ابن حجر الهيثمي في ( صواعقه ) فإنه قال : " وفي رواية كتاب الله وسنتي " وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب ، لأن السنة مبنية له فأغنى ذكره والحاصل أن الحث وقع على التمسك بالكتاب والسنة بالعلماء من أهل البيت ( عليهم السلام ) ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة . انتهى قوله ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) المناظرات العقائدية بين الشيعة وأهل السنة ( القزويني ) .
( 2 ) الصواعق المحرقة في أواسط ص 148 في الفصل الأول من الآيات الواردة في الباب الحادي عشر . ( * )
ص 164
فأقول هنا : لو كان التمسك بالكتاب والسنة وحدهما يغني الأمة من الوقوع في الضلال ، لما أوجب الله تعالى على المكلفين أن يسألوا المعصومين عما جهلوه من الكتاب والسنة ، فقال تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) فإن وجوب
السؤال يستلزم وجوب الجواب ، ووجوب الجواب يستلزم وجوب القبول ، وهو يستلزم وجوب العمل على طبعه ، ووجوب العلم به مطلقا موجب لعصمة المسؤول ، وذلك لأنه لو لم يكن معصوما لجاز عليه أن يجيب بالخطأ ، فيجب القبول والعمل
بالخطأ ، ولا شئ من الخطأ يجوز قبوله ، والعمل به ، ومن حيث إنه وجب قبوله والعمل به بحكم إطلاق عموم الآية ، علمنا أنه معصوم ، أرأيت سماحة الدكتور كيف أن التمسك بالكتاب والسنة وحدهما لا يغني الأمة عن الوقوع في الضلال إن لم يكن ثمة إمام معصوم يقوم ببيانهما ويرشدها إلى ما فيها من أحكام وكلام ؟ !
ثم أقول : لا يختلف اثنان من علماء الإسلام في أن السنة النبوية ليست إلا قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو فعله ، أو تقريره وهي ما تضمنته أحاديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المروية عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد ثبت لدى
الجمهور من أهل السنة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى نهيا مطلقا ، ومنع منعا باتا من أن يكتب عنه غير القرآن فهذا الإمام مسلم يحدثنا في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : "
لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب علي ، قال همام : أحسبه قال : متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " انظر صحيح مسلم فإذا كانت السنة لم تكتب في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونهى عن كتابة
غير القرآن بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمرهم بمحو ما يكتب عنه فليس من الممكن المعقول أن يترك في أمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يوم القيامة شيئا لا وجود له ، ويأمرهم بالتمسك به ويخاطبهم بكلمة " فيكم " وهو لا وجود
له وهذا بخلاف القرآن والعترة النبوية ( 2 ) ، فإنهما موجودان " ولن يفترقا حتى يردا عليه الحوض " كما جاء التنصيص عليه في حديث الثقلين المار ذكره فحديث " سنتي " مكذوب به عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومشمول
* هامش *
( 1 ) سورة النحل : الآية 43 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 8 ص 229 طبعة سنة 1380 ه في باب التثبت في الحديث وكتابة العلم . ( * )
ص 165
لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آخر الحديث : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " .
بما أخرجه الإمام مسلم في ( صحيحه ) . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " وقد تركت فيكم لن تضلوا إن اعتصمتم به : كتاب الله وأنتم تسألون عنه فما أنتم قائلون قالوا : نشهد أنك بلغت ، وأديت ونصحت ، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ، وينكتها إلى الناس ، اللهم أشهد اللهم أشهد ثلاث مرات " ( 1 ) .
فهذا الحديث كما ترونه صريح في أن الذي تركه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم هو كتاب الله وليس فيه ذكر سنته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلو كان حديث سنتي صحيحا لأخرجه الإمام مسلم في صحيحه كما أخرج الحديث المشتمل على كلمة " عترتي " ومن حيث إنه أخرج هذا ، وترك ذاك ، مع أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقام بيان ما يجب التمسك به بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لئلا يضلوا بعده . علمنا أن حديث " سنتي " كذب وانتحال لا أصل له .
وأقول للدكتور البوطي : لما كان الحديثان حديث " عترتي " وحديث " كتاب الله " مرويان في أصح الكتب بعد كتاب الله عند أهل السنة بإجماعهم كان العمل بهما جميعا واجبا لا محيص عنه ، لا سيما إذا علمتم أن ثبوت الشئ لا ينفي غيره ، وأن
التوسعة في دائرة موضوع الحكم شئ يعرفه العلماء ، ولم يفت ذلك على الإمام مسلم لذا ترونه أخرجه في صحيحه ، ولم يخرج حديث " سنتي " لبطلانه كما قدمنا ، وحينئذ يكون الجمع بينهما أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك فيهم كتاب الله وعترته معا .
ولو كان التمسك بهما وحدهما يغني المسلمين عن التمسك بعترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي حكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأولين منهم والآخرين بوجوب التمسك بهم ، وبالكتاب ، لئلا يقعوا في الضلال المبين ، لما وقع أكثر المسلمين في الضلال الواضح .
وأضح دليل على ذلك ما وقع فيه الأئمة الأربعة من الاختلاف في حكم الكتاب والسنة في الواقعة الواحدة مع أن حكم الكتاب والسنة في الواقعة الواحدة لا يتغير ولا يتبدل ، فأحد المختلفين لا شك في ضلال وخطأ لقوله تعالى : ( فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) ( 2 ) وقد نهى
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 41 من الطبعة المتقدمة في حجة الوداع .
( 2 ) سورة يونس : الآية 32 . ( * )
ص 166
الله تعالى عن التفرق والاختلاف في الدين فقال تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( 1 ) .
فأي شئ يا ترى يبقى مما تحتاج إليه الأمة لم يأمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لم ينه عنه ، حتى يقع مثل هذا الاختلاف بين الأئمة الأربعة وما الذي يا ترى ضاع منهم ، أو التبس الأمر فيه عليهم ، من دين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكامل حتى جدوا في طلبه فوقع هذا الاختلاف بينهم ؟
وإذا كان كاملا والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يترك شيئا من أوامر الله تعالى ونواهيه إلا بينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم بيانا واضحا ، رافعا للالتباس ، فأي شئ يا ترى فات عليهم بيانه ، هو غير الدين ، حتى فتشوا عنه واختلفوا من أجله هذا الاختلاف الكبير ؟ فهذه أسئلة يجب الجواب عنها .
وفي نهاية المطاف : أقول لحضرة الدكتور بعد اللقاء الذي تم بينك وبين سماحة العلامة السيد علي البدري وتصريحك له بأن وقعت في وهم بالنسبة لسند الحديث عندما قلت رواه البخاري ومسلم فصرحت بقولك لسماحة العلامة البدري ، بأنك قد
رفعت السند وأبقيت الحديث فأجابك السيد البدري إذا أنت تركت الحديث ورفعت السند تصبح المصيبة أعظم كيف تذكر الحديث ولم تذكر سنده فلاحظ أخي تلك المواربة وذلك الهروب لماذا لم يرد أن يضع سند الحديث لأنه يعلم بأن هذا الحديث
موضوع وليس له سند . لكن أخذتم الشهرة بهذا الحديث منذ أيام مالك وحتى عصرنا الحاضر - فشعر الدكتور بأن محاولة التخلص من هذا الحديث ليس بالشئ السهل ، بعد أن أكل الزمان عليه وشرب ، فراجع أخي القارئ ولا تبقى مأسورا بالعادات والتقاليد التي ورثناها فابحث عن الحقيقة بنفسك . وكفى بها جوابا . ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
* هامش *
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 105 . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:56 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 167 :
المسألة السادسة عشرة التقية لا تمنع من التجاوب والتفاهم والوحدة الإسلامية " قال الدكتور البوطي في محاضرته الجامعية عندما سأله أحد الطلبة في نفس المحاضرة لماذا لا تعقدون اجتماعا ومناظرات معتمدة على أدلة الشيعة وأدلة السنة تفيد في توحيد الصف الإسلامي .
فأجابه حضرة الدكتور : عندما يكون الخلاف نابعا من شبه عقلية مسألة بسيطة جدا وما تم من المحاورات والمناقشات أو جزء منه يكفي لإزالة هذا الموضوع وهذه المشاكل لكن عندما تكون أفكار المذاهب نتيجة عصبية بالذات ، تمسك بالذاتية وتمسك بالوجود الذاتي بأنه نحن هكذا منذ أربعة عشر قرنا وجودنا ما لازم نذوب في عقائد غيرنا ما عاد في مجال إطلاقا . هذا لا يجدي إطلاقا . لا سيما وتوجد عندهم التقية ربما إذا ألجئ أحدهم قال شئ نعم ما عاد تقدر تناقشه وإلا يظهر شئ ثاني " ( 1 ) . إلخ .
أقول : إن هذا الكلام لحضرة الدكتور ليذكرني بما قاله محب الدين الخطيب في كتابه الخطوط العريضة التي حاول من خلاله نسف الوحدة الإسلامية والتقارب بين المذاهب في ص 7 عندما قال : " وأول موانع
* هامش *
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 31 / 2 / 1995 جامعة دمشق . وكلام الدكتور هذا منقول حرفيا من كاسيت تسجيل فتركته ولم أعمل به أي تغيير بالنسبة للغة ( نسخة لكاسيت محتفظ بها عند المؤلف بتسجيل صوتي ) . ( * )
ص 168
التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه " التقية " فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون " إلخ . . .
فإليكم حضرة الدكتور تصانيف الشيعة في عقائدهم وفقههم في ذلك ولديهم كتب كثيرة لا يمكن إحصاؤها وبعدما اطلع عليه الخاص والعام من معتقدات الشيعة الإمامية وبعد عرضهم مذهبهم بما كتب علماؤهم في التفسير والحديث والكلام والفقه على
الملأ الإسلامي وبعد إعلانهم عقائدهم على المنابر وفي الجرائد والمجلات وبعد هذه التجاوبات الحاصلة بين الفريقين وبعد المشاخصات التي وقعت بين عظمائهم من العلماء وغيرهم حيث يزور إخواننا أهل السنة بلاد الشيعة ومعاهد علومهم الدينية
ويشاهدون بأعينهم التزام الشيعة بشعائر الإسلام ويحضرون مدارسهم ومحاضراتهم في العقائد وفي الفقه وهل يمكن للشيعة التظاهر في عقائدهم بغير ما يبطنون أو إذا ألجئ أحدهم قال شئ نعم لم تعد تقدر تناقشه ، وإلا يظهر شئ ثاني على حد زعم الدكتور .
وهل ينتقمون الشيعة بإخفاء عقائدهم ؟
أيزعم حضرة الدكتور البوطي والخطيب أن علماء الأزهر وأقطاب التقريب لم يطلعوا على ما اطلع عليه من كتب الشيعة ولم يدركوا حقيقة مذهب الإمامية وآرائهم في التقية وغيرها ؟
أليس شيخ الأزهر أبصر من حضرة الدكتور ونظرائه بالمذاهب الإسلامية ؟
هذا المصلح الذي أدرك بعلمه الواسع وغيرته على الإسلام والمسلمين ضرورة الاتحاد والاتفاق وإمكان التقريب بين الطائفتين ، فقام لله وأدى ما عليه من نصيحة الأمة ورفع الجفوة فأيد الزعماء المصلحين وأسلافه من مشايخ الأزهر كالأستاذ
الأكبر عبد المجيد سليم بإصدار فتواه التاريخية بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية . وجواز الانتقال من سائر المذاهب إلى هذا المذهب ألا يصير أضحوكة للناس من يقول إن الشيعة حيث يقولون بالتقية لا يقبل منهم إقرار اعتراف في عقائدهم وأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون ؟
أليست التقية جائزة عندكم حضرة الدكتور ؟
والأمر العجيب أنك تستنكر عقائد أنت تقول بها وغيرك من أقطاب
ص 169
أهل السنة والجماعة ذكروها في صحاحهم ومسانيدهم مليئة بذلك وتشهد عليكم . فتعال معي حضرة الدكتور واقرأ ما قاله أقطابكم من العلماء في مسألة التقية .
* أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( 1 ) . قال : التقية باللسان ، من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله فيتكلم به مخافة الناس ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، فإن ذلك لا يضره ، إنما التقية باللسان ( 2 ) .
* وأخرج الحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) قال : التقاة هي التكلم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان ( 3 ) .
* وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : التقية جائزة إلى يوم القيامة ( 4 ) .
* وأخرج عبد بن أبي رجاء أنه كان يقرأ : ( إلا أن تتقوا منهم تقية ) ( 5 ) .
* وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير ، وابن أبي حاتم وابن مردويه ، وصححه الحاكم في المستدرك ، والبيهقي في الدلائل ، قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ما وراءك شئ ؟ قال : بشر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان قال : إن عادوا فعد ، فنزلت : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 6 ) .
* هامش *
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 28 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي .
( 3 ) سنن البيهقي - مستدرك الحاكم .
( 4 ) ( 5 ) الدر المنثور : لجلال الدين السيوطي : ج 2 ص 176 .
( 6 ) سورة النحل : الآية 106 . ( * )
ص 170
* وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقي عمارا وهو يبكي ، فجعل يمسح عن عينيه ويقول : " أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا فإن عادوا فقل لهم ذلك " ( 1 ) .
* وأخرج الحلبي في سيرته قال : لما فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدينة خيبر ، قال له حجاج بن علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا ، وأنا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك ، وقلت شيئا ؟ فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول ما يشاء " ( 2 )
* وأخرج البخاري في صحيحه في باب المداراة مع الناس ويذكر عن أبي الدرداء قال : " إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلفهم " ( 3 ) .
* وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة ، أن هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم ، فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت هذه الآية : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 4 ) .
* وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( من كفر بالله . . . . ) الآية قال : أخبر الله سبحانه : " أن من كفر بالله من بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم فأما من أكره ، فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه ، لأن الله سبحانه يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم " ( 5 ) .
* هامش *
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد .
( 2 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 61 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 102 - باب المداراة مع الناس .
( 4 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي : ج 2 ص 178 .
( 5 ) سنن البيهقي . ( * )
ص 171
* وجاء في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي قوله : " إن عصمة دم المسلم واجبة ، فمهما كان القصد سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب " ( 1 ) .
* وأخرج أبو بكر الرازي في كتابه أحكام القرآن في تفسير قوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) قال يعني أن تخافوا تلف النفس أو بعض الأعضاء ، فتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ ، وعليه الجمهور من أهل العلم ، كما جاء عن قتادة في قوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون الله ) قال : لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه وقوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقية ( 2 ) .
* وأخرج جلال الدين السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر ، قال : " ويجوز أكل الميتة في المخمصة ، وإساغة اللقمة في الخمر والتلفظ بكلمة الكفر ولو عم الحرام قطرا بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه " .
وأخرج البخاري في صحيحه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن ابن المكندر عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أنه استأذن على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل ، فقال : إئذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة ، فلما دخل ألان له الكلام ، فقلت : يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له في القول ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء خشيته " ( 3 ) .
وهذا يكفينا دلالة بعد استعراض ما سبق على أهل السنة والجماعة يؤمنون بجواز التقية إلى أبعد حدودها من أنها جائزة إلى يوم القيامة كما مر
* هامش *
( 1 ) إحياء علوم الدين لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي .
( 2 ) أحكام القرآن للرازي : ج 2 ص 10 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 81 - باب لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاحشا ولا متفحشا . ( * )
ص 172
عليك من وجوب الكذب كما قال الغزالي ومن إظهار الكفر وهو مذهب الجمهور من أهل العلم كما اعترف بذلك الرازي ومن جواز الابتسام في الظاهر واللعن في الباطن كما اعترف بذلك البخاري ومن جواز أن يقول الإنسان ما يشاء وينال من رسول
الله خوفا على ماله كما صر بذلك صاحب السيرة الحلبية وأن يتكلم بما فيه معصية الله مخافة الناس كما اعترف به السيوطي . فلا مبرر لحضرة الدكتور البوطي وغيره في التشنيع والإنكار على الشيعة من أجل عقيدة يقولون بها هم أنفسهم ويروونها في
صحاحهم ومسانيدهم بأنها جائزة بل واجبة ، ولم يزد الشيعة على ما قاله أهل السنة شيئا ، سوى أنهم اشتهروا بالعمل بها أكثر من غيرهم كما لاقوه في الأمويين والعباسيين من ظلم وجور واضطهاد ، فكان يكفي في تلك العصور أن يقال : هذا رجل
يتشيع لأهل البيت ليلاقي حتفه ويقتل شر قتلة على يد أعداء أهل البيت النبوي . فكان لا بد لهم من العمل بالتقية اقتداء بما أشار إليهم أئمة أهل البيت فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " التقية ديني ودين آبائي " وقال : " من لا
تقية له لا دين له " وقد كانت التقية شعارا لأئمة أهل البيت أنفسهم دفعا للضرر عنهم وعن أتباعهم ومحبيهم وحقنا لدمائهم واستصلاحا لحال المسلمين .
وأما بالنسبة لأهل السنة والجماعة فقد كانوا بعيدين كل البعد عن ذلك البلاء لأنهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام ما الحكام فلم يتعرضوا لا لقتل ولا نهب ولا لظلم ، فكان من الطبيعي جدا أن ينكروا التقية ويشنعون على العاملين بها وقد لعب
الحكام من بني أمية وبني العباس دورا كبيرا في التشهير بالشيعة من أجل التقية وأتباعهم إلى هذا اليوم . وهذا الخطيب البغدادي يذكر : أن نصر بن علي الجهضمي المحدث الكبير لما حدث بهذا الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : " من أحبني وأحب هذين ( وأشار إلى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ) وأباهما وأمهما كان معي في درجتي
ص 173
يوم القيامة " أمر المتوكل بضربه ألف سوط ( 1 ) . وكلمه جعفر بن عبد الواحد ، وجعل يقول : هذا الرجل من أهل السنة ، ولم يزل به حتى تركه . فهل تجد في مثل هذا العصر بدا من التقية حضرة الدكتور ؟
فتأمل في مغزى هذه القصة وأمثالها ، وقد عمل بالتقية في هذه العصور كثير من المحدثين والعلماء من أهل السنة أمثال أبي حنيفة والنسائي ، ولم تكن للمحدثين وأرباب الصحاح والمسانيد كأحمد وغيره حرية في تخريج ما يخالف سياسة الحكومة ،
وأهواء الأمراء ولم يكن للمصنفين في تأليف الكتب ونقل الروايات بد من التقية لكونهم تحت اضطهاد شديد ومراقبة عيون الحكومة التي بثت جواسيسها في البلاد للفحص عمن يرى أو يروي لأهل البيت منقبة أو فضيلة ولقد أجاد إمام الحنفية في الأشعار المنسوبة إليه :
1 - حب اليهود لآل موسى ظاهر * وولاهم لبني أخيه بادي
2 - وإمامهم من نسل هارون الأولى * بهم اقتدوا ولكل قوم هادي
3 - وكذا النصارى يكرمون محبة * لمسيحهم نجرا من الأعواد
4 - فمتى يوال آل أحمد مسلم * قتلوه أو سموه بالإلحاد
5 - وهذا هو الداء العياء لمثله * ضلت حلوم حواضر وبوادي
6 - لم يحفظوا حق النبي محمد * في آله والله بالمرصاد ( 2 )
وأقول : إن التقية ليست كما يدعي أهل السنة بأنها ضرب من النفاق فالعكس هو الصحيح ، لأن النفاق هو إظهار الإيمان وكتمان الكفر بينما التقية هو
* هامش *
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 288 - رقم 7255 . وراجع أيضا ما أخرجه القاضي في الشفاء / 2 / 42 طبعة عام 1324 ه ، وابن حجر في تهذيب التهذيب بترجمة نصر بن علي .
( 2 ) راجع الفاتحة السابعة ص 115 من شرح الديوان للعلامة حسين بن معين الدين المبيدي من أعلام أهل السنة والجماعة في القرنين التاسع والعاشر . ( * )
ص 174
إظهار الكفر وكتمان الإيمان وشتان ما بين الموقفين ، هذا الموقف أعني النفاق الذي قال في شأنه سبحانه وتعالى : ( وإذا لقوا الذين قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) ( 1 ) .
وأما الموقف الثاني أعني التقية التي قال في شأنها سبحانه وتعالى : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) فإن مؤمن آل فرعون كان يكتم في الباطن إيمانه ولا يعلم به إلا الله ويتظاهر لفرعون وللناس جميعا أنه على دين فرعون " وقد ذكر الله في محكم كتابه تعظيما لقدره " .
وتعال معي حضرة الدكتور لتعرف قول الشيعة في التقية حتى لا تغتر بما يقال فيهم كذبا وبهتانا .
* يقول الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه ( عقائد الإمامية ) ما هذا نصه : ( وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر ، مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية ، وليست هي بواجبة على كل حال ، بل قد يجوز أو تجب خلافها في بعض الأحوال ، كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام وجهاد في سبيله ، فإنه عند ذلك يستهان بالأموال ولا تعز النفوس ، وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة أو رواجا للباطل أو فسادا في الدين أو ضررا بالغا على المسلمين . بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور فيهم ) .
* وقال الشيخ الطوسي في التفسير المسمى بالتبيان في تفسير الآية المذكورة : والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روى رفضه في جواز الإفصاح بالحق عندها .
* وقال الطبرسي في مجمع البيان : وفي هذه الآية المذكورة سابقا ، قوله : وفي هذه الآية دلالة على أن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس ، وقال أصحابنا : إنها جائزة في الأحوال كلها عند الضرورة وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح وليس تجوز من الأفعال في قتل
* هامش *
( 1 ) سورة البقرة : الآية 13 . ( * )
ص 175
المؤمن ، ولا حينما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين .
* قال الشيخ المفيد : إنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا وتجوز أحيانا من غير وجوب ، وتكون في وقت أفضل من تركها وقد يكون تركها أفضل ، وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه ومتفضلا عليه بترك اللوم عليها . فهذه جملة من كلمات علماء
الفريقين مفصحة بجواز التقية في الجملة معلنة بتقارب آرائهم فيها وأن الكل معتمدون في القول بها على الكتاب والسنة وبعد كل هذا أقول : إذا فما ذنب الشيعة في القول بها ؟ وما وجه مؤاخذتهم عليها إلا التعصب والجهل .
هكذا كان حال المسلمين وعلمائهم في تلك القرون المظلمة وأما في هذا العصر فالعلماء والباحثون أحرار في إظهار آرائهم حول المباحث الإسلامية ، وليس بين الشيعي والسني ذلك التنافر الذي أوجدته السياسة في تلك العصور ، فلا خوف ولا قتل
ولا سجن لبيان الرأي ، ولا يقاس هذا الزمان بعصر الأمويين والعباسيين وعصر الحجاج والمتوكل ذلك زمان وهذا زمان ولكن حضرة الدكتور البوطي لما سأله أحد طلابه السؤال المذكور لم يجد جوابا إلا أن يضع التقية من أحد الحواجز والعائقة
بيننا وبينهم وتناسى ما حصل بين الفريقين السني والشيعي في دار التقريب بالأزهر إلى حد أن صدرت عن شيخ الأزهر فتواه التاريخية بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية .
وكما صدرت عن علماء الشيعة مثل السيد شرف الدين والسيد محسن الأمين . والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وغيرهم مقالات وكتب قضت على الافتراءات قضاء حاسما ( 1 ) .
* هامش *
( 1 ) راجع حضرة الدكتور إن أردت أهم الكتب الشيعية للاطلاع : " نقض الوشيقة " " أصل الشيعة وأصولها " " الدعوة الإسلامية " " الفصول المهمة في تأليف الأمة " " أجوبة مسائل موسى جار الله " وكتاب " المراجعات " المحاورة التي تمت بين شرف الدين الموسوي
وبين الأستاذ الأكبر الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر هذا الكتاب كما قال عنه أحد أعلام السنة ( الشيخ محمود أبو رية ) في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص 346 : " نفيس جدا يجب على كل مسلم أن يقرأه لأنه حمل من البحوث الدينية والفوائد العلمية ما لم يحمله كتاب آخر " .
sweet girl
05-20-2008, 11:57 PM
رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجبرونزيأبيض
وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 176 :
المسألة السابعة عشرة قوله : الجريمة كل الجريمة هو أن نجد من ينزل بهذا المستوى الباسق ، الباسق إلى الحضيض بأكاذيبه وإجرامه القولي .
قال الدكتور البوطي في محاضرته ( 1 ) : الجريمة كل الجريمة هو أن نجد من ينزل بهذا المستوى الباسق الباسق إلى حضيض بأكاذيبه وإجرامه القولي . طيب . بعد هذا القول : فكر الشيعة لمع في داخل سقيفة بني ساعدة ، لكن ما كان اسمهم
شيعة طبعا اسمهم ناس إن وجدوا وقالوا : ليكن سيدنا علي خليفة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطبعا في وجهة نظر ، " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " لما هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وتركه في بيته وكلفه أن يعطي الأمانات للناس وأيضا " راية خيبر " عندما قال : سأعطي الراية لرجل يحبه الله ورسوله في طبعا وجهة نظر ولها أدلة ، والذين قالوا أبا بكر أيضا لهم وجهة نظر ولهم أدلة . هذه أدلة ذكرت من منطلق أن أناسا مذهبهم
مذهب أهل البيت وأناس مذهبهم ليس مع أهل آل البيت هذه ما كانت موجودة أبدا . وإنما هنالك دلائل تلمع هنا ودلائل تلمع هنا وجمعت هذه الدلائل وقورن بعضها ببعض وكانت الحصيلة لأبي بكر " أي في الخلافة " .
* هامش *
( 1 ) محاضرة ألقيت في جامعة دمشق بتاريخ 31 / 2 / 1995 . ( * )
ص 177
أقول : إن المتأمل لنص كلام حضرة الدكتور في هذه المحاضرة وفي سياق حديثه عن عقيدة الإمامية ، ولمخالفة الشيعة في عقيدتهم لعقيدة أهل السنة والجماعة والذي ما سل سيف عبر التاريخ أشد من سيف الحديث عن مسألة الخلافة والإمامة ومن هو أحق بها ، وكل يجر النار إلى قرصه .
لكني لا أرى الخوض في هذه المسائل الخلافية والبحث عن الحقيقة فيها والمحاورة والموضوعية والانفتاح الفكري الهادف والنقد البناء جريمة على حد زعم الدكتور .
وقاله : ( الجريمة كل الجريمة هو أن نجد من ينزل بهذا المستوى الباسق الباسق " مكررا كلمة الباسق للتأكيد على قوله " إلى حضيض بأكاذيبه وإجرامه القولي .
إنا لنستشف من كلام حضرة الدكتور شيئا من التعصب المقيت بالمحاورة والمناقشة في محاضرته ومن خلال كلماته وألفاظه فعندما نتحاور في مسألة عقائدية يجب أن نتحاور بقلب مفتوح لا يحمل الحقد حتى نستطيع أن نتوقف على الحقائق ونبثها ما دام هدفنا جميعا إقامة الحق القائم على الدليل والبرهان .
وإنا لنجد فكر الشيعة الإمامية لم يلمع فقط داخل السقيفة على حد قول الدكتور لكني سأستعرض نماذج من الآراء في ذلك ، وأترك ما أريد توضيحه وتبيانه في آخر الصفحات .
متى بدأ التشيع ؟
أولا : رأي يرى أنهم تكونوا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ، وممن يذهب لهذا ابن خلدون : فقد قال : إن الشيعة ظهرت لما توفي الرسول وكان أهل البيت يرون أنفسهم أحق بالأمر وأن الخلافة لرجالهم دون سواهم من قريش ولما كان جماعة من الصحابة يتشيعون لعلي ويرون استحقاقه على غيره ولما عدل به إلى سواه تأففوا من ذلك ( 1 ) إلخ . . .
* هامش *
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : ج 3 ص 364 . ( * )
ص 178
ثانيا : الدكتور حسن إبراهيم فقد قال : ولا غرو فقد اختلف المسلمون أثر وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيمن يولونه الخلافة وانتهى الأمر بتولية أبي بكر وأدى ذلك إلى انقسام الأمة العربية إلى فريقين سنية وشيعية ( 1 ) .
ثالثا : الدكتور أحمد أمين فقد قال : وكانت البذرة الأولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي أن أهل بيته أولى الناس أن يخلفوه ( 2 ) .
رابعا : المستشرق جولد تسهير قال : إن التشيع نشأ بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالضبط بعد حادثة السقيفة ( 3 ) .
خامسا : اليعقوبي قال : ويعد جماعة من المتخلفين عن بيعة أبي بكر هم النواة الأولى للتشيع ومن أشهرهم سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود والعباس بن عبد المطلب ( 4 ) .
وتعقيبا على ذكر المتخلفين كما أتى بذكرهم الدكتور الشيخ الوائلي في كتابه هوية التشيع ( 5 ) . إن المتخلفين عن بيعة الخليفة أبي بكر قال الدكتور أحمد محمود صبحي : إن بواعث هؤلاء مختلفة في التخلف فلا يستدل منها على أنهم كلهم من الشيعة . وقد يكون ما قاله صحيحا غير أن المتخلفين الذين ذكرهم المؤرخون أكدت كتب التراجم على أنهم شيعة ( 6 ) .
سادسا : الرأي الذي يذهب إلى أن التشيع نشأ أيام عثمان ومن الذاهبين لذلك : جماعة من المؤرخين والباحثين منهم : ابن حزم وجماعة آخرون ذكرهم بالتفصيل يحيى بن هاشم فرغل في كتابه ( 7 ) وقد استند إلى مبررات شرحها .
* هامش *
( 1 ) تاريخ الإسلام : ج 1 ص 371 .
( 2 ) فجر الإسلام : ص 266 .
( 3 ) العقيدة والشريعة : ص 174 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 104 .
( 5 ) هوية التشيع للدكتور الوائلي : ص 24 .
( 6 ) نظرية الإمامة : ص 33 .
( 7 ) عوامل من أهداف نشأة علم الكلام : ج 1 ص 105 . ( * )
ص 179
سابعا : الرأي الذي يذهب إلى تكون الشيعة أيام خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) ومن الذاهبين إلى هذا الرأي النوبختي في كتابه فرق الشيعة ( 1 ) وابن النديم في الفهرست حيث حدده بفترة واقعة البصرة وما سبقها من مقدمات كان لها الأثر المباشر في تبلور فرقة الشيعة وتكوينها ( 2 ) .
ثامنا : الرأي الذي يذهب إلى أن ظهور التشيع كان بعد واقعة الطف على اختلاف في الكيفية بين الذاهبين لهذا الرأي حيث يرى بعضهم أن بوارد التشيع التي سبقت واقعة الطف لم تصل إلى حد تكوين مذهب متميز له طابعه وخواصه وإنما حدث ذلك بعد واقعة الطف بينما بينما يذهب ( 3 ) .
ولكن بعد واقعة الطف أخذ طابعا سياسيا وعمق جذوره في النفوس وتحددت أبعاده إلى كثير من المضامين ، وكثير من المستشرقين يذهبون لهذا الرأي وأغلب المحدثين من الكتاب .
يقول الدكتور كامل مصطفى إن استقلال الاصطلاح الدال على التشيع إنما كان بعد مقتل الحسين ( عليه السلام ) حيث أصبح التشيع كيانا مميزا له طابعه الخاص .
في حين يذهب الدكتور عبد العزيز الدوري إلى أن التشيع تميز سياسيا ابتداء من مقتل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ويتضمن ذلك فترة قتل الحسين ( عليه السلام ) حيث يعتبرها امتدادا للفترة السابقة ( 4 ) .
وإلى هذا الرأي يذهب المستشرق بروكلمان في تاريخ الشعوب الإسلامية حيث يقول : والحق أن ميتة الشهداء الذي ماتها الحسين ولم يكن لها أي أثر سياسي هذا على زعمه - قد عملت في التطور الديني للشيعة حزب علي الذي أصبح بعد ملتقى جميع النزاعات المناوئة للعرب - وهو زعم باطل - واليوم لا يزال ضريح الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء أقدس حجة عند الشيعة وبخاصة الفرس الذين ما فتئوا يعتبرون الثواء الأخير في جواره
* هامش *
( 1 ) فرق الشيعة : ص 16 .
( 2 ) الفهرست لابن النديم ص 175 .
( 3 ) الصلة بين التصوف والتشيع : ص 23 .
( 4 ) مقدمة في تاريخ صدر الإسلام : ص 72 . ( * )
ص 180
غاية ما يطمعون فيه ( 1 ) . إن رأي بروكلمان كما يذكر لنا الدكتور الوائلي في كتابه ( 2 ) لا يصمد أمام المناقشة ، كونه يرى أن لا أثر سياسي للواقعة أي واقعة الطف فهو من قبيل إنكار البديهيات وإنما يقصر أثر الواقعة على تعميق المذهب دينيا فقط وقد شايع بركلمان في هذا الرأي جماعة آخرون ذكرهم يحيى فرغل مفصلا في كتابه ( 3 ) .
وأقول : إن هذه الآراء الثمانية في نشأة التشيع لا تصمد أمام المناقشة والدليل لأن هذه الآراء أومض فيها التشيع نتيجة احتكاكه بمؤثر من المؤثرات في تلك الفترة التي أرخت بها تلك الآراء ظهور التشيع فظنوه ولد آنذاك بينما التشيع موجود بكيانه الكامل
منذ الصدر الأول وقد آن الأوان لأعرض لحضرة الدكتور البوطي رأي جمهور الشيعة وخاصة المحققين منهم ، الأدلة على تكون التشيع أيام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واضع حجر الأساس للتشيع .
رأي الشيعة وغيرهم من المحققين من المذاهب الأخرى حيث ذهب هؤلاء إلى أن التشيع ولد أيام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن النبي نفسه هو الذي غرسه في النفوس عن طريق الأحاديث التي وردت على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكشفت عما لعلي ( عليه السلام ) من مكانة في مواقع متعددة رواها إضافة إلى أن الشيعة ثقاة أهل السنة والجماعة .
منها : ما رواه السيوطي عن ابن عساكر عند تفسير الآيتين السادسة والسابعة من سورة البينة بسنده عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقبل علي ( عليه السلام ) فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، فنزل قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية )
* هامش *
( 1 ) تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان : ص 128 .
( 2 ) هوية التشيع : ص 26 .
( 3 ) عوامل وأهداف نشأة علم الكلام : ج 1 ص 106 . ( * )
ص 181
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال لما نزل قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : هم أنت وشيعتك .
* وأخرج ابن مردويه عن علي ( عليه السلام ) قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألم تسمع قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) إلخ هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين ( 1 ) .
ومن هنا ذهب أبو حاتم الرازي إلى أن أول اسم لمذهب ظهر في الإسلام هو مذهب الشيعة وكان هذا لقب أربعة من الصحابة هم : أبو ذر الغفاري ، عمار بن ياسر ، المقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي . وبعد صفين أشهر موالي علي ( عليه السلام ) بهذا اللقب ( 2 ) .
والأدلة التي يعتمد عليها الشيعة بخلافة وإمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أدلة كثيرة ومحكمة بينما الأدلة التي يعتمد عليها إخواننا أهل السنة والجماعة في خلافة أبي بكر كما زعم الدكتور البوطي وبينها . كحديث الصلاة ، وحديث كتابة الكتاب ، وحديث الخلة ، فقد ناقشتها في بداية الكتاب وأنها موضوعة ولا تصمد أمام الدليل والبرهان .
وأما الأدلة التي يعتمد عليها الشيعة بالنسبة لنشوء التشيع فبينا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي وضع اللبنة الأولى للتشيع ونشأته .
وهناك عدة مواقف نستعرض منها نماذج ليرى حضرة الدكتور :
الموقف الأول : عندما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 3 ) قال المؤرخون : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا عليا ( عليه السلام ) وأمره أن يصنع طعاما ويدعو آل عبد المطلب
* هامش *
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي : ج 6 ص 376 .
( 2 ) روضات الجنات للخونساري : ص 88 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 214 . ( * )
ص 182
وعددهم يومئذ أربعون رجلا وبعد أن أكلوا وشربوا من لبن أعد لهم قام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله
أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنهما جميعا - يقول علي - وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي
ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 1 ) .
الموقف الثاني : يقول أبو رافع القبطي مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يوحى إليه فرأيت حية فنمت بينها وبين النبي لئلا يصل إليه أذى منها حتى انتهى عنه الوحي فأمرني بقتلها
وسمعته يقول : الحمد لله الذي أكمل لعلي منته وهنيئا لعلي بتفضيل الله إياه . . . بعد أن قرأ قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) وقد أجمع أعلام أهل السنة والشيعة على
نزول هذه الآية في علي ( عليه السلام ) ومنهم السيوطي في الدر المنثور عند تفسير الآية المذكورة ، وكذلك الرازي في مفاتيح الغيب والبيضاوي في تفسيره والزمخشري في كشافه . والثعلبي في تفسيره والطبرسي في مجمع البيان وغيرهم من أعلام المفسرين والمحدثين .
الموقف الثالث : موقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم غدير خم وذلك عند نزول الآية : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
* هامش *
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 216 ، تاريخ الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 28 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 55 . ( * )
ص 183
يعصمك من الناس ) ( 1 ) وعندما أوقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الركب وصنعوا له منبرا من أحداج الإبل خطب عليهم خطبته المعروفة ثم أخذ بيد علي وقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فكررها ثلاثا ثم قال : " من
كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فلقيه الخليفة الثاني فقال : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره سبب نزول هذه الآية عشرة وجوه ومنها أنها نزلت في علي ( عليه السلام ) ثم عقب بعد ذلك بقوله : وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي - يريد الباقر ( 2 ) إن حديث الغدير أخرجه جماعة من حفاظ أهل السنة وقد رواه ابن حجر في صواعقه عن ثلاثين صحابيا ونص على أن طرقه صحيحة وبعضها حسن ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) سورة المائدة : الآية 69 .
( 2 ) تفسير الرازي : ج 3 ص 431 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : الباب الثاني من الفصل التاسع . ( * )
sweet girl
05-20-2008, 11:58 PM
دراسة في الآيات والأحاديث الدالة على خلافة علي ( عليه السلام ) للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من الصحاح الستة والكتب المعتبرة عند أهل السنة والجماعة
آية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) :
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في سورة المائدة / 55 ، في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) . قال : وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : صليت مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد لم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما أعطاني أحد شيئا وعلي ( عليه السلام )
كان راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان فيها خاتم - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : اللهم إن أخي موسى ( عليه السلام ) سألك فقال : رب اشرح لي صدري ( إلى قوله ) وأشركه في أمري
فأنزلت قرآنا ناطقا ، سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فوالله ما أتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال ، يا محمد اقرأ : إنما وليكم الله ورسوله إلى آخرها .
* هامش *
( 1 ) الدر المنثور : 7 / 504 ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ مدينة دمشق : 2 / 421 . ( * )
ص 186
وذكره الشبلنجي في نور الأبصار : ص 170 وقال : نقله أبو إسحاق أحمد الثعلبي في تفسيره : وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث : تفسير الطبري : 6 / 186 ، الدر المنثور للسيوطي ، والكشاف للزمخشري - ذيل تفسير الآية - ،
كنز العمال : 6 / 319 و 7 / 305 ، أسباب النزول للواحدي : ص 148 ، ذخائر العقبى : ص 88 ، 102 ، مجمع الزوائد : 7 / 17 ( 1 ) .
إن الآية الشريفة - بعد الأخبار المتقدمة في الباب السابق الواردة كلها في نزول الآية في علي بن أبي طالب ( عليه السلام )- تكون ظاهرة في إمامته ( عليه السلام ) فإن مفادها - بعد ورود تلك الأخبار- يكون هكذا : إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقوله تعالى : ( والذين آمنوا ) ( إلخ ) وإن كان لفظ جمع ولكنه قد أريد منه شخص واحد وحمل لفظ الجمع على الواحد جائز إذا كان على سبيل التعظيم ، ولفظ الوالي وإن كان له معان متعددة كالمحب والصديق والناصر
والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير ذلك ، ولكن الظاهر من الولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف ، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله عز وعلا وفي
رسوله وفي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا المحب أو الصديق أو الناصر وما أشبه ذلك ، إذ من الواضح المعلوم أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين ، وبعض الروايات
المتقدمة وإن فسر الولي فيها بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر ، ولكن ظهور كلمة إنما في الحصر - بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره منها عرفا والتبادر علامة الحقيقة كما حقق في الأصول - مما يعني تفسير الولي بمعنى مالك الأمر ونحوه مما يناسب الاختصاص بالله ورسوله وأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فتأمل جيدا .
* هامش *
( 1 ) التفسير الكبير : 12 / 26 ، الدر المنثور : 3 / 104 ، أسباب النزول للواحدي : ص 133 ،
الرياض النضرة : 3 / 182 ، ذخائر العقبى : ص 102 ، تهذيب التهذيب : 11 / 386 . ( * )
ص 187
حديث " علي وليكم من بعدي " :
[ سنن الترمذي : 2 / 297 ] : روى بسنده عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) فقالوا : إذا لقينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا
على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله أم تر إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ،
ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والغضب يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي .
ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده 4 / 437 باختلاف يسير في اللفظ ، وقال فيه : فقال : دعوا عليا دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ، ورواه أبو داود الطيالسي أيضا في مسنده ( 3 / 111 ) باختلاف يسير في اللفظ ،
وقال فيه : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لهم ولعلي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، ورواه أبو نعيم أيضا في حليته ( 6 / 294 )
والنسائي أيضا في خصائصه مختصرا ( ص 19 و 23 ) وقال فيه : والغضب يبصر في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي ، وذكره المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة ( 2 / 171 )
وقال : أخرجه الترمذي وأبو حاتم وخرجه أحمد وأورده المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 154 ) بطريقين وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ( وفي ص 399 ) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وصححه ( 1 ) .
* هامش *
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 590 ح 3712 ، مسند أحمد : 5 / 606 ح 19426 ،
مسند أبي داود الطيالسي : ص 111 ح 829 ، خصائص النسائي - ضمن السنن - : 5 / 132 ح 8474 ،
الرياض النضرة : 3 / 115 ، كنز العمال : 11 / 599 ح 32883 و 13 / 142 ح 36444 ،
المستدرك على الصحيحين : 3 / 119 ح 4579 ، نزل الأبرار : ص 55 .( * )
ص 188
[ مسند أحمد بن حنبل : 5 / 356 ] : روى بسنده عن بريدة قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : إذا التقيتم فعلي على الناس ،
وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده ، قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، فاصطفى علي ( عليه السلام ) امرأة من السبي لنفسه ، قال بريدة : فكتب معي خالد بن الوليد إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخبره بذلك ، فلما أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دفعت الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل
وأمرتني أن أتبعه ففعلت ما أرسلت به فقال : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ، وإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي .
ورواه النسائي أيضا في خصائصه باختلاف يسير ص 24 والهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 127 ) وقال : رواه أحمد والبزار باختصار ، والمتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 154 ) مختصرا وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وص 155 وقال : أخرجه الديلمي عن علي ( عليه السلام ) وأورده المناوي أيضا في كنوز الحقائق ص 186 وقال : أخرجه الديلمي ولفظه : إن عليا وليكم من بعدي ( 1 ) .
قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " علي وليكم من بعدي " الذي قد عرفت جملة من طرقه في الباب السابق هو من الأدلة القوية والنصوص الجليلة على خلافة علي ( عليه السلام ) من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا فصل ، والاستدلال به يتوقف على بيان السند والدلالة جميعا .
أما السند ، فقد رواه جمع من أعاظم الصحابة كعلي ( عليه السلام ) وابن عباس ، وعمران بن حصين ووهب بن حمزة ، وبريدة الأسلمي ، وأنه قد خرجه كما تقدم وعرفت جمع من أئمة الحديث كالترمذي في سننه والنسائي
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : 6 / 489 ح 22503 ، خصائص النسائي : 5 / 133 ح 8475 ،
كنز العمال : 11 / 608 ح 32942 ، البداية والنهاية : 7 / 379 . ( * )
ص 189
صاحب الصحيح في خصائصه ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده وأبي داود الطيالسي في مسنده وهو من مشايخ البخاري ، وأبي نعيم في حليته والخطيب البغدادي في تاريخه ، وأبي حاتم ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير الطبري ، والبزار ،
والطبراني ، وابن الجوزي ، والرافعي ، وابن مردويه والحافظ أبي القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال ، ويوسف بن صهيب ، والديلمي وغيرهم ممن لم أظفر به في هذه العجالة .
وأما الدلالة ، فهي ظاهرة جدا بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتصلة بالحديث الشريف وهي كلمة من بعدي ، وتوضيحه : إن للفظ الوالي في اللغة معاني متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك ، ومن أظهر معانيه وأشهرها هو
مالك الأمر فكل من ملك أمر غيره بحيث كان له التصرف في أموره وشؤونه فهو وليه ، فالسلطان ولي الرعية أي يملك أمرهم وله التصرف في أمورهم وشؤونهم والأب أو الجد ولي الصبي أو المجنون أي يملك أمره وله التصرف في أموره
وشؤونه ، وهكذا ولي المرأة في نكاحها أو ولي الدم أو الميت ، ( وقد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى الأولى بالتصرف فالسلطان ولي الرعية والأب أو الجد ولي الصبي أو المجنون ، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة يكون بهذا المعنى أي أولى
بالتصرف ، ويؤيده في المقام ورود بعض أخبار الباب كما تقدم بلفظ قوله : فهو أولى الناس بكم بعدي . ( كما قد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى المتصرف فالسلطان مثلا ولي الرعية يكون بهذا المعنى أي هو المتصرف في أمورهم وهكذا ولي
الصبي وغيره ، وعلى كل حال إن الولي بما له من المعنى المعروف الظاهر المشهور - سواء عبرنا عنه بمالك الأمر أو بالأولى بالتصرف أو بالمتصرف - لا يكاد يطلق إلا على كل من له تسلط وتفوق على غيره وكان له التصرف في أموره
وشؤونه ، ثم من المعلوم أن إرادة الجار أو الحليف أو ما أشبه ذلك من لفظ الولي في الحديث الشريف مما لا يناسب المقام ، بل مما لا محصل له أصلا - كما قدمنا - فيبقى المحب والصديق والناصر ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف
على اختلاف التعابير في المعنى الأخير ، كما أن من المعلوم أن لفظة ( من بعدي ) مما ينافي إرادة المحب أو الصديق أو الناصر ، إذ كونه ( عليه السلام ) محبا للمسلمين أو صديقا أو ناصرا لهم مما لا ينحصر بما بعد زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل
ص 190
هو كان كذلك في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا ينحصر المراد من الولي في الحديث الشريف بالمعنى الأخير وهو مالك الأمر والأولى بالتصرف أو المتصرف في أمور المسلمين وفي شؤونهم ، وذلك لما فيه من المناسبة الشديدة مع كلمة من بعدي فيتعين هو من بين سائر المعاني وهو معنى الإمام والخليفة كما هو واضح لمن أنصف .
حديث يوم الدار :
[ تاريخ الطبري : 62 ] : روى بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء / 114 ] دعاني رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه ( أي سكت ) حتى جاءني جبرئيل فقال : يا محمد إنك إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك
ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه
أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذية ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ، ثم قال : خذوا
بسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله إن
كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : الغد يا علي إن هذا
الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته
sweet girl
05-20-2008, 11:58 PM
ص 191
لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال : اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل
مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا
وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 392 ) مختصرا وقال : أخرجه ابن جرير ، وذكره أيضا في ( 6 / 397 ) باختلاف يسير وقال : أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل ( 1 ) .
حديث " يكون بعدي اثنا عشر خليفة " :
[ صحيح البخاري في كتاب الأحكام ] : روى بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : أنه قال : كلهم من قريش ( أقول ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده بطريقين : ( 5 / 90 ، 92 ) ( 2 ) .
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش ، روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا ينقضي حتى
* هامش *
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 319 ، الكامل في التاريخ : 1 / 487 - 488 ، كنز العمال : 13 / 131 ح 36419 ، وص 149 ح 36465 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 / 210 ، شواهد التنزيل : 1 / 542 .
( 2 ) صحيح البخاري : 6 / 2640 ح 6796 ، مسند أحمد : 6 / 94 ح 20325 وص 97 ح 20349 . ( * )
ص 192
يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ( قال ) ثم تكلم بكلام خفي علي ( قال ) فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش ( 1 ) .
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش بسندين عن عامر بن سعد عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - يوم جمعة عشية رجم الأسلمي - يقول : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، الحديث . ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ( 5 / 89 ) ( 2 ) .
[ سنن الترمذي : 2 / 35 ] : روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ( قال ) ثم تكلم بشئ لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال : قال : كلهم من قريش . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده في ( 5 / 92 ، 94 ، 99 ، 108 ) وذكره ابن حجر أيضا في صواعقه ص 113 وقال : أخرجه الطبراني ( 3 ) .
والأخبار المتقدمة كما عرفت هي من الأدلة القاطعة والنصوص الجلية الواضحة على حقية مذهب الشيعة الاثني عشرية وعلى بطلان سائر المذاهب طرا ، وذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة
بانضمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) إليهم لكونهم أقل عددا أو خلافة من سواهم من بني أمية أو بني العباس لكونهم أكثر عددا ، مضافا إلى أن بني أمية وبني العباس أغلبهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور بالملاهي
والملاعب واستماع الغناء وشرب الدفوف وبسفك الدماء المحرمة وغير ذلك من المحرمات فكيف يجوز أن يكونوا خلفاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا تنطبق الأخبار أيضا على ما تعتقد سائر فرق الشيعة من الزيدية والإسماعيلية والفطحية وغيرهم لكون أئمتهم أقل ،
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 100 ح 5 ، فتح الباري : 13 / 180 .
( 2 ) صحيح مسلم : 4 / 101 ح 10 ، مسند أحمد : 6 / 93 ح 20319 .
( 3 ) سنن الترمذي : 4 / 434 ح 2223 ، مسند أحمد : 6 / 97 ح 20349 ، الصواعق المحرقة : ص 189 . ( * )
ص 193
فينحصر انطباقها على ما يعتقد الشيعة الاثنا عشرية من إمامة الأئمة الاثني عشر الذين هم عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ، أولهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وآخرهم المهدي الحجة ابن الحسن العسكري ( عليه السلام )
الذي ستأتي الأخبار الواردة فيه مفصلا في خاتمة الكتاب إن شاء الله تعالى ، وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودة في الباب السابع والسبعين عن بعض علماء العامة أنه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : كلهم من بني هاشم ،
وقد روي الحافظ أبو نعيم في حليته ( 1 / 86 ) بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما وعلما ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي .
حديث " علي وصيي " :
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 172 ] : روى بسنده عن علي بن الحسين قال : خطب الحسن بن علي ( عليه السلام ) على الناس - حين قتل علي ( عليه السلام ) - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل ،
ولا يدركه الآخرون ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتى يفتح الله عليه ، وما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه
أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ( ثم قال ) أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن النبي وأنا ابن الوصي ( إلى آخر الحديث ) .
وذكره المحب الطبري أيضا في ذخائره ص 138 وقال : أخرجه الدولابي ( 1 ) .
[ مجمع الزوائد : 9 / 113 ] : قال : وعن سلمان قال : قلت : يا رسول الله إن لكل نبي وصيا فمن
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 188 ح 4802 ، ذخائر العقبى : ص 138 ، مجمع الزوائد : 9 / 146 . ( * )
ص 194
وصيك ؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال : يا سلمان فأسرعت إليه قلت : لبيك ، قال : تعلم من وصي موسى ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم يوشع بن نون ، قال : لم ؟ قلت : لأنه كان أعلمهم يومئذ ( قال ) فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ( قال ) رواه الطبراني .
وذكره ابن حجر أيضا في تهذيب التهذيب ( 3 / 106 ) قال : عن أنس عن سلمان قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : هذا وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي .
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 154 ) ولفظه : إن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب . ( قال ) : أخرجه الطبراني عن أبي سعيد عن سلمان ( 1 ) .
[ كنز العمال : 6 / 153 ] : قال : أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ؟ ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحتكه واتخذته وصيا ، قاله لفاطمة ( عليها السلام ) ، ثم قال : أخرجه الطبراني عن أبي أيوب ، ( قال ) وذكره الهيثمي أيضا في مجمعه ( 8 / 253 ) وقال : رواه الطبراني ( 2 ) .
[ كنز العمال : 6 / 392 ] : قال : عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي
ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، قلت : يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ( قال ) أخرجه ابن جرير ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني : 6 / 221 ح 6063 ، الرياض النضرة : 3 / 123 .
( 2 ) كنز العمال : 11 / 604 ح 32923 ، المعجم الكبير للطبراني : 4 / 171 ح 4046 .
( 3 ) كنز العمال : 13 / 11 ح 36371 ، تاريخ الطبري : 2 / 321 ،
الكامل في التاريخ : 1 / 487 - 488 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 102 ح 138 . ( * )
ص 195
وهذه الأخبار التي دلت على أن عليا ( عليه السلام ) وصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي من الأدلة القوية والحجج الجلية على إمامة علي ( عليه السلام ) وخلافته من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وتوضيح ذلك ) مما يحتاج إلى
ذكر مقدمة وهي أن الوصية ( قيل ) هي من أوصاه أو وصاه توصية أي عهد إليه كما في القاموس وغيره ( وقيل ) هي من وصي يصي إذا وصل الشئ بغيره لأن الموصي يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله ، والظاهر أن الأول أقرب ، وعلى كل
حال لا كلام في أن الوصي - سواء كان مأخوذا من العهد أو وصي يصي بمعنى الوصل - هو متصرف فيما كان الموصي متصرفا فيه ، ولذا قيل : إن الوصاية هي استنابة الموصي غيره بعد موته في التصرف فيما كان له التصرف فيه من إخراج
حق واستيفائه أو ولاية على طفل أو مجنون يملك الولاية عليه إلى آخره ، ( ومن هنا ) يتضح لك أن الوصي مما يختلف ولايته سعة وضيقا بحسب اختلاف ولاية الموصي سعة وضيقا ، فأوصياء سائر الناس تكون ولايتهم مقصورة على الأموال
من الدور والعقار ونحوهما أو على الأطفال والمجانين ومن بحكمهم من السفهاء الذين كان للموصي ولاية عليهم ، وأما أوصياء الأنبياء فتكون ولايتهم عامة على جميع الأمة ذكرها وأنثاها حرها وعبدها كبيرها وصغيرها ، وعلى جميع ما في
أيديهم من الأموال منقولها وغير منقولها ، إذ كل نبي أولى بأمته من أنفسهم فيكون أولى بأموالهم بالأولوية القطعية ، فإذا كان النبي أولى بهم وبأموالهم كان الوصي كذلك ، فشيث ( عليه السلام ) مثلا وصي آدم ( عليه السلام ) أو سام ( عليه السلام )
وصي نوح ( عليه السلام ) أو يوشع ( عليه السلام ) وصي موسى ( عليه السلام ) أو شمعون ( عليه السلام ) وصي عيسى ( عليه السلام ) ونحو ذلك من أوصياء الأنبياء ، كل واحد منهم يكون بهذا المعنى وصيا للنبي ، فإذا عرفت معنى الوصي
وأن أوصياء الأنبياء ليسوا كأوصياء سائر الناس بأن تكون ولايتهم مقصورة على أموال الموصي وأطفاله بل لهم ولاية عامة على ما كان الموصي وليا عليه ومتصرفا فيه من الأموال والأنفس ، كانت الأخبار التي دلت على أن عليا ( عليه السلام )
وصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو هو خاتم الأوصياء وخيرهم هي من الأدلة القوية والحجج الجلية على أن لعلي ( عليه السلام ) ما كان ثابتا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الولاية العامة على المؤمنين أنفسهم وأموالهم جميعا ، وهذا هو معنى الإمام والخليفة .
ص 196
حديث " علي وارثي " : ذكرنا في الموضوع المتقدم " علي وصي النبي " أحاديث متفرقة تتضمن أيضا أن عليا ( عليه السلام ) وارث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأحاديث أخرى كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث بريدة ( الرياض النضرة : 2 / 17 ) : لكل نبي وصي ووارث وأن عليا وصيي ووارثي ، ذكره المناوي أيضا في كنوز الحقائق ص 121 ، قال : أخرجه الديلمي ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث سلمان : فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز عدتي علي بن أبي طالب .
وإذ نذكر هنا ما يخص هذا الموضوع .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 125 ] : روى بسندين عن أبي إسحاق قال : سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دونكم ؟ قال : لأنه كان أولنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا ( قال ) : حديث صحيح الإسناد وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 400 ) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، ورواه النسائي أيضا في خصائصه ص 28 بطريقين مختلفين في اللفظ ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 126 ] : روى بسنده عن ابن عباس قال : كان علي ( عليه السلام ) يقول في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الله يقول : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) [ آل عمران / 144 ] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني ؟
وذكره الهيثمي أيضا في معجمه ( 9 / 134 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة ( 2 / 226 ) وقال : أخرجه أحمد في المناقب ، والنسائي أيضا في خصائصه ص 18 والذهبي أيضا مختصرا في ميزان الاعتدال 2 / 285 ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 136 ح 4633 ، كنز العمال : 13 / 143 ح 36447 ،
خصائص النسائي - ضمن السنن - : 5 / 139 ح 8493 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 2 / 14 ح 1034 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 136 ح 3635 ، المعجم الكبير للطبراني : 1 / 107 ح 176 ، الرياض النضرة : 3 / 181 ، خصائص النسائي - ضمن السنن - : 5 / 125 ح 8450 . ( * )
ص 197
وهذه الأخبار التي دلت على أن عليا ( عليه السلام ) وارث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما يمكن الاستدلال بها على إمامة علي ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتوضيح ذلك مما يحتاج إلى ذكر مقدمة مختصرة ،
وهي بيان معنى التعصيب والعول بنحو الاختصار فنقول : إن وارث الميت إذا كان منحصرا بمن له الفرض في الكتاب العزيز كالنصف أو الثلث أو الربع ونحو ذلك ( فتارة ) تزيد التركة على الفريضة فحينئذ تقول العامة بالتعصيب ، أي رد
الزائد على العصبة وهم أقارب الميت من أبيه وابنه دون أمه وبنته ، فإذا كان الوارث منحصرا بالبنت فالنصف يعطى للبنت لأنه فرضها ويعطى النصف الآخر للعصبة ( وأخرى ) تنقص التركة عن الفريضة وحينئذ تقول العامة بالعول أي بورود
النقص على الجميع فإذا خلف الميت بنتين وأبوين وزوجين فللبنتين ثلثان ولأبويه لكل واحد منهما السدس وللزوج الربع فتنقص التركة عن الفريضة بمقدار الربع فيوزع النقص على الكل ، وكل من التعصيب والعول عند الإمامية باطل نصا وفتوى فعند
زيادة التركة يرد الزائد على ذوي الفروض دون العصبة ، ففي المثال الأول تعطى البنت جميع المال نصفه فرضا ونصفه ردا ، وعند نقصان التركة عن الفريضة يرد النقص على البنتين خاصة دون الجميع للنص ( إذا عرفت ) هذا كله فاعلم أن
عليا ( عليه السلام ) ليس هو ممن يرث المال من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإجماع المسلمين العامة والخاصة جميعا ، أما عند العامة فلأنهم وإن قالوا بالتعصيب ولكنهم يقدمون العم مطلقا ولو كان من الأب كالعباس بالنسبة إلى النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ابن العم مطلقا ولو كان من الأبوين كعلي ( عليه السلام ) بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لم يخلف إلا بنتا واحدة نصف أمواله بمذهب العامة لفاطمة سلام
الله عليها ونصفه الآخر لعمه العباس ، وأما عند الخاصة فأنهم لا يقولون بالتعصيب فالمال كله لفاطمة سلام الله عليها فرضا وردا ( وعليه ) فعلي ( عليه السلام ) بإجماع المسلمين ممن لا نصيب له من أموال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إرثا فلا بد من حمل تلك الأخبار الواردة كلها في أن عليا ( عليه السلام ) وارث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على كونه وارثا لعلمه ، كما في رواية ابن عباس : والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه إلخ ، وفي رواية معاذ يا رسول
الله ما أرث منك ؟ قال : ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب الله وسنة نبيه وفي حديث المؤاخاة قال : وما أرث منك يا رسول الله ؟ قال : ما ورثت الأنبياء من قبلي ، قال : وما ورثت الأنبياء من قبلك ؟ قال : كتاب ربهم وسنة نبيهم
ص 198
( إلخ ) فإذا ثبت أن عليا ( عليه السلام ) هو الوارث لعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه الذي ورث من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم الكتاب والسنة وثبت أنه الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما هو الشأن
في الأنبياء السابقين ، فإن وارث علمهم والعارف بسنتهم على النحو الكامل التام هو الإمام من بعده والعلماء وإن كانوا أيضا ورثة الأنبياء في العلم ولكن ليس علمهم كعلم الإمام ، فوارث الكتاب والسنة بنحو الإطلاق لا يكون إلا الإمام ، وسائر العلماء من الأمة يعلمون شيئا من علوم الأنبياء كما لا يخفى .
sweet girl
05-20-2008, 11:59 PM
حديث الثقلين :
[ صحيح مسلم ] : في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، روى بسنده عن يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا
كثيرا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : يا بن أخي والله لقد كبر سني وقدم عهدي ونسيت
بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما حدثتكم فاقبلوه وما لا أحدثكم فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ
وذكر ثم قال : أما بعد ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في
أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي ( عليه السلام ) وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم .
ورواه مسلم بأسانيد أخر أيضا عن زيد بن أرقم قال في بعضها : فقلنا :
ص 199
من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده ،
( ورواه ) أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ( 4 / 366 ) .
( ورواه ) البيهقي أيضا في سننه ( 2 / 148 ) و ( 7 / 30 ) باختلاف يسير في اللفظ .
( ورواه ) الدارمي أيضا في سننه مختصرا ( 2 / 431 ) ،
والمتقي في كنز العمال ( 1 / 45 ) مختصرا قال : لعبد بن حميد في مسنده عن زيد بن أرقم ( وفي 7 / 102 ) بطريقين وقال في كل منهما : أخرجه ابن جرير ،
( ورواه ) الطحاوي أيضا في مشكل الآثار ( 4 / 368 ) ( 1 ) .
[ سنن الترمذي : 2 / 308 ] : روى بسنده عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد ابن أرقم قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما .
ورواه ابن الأثير الجزري أيضا في أسد الغابة ( 2 / 12 ) والسيوطي أيضا في الدر المنثور في ذيل تفسير آية المودة في سورة الشورى وقال : أخرجه ابن الأنباري في المصاحف ( 2 ) .
إن حديث الثقلين - الذي تقدم ذكره - هو من الأدلة القوية والحجج الجلية على خلافة علي ( عليه السلام ) وإمامته من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا فصل ، بل لو لم يكن للشيعة دليل على خلافة علي ( عليه السلام ) سوى حديث الثقلين لكفاهم ذلك حجة على المخالف ، والاستدلال به يتوقف على بيان سنده ودلالته .
أما السند ، فهو قوي جدا فإنه حديث صحيح مستفيض بل متواتر قد رواه أجلاء الصحابة ومشاهيرهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كعلي ( عليه السلام ) ، وأبي ذر ،
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : 5 / 22 - 26 ح 2408 ، مسند أحمد : 5 / 492 ح 18780 ،
كنز العمال : 1 / 178 ح 898 و 13 / 640 - 641 ح 37619 - 37620 .
( 2 ) سنن الترمذي : 5 / 622 ح 3788 وص 621 ح 3786 ، أسد الغابة : 2 / 13 ،
الدر المنثور : 7 / 349 ، المعجم الكبير للطبراني : 5 / 170 ح 4981 . ( * )
ص 200
وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن الأرقم وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعبد الله بن حنطب ، وأبي هريرة ، وغيرهم كثير ، وقد سمعت كلام المناوي في فيض القدير ( 3 / 14 ) حيث قال : قال السمهودي :
وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ، بل وكلام ابن حجر في صواعقه ص 136 حيث قال : ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابيا لا حاجة لنا ببسطها . وأما الدلالة ، فهي قوية أيضا بل في أعلى مراتب القوة بعد رعاية
القرائن القطعية والشواهد الجلية المحفوفة به ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أني مقبوض - أو إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب أو أني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب أو قوله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) : وأنا تارك فيكم الثقلين ، أو إني تارك فيكم الثقلين أو خليفتين ، أو فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أو كيف تخلفوني في الثقلين ، أو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولا تقدموهما فتهلكوا لا تعلموهما فإنهم أعلم منكم .
فإن جميع ذلك قرائن قطعية وشواهد جلية على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد دنا أجله وقربت وفاته فصار في مقام الاستخلاف وتعيين الخليفة من بعده ، فعين الكتاب وأهل بيته وبين للناس أنهما أعلم منهم ونهاهم عن تقدمهما وعن التقصير
عنهما ، وإذا ثبت من مجموع تلك القرائن والشواهد أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد استخلف الكتاب وأهل بيته وترك في الأمة هذين الثقلين ، ثبتت خلافة علي ( عليه السلام ) من بين أهل البيت الطاهرين بالخصوص ، فإنه أعلمهم
وأفضلهم ولم يدع منهم أحد منصب الخلافة والإمام ما دام علي ( عليه السلام ) كان حيا موجودا في دار الدنيا ( هذا كله ) مع قطع النظر عن الأحاديث التي كان فيها تصريح باسم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) - بعدما قال : إني قد تركت فيكم الثقلين ، أو أني تارك فيكم أمرين كتاب الله وأهل بيتي - قد أخذ بيد علي ( عليه السلام ) وقال : من كنت مولاه - أو أولى به من نفسه - فعلي مولاه ، أو وليه .
ومما يزيدك في المقام توضيحا وأن المتعين من بين أهل البيت ( عليهم السلام ) - الذين استخلفهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلهم عدلا للقرآن المجيد وشريكا له - هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) خاصة ، ما أفاده ابن حجر الهيثمي في صواعقه
ص 201
فإنه - مع شدة تعصبه على الشيعة حتى سمي كتابه بالصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة - يعني بهم الشيعة - له كلام في المقام قد أدى به حقه ، وها نحن نذكره بعينه لترى كيف قد أجرى الله تعالى الحق على لسانه .
قال في صواعقه ص 90 : تنبيه ، سمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن وعترته - وهي بالمثناة الفوقية الأهل والنسل والرهط الأدنون - ثقلي لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك إذ كل منهما معدن للعلوم اللدنية ، والأسرار
والحكم العلية ، والأحكام الشرعية ولذا حث ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الاقتداء والتمسك بهم ، والتعلم منهم وقال : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ( وقيل ) سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين وقع الحث عليهم منهم
إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيده الخبر السابق " ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وشرفهم بالكرامات الباهرة
والمزايا المتكاثرة ، وقد مر بعضها ، وسيأتي الخبر الذي في قريش ( وتعلموا منهم فإنهم أعلم منكم ) فإذا ثبت هذا لعموم قريش فأهل البيت أولى منهم بذلك لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش ، وفي أحاديث الحث على
التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، ويشهد لذلك الخبر : " في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي " ( إلى آخره ) ، ثم أحق من يتمسك
به منهم أمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما قدمنا من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ومن ثم قال أبو بكر : علي عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي الذين حث على التمسك بهم فخصه لما قلنا ، وكذلك خصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما مر يوم غدير خم ( 1 ) ( انتهى ) موضع الحاجة من كلام ابن حجر ، فراجعه .
* هامش *
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 151 . ( * ) .
ص 202
حديث الغدير :
1 - أبو بكر وعمر يقولان لعلي يوم الغدير " أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " :
[ سنن الترمذي : 2 / 298 ] : عن سلمة بن كهل ، قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة - أو زيد بن أرقم - عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . وذكره علي بن سلطان في مرقاته : 5 / 568 ، في الشرح عن الجامع أنه روى الترمذي والنسائي والضياء عن زيد بن أرقم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 1 ) .
[ سنن ابن ماجة : ص 2 ] : عن البراء بن عازب ، قال : أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجته التي حج ، فنزل في بعض الطريق فأمر الصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي ( عليه السلام ) فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال ة ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، قال : فهذا ولي من أنا مولاه ، اللهم وال من والاه ، اللهم عاد من عاداه .
ورواه أحمد بن حنبل في مسند : 4 / 281 ، قال البراء : . . . فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . . . وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 397 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 169 ( 2 ) .
[ مستدرك الصحيحين 3 / 109 ، 533 ] : عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقممن ، فقال : كأني دعيت فأجبت ، إني قد تركت
* هامش *
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 591 ح 3713 ، المرقاة في شرح المشكاة : 10 / 463 ح 6091 ، سنن النسائي : / 130 ح 8464 .
سنن ابن ماجة : 1 / 43 ح 116 ، مسند أحمد : 5 / 355 ح 18011 ، الرياض النضرة : 3 / 114 ،
مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 503 ح 55 ، ذخائر العقبى : ص 67 . ( * )
ص 203
فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله تعالى ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد كل من عاداه . وذكره المتقي في كنز العمال : 1 / 48 ( 1 ) .
[ مسند أحمد بن حنبل : 1 / 118 ] : عن سعيد بن وهب ، وعن زيد بن يثيع ، قالا : نشد علي ( عليه السلام ) الناس في الرحبة من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم إلا قام ، قال : فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعلي ( عليه السلام ) يوم غدير خم : أليس الله أولى بالمؤمنين ؟ قالوا : بلى ، قال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاده . ورواه النسائي في خصائصه : ص 22 ، 40 ( 2 ) .
[ مسند أحمد بن حنبل : 4 / 270 ] : عن أبي الطفيل ، قال : جمع علي ( عليه السلام ) الناس في الرحبة ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام ، فقام ثلاثون من الناس ، وقال أبو نعيم : فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال : فخرجت وكان في نفسي شئ فلقيت
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 118 ح 4576 وص 613 ح 6272 ، مسند أحمد : 5 / 501 ح 18838 ،
خصائص النسائي ( ضمن السنن ) : 5 / 130 ح 8464 ، المعجم الكبير للطبراني : 5 / 166 رقم 4969 ، مجمع الزوائد : 9 / 104 ،
تاريخ اليعقوبي : 2 / 112 . مسند أحمد : 1 / 189 ح 953 - 955 ، ص 191 ح 964 ، ص 142 ح 672 ، ص 135 ح 642 ، خصائص النسائي ( ضمن السنن ) : 5 / 131 - 132 ح 8472 - 8473 ، مجمع الزوائد : 9 / 107 ، الرياض النضرة : 3 / 114
أسد الغابة : 4 / 108 ، تاريخ بغداد : 14 / 236 رقم 7545 ، مشكل الآثار : 2 / 308 . ( * )
ص 204
زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : كذا وكذا ، قال : فما تنكر ؟ قد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ذلك . ورواه النسائي في خصائصه : ص 24 بطريقين ، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 169 ( 1 ) .
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في ذيل تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) [ المائدة / 67 ] - قال : العاشر - أي من وجوه نزول الآية - : نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر فقال : هنيئا لك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ( 2 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 169 - 170 ] : قال : وخرج ابن السمان عن عمر " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وقال : وعن عمر ، أنه قال : علي مولى من كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مولاه ، ثم قال : وعن سالم ، قيل لعمر : إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنه مولاي . وذكر هذا الأخير ابن حجر في صواعقه : ص 26 وقال أخرجه الدارقطني ( 3 ) .
[ الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ص 93 ] : قال : وذكروا أن رجلا من همدان يقال له برد قدم على معاوية ، فسمع
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 498 ح 18815 ، خصائص النسائي ( ضمن السنن ) : 5 / 14 ح 8478 ، الرياض النضرة : 3 / 114 ،
مجمع الزوائد : 9 / 104 ، البداية والنهاية : 5 / 231 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 7 ح 505
كفاية الطالب : ص 56 ، نزل الأبرار للبدخشي : ص 55 . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 12 / 49 ، الدر المنثور : 3 / 117 ، تاريخ بغداد : 8 / 290 رقم 4392 و ( 3 ) الرياض النضرة : 3 / 114 و 115 ، الصواعق المحرقة : ص 44 ،
مناقب الخوارزمي : ص 150 ح 196 . ( * )
ص 205
عمرا يقع في علي ( عليه السلام ) فقال له : يا عمرو إن أشياخنا سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فحق ذلك أم باطل ؟ فقال عمرو : حق وأنا أزيدك : إنه ليس أحد من صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له مناقب مثل مناقب علي ، ففزع الفتى ( 1 ) . . .
[ ذخائر العقبى : ص 68 ] : قال : وعن عمر وقد جاءه أعرابيان يختصمان ، فقال لعلي ( عليه السلام ) : اقض بينهما يا أبا الحسن ، فقضى علي ( عليه السلام ) بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ، فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه ، وقال : ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ، ومن لم يك مولاه فليس بمؤمن . وذكره ابن حجر في صواعقه : ص 107 وقال : أخرجه الدارقطني ( 2 ) .
[ تاريخ بغداد : 8 / 290 ] : عن أبي هريرة ، قال : من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) [ المائدة / 3 ] ( 3 ) .
2 - النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعمم عليا ( عليه السلام ) يوم الغدير بما تعتم به الملائكة :
[ مسند أبي داود الطيالسي : 1 / 23 ] : عن علي ( عليه السلام ) ، قال : عممني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم غدير خم بعمامة يسدلها خلفي ثم قال : إن الله عز وجل أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة . وفي لفظ آخر : إن العمامة حاجة بين الكفر والإيمان .
* هامش *
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 97 .
( 2 ) ذخائر العقبى : ص 179 ، الصواعق المحرقة : ص 179 ، الرياض النضرة : 3 / 115 ، مناقب الخوارزمي : ص 160 ح 191 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 8 / 290 رقم 4392 . ( * )
ص 206
ورواه البيهقي في سننه : 10 / 14 ، وذكره ابن حجر في إصابته : 4 / القسم 1 / 41 ، وقال فيه : بعمامة سوداء طرفها على منكبي . ( قال ) أخرجه البغوي ( 1 ) .
[ أسد الغابة : 3 / 114 ] : عن عبد الأعلى بن عدي ، إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ، ثم قال : هكذا فاعتموا فإن العمائم سيماء الإسلام وهي حاجزة بين المسلمين والمشركين . وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 217 ( 2 ) .
3 - نزول آية ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) يوم الغدير :
[ أسباب النزول : ص 150 ] : عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) [ المائدة / 67 ] ، يوم غدير خم في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 3 ) .
4 - نزول آية ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يوم الغدير :
[ السيوطي في الدر المنثور ] : في ذيل تفسير قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) [ المائدة / 3 ] ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما نصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا يوم غدير خم ، فنادى له بالولاية هبط جبريل عليه بهذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 4 ) .
* هامش *
( 1 ) مسند أبي داود : ص 23 ح 154 ، كنز العمال : 15 / 482 ح 41909 و 41911 ، فرائد السمطين : 1 / 75 ح 41 ، 42 .
( 2 ) أسد الغابة : 3 / 171 ح 2804 ، الرياض النضرة : 3 / 170 .
( 3 ) أسباب النزول للواحدي : ص 135 ، التفسير الكبير للرازي : 12 / 49 ، الدر المنثور : 3 / 117 ، فتح القدير : 2 / 65 .
( 4 ) الدر المنثور : 3 / 19 ، تاريخ بغداد : 8 / 290 رقم 4392 ، شواهد التنزيل للحسكاني : 1 / 200 ح 210 وص 203 ح 213 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 85 ح 588 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:00 AM
علم علي ( عليه السلام )
علم علي ( عليه السلام ) بالقرآن وما في الصحف الأولى :
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) [ آل عمران / 33 ] ، قال : قال على ( عليه السلام ) : علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألف باب من العلم واستنبطت من كل باب ألف باب ، قال : فإذا كان حال المولى هكذا فكيف حال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
[ الإستيعاب : 2 / 462 ] : عن عبد الله بن عباس ، قال : والله لقد أعطي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر . وذكره ابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 22 ( 2 ) .
[ الإستيعاب : 2 / 462 ] : عن سعيد بن المسيب ، قال : ما كان أحد من الناس يقول : سلوني غير علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وذكره ابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 22 ، وابن حجر في صواعقه : ص 76 وقال أخرجه ابن سعد ، والمحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 198 ( 3 ) .
[ طبقات ابن سعد : 2 / القسم 2 / 101 ] : عن ابن عباس ، قال : إذا حدثنا ثقة عن علي ( عليه السلام ) بفتيا لا نعدوها .
* هامش *
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 8 / 21 ، كنز العمال 13 / 114 ح 36372 ،
ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 2 / 85 خ 1512 .
( 2 ) الإستيعاب : 3 / 40 ، أسد الغابة ج 4 / 100 رقم 3783 ، الرياض النضرة : 3 / 141 .
( 3 ) الإستيعاب : 3 / 40 ، أسد الغابة : 4 / 100 رقم 3783 ، الصواعق المحرقة : ص 127 ، الرياض النضرة : 3 / 146 ،
ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 3 / 31 ح 1054 . ( * )
ص 208
وذكره ابن حجر في إصابته : 4 / 1 / 270 ، وابن عبد البر في استيعابه : 2 / 462 ، وابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 23 باختلاف في اللفظ ( 1 ) .
[ حلية الأولياء : 1 / 65 ] : عن عبد الله بن مسعود ، قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن وإن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عنده علم الظاهر والباطن ( 2 ) .
[ حلية الأولياء : 1 / 67 ] : عن علي ( عليه السلام ) قال : والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت وأين أنزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا مسؤولا . ورواه ابن سعد في طبقاته : 2 / 101 وقال فيه : لسانا طلقا ، وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 396 وقال : أخرجه ابن سعد وابن عساكر وقال : طلقا سؤولا ( 3 ) .
[ طبقات ابن سعد : 2 / القسم 2 / 101 ] : عن أبي الطفيل ، قال : قال علي ( عليه السلام ) : سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، قي سهل أم في جبل . وذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب : 7 / 337 ، والإصابة : 4 / القسم 1 / 270 ، وابن عبد البر في استيعابه . 2 / 463 ( 4 ) .
علي ( عليه السلام ) أعلم الناس وأحلمهم وأفضلهم :
[ مسند أحمد بن حنبل : 5 / 26 ] : عن معقل بن يسار ، قال : وضأت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم ، فقال : هل لك
* هامش *
( 1 ) طبقات ابن سعد : 2 / 338 ، الإصابة : 2 / 509 ، الإستيعاب : 3 / 40 ، أسد الغابة : 4 / 100 رقم 3783 .
( 2 ) ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 3 / 32 ح 1057 ، فيض القدير : 3 / 46 .
( 3 ) طبقات ابن سعد : 2 / 338 ، كفاية الطالب : ص 207 - 208 ، إسعاف الراغبين : ص 162 .
( 4 ) طبقات ابن سعد : 2 / 338 ، تهذيب التهذيب : 7 / 297 ، الإصابة لابن حجر : 2 / 509 ، الإستيعاب : 3 / 43 . ( * )
ص 209
في فاطمة تعودها ؟ فقلت : نعم ، فقام متوكئا علي فقال : أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك ، قال : فكأنه لم يكن علي شئ حتى دخلنا على فاطمة سلام الله عليها ، فقال لها : كيف تجدينك ؟ قالت : والله لقد اشتد حزني وطال سقمي ، قال
أبو عبد الرحمن - وهو عبد الله بن أحمد بن حنبل - : وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث ، قال : أوما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما . وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 153 ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 499 ] . عن قيس بن أبي حازم : قال : كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت ، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والناس وقوف حواليه
، إذ أقبل سعد بن أبي وقاص فوقف عليهم ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يشتم علي بن أبي طالب ، فتقدم سعد ، فأفرجوا له حتى وقف علجه فقال : يا هذا علام تشتم علي بن أبي طالب ؟ ألم يكن أول من أسلم ؟ ألم يكن أول من صلى مع رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ألم يكن أعلم الناس ؟ وذكر حتى قال : ألم يكن ختن رسول الله على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزواته ؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إن هذا يشتم وليا من
أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك ، قال قيس : فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه فمات ( 2 ) .
[ طبقات ابن سعد : 6 / 167 ] : عن جبلة بنت المصفح ، عن أبيها : قال : قال لي علي ( عليه السلام ) : يا أخا بني عامر سلني عما قال الله ورسوله فإنا نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله ، قال : والحديث طويل ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 662 ح 19796 ، كنز العمال : 13 / 114 ح 36370 ،
المعجم الكبير للطبراني : 20 / 538 229 ، أسد الغابة : 7 / 221 ، مجمع الزوائد : 9 / 101 و 114 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 571 ح 6121 .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 6 / 240 . ( * )
ص 210
[ الإستيعاب : 2 / 462 ] : عن جبير ، قال : قالت عائشة : من أفتاكم بصوم عاشوراء ؟ قالوا ، علي ( عليه السلام ) ، قالت : أما إنه لأعلم الناس بالسنة . وذكره المتقي في كنز العمال : 4 / 343 وقال أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار ( 1 ) .
[ أسد الغابة : 6 / 22 ] : عن عبد الملك بن سليمان ، قال : قلت لعطاء : أكان في أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلم من علي ( عليه السلام ) ؟ قال : لا والله لا أعلم . وذكره ابن عبد البر في استيعابه : 2 / 462 ، والمناوي في فيض القدير : 3 / 46 في الشرح ، والمحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 194 ( 2 ) .
[ الإستيعاب : 2 / 462 ] : عن سعيد بن وهب ، قال : قال عبد الله : أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وروي بطريق آخر عن المغيرة ، قال : ليس أحد منهم أقوى قولا في الفرائض من علي ( عليه السلام ) ، قال : وكان المغيرة صاحب الفرائض . وذكرهما المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 194 ( 3 ) .
[ سنن البيهقي : 5 / 59 ] : عن أبي جعفر ، قال : أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم ، فقال : ما هذه الثياب ؟ فقال علي بن أبي طالب : ما أخال أحدا يعلمنا السنة ، فسكت عمر ( 4 ) .
* هامش *
( 1 ) الإستيعاب : 3 / 40 ، الرياض النضرة : 3 / 141 .
( 2 ) أسد الغابة : 4 / 100 ، رقم 3783 ، الإستيعاب : 3 / 40 ، فيض القدير : 3 / 47 ، الرياض النضرة : 3 / 141 .
( 3 ) الإستيعاب : 3 / 4 ، الرياض النضرة : 3 / 141 .
( 4 ) المحلى لابن حزم : 7 / 260 مسألة 896 . ( * )
ص 211
وقول علي ( عليه السلام ) ذلك لعمر هو دليل على رضائه بما فعل عبد الله ابن جعفر وإن ذلك جائز شرعا ، كما أن سكوت عمر بعد قول علي ( عليه السلام ) هو دليل واضح على تسليمه أن عليا ( عليه السلام ) هو أعلم الناس بالسنة ولا ينبغي أن يعلمه أحد .
علي ( عليه السلام ) لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون :
[ مسند أحمد بن حنبل : 1 / 199 ] : عن هبيرة ، قال : خطبنا الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقال : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له .
ثم رواه ثانيا - باختلاف يسير سندا ومتنا - فقال : عن عمرو بن حبشي ، قال : خطبنا الحسن بن علي ( عليه السلام ) بعد قتل علي ( عليه السلام ) ، فقال : لقد فارقكم رجل بالأمس ما سبقه الأولون بعلم ، ولا أدركه الآخرون إن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح له ، وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله . وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 412 ( 1 ) .
[ سنن الترمذي : 2 / 299 ] : عن الصنابجي : عن علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا دار الحكمة وعلي بابها . قال الترمذي : وفي الباب عن ابن عباس ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 328 ح 1624 - 1725 ، حلية الأولياء : 1 / 65 ، تاريخ ابن كثير : / 368 ، صفة الصفوة : 1 / 313 .
( 2 ) سنن الترمذي : 5 / 596 ح 3723 ، حلية الأولياء : 1 / 64 ، مصابيح السنة : 4 / 174 . ح 4772 ، تاريخ ابن كثير : 7 / 395 ، المرقاة في شرح المشكاة : 10 / 469 ح 6096 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 2 / 459 ح 990 ،
الرياض النضرة : 3 / 140 ، فيض القدير : 3 / 47 رقم 2704 . ( * )
ص 212
[ تاريخ بغداد : 11 / 204 ] : عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 126 ] : عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب . ورواه بطريق آخر : ص 1 27 ، وابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 22 ، وابن حجر في تهذيب التهذيب : 6 / 320 ، 7 / 427 ، والمتقي في كنز العمال : 6 / 152 ، 156 ( 2 ) .
إخباره بالغيب :
[ مستدرك الصحيحين : 2 / 358 ] : عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه ، قال : لما كان حجر بن قيس المدري من المختصين بخدمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له علي ( عليه السلام ) يوما . يا حجر إنك تقام بعدي فتؤمر
بلعني فالعني ولا تبرأ مني . قال طاووس : فرأيت حجر المدري وقد أقامه أحمد بن إبراهيم خليفة بني أمية في الجامع ووكل به ليلعن عليا ( عليه السلام ) أو يقتل ، فقال حجر . أما إن الأمير أحمد بن إبراهيم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله ، فقال طاووس : فلقد أعمى الله قلوبهم حتى لم يقف أحد منهم على ما قال . وذكره ابن حجر في صواعقه : ص 77 ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) تاريخ بغداد : 11 / 204 رقم 5908 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 2 / 476 ح 1003 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 137 ح 4637 و 4638 ، أسد الغابة : 4 / 100 رقم 3783 ، تهذيب التهذيب : 7 / 296 ،
تاريخ بغداد : 4 / 348 رقم 2186 ، و 7 / 182 رقم 3613 ، و 11 / 48 و 49 رقم 5728 ، الرياض النصرة : 3 / 140 ،
ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 2 / 466 ح 993 ، الصواعق المحرقة : ص 122 ، مجمع الزوائد : 9 / 114 ،
فيض القدير : 3 / 46 رقم 2705 ، لسان الميزان : 1 / 191 رقم 575 وص 483 رقم 1347 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 2 / 390 ح 3366 ، الصواعق المحرقة : ص 128 . ( * )
ص 213
[ طبقات ابن سعد : 5 / 30 ] : في ترجمة مروان ، قال : قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) له يوما ونظر إليه ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه ( 1 ) .
[ تهذيب التهذيب : 7 / 358 ] : في ترجمة علي بن عبد الله بن العباس ، قال : وقد حكى المبرد وغيره أنه لما ولد جاء به أبوه إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : ما سميته ؟ فقال : أو يجوز لي أن أسميه قبلك ، فقال : قد سميته باسمي وكنيته بكنيتي ، وهو أو الأملاك ( 2 ) .
[ مجمع الزوائد : 6 / 341 ] : عن جندب ، قال : لما فارقت الخوارج عليا ( عليه السلام ) خرج في طلبهم وخرجنا معه فانتهينا إلى عسكر القوم وإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن ، وإذا فيهم أصحاب الثفنات وأصحاب البرانس ، فلما
رأيتهم دخلني من ذلك شدة فتنحيت ، فركزت رمحي ونزلت عن فرسي فنثرت عليه درعي وأخذت بمقود فرسي ، فقمت أصلي إلى رمحي وأنا أقول في صلاتي : اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه ، وإن كان معصية فأرني
براءتك . قال : فأنا كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما حاذاني قال : تعوذ بالله تعوذ بالله يا جندب من شر الشك ، فجئت أسعى إليه ، ونزل فقام يصلي إذ أقبل رجل على برذون
يقرب به ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قال : ما شأنك ؟ قال : لك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر ، قال : ما قطعوه ، وساق الحديث إلى أن قال : ولا يقطعوه وليقتلن دونه عهد من الله ورسوله ، قلت : الله أكبر ، ثم قمت فأمسكت
له بالركاب ، فركب فرسه ثم رجعت إلى درع فلبستها وإلى قوسي فعلقتها وخرجت أسايره ، فقال لي : يا جندب ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : أما أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعو إلى كتاب الله
* هامش *
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 5 / 43 . تهذيب التهذيب : / 313 رقم 575 . ( * )
ص 214
وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ، يا جندب أما إنه لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة ، فانتهينا إلى القوم وهم في معسكرهم ، إلى أن قال : فقتلت بكفي هذه - بعدما دخلني ما كان دخلني - ثمانية قبل أن أصلي الظهر ، وما قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة كما قال ، قال : رواه الطبراني ( 1 ) .
دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين بعثه إلى اليمن قاضيا :
[ سنن ابن ماجة : ص 168 ] : - باب ذكر القضاء - عن أبي البختري ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري بالقضاء ، قال : فضرب بيده في صدري ثم قال : اللهم أهد قلبه وثبت لسانه ، قال : فما شككت بعد في قضاء بين اثنين .
ورواه أبو داود في سننه في كتاب الأقضية - باب كيف القضاء -
والحاكم في مستدرك الصحيحين : 3 / 135 ، 4 / 88 ،
والنسائي في خصائصه : ص 11 بطرق سبعة ،
وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 83 - 88 ، 111 ، 136 ، 149 بطريقين وص 156 ،
وأبو داود الطيالسي في مسنده : 1 / 16 ، 19 ،
وأبو نعيم في حليته : 4 / 381
والخطيب البغدادي في تاريخه : 12 / 443 ،
وابن سعد في طبقاته : 2 / القسم 2 / 100 - 101 ،
وابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 22 ،
وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 158 ، 302 ، 394 ، 395 ،
والمحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 198 ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) 6 / 241 - 242 .
( 2 ) ورد الحديث بطرق متعددة في : سنن ابن ماجة : 2 / 774 ح 2310 ، سنن أبي داود : 3 / 301 ح 3582 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 146 ح 4658 ، مسند أحمد : 1 / 135 ح 637 وص 220 ح 1149 ، مسند أبي داود الطيالسي : ص 16 ح 98 ،
حلية الأولياء : 4 / 381 ، تاريخ بغداد : 12 / 444 رقم 6916 ، طبقات ابن سعد : 2 / 337 ، أسد الغابة : 4 / 99 ح 3783 ،
الرياض النضرة : 3 / 147 ، السنن الكبرى للنسائي : 5 / 116 ح 8417 ، السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 86 ،
دلائل النبوة للبيهقي : 5 / 397 ، فتح الباري : 8 / 53 ، مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 495 خ 5 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:07 AM
علي ( عليه السلام ) أقضى الناس :
[ الرياض النضرة : 2 / 198 - ذخائر العقبى : ص 83 ] : قالا فيهما عن أنس ، عن النبي ( عليه السلام ) إنه قال : أقضى أمتي علي ، قال : أخرجه في المصابيح في الحسان ( 1 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 198 ] : عن عمر بن الخطاب ، قال : أقضانا علي بن أبي طالب . قال : أخرجه السلفي ( 2 ) . رجوع أبي بكر إلى علي ( عليه السلام ) :
[ كنز العمال : 3 / 99 ] : عن محمد بن المنكدر ، إن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجل في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة وأن أبا بكر جمع لذلك ناسا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان فيهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أشدهم يومئذ قولا ، فقال : إن هذا ذنب لم تعمل به أمة من الأمم إلا أمة واحدة فصنع بها ما قد علمتم ، أرى أن تحرقوه بالنار ، فكتب إليه أبو بكر أن يحرق بالنار ( 3 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 195 ] : عن ابن عمر ، إن اليهود جاؤوا إلى أبي بكر فقالوا : صف لنا صاحبك ، فقال : معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين ، ولقد صعدت معه جبل حراء وإن خنصري لفي خنصره ، ولكن الحديث عنه ( عليه السلام ) شديد ، وهذا علي بن أبي طالب ، فأتوا عليا ( عليه السلام ) فقالوا : يا أبا الحسن صف لنا ابن عمك ، فقال : لم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالطويل الذاهب طولا ، ولا بالقصير المتردد ، كان فوق الربعة ، أبيض اللون مشربا حمرة ،
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 14 ، المناقب للخوارزمي : ص 81 .
( 2 ) الرياض النضرة : 3 / 147 ، ذخائر العقبى : ص 83 ، فتح الباري : 6 / 60 .
( 3 ) كنز العمال : 5 / 469 ح 13643 . ( * )
ص 216
جعد الشعر ليس القطط يضرب شعره إلى أرنبة ؟ ؟ ؟ ، صلت الجبين ، أدعج العينين ، دقيق المسربة ، براق الثنايا ، أقنى الأنف ، كأن عنقه إبريق فضة ، له شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود ، ليس في جسده ولا في صدره
شعرات غيرهن ، شثن الكف والقدم ، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه ، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا الناس وإذا تكلم أنصت الناس ، وإذا خطب أبكى الناس ، وكان أرحم الناس بالناس لليتيم كالأب الرحيم ،
وللأرملة كالريم الكريم ، أشجع الناس وأذلهم كفا وأصبحهم وجها ، لباسه العباء ، وطعامه خبز الشعير ، وأدامه اللبن ، ووساده الأدم محشو بليف النخل ، سريره أم غيلان مرمل بالشريط ، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب ، والأخرى
العقاب ، وكان سيفه ذا الفقار ، ورايته الغراء ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، وفرسه مرتجز ، وشاته بركة ، وقضيبه الممشوق ، ولواؤه الحمد وكان يعقل البعير ، ويعلف الناضح ويرقع الثوب ، ويخصف النعل ( 1 ) .
رجوع عمر إلى علي ( عليه السلام ) :
[ سنن أبي داود : 28 / 147 ] : عن ابن عباس ، قال : أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت ، فأمر بها عمر أن
ترجم ، قال : فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا عمر أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يعقل ؟ قال : بلى ، قال : فما بال هذه ترجم ؟ قال : لا شئ ، قال : فأرسلها ، قال : فجعل يكبر . ورواه في الباب بطرق أخر ، قال في بعضها فجعل عمر يكبر ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 143 ، دلائل النبوة للبيهقي : 1 / 201 - 206 .
( 2 ) سنن أبي داود : 4 / 140 ح 4399 ، صحيح البخاري : 6 / 299 باب 7 ، سنن الدارقطني ج 3 / 139 ح 173 ،
مسند أحمد : 1 / 226 ح 1187 ، وص 249 ح 1330 ، فيض القدير : 4 / 357 ، فتح الباري : 12 / 101 . ( * )
ص 217
[ موطأ الإمام مالك بن أنس : ص 186 ] : - كتاب الأشربة - عن ثور بن زيد الديلمي إن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل ، فقال له علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : نرى أن يجلد ثمانين فإنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذي ،
وإذا هذى أفترى ، ( أو كما قال ) ، فجلد عمر في الخمر ثمانين ، ( أقول ) : ورواه الشافعي في مسنده في كتاب الأشربة : ص 166 ، والحاكم في مستدرك الصحيحين : 4 / 375 ، وذكره السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) [ المائدة / 90 ] ،
وروى الدارقطني في سننه : ص 346 كتاب الحدود ، حديثا قال في آخره : قال علي ( عليه السلام ) : إنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة ، فأمر به عمر فجلد ثمانين ، وذكره المتقي في كنز العمال : 3 / 101 ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 1 / 400 ] : عن حارثة بن مضرب ، قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا وخيلا ، ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله ، فاستشار عمر عليا ( عليه السلام ) في جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال علي ( عليه السلام ) : هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة . ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار في كتاب الزكاة باب الخيل السائبة ( 2 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 1 / 457 ] عن أبي سعيد الخدري ، قال : حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبلك ما قبلتك ، ثم قبله ، فقال له علي ( عليه السلام ) :
* هامش *
( 1 ) موطأ مالك : 2 / 842 ح 2 ، المستدرك على الصحيحين : 4 / 417 ح 8132 و 8131 ، الدر المنثور : 3 / 162 ،
سنن الدارقطني : 3 / 157 ، فتح الباري 12 / 57 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 557 ح 1456 . ( * )
ص 218
بلى يا عمر إنه يضر وينفع ، قال : بم ؟ قال : بكتاب الله تبارك وتعالى ، قال : وأين ذلك من كتاب الله ؟ قال : قال الله عز وجل : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) [ الأعراف / 172 ] ،
خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم ، وكتب ذلك في رق ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له : افتح فاك ، قال : ففتح فاه ، فألقمه ذلك الرق وقال : أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ،
وإني أشهد لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود له لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد ، فهو يا عمر يضر وينفع . فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 14 ] : عن سعيد بن المسيب يقول : جمع عمر الناس فسألهم من أي يوم يكتب التاريخ ؟ فقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من يوم هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وترك أرض الشرك ، ففعله عمر .
ورواه ابن جرير في تاريخه : 2 / 112 ، وذكره المتقي في كنز العمال : 5 / 244 مرتين قال : في إحداهما : أخرجه البخاري في تاريخه الصغير والحاكم في مستدركه ، وقال في ثانيهما : عن ابن المسيب قال : أول من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته فكتب لست عشرة من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 2 ) .
[ سنن البيهقي : 6 / 123 ] : عن الحسن ، يقول : إن عمر بلغه أن امرأة بغية يدخل عليها الرجال ، فبعث إليها رسولا فأتاها الرسول فقال : أجيبي أمير المؤمنين ، ففزعت فزعا
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 628 ح 1682 ، صحيح البخاري : 2 / 579 ح 1520 ، التفسير الكبير للرازي : 32 / 10 ،
الدر المنثور : 3 / 605 ، شعب الإيمان : 3 / 451 ح 4040 ، إرشاد الساري للقسطلاني : 4 / 1597 135 ،
عمدة القاري : 9 / 240 ، تاريخ عمر ابن الخطاب لابن الجرزي : ص 115 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 15 ح 4287 ، تاريخ الطبري : 2 / 391 . ( * )
ص 219
فوقعت الفزعة في رحمها فتحرك ولدها ، فخرجت فأخذها المخاض فألقت غلاما جنينا ، فأتى عمر بذلك فأرسل إلى المهاجرين فقص عليهم أمرها ، فقال : ما ترون ؟ فقالوا : ما نرى عليك شيئا يا أمير المؤمنين إنما أنت معلم ومؤدب ، وفي
القوم علي ( عليه السلام ) وعلي ساكت ، قال : فما تقول أنت يا أبا الحسن ؟ قال : أقول : إن كانوا قاربوك في الهوى فقد أثموا وإن كان جهد رأيهم فقد أخطأوا وأرى عليك الدية . إلى أن قال : قال - يعني عمر - : صدقت ( 1 ) .
[ سنن البيهقي : 7 / 343 ] : عن أبي الحلال العتكي ، قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : أنه قال لامرأته : حبلك على غاربك ، فقال له عمر : واف معنا الموسم ، فأتاه الرجل في المسجد الحرم فقص عليه القصة ، فقال : ترى ذلك الأصلع
يطوف بالبيت ، اذهب إليه فسله ثم ارجع فأخبرني بما رجع إليك ، قال : فذهب إليه فإذا هو علي ( عليه السلام ) فقال : من بعثك إلي ؟ فقال : أمير المؤمنين : قال : إنه قال لامرأته . حبلك على غاربك ، فقال : استقبل البيت واحلف بالله ما أردت طلاقا ، فقال الرجل . وأنا أحلف بالله ما أردت إلا الطلاق بانت منك امرأتك .
[ سنن البيهقي : 7 خ 442 ] : عن الشعبي ، قال : أتى عمر بن الخطاب بامرأة تزوجت في عدتها فأخذ مهرها فجعله في بيت المال وفرق بينهما وقال : لا يجتمعان وعاقبهما ، قال : فقال علي ( عليه السلام ) : ليس هكذا ولكن هذه الجهالة من الناس ، ولكن يفرق بينهما ثم تستكمل بقية العدة من الأول ثم تستقبل عدة أخرى وجعل لها على المهر بما استحل من فرجها ، قال : فحمد الله عمر وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة .
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 196 ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجرزي : ص 125 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 17 .
( 2 ) الرياض النضرة : 3 / 144 ، أحكام القرآن للجصاص : 1 / 425 . ( * )
ص 220
[ سنن البيهقي : 7 / 442 ] : عن أبي الأسود الدئلي ، إن عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها ، فبلغ ذلك عليا ( عليه السلام ) فقال : ليس عليها رجم ، فبلغ ذلك عمر ، إلى أن قال : فسأله ، فقال : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) [ البقرة / 233 ] ، وقال : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) [ الأحقاف / 15 ] ، فستة أشهر حمله وحولان تمام رضاعته لا حد عليها ( أو قال : لا رجم عليها ) ، قال : فجلى عنها .
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 194 وقال فيه : فترك عمر رجمها وقال : لولا علي لهلك عمر ، قال : أخرجه العقيلي وأخرجه ابن السمان ، وذكره المتقي أيضا في كنز العمال : 3 / 96 ، 228 ، وابن عبد البر في استيعابه : 2 / 461 ( 1 ) .
[ طبقات ابن سعد : 2 / القسم 2 / 102 ] عن سعيد بن المسيب ، قال : خرج عمر بن الخطاب على أصحابه يوما فقال : أفتوني في شئ صنعته اليوم ، فقالوا : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : مرت بي جارية لي فأعجبتني فوقعت عليها وأنا صائم ، قال : فعظم عليه القوم وعلي ( عليه السلام ) ساكت ، فقال : ما تقول يا بن أبي طالب ؟ فقال : جئت حلالا ويوما مكان يوم ، فقال : أنت خيرهم فتوى ( 2 ) .
[ طبقات ابن سعد : 3 / القسم 1 / 221 ] : عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، قال : مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة وأرسل إلى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاستشارهم فقال : قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي منه ؟ فقال عثمان بن عفان : كل وأطعم ، قال : وقال ذلك سعيد بن زيد بن
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 142 ، الإستيعاب : 3 / 39 ، التفسير الكبير للرازي : 28 / 15 ،
الدر المنثور : 7 / 441 - 442 ، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : ص 148 ، مناقب الخوارزمي : ص 95 ح 94 ،
ذخائر العقبى : ص 82 ، كفاية الطالب للكنجي : ص 226 .
( 2 ) سنن الدارقطني : 2 / 181 ح 4 ، طبقات ابن سعد : 2 / 339 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:09 AM
ص 221
عمرو بن نفيل وقال لعلي ( عليه السلام ) : ما تقول أنت في ذلك ؟ قال : غداء وعشاء ، قال : فأخذ عمر بذلك ( 1 ) .
[ طبقات ابن سعد : 2 / القسم 2 / 102 ] . عن سعيد بن المسيب ، قال : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن . وذكره ابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 22 ، وابن حجر في إصابته : 4 / القسم 1 / 270 ، وفي تهذيب التهذيب : 7 / 327 ، وذكره ابن عبد البر في استيعابه : 2 / 461 ، والمتقي في كنز العمال : 5 / 241 ( 2 ) .
[ شرح معاني الآثار للطحاوي : 2 / 88 ] : عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ يزيد بن أبي سفيان وقالوا : هي حلال وتأولوا : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا ) [ المائدة / 93 ] ، فكتب فيهم إلى عمر ، فكتب عمر أن ابعث بهم إلي قبل أن يفسدوا من قبلك ، فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين نرى أنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به
الله فاضرب أعناقهم ، وعلي ( عليه السلام ) ساكت ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن فيهم ؟ قال : أرى أن تستتيبهم فإن تابوا ضربتهم ثمانين لشربهم الخمر ، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم فإنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله فاستتابهم ، فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين .
وذكره العسقلاني في فتح الباري : 15 / 73 وقال أخرجه ابن أبي شيبة ، وذكره السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر ) [ المائدة / 90 ] ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 307 .
( 2 ) طبقات ابن سعد : 2 / 339 ، أسد الغابة : 4 / 100 رقم 3683 ، الإصابة : 2 / 559 ، تهذيب التهذيب : 7 / 296 ،
الإستيعاب 3 / 39 . ( 3 ) شرح معاني الآثار للطحاوي : 2 / 88 ( من المصنف ) ، فتح الباري للعسقلاني : 12 / 57 ،
مصنف ابن أبي شيبة : 6 / 503 ح 3 ، الدر المنثور : 3 / 174 . ( * )
ص 222
[ الإستيعاب : 2 / 463 ] : عن عبد الرحمن بن أذينة العبدي ، عن أبيه أذينة بن سلمة العبدي ، قال : أتيت عمر بن الخطاب فسألته من أين اعتمر ؟ فقال : ائت عليا فاسأله . قال ابن عبد البر ( إلى آخر الحديث ) وفي قال عمر : ما أجد لك إلا ما قال علي . وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 195 ( 1 ) .
[ كنز العمال : 6 / 456 ] : عن ابن عمر ، قال : قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : يا أبا الحسن ربما شهدت وغبنا ، ثلاث أسألك عنهن هل عندك منهن علم ؟ قال علي ( عليه السلام ) : وما هن ؟ قال الرجل يحب الرجل
ولم ير منه خيرا ، والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرا ، قال علي ( عليه السلام ) : نعم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الأرواح في الهواء جنود مجندة تلتقي فتشام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، قال :
واحدة ، والرجل يتحدث بالحديث نسيه وذكره ، قال علي ( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينا القمر يضئ إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت ، قال عمر : اثنتان ،
والرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب ، قال : نعم سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ما من عبد ولا أمة ينام فيستثقل نوما إلا يعرج بروحه في العرش ، فالتي لا تستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تصدق ، والتي تستيقظ دون العرش فهي الرؤيا التي تكذب ، فقال عمر : ثلاث كنت في طلبهن فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت ( 2 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 170 ] : عن عمر وقد نازعه رجل في مسألة ، فقال : بيني وبينك هذا الجالس - وأشار إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال الرجل : هذا الأبطن ! فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتى شاله من الأرض ، ثم قال : أتدري من
* هامش *
( 1 ) الإستيعاب : 3 / 43 ، الرياض النضرة : 3 / 142 .
( 2 ) كنز العمال : 13 / 169 ح 36512 ، مجمع الزوائد : 1 / 161 - 162 ، فردوس الأخبار : 14 / 17 خ 6050 . ( * )
ص 223
صغرت ؟ مولاي ومولى كل مسلم ( 1 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 195 ] : عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، قال أتي عمر بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها ، فتلقاها علي ( عليه السلام ) فقال : ما بال هذه ؟ فقالوا : أمر عمر برجمها ، فردها علي ( عليه السلام ) وقال : هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ولعلك انتهرتها أو أخفتها ، قال : قد كان ذلك ، قال : أو ما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال : لا حد على معترف بعد بلاء ؟ إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له ، فخلى سبيلها ( 2 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 196 ] : عن عبد الرحمن السلمي ، قال : أتى عمر بامرأة أجهدها العطش ، فمرت على راع فاستسقته ، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت . فشاور الناس في رجمها ، فقال له علي ( عليه السلام ) : هذه مضطرة إلى ذلك فخل سبيلها ، ففعل ( 3 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 197 ] : عن أبي سعيد الخدري ، سمع عمر يقول لعلي ( عليه السلام ) : - وقد سأله عن شئ فأجابه - : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن ، وفي رواية : لا أبقاني الله بعدك يا علي ( 4 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 197 ] : عن يحيى بن عقيل قال : كان عمر يقول لعلي ( عليه السلام ) - إذا سأله ففرج عنه - : لا أبقاني الله بعدك يا علي ( 5 ) .
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 115 ، الصواعق المحرقة : ص 179 .
( 2 ) الرياض النضرة : 3 / 143 ، مناقب الخوارزمي : ص 81 ، ذخائر العقبى : ص 80 .
( 3 ) الرياض النضرة : 3 / 144 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 236 ، ذخائر العقبى : ص 81 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 628 ص 1682 ، الرياض النضرة : 3 / 146 ، الصواعق المحرقة : ص 179 ، إرشاد الساري للقسطلاني : 4 / 136 ، عمدة القاري للعيني : 9 / 240 ، فيض القدير : 4 / 357 ، تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي : ص 115 .
( 5 ) الرياض النضرة : 3 / 146 ، المناقب للخوارزمي : ص 801 ح 104 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 148 . ( * )
ص 224
[ نور الأبصار : ص 171 ] : روي أن رجالا أتي به إلى عمر بن الخطاب وكان صدر منه أنه قال لجماعة من الناس - وقد سألوه كيف أصبحت - قال : أصبحت أحب الفتنة وأكره الحق ، وأصدق اليهود والنصارى ، وأؤمن بما لم أره ، وأقر بما لم
يخلق ، فأرسل عمر إلى علي ( عليه السلام ) ، فلما جاءه أخبره بمقالة الرجل فقال : صدق يحب الفتنة قال الله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) [ التغابن / 15 ] ، ويكره الحق ، يعني الموت ، قال الله تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق )
[ ق / 19 ] ، ويصدق اليهود والنصارى ، قال الله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ ) [ البقرة / 113 ] ، ويؤمن بما لم يره، يؤمن بالله عز وجل ويقر بما لم يخلق ، يعني الساعة ، فقال عمر :
أعوذ بالله من معضلة لا علي بها ( فتح الباري ) في شرح البخاري : 17 / 105 . ( قال ) : وفي كتاب النوادر للحميدي والطبقات لابن سعد من رواية سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) .
رجوع عثمان إلى علي ( عليه السلام ) :
[ موطأ الإمام مالك بن أنس . ص 36 ] : - في طلاق المريض - عن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : كانت عند جدي حبان امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع ، فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض ، فقالت : أنا أرثه لم أحض ، فاختصمتا إلى عثمان بن عفان ، فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان ، فقال : هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا - يعني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - .
ورواه الشافعي في مسنده في كتاب العدد ص 171 ، وذكره ابن حجر في إصابته : 8 / القسم 1 / 204 ، وابن عبد البر في استيعابه : 2 / 764
* هامش *
( 1 ) كفاية الطالب : ص 218 ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : ص 34 ، نور الأبصار للشبلنجي : ص 79 . ( * )
ص 225
والمحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 297 ( 1 ) .
[ موطأ الإمام مالك بن أنس : ص 176 ] : - في كتاب الحدود - قال : إن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم ، فقال له علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ليس ذلك عليها إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( وحملة وفصاله ثلاثون شهرا ) [ الأحقاف / 15 ] ، وقال : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) [ البقرة / 233 ] ، فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها ، فبعث عثمان في أثرها فوجدت قد رجمت ( 3 ) .
[ مسند أحمد بن حنبل : 1 / 104 ] : عن الحسن بن سعد ، عن أبيه ، أن يحنس وصفية كانا من سبي الخمس ، فزنت صفية برجل من الخمس فولدت غلاما فادعاه الزاني ويحنس ، فاختصما إلى عثمان فرفعها إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال علي ( عليه السلام ) : أقضي فيهما بقضاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ، وجلدهما خمسين خمسين . وذكره المتقي في كنز العمال : 3 / 227 قال : أخرجه الدورقي ( 3 ) .
رجوع معاوية إلى علي ( عليه السلام ) :
[ موطأ الإمام مالك بن أنس : ص 126 ] . - في كتاب الأقضية - عن سعيد بن المسيب ، أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا ، فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه ، فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له
* هامش *
( 1 ) موطأ مالك : 2 / 572 ح 43 ، سنن البيهقي : 7 / 419 ، الإصابة : 4 / 424 رقم 1095 ، الإستيعاب : 4 / 428 ، الرياض النضرة : 3 / 146 .
( 2 ) موطأ مالك : 2 / 825 ح 11 ، سنن البيهقي : 7 / 442 ، الدر المنثور : 7 / 441 ، تفسير ابن كثير : 4 / 158 ، عمدة القاري للعيني . 21 / 18 .
( 3 ) مسند أحمد : 1 / 167 ح 822 ، كنز العمال : 6 / 198 ، ح 15340 ، تفسير ابن كثير : 1 / 479 ، مجمع الزوائد : 5 / 13 . ( * )
ص 226
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن ذلك ، فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له علي ( عليه السلام ) : إن هذا الشئ ما هو بأرضي ، عزمت عليك لتخبرني ، فقال له أبو موسى : كتب إلي معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك ، فقال علي ( عليه السلام ) : أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته . ورواه البيهقي في سننه بطرق متعددة ة 8 / 237 ، 10 / 147 ، والشافعي في مسنده - كتاب الجائز والحدود - ص 204 ، وذكره المتقي في كنز العمال : 7 / 300 ( 1 ) .
[ الإستيعاب : 2 / 473 ] : قال : وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن ذلك ، فلما بلغه قتله قال : ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام ، فقال له : دعني عنك ( 2 ) .
[ كنز العمال : 6 / 21 ] : عن الشعبي ، عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من أمر دينه ، إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثى ، فكتبت إليه أن ورثه من قبل مباله . وقال المناوي في فيض القدير في الشرح ما هذا لفظه : وفي شرح الهمزية إن معاوية كان يرسل يسأل عليا ( عليه السلام ) عن المشكلات فيجيبه ، فقال أحد بنيه : تجيب عدوك ، قال : أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا ( 3 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 195 ] : عن أبي حازم ، قال : جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة ، فقال :
* هامش *
( 1 ) موطأ مالك : 2 / 737 ح 18 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 230 .
( 2 ) الإستيعاب : 3 / 45 .
( 3 ) كنز العمال : 11 / 82 ح 30701 ، فيض القدير : 4 / 356 ، سنن سعيد بن منصور : 1 / 62 ح 12 . ( * )
ص 227
سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم ، قال : يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلي من جواب علي ، قال : بئس ما قلت ، لقد كرهت رجلا كان رسول الله يغزره العلم غزرا ، ولقد قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذه منه .
وذكره ابن حجر في صواعقه : ص 107 ، وفي فتح الباري في شرح البخاري : 17 / 105 قال : عن قيس بن أبي حازم قال جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال سل عنها عليا ( عليه السلام ) قال ( يعني معاوية ) ولقد شهدت عمر أشكل عليه شئ فقال هاهنا علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
رجوع عائشة وابن عمر إلى علي ( عليه السلام ) في المسائل المشكلة : قد ثبت من الصحاح وغيرها من الكتب المعتبرة عند إخواننا السنة رجوع عائشة وابن عمر إلى علي ( عليه السلام ) في الوقائع المشكلة ، وفيما يلي جملة منها :
[ صحيح مسلم : في كتاب الطهارة ] : - باب التوقيت في المسح على الخفين - : عن شريح بن هاني ، قال : أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين ، فقالت : عليك بابن أبي طالب فاسأله ( 2 ) .
[ صحيح مسلم : في كتاب الطهارة ] : - باب التوقيت في المسح على الخفين - عن شريح بن هاني ، قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : ائت عليا فإنه أعلم بذلك مني .
وفي فتح الباري في شرح البخاري : 16 / 168 قال : وأخرج ابن أبي شيبة بسند جيد ، عن عبد الرحمن بن أبزي ، قال : انتهى عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي إلى عائشة يوم الجمل وهي في الهودج ، فقال : يا أم المؤمنين أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان فقلت : ما تأمريني ، فقلت :
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 142 ، الصواعق المحرقة : ص 179 ، فيض القدير : 3 / 46 .
( 2 ) صحيح مسلم : 1 / 293 ح 276 . ( * )
ص 228
الزم عليا ( عليه السلام ) فسكتت ، فقال : اعقروا الجمل ، فعقروه ، فنزلت أنا وأخوها محمد فاحتملنا هودجها فوضعناه بين يدي علي ( عليه السلام ) ، فأمر بها فأدخلت بيتا .
ورواه النسائي في سننه : 1 / 32 ،
وابن ماجة في سننه : ص 42
وأحمد ابن حنبل في مسنده : 1 / 96 ، 100 ، 113 ، 117 ، 210 ، 133 ، 146 ، 149 ، 6 / 110 ،
والطحاوي في شرح معاني الآثار في كتاب الطهارة : ص 49 - 50 ،
وأبو حنيفة في مسنده : ص 129 ،
وذكره المتقي في كنز العمال : 5 / 147 ( 1 ) .
[ سنن البيهقي : 5 / 149 ] : عن أبي مجلز ، إن رجلا سأل ابن عمر فقال : إني رميت الجملة ولم أدر رميت ستا أو سبعا ؟ قال : ائت ذلك الرجل - يريد عليا ( عليه السلام ) - فذهب فسأله .
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : 1 / 294 ح 276 ، سنن النسائي . 1 / 92 ح 131 ، سنن ابن ماجة : 1 / 183 ح 552 ،
مسند أحمد بن حنبل : 1 / 155 ح 750 وص 160 ح 782 وص 182 ح 908 ، كنز العمال : 9 / 606 ح 27610 ،
سنن البيهقي : 1 / 272 و 277 ، مسند أبي داود الطيالسي : 1 / 15 ، تاريخ بغداد : 11 / 246 ، حلية الأولياء : 1 / 83
مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 720 ح 75 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:11 AM
جهاد علي ( عليه السلام ) وبلاؤه في الإسلام مبيته في فراش
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة الهجرة :
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في ذيل تفسير قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) [ البقرة / 207 ] ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، بات على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة خروجه إلى الغار .
( وقال ) : ويروى أنه لما نام على فراشه قام جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي بخ بخ ، من مثلك يا بن أبي طالب
ص 229
يباهي الله بك الملائكة ، ونزلت الآية ( 1 ) .
[ أسد الغابة : 4 / 25 ] : عن الثعلبي ، قال : رأيت في عض الكتب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره - ليلة خرج إلى
الغار وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه ، وقال له : اتشح ببردي الحضرمي الأخضر فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله تعالى ، ففعل ذلك ، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل ( عليهما السلام ) : إني آخيت بينكما وجعلت عمر
أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ، فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله عز وجل إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيي محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ؟ اهبطا إلى الأرض
فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبريل عند رأس علي ( عليه السلام ) ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله عز وجل بك الملائكة ، فأنزل الله عز وجل على رسوله - وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي ( عليه السلام ) - : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) [ البقرة / 207 ] ( 2 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 4 ] : عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، قال : إن أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقال علي ( عليه السلام ) عند مبيته على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر
* هامش *
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 5 / 204 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 153 ح 18 ،
كفاية الطالب للكنجي : ص 239 .
( 2 ) أسد الغابة : 4 / 103 ، مسند أحمد : 1 / 572 ح 3241 ، تاريخ بغداد : 13 / 191 ، الدر المنثور : 4 / 50 ،
الفصول المهمة : ص 47 ، تذكرة الخواص : ص 35 ، السيرة الحلبية : 2 / 27 ، نور الأبصار للشبلنجي : ص 86 ،
إحياء العلوم للغزالي : 3 / 244 . ( * )
ص 230
وبات رسول الله في الغار آمنا * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر
وبت أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر ( 1 )
وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث : خصائص النسائي : ص 8 ، مسند أحمد : 1 / 348 ، طبقات ابن سعد : 8 / 35 ، 162 ، كنز العمال : 3 / 155 .
يوم بدر : لا فتى إلا علي ، لا سيف إلا ذو الفقار :
[ صحيح البخاري ] : في كتاب بدء الخلق - باب قتال أبي جهل - : عن علي ( عليه السلام ) ، أنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة ، قال : وقال قيس بن عباد : وفيهم أنزلت : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم )
[ الحج / 19 ] ، قال : هم الذين تبارزوا يوم بدر : حمزة وعلي ( عليه السلام ) وعبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة والوليد بن عتبة ( 2 ) .
[ سنن البيهقي : 3 / 276 ] : عن علي ( عليه السلام ) - في قصة بدر - ، قال : فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد ، فقالوا : من يبارز ؟ فخرج فتية من الأنصار شببة ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني أعمامنا بني عبد المطلب
، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قم يا حمزة قم يا عبيدة قم يا علي ، فبرز حمزة لعتبة ، وعبيدة لشيبة ، وعلي ( عليه السلام ) للوليد ، فقتل حمزة عتبة ، وقتل علي ( عليه السلام ) الوليد ، وقتل عبيدة شيبة ، وضرب شيبة رجل عبيدة فقطها فاستنقذه حمزة وعلي ( عليه السلام ) حتى توفي بالصفراء .
وذكر الشبلنجي في نور الأبصار : ص 78 قصة مبارزة علي ( عليه السلام ) يوم
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 5 ح 4264 ، تذكرة الخواص : ص 35 ، الفصول المهمة : ص 47 ، المناقب للخوارزمي : ص 127 ، نور الأبصار : ص 86 .
( 2 ) صحيح البخاري : 4 / 1768 ح 4466 ، صحيح مسلم : 5 / 528 ح 3033 ، سنن ابن ماجة : 2 / 946 ح 2835 ، المستدرك على الصحيحين : 2 / 419 ح 3456 ، البداية والنهاية : 3 / 333 . ( * )
ص 231
بدر بمثل ما ذكره البيهقي بنحو أبسط ( 1 ) .
[ حلية الأولياء : 9 / 145 ] : عن محمد بن إدريس الشافعي ، قال : دخل رجل من بني كنانة على معاوية بن أبي سفيان ، فقال له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ، قال : مثل من كنت ؟ قال : غلام قمدود ، مثل عطباء الجلمود ، قال : فحدثني ما
رأيت وحضرت ، قال : ما كنا شهودا إلا كأغياب وما رأينا ظفرا أوشك منه ، قال : فصف لي ما رأيت ، قال : رأيت في سرعان الناس علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) غلاما شابا ليثا عبقريا يفري الفري لا يثبت له أحد إلا قتله ، ولا يضرب
شيئا إلا هتكه لم أر من الناس أحدا قط أنفق يحمل حملة ويلتفت التفاته ، إلى أن قال : وكان له عينان في قفاه وكان وثوبه وثوب وحش .
[ كنز العمال : 3 / 154 ] : عن أبي ذر قال : لما كان أول يوم البيعة لعثمان اجتمع المهاجرون ، والأنصار في المسجد وجاء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأنشأ يقول : إن أحق ما ابتدى به المبتدأون ، ونطق به الناطقون ، حمد الله والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على النبي محمد ، فقال : الحمد لله المتفرد بدوام البقاء ( وساق الخطبة إلى أن قال ) ثم قال علي ( عليه السلام ) : أناشدكم الله إن جبرئيل نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فهل تعلمون هذا كان لغيري ( 2 ) ؟
[ ذخائر العقبى : ص 74 - الرياض النضرة : 2 / 190 ] : عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) قال : نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان أن لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . ( قال ) خرجه الحسن بن عرفة العبدي ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 426 ، البداية والنهاية : 3 / 332 ، كتاب المغازي للواقدي : 1 / 68 ، نور الأبصار للشبلنجي : 86 .
( 2 ) كنز العمال : 5 / 717 ح 14242 .
( 3 ) ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 158 ح 197 ، الرياض النضرة : 3 / 137 . ( * )
ص 232
وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث : الرياض النضرة : 2 / 225 ، تاريخ الطبري : 2 / 197 ، كنز العمال : 5 / 273 ، الدر المنثور : ذيل تفسير قوله تعالى : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ) [ ص 28 ] . يوم أحد يوم المواساة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
[ الرياض النضرة : 2 / 172 - مرقاة المفاتيح : 5 / 568 ( في الشرح ) ] : قالا : عن أبي رافع قال : لما قتل علي ( عليه السلام ) أصحاب الألوية يوم أحد قال جبريل : يا رسول الله إن هذه لهي المواساة ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنه مني وأنا منه فقال جبريل وأنا منكما يا رسول الله . قالا أخرجه أحمد في المناقب .
وذكره الهيثمي في مجمعه : 6 / 114 وقال رواه الطبراني ، وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 400 وقال أيضا رواه الطبراني ( 1 ) . يوم الخندق يوم كفى الله المؤمنين القتال فيه بعلي ( عليه السلام ) :
[ مستدرك الصحيحين : 2 / 32 ] : عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لمبارزة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة . ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 13 / 19 وذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل تفسير سورة القدر ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 117 ، مرقاة المفاتيح : 10 / 463 ح 6090 ، المعجم الكبير للطبراني . 1 / 318 ح 941 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 167 ، كنز العمال : 13 / 143 ح 36449 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 3 ح 4327 ، تاريخ بغداد : 13 / 19 رقم 6978 ، التفسير الكبير للفخر الرازي : 32 / 31 ، كنز العمال 11 / 623 ح 33035 . ( * )
ص 233
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 32 ] : عن ابن إسحاق ، قال : كان عمرو بن ود ثالث قريش وكان قد قاتل يوم بدر حتى أثبته الجراحة ولم يشهد أحدا ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده ، فلما وقف هو وخيله قال له علي ( عليه السلام ) :
يا عمرو قد كنت تعاهد الله لقريش أن لا يدعوك رجل إلى خلتين إلا قبلت منه إحداهما ، فقال عمرو : أجل ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فإني أدعوك إلى الله عز وجل وإلى رسوله وإلى الإسلام ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، قال : فإني
أدعوك إلى البراز ، قال : يا بن أخي لم ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك ، فقال علي ( عليه السلام ) : لكني والله أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه فعقره ثم أقبل ، فجاء إلى علي ( عليه السلام ) ، وقال : من يبارز ؟ فقام علي
( عليه السلام ) وهو مقنع في الحديد ، فقال : أنا له يا نبي الله ، فقال : إنه عمرو بن عبد ود اجلس ، فنادى عمرو : ألا رجل ، فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمشى إليه علي ( عليه السلام ) وهو يقول :
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نبهة وبصيرة والصدق منجا كل فائز
إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد مناف ، أنا علي بن أبي طالب ، فقال : ما عندك يا بن أخي من أعمامك من هو أسن منك فانصرف فإني أكره أن أهريق دمك ، فقال علي ( عليه السلام ) : لكني والله ما أكره
أن أهريق دمك ، فغضب ، فنزل فسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل : نحو علي مغضبا واستقبله علي ( عليه السلام ) بدرقته ، فضربه عمرو في الدرقة فقدها ، وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي ( عليه السلام ) على حبل العاتق
فسقط وثار العجاج ، فسمع رسول الله التكبير فعرف أن عليا قتله . إلى أن قال : أقبل علي ( عليه السلام ) نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجهه يتهلل ، فقال عمر بن الخطاب : هلا استلبت درعه فليس للعرب درع خير منها ؟ فقال : ضربته فاتقاني بسوءته واستحييت ابن عمي أن أستلبه وخرجت خيله منهزمة حتى أقحمت من الخندق .
ص 234
وذكره الشبلنجي في نور الأبصار - وزاد أبياتا لعمرو - : ص 79 ( 1 ) .
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في ذيل تفسير قوله تعالى : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) [ البقرة / 253 ] ، روى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد محاربة علي ( عليه السلام ) لعمرو بن ود : كيف وجدت نفسك يا علي ؟ قال : وجدتها لو كان كل أهل المدينة في جانب لقدرت عليهم . . . إلى آخر الحديث ( 2 ) .
[ السيوطي في الدر المنثور ] . - في ذيل تفسير قوله تعالى - : ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ( [ الأحزاب / 25 ] ، عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ هذا الحرف : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب ( 3 ) .
يوم خيبر يوم مرحب والباب :
[ مسند أحمد بن حنبل : 6 / 8 ] : عن أبي رافع ، مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : خرجنا مع علي ( عليه السلام ) حين بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده ، وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر مع سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فيما نقلبه . يوم حنين يوم ضاقت الأرض بما رحبت :
[ مجمع الزوائد : 6 / 180 ] : قال : وعن أنس ، قال : لما كان يوم حنين انهزم الناس عن رسول
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 4329 34 ، نور الأبصار : ص 8 ،
ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ مدينة دمشق : 1 / 170 - 173 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 6 / 197 .
( 3 ) الدر المنثور : 6 / 590 ، ميزان الاعتدال : 2 / 380 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:13 AM
ص 235
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث - يعني ابن عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ، إلى أن قال : وكان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يومئذ أشد الناس قتالا بين يديه . ( قال ) : رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ( 1 ) .
علي ( عليه السلام ) أسد الله وسيفه في أرضه :
[ ذخائر العقبى : ص 92 ] : عن أنس بن مالك قال : صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المنبر فذكر قولا كثيرا ، ثم قال : أين علي بن أبي طالب ؟ فوثب إليه فقال : ها أنا ذا يا رسول الله فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ، وقال بأعلى
صوته : معاشر المسلمين هذا أخي وابن عمي وختني ، هذا لحمي ودمي وشعري ، هذا أبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، هذا مفرج الكروب عني ، هذا أسد الله وسيفه في أرضه على أعدائه ، على مبغضه لعنة الله ولعنة
اللاعنين ، والله منه برئ وأنا منه برئ ، فمن أحب أن يبرأ من الله ومني فليبرأ من علي ، وليبلغ الشاهد الغائب ، ثم قال : اجلس يا علي قد عرف الله لك ذلك ، قال : أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة .
[ الإستيعاب : 2 / 457 ] : عن ابن عباس ، قال لعلي ( عليه السلام ) : أربع خصال ليست لأحد غيره ، هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره ، وهو الذي غسله وأدخله قبره ( 2 ) .
وانظر في مضمون هذين الحديثين : الرياض النضرة : 2 / 225 ، الإمامة
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : / 16 ح 23346 ، تاريخ الطبري : 3 / 13 ، المرقاة في شرح المشكاة : 10 / 460 - 461 ،
الرياض النضرة : 3 / 134 ، تاريخ بغداد : 11 / 324 رقم 6142 ، فتح الباري : 7 / 385 ، ميزان الاعتدال : 3 / 112 رقم 5776 .
( 2 ) مسند أبي يعلى : 6 / 289 - 290 ح 3606 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 63 .
( 3 ) الإستيعاب : 3 / 27 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 120 ح 4582 . ( * )
ص 236
والسياسة لابن قتيبة : ص 97 ، الإصابة : 5 / القسم 3 / 287 .
لواء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع علي ( عليه السلام ) في كل زحف :
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 137 ] : عن مالك بن دينار ، قال : سألت سعيد بن جبير ، فقلت : يا أبا عبد الله من كان حامل راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : فنظر إلي وقال : إنك لرخي البال ، فغضبت وشكوته إلى إخوانه من القراء فقلت : ألا تعجبون من سعيد أني سألته من كان حامل راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فنظر إلي وقال : إنك لرخي البال ، قالوا : إنك سألته وهو خائف من الحجاج وقد لاذ بالبيت فسله الآن ، فسألته ، فقال : كان حاملها علي ( عليه السلام ) هكذا سمعته من عبد الله بن عباس . ورواه ابن سعد في طبقاته : 3 / 15 باختلاف في اللفظ ( 1 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 191 ] : عن ابن عباس ، قال : كان علي ( عليه السلام ) آخذا راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر . قال الحاكم : يوم بدر والمشاهد كلها ، قال : أخرجه أحمد في المناقب ( 2 ) .
[ أسد الغابة : 4 / 21 ] : عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء ، فلما كان من الغد أخذه عمر ، وقيل : محمد بن مسلمة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لأدفعن لوائي إلى رجل لم يرجع حتى يفتح الله عليه ، فصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلاة الغداة ، ثم دعا باللواء فدعا عليا ( عليه السلام ) وهو يشتكي عينيه فمسحهما ثم دفع إليه اللواء ففتح ، قال : فسمعت عبد الله بن بريدة يقول :
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 147 ح 4665 ، طبقات ابن سعد : 3 / 25 ، ذخائر العقبى : ص 75 .
( 2 ) الرياض النضرة : 3 / 137 ، طبقات ابن سعد : 3 / 23 . ( * )
ص 237
حدثني أبي إنه كان صاحب مرحب - يعني عليا ( عليه السلام ) ( 1 ) .
علي ( عليه السلام ) يكتب الصلح يوم الحديبية :
[ الرياض النضرة : 2 / 191 ] . عن ابن عباس ، قال : كان كاتب الصلح يوم الحديبية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : قال معمر : فسألت عنه الزهري فضحك أو تبسم وقال : هو علي ( عليه السلام ) ، ولو سألت هؤلاء لقالوا هو عثمان - يعني بني أمية ( 2 ) .
علي ( عليه السلام ) يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تنزيله :
[ خصائص النسائي : ص 40 ] : عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا جلوسا ننظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله ، فرمى به إلى علي ( عليه السلام ) فقال : إن منكم رجلا يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، قال أبو بكر : أنا ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا ؟ قال : لا ، ولكن خاصف النعل ( 3 ) .
علي ( عليه السلام ) يقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره :
[ مسند أحمد بن حنبل : 1 / 199 ] : عن هبيرة ، قال : خطبنا الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقال : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ، ولا يدركه الآخرون ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له .
* هامش *
( 1 ) أسد الغابة : 4 / 98 ، البداية والنهاية : 4 / 212 ، دلائل النبوة للبيهقي : 4 / 210 .
( 2 ) الرياض النضرة : 3 / 138 ، مصنف عبد الرزاق : 5 / 342 ح 9721 - 9722 .
( 3 ) خصائص النسائي ( ضمن السنن ) : 5 / 154 ح 8541 . المستدرك على الصحيحين : 3 / 132 ح 4621 ،
مسند أحمد : 3 / 420 ح 10896 وص 501 و ح 11364 ، أسد الغابة : 3 / 429 رقم 3271 ،
الإصابة : 1 / 25 رقم 59 ، حلية الأولياء : 1 / 67 . ( * )
ص 238
وذكره المحب الطبري في ذخائره : ص 76 ( 1 ) .
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمر عليا ( عليه السلام ) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين :
[ ميزان الاعتدال للذهبي : 2 / 263 ] : عن عامر بن سعد ، أن عمارا قال لسعد : ألا تخرج مع علي ، أما سمعت رسول الله يقول ما قال فيه ؟ قال : تخرج طائفة من أمتي يمرقون من الدين يقتلهم علي بن أبي طالب ثلاث مرات ، قال : صدقت والله لقد سمعته ولكن أحببت العزلة ( 2 ) .
[ مجمع الزوائد : 6 / 239 ] : عن عائشة ، أنها ذكرت الخوارج وسألت من قتلهم ؟ تعني أصحاب النهر ، فقالوا : علي ( عليه السلام ) ، فقالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يقتلهم خيار أمتي وهم شرار أمتي ، قال : رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 139 ] : عن عقاب بن ثعلبة ، قال : حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر ابن الخطاب ، قال : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ( 3 ) .
[ تاريخ بغداد : 8 / 340 ] : عن خليد العصري ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) يقول
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 328 ح 1721 ، السنن الكبرى للنسائي : 5 / 112 ح 8408 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 188 ح 4802 ، طبقات ابن سعد : 3 / 38 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ مدينة دمشق : 3 / 399 ح 1397 ، البداية والنهاية : 7 / 368 ، صفة الصفوة : 1 / 313 ، حلية الأولياء : 1 / 65 .
( 2 ) ميزان الاعتدال : 3 / 210 رقم 6154 ، لسان الميزان : 4 / 362 رقم 6101 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 150 ح 4674 و 4675 ،
ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 3 / 212 ح 1216 ، أسد الغابة : 4 / 114 ،
تاريخ بغداد : 8 / 340 رقم 4447 و 13 / 186 رقم 7165 ، فرائد السمطين : 1 / 284 ح 224 ، كفاية الطالب : ص 169 . ( * )
ص 239
يوم النهروان : أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين ( 1 ) .
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول للزبير ستقاتل عليا وأنت له ظالم :
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 366 ] : عن إسماعيل بن أبي حازم ، قال : قال علي ( عليه السلام ) للزبير : أما تذكر يوم كنت أنت وأنت في سقيفة قوم من الأنصار فقال لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتحبه ؟ فقلت : وما يمنعني ؟ قال : أما إنك ستخرج عليه وتقاتله وأنت ظالم . قال : فرجع الزبير ( 2 ) .
[ أسد الغابة : 2 / 199 ] : في ترجمة الزبير بن العوام ، قال : وشهد الزبير الجمل مقاتلا لعلي ( عليه السلام ) : فناداه علي ( عليه السلام ) ودعاه فانفرد به ، وقال له : أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنظر
إلي وضحك وضحكت فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال : ليس بمزه ، ولتقاتلنه وأنت له ظالم ؟ فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال . وذكره ابن عبد البر في استيعابه : 1 / 203 باختلاف يسير في اللفظ ( 3 ) .
وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث : الإصابة : 3 / 6 ، تهذيب التهذيب : 6 / 325 ، كنز العمال : 6 / 82 ، 83 ، 85 ، الإمامة والسياسة : ص 63 .
* هامش *
( 1 ) كنز العمال : 11 / 292 ح 1552 و 13 / 112 ح 36367 ، البداية والنهاية : 7 / 338 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 412 ح 5573 ، 5 574 ، 5 575 ، الرياض النضرة : 4 / 249 ،
مروج الذهب : 2 / 380 ، دلائل النبوة للبيهقي : 6 / 415 ، السيرة الحلبية : 3 / 287 .
( 3 ) أسد الغابة : 2 / 252 رقم 1732 ، الكامل في التاريخ 2 / 335 ، تاريخ الطبري : 4 / 502 ، الإستيعاب : 1 / 584 . ( * )
ص 240
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهى عائشة عن قتال علي ( عليه السلام ) ويخبرها أنها تنبحها كلاب الحوأب :
[ تاريخ الطبري : 3 / 485 ] : عن الزهري ، قال : بلغني أنه لما بلغ طلحة والزبير منزل علي ( عليه السلام ) ذي قار انصرفوا إلى البصرة فأخذوا على المنكدر ، فسمعت عائشة نباح الكلاب فقالت : أي ماء هذا ؟ فقالوا : الحوأب ( 1 ) ، فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون إني لهية قد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول - وعنده نساؤه - : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب لا ؟ أرادت الرجوع فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم أنه قال : كذب من قال إن هذا الحوأب ، ولم يزل حتى مضت ، فقدموا البصر ة ( 2 ) .
[ مجمع الزوائد : 7 / 234 ] : عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنسائه : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير ثم تنجو بعدما كادت ؟ وذكره العسقلاني في فتح الباري : 16 / 165 وقال ورواه البزار ورجاله ثقاة ( 3 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 120 ] : عن قيس بن أبي حازم ، قال : لما لغت عائشة بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب ، فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب ، قالت ما أظنني إلا راجعة ، فقال الزبير : لا بعد تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم ، قالت : ما أظنني إلا راجعة ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب .
* هامش *
( 1 ) الحوأب : منزل بين البصرة ومكة .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 469 ، معجم البلدان : 3 / 314 .
( 3 ) الإستيعاب : 4 / 361 ، فتح الباري : 13 / 45 ، كفاية الطالب : ص 171 ،
السيرة الحلبية : 3 / 285 ، المواهب اللدنية : 3 / 566 - 567 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:15 AM
ص 241
( قال العسقلاني ) في فتح الباري : 16 / 165 أخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح ( 1 ) .
[ طبقات ابن سعد : 8 / 57 ] : عن عمارة بن عمير ، قال : حدثني من سمع عائشة إذا قرأت هذه الآية : ( وقرن في بيوتكن ) [ الأحزاب / 33 ] بكت حتى تبل خمارها ( 2 ) .
[ مجمع الزوائد : 9 / 112 ] : عن جميع بن عمير ، إن أمه وخالته دخلتا على عائشة ، قال : فذكر الحديث . . . إلى أن قالتا : فأخبرينا عن علي ( عليه السلام ) ، قالت : عن أي شئ تسألن ؟ عن رجل وضع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موضعا فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه واختلفوا في دفنه ، فقال : إن أحب البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيه ، قالتا : فلم خرجت عليه ؟ قالت : أمر قضي ووددت أن أفديه ما على الأرض من شئ .
[ تاريخ الطبري : 3 / 548 ] : عن أبي يزيد المديني ، يقول : قال عمار بن ياسر لعائشة - حين فر القوم - : يا أم المؤمنين ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليك ؟ قالت : أبو اليقظان ؟ قال : نعم ، قالت : والله إنك ما علمت قوال بالحق ، قال : الحمد لله الذي قضى لي على لسانك ( 3 ) .
وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث : كنز العمال : 6 / 83 ، 84 ، مسند أحمد : 6 / 97 ، الإصابة : 8 / القسم 1 / 111 ، الإمامة والسياسة : ص 55 ، نور الأبصار للشبلنجي : ص 81 ، حلية الأولياء : 2 / 48 ، تاريخ بغداد : 9 / 185 .
* هامش *
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 129 ح 4613 ، فتح الباري : 13 / 45 ، مسند أحمد : 7 / 23733 ، وص 140 ح 24133 .
( 2 ) طبقات ابن سعد : 8 / 81 ، حلية الأولياء : 2 / 48 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 545 . ( * )
ص 242
شهود البدريين وأهل بيعة الشجرة مع علي ( عليه السلام ) بصفين :
[ الإستيعاب : 2 / 413 ] : عن عبد الرحمن بن أبزي ، قال : شهدنا مع علي ( عليه السلام ) صفين في ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان قتل منهم ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 104 ] : روى بطريقين عن الحكم قال : شهد مع علي ( عليه السلام ) صفين ثمانون بدريا وخمسون ومائتان ممن بايع تحت الشجرة ( 2 ) .
قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عمار تقتله الفئة الباغية " ، ومن لحق بعلي بصفين لأجل هذا الحديث :
[ صحيح البخاري : كتاب الصلاة باب التعاون في بناء المسجد ] : عن عكرمة قال : قال لي ابن عباس ولابنه علي : انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال : كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ، فرآه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فينفض التراب عنه ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ( قال ) يقول عمار : أعوذ بالله من الفتن . ورواه في كتاب الجهاد والسير في باب مسح الغبار عن الناس باختلاف يسير في اللفظ ( 3 ) .
[ صحيح مسلم ] : كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر
* هامش *
( 1 ) الإستيعاب : 2 / 478 ، الإصابة : 2 / 389 رقم 5075 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 188 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 4559 112 .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 172 ح 436 ، مسند أحمد : 3 / 516 ح 11451 ،
كنز العمال : 13 / 538 ح 37410 ، البداية والنهاية : 3 / 263 . ( * )
ص 243
الرجل فيتمنى أن يكون مكانه - روى طرق عديدة عن أم سلمة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية ( 1 ) .
[ سنن الترمذي : 2 / في مناقب عمار ] : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أبشر يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، قال : وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عمر وأبي اليسر وحذيفة ( 2 ) .
[ أسد الغابة : 4 / 47 ] : روى عمارة بن خزيمة بن ثابت ، قال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين ولم يقاتل وقال : لا أقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : تقتله الفئة الباغية ، فلما قتل عمار قال خزيمة : ظهرت لي الضلالة ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل . وذكره ابن حجر في إصابته : 2 / 111 ، وفي تهذيب التهذيب : 3 / 140 مختصرا ( 3 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 402 ] : عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لما كان يوم صفين نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي ( عليه السلام ) : أفيكم أويس القرني ؟ قالوا : نعم ، فضرب دابته حتى دخل معهم ثم قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : خير التابعين أويس القرني ، ورواه أبو نعيم في حليته : 2 / 896 ، وابن سعد في طبقاته : 6 / 112 ( 4 ) .
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : 5 / 431 ح 72 ، 73 ، حلية الأولياء : 4 / 172 ، كنز العمال : 11 / 725 ح 33549 .
( 2 ) سنن الترمذي : 5 / 627 - 628 ح 3800 ، كنز العمال : 11 / 31762 367 .
( 3 ) أسد الغابة : 4 / 135 رقم 3798 ، الإصابة : 1 / 426 رقم 2251 ، تهذيب التهذيب : 3 / 121 رقم 267 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 455 ح 5717 ، حلية الأولياء : 2 / 86 ، طبقات ابن سعد : 6 / 163 . ( * )
ص 244
وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث :
مستدرك الصحيحين : 2 / 148 ، 3 / 385 ، 386 ، 387 ،
مسند أحمد : 2 / 161 ، 16 ، و 4 / 197 ، و 6 / 289 ،
مسند أبي داود الطيالسي : 3 / 90 ،
حلية الأولياء : 4 / 172 ،
تاريخ بغداد : 5 / 315 ، 7 / 414 ، 13 / 186 ،
طبقات ابن سعد : 3 / القسم 1 / 117 ، 179 ، 181 ،
أسد الغابة : 2 / 143 ، 217 ،
الإمامة والسياسة : ص 106 ،
الإصابة : 1 / القسم 4 / 125 ،
الرياض النضرة : 1 / 14 ،
نور الأبصار : ص 89 ،
كنز العمال : 7 / 72 ، 73 ، 74 ،
مجمع الزوائد : 9 / 297 .
عبد الله بن عمر يتأسف لخذلانه عليا ( عليه السلام ) :
[ الرياض النضرة : 2 / 242 ] : عن ابن عمر ، أنه قال : ما آسي على شئ إلا أني لم أقاتل مع علي ( عليه السلام ) الفئة الباغية وعلى صوم الهواجر ( 1 ) . عبد الله بن عمرو بن العاص يتأسف لكونه مع الفئة الباغية :
[ طبقات ابن سعد : 4 / القسم 2 / 12 ] : عن ابن أبي مليكة قال : قال عبد الله بن عمرو : ما لي ولصفين ، ما لي ولقتال المسلمين ، لوددت أني مت قبله بعشر سنين ، أما والله على ذلك ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم ، وما رجل أجهد مني من رجل لم يفعل شيئا من ذلك ، قال : قال نافع : حسبته ذكر أنه كان بيده الراية فقدم الناس منزلة أو منزلتين ( 2 ) .
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 4 / 201 ، طبقات ابن سعد 4 / 185 ، مجمع الزوائد : 3 / 182 ،
الإستيعاب : 2 / 345 ، أسد الغابة : 3 / 342 رقم 3080 .
( 2 ) طبقات ابن سعد : 4 / 266 ، أسد الغابة : 3 / 350 رقم 3090 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 92 رقم 17 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:16 AM
أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بملازمة علي ( عليه السلام ) وعمار عند الفتنة :
[ أسد الغابة : 5 / 28 ] : عن أبي ليلى الغفاري ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فإنه أول من يراني ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو فاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين . وذكره ابن حجر في إصابته : 7 / 16 ، وابن عبد البر في استيعابه : 2 / 657 ، والمتقي في كنز العمال : 6 / 155 ( 1 ) .
[ مجمع الزوائد : / 236 ] : عن زيد بن وهب ، عن حذيفة في الفتنة ، قال فيه زيد لحذيفة : فقلنا : يا أبا عبد الله وإن ذلك لكائن ؟ فقال بعض أصحابه : يا أبا عبد الله فكيف نصنع إن أدركنا ذلك ؟ قال : فانظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي ( عليه السلام ) فالزموها فإنها على الهدى . قال : وذكره العسقلاني في فتح الباري : 16 / 165 ( 2 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 2 / 148 ] : عن خالد العرني ، قال : دخلت أنا وأبو سعيد الخدري على حذيفة ، فقلنا : يا أبا عبد الله حدثنا ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الفتنة ؟ قال حذيفة : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دوروا مع كتاب الله حيثما دار ، فقلنا : فإذا اختلف الناس فمع من نكون ؟ فقال : انظروا الفئة التي فيها ابن سمية فالزموها فإنه يدور مع كتاب الله ، قلت : ومن ابن سمية ؟ قال : أوما تعرفه ؟ قلت : بينه لي ، قال : عمار بن ياسر ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لعمار : يا أبا اليقظان لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية عن الطريق ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) أسد الغابة : 6 / 270 رقم 6207 ، الإصابة : 4 / 171 رقم 994 ، الإستيعاب : 4 / 170 ، كنز العمال : 11 / 612 ح 32964 .
( 2 ) فتح الباري : 13 / 45 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 2 / 162 ح 2652 ، كنز العمال : 11 / 726 ح 33556 ، الإستيعاب : 2 / 480 . ( * )
ص 246
[ مجمع الزوائد : 7 / 243 ] : عن سيار أبي الحكم : قال : قالت بنو عبس لحذيفة : إن أمير المؤمنين عثمان قد قتل فما تأمرنا ؟ قال : آمركم أن تلزموا عمارا ، قالوا : إن عمارا لا يفارق عليا ( عليه السلام ) ، قال : إن الحسد هو أهلك الجسد ، وإنما ينفركم من عمار قربه من علي ( عليه السلام ) فوالله لعلي ( عليه السلام ) أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب ، وإن عمارا لمن الأحباب وهو يعلم أنهم إن لزموا عمارا كانوا مع علي ( عليه السلام ) . ( قال ) : رواه الطبراني ورجاله ثقاة .
أخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر الخوارج ، والآيات النازلة في ذمهم :
[ ميزان الاعتدال للذهبي : 2 / 263 ] : عن عامر بن سعد ، إن عمارا قال لسعد : ألا تخرج مع علي ( عليه السلام ) ؟ أما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ما قاله فيه ؟ قال : تخرج طائفة من أمتي يمرقون من الدين يقتلهم علي بن أبي طالب ثلاث مرات ، قال : صدقت والله لقد سمعته ولكن أحببت العزلة ( 1 ) ،
[ صحيح مسلم ] : كتاب الزكاة - باب التحريض على قتل الخوارج - عن عبيدة ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : ذكر الخوارج فقال : فيهم رجل مخدج اليد ، أو مؤدن اليد ، أو مثدون اليد ( 2 ) لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : قلت : أنت سمعته من محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : إي ، ورب الكعبة ، إي ، ورب الكعبة ، إي ، ورب الكعبة ! .
ورواه ابن ماجة في سننه في باب ذكر الخوارج ، وأبو داود في سننه ، 30 / باب قال الخوارج ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 78 وفي غير هذه الصفحة بطرق عديدة ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) ميزان الاعتدال : 3 / 210 رقم 6154 ، لسان الميزان : 4 / 362 رقم 6101 .
( 2 ) مخدج اليد ، مردن اليد : أي ناقص اليد ، ومثدون اليد : صغير اليد مجتمعها .
( 3 ) صحيح مسلم : 2 / 442 ح 1066 ، سنن ابن ماجة : 1 / 59 ح 167 ،
سنن أبي داود : 3 / 242 ح 4763 ، مسند أحمد : 1 / 152 ح 737 ، سنن البيهقي : 8 / 170 . ( * )
ص 247
[ صحيح مسلم ] : كتاب الزكاة - باب التحريض على قتل الخوارج - عن زيد بن وهب الجهني ؟ إنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي ( عليه السلام ) الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي ( عليه السلام ) : أيها الناس إني سمعت رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ ، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ،
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم ، لا تكلوا عن العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له في ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض ، ( إلى
أن قال ) وقتل بعضهم على بعض ، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال علي ( عليه السلام ): التمسوا فيهم المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي ( عليه السلام ) بنفسه حتى أتى ناسا قد قبل بعضهم على بعض ، قال : أخرجوهم فوجدوه
مما يلي الأرض فكبر ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله ، قال : فقال إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : إي والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثا . وهو يحلف له ( 1 ) .
[ مجمع الزوائد : 6 / 239 ] : عن عائشة : أنها ذكرت الخوارج وسألت من قتلهم ؟ - تعني أصحاب النهر - ، فقالوا : علي ( عليه السلام ) ، فقالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يقتلهم خيار أمتي وهم شرار أمتي ، قال : رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه .
[ الإصابة : 6 / 348 ] : أخرج الخطيب في تاريخه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حاتم بن إسماعيل المدني ، قال : كان أول قتيل قتل من أصحاب علي ( عليه السلام ) يوم
* هامش *
( 1 ) صحيح مسلم : 2 / 443 ح 1066 ، مسند أحمد : 1 / 147 ح 708 ، سنن أبي داود : 4 / 244 ح 4768 . ( * )
ص 248
النهروان رجل من الأنصار يقال له يزيد بن نويرة ، شهد له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالجنة مرتين ( 1 ) .
مختصات علي ( عليه السلام ) وكراماته : سد أبواب المسجد إلا باب علي ( عليه السلام ) :
[ السيوطي في الدر المنثور ] : في ذيل تفسير قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ) [ النجم / 3 ] عن أبي الحمراء وحبة العرني قالا : أمر رسول الله أن تسد الأبواب التي في المسجد ، فشق عليهم ، قال حبة ، إني لأنظر إلى حمزة بن
عبد المطلب وهو تحت قطيفة حمراء وعيناه تذرفان وهو يقول : أخرجت عمك وأبا بكر وعمر والعباس وأسكنت ابن عمك ، فقال رجل : ما يألو برفع ابن عمه ، قال : فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قد شق عليهم فدعا الصلاة جامعة
فلما اجتمعوا صعد المنبر فلم يسمع لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطبة قط كان أبلغ منها تمجيدا وتوحيد ، فلما فرغ قال : يا أيها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها ولا أنا أخرجتكم وأسكنته ، ثم قرأ : ( والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) [ النجم / 1 - 4 ] ( 2 ) .
[ سنن الترمذي : 2 / 301 ] : عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بسد الأبواب إلا باب علي ( عليه السلام ) ( 3 ) .
[ مسند أحمد بن حنبل : 26 / 2 ] : عن ابن عمر قال : كنا نقول في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رسول الله خير الناس
* هامش *
( 1 ) الإصابة : 3 / 664 رقم 9320 ، تاريخ بغداد - 1 / 204 رقم 44 .
( 2 ) الدر المنثور : 7 / 642 .
( 3 ) سنن الترمذي : 5 / 599 ح 3732 ، خصائص النسائي - ضمن السنن - : 5 / 119 ح 8427 ،
حلية الأولياء : 4 / 153 ، الرياض النضرة : 3 / 139 ، كفاية الطالب : ص 202 ، تذكرة السبط : ص 41 . ( * )
ص 249
- إلى أن قال - : ولقد أوتي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، زوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابنته وولدت له ، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر . وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 319 وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، ورواه ابن الأثير في أسد الغابة : 3 / 214 ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 125 ] : عن زيد بن أرقم قال : كانت لنفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبواب شارعة في المسجد ، فقال يوما : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي قال : فتكلم في ذلك ناس ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم ، والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشئ فاتبعته . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده والضياء عن زيد بن أرقم ، وذكره ثانيا في - 6 / 157 - وقال : أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده وسعيد بن منصور في سننه ( 2 ) .
[ مجمع الزوائد : 9 / 115 ] : عن جابر بن سمرة قال : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسد الأبواب كلها إلا باب علي رضي الله عنه فقال العباس : يا رسول الله قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج قال : ما أمرت بشئ من ذلك ، فسدها كلها غير باب علي ، قال : ربما مر وهو جنب ، قال : رواه الطبراني . وذكره العسقلاني في فتح الباري : 8 / 15 وقال أيضا : أخرجه الطبراني ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) مسند أحمد : 2 / 104 ح 4781 ، أسد الغابة : 3 / 321 رقم 3064 ، كنز العمال : 13 / 110 ح 36359 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 135 ح 4631 ، مسند أحمد : 5 / 496 ح 18801 ، كنز العمال : 11 / 598 ح 32877 .
( 3 ) فتح الباري : 7 / 11 - 12 ، المعجم الكبير للطبراني : 2 / 246 ح 2031 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:17 AM
ص 250
اختصاص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) بجواز الجنابة لهما في المسجد :
[ سنن الترمذي : 2 / 300 ] : عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك . ورواه البيهقي في سننه : 7 / 66 ، وذكره المتقي في كنز العمال : 6 / 159 ، وابن حجر في تهذيب التهذيب : 9 / 387 ( 1 ) .
[ سنن البيهقي : 7 / 65 ] : عن أم سلمة قالت : خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجه هذا المسجد فقال : ألا لا يحل هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلا لرسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، ألا قد بينت لكم الأسماء أن لا تضلوا . ورواه بطريق آخر عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسين والحسين . ذكرهما المتقي في كنز العمال : 6 / 217 قال في أولهما : أخرجه البيهقي وابن عساكر ، وقال في ثانيهما : أخرجه البيهقي ( 2 ) .
[ فتح الباري : 8 / 16 ] : أخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد ( 3 ) .
* هامش *
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 598 ح 3727 ، سنن البيهقي : 7 / 66 كنز العمال : 11 / 599 ح 32885 ،
تهذيب التهذيب : 9 / 344 رقم 638 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 192 ح 332 ،
مصابيح السنة للبغوي : 4 / 175 رقم 4774 .
( 2 ) كنز العمال : 12 / 101 ح 34182 ،
ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 293 ح 333 ، السيرة الحلبية : 3 / 347 .
( 3 ) فتح الباري : 7 / 12 ، أحكام القرآن للجصاص : 2 / 204 . ( * )
ص 251
ترخيص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له بالجمع بين اسمه وكنيته في ولده محمد بن الحنفية :
[ سنن الترمذي : 2 / 137 ] : عن محمد بن الحنفية ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إنه قال : يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أسميته محمدا وأكنيته بكنيتك ؟ قال : نعم ، قال : فكانت رخصة لي . ورواه البخاري في الأدب المفرد : ص 123 ، وأبو داود في سننه : 31 / في باب الرخصة في الجمع بينهما ، والحاكم في مستدركه : 4 / 278 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 95 ، وابن سعد في طبقاته : 5 / 66 وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 179 ( 1 ) .
[ طبقات ابن سعد : 5 / 66 ] . عن المنذر الثوري ، قال : وقع بين علي ( عليه السلام ) وطلحة كلام ، فقال له طلحة : لا كجرأتك على سميت باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يجمعهما أحد من أمته ، فقال علي ( عليه السلام ) : إن الجرئ من اجترأ على الله ورسوله ، اذهب يا فلان فادع لي فلانا وفلانا - لنفر من قريش - قال : فجاؤوا ، فقال : بم تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنه سيولد لك من بعدي غلام فقد نحلته اسمه وكنيتي ولا تحل لأحد من أمتي بعده . ورواه ابن الأثير الجزري في أسد الغابة مختصرا : 5 / 361 ( 2 ) .
جعل الله ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صلب علي ( عليه السلام ) :
[ تاريخ بغداد : 1 / 3316 ] : روى بسنده إلى المنصور العباسي ابن عبد الله بن العباس ، قال : كنت
* هامش *
( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 292 ح 4967 ، مستدرك الحاكم : 4 / 309 ح 7737 ،
مسند أحمد : 1 / 153 ح 732 ، طبقات ابن سعد : 5 / 91 ، الرياض النضرة : 3 / 125 ، سنن البيهقي : 9 / 309 .
( 2 ) طبقات ابن سعد : 5 / 91 - 92 ، أسد الغابة : 6 / 400 - 401 رقم 6530 . ( * )
ص 252
أنا وأبي العباس بن عبد المطلب جالسين عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ دخل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فسلم فرد عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبش به وقام إليه واعتنقه وقبل بين عينيه وأجلسه عن يمينه
فقال العباس : يا رسول الله أتحب هذا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عم رسول الله والله لله أشد حبا له مني ، إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا .
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 168 ، 213 ، وابن حجر في صواعقه : ص 93 وقال : أخرجه أبو الخير الحاكمي وصاحب كنوز المطالب في بني أبي طالب ، ثم قال : زاد الثاني في روايته : أنه إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم سترا عليهم إلا هذا وذريته فإنهم يدعون بأسمائهم لصة ولادتهم ( 1 ) .
[ كنز العمال : 6 / 152 - فيض القدير : 2 / 223 - الصواعق المحرقة : ص 74 ] : قالوا : أخرج الطبراني عن جابر والخطيب عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب ( 2 ) .
اختصاص علي بالعمل بآية النجوى :
[ تفسير الطبري : 28 / 1 ] : عن مجاهد ، قال : قال علي ( عليه السلام ) : إن في كتاب الله عزو جل لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) [ المجادلة / 12 ] ، قال : فرضت ثم نسخت ، وذكره الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية ، وقال في آخره : كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم ، ثم قال : قال الكلبي تصدق في عشر كلمات سألهن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكره الواحدي أيضا
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 113 ، 165 ، الصواعق المحرقة : 156 ، مجمع الزوائد : 9 / 172 .
( 2 ) كنز العمال : 11 / 600 ح 32892 ، الصواعق المحرقة : ص 124 . ( * )
ص 253
في أسباب النزول ( ص 308 ) وقال فيه : كان لي دينار فبعته وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد فنسخت بالآية : ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) [ المجادلة / 13 ] وذكره الفخر الرازي في تفسيره وقال في آخر : وروى ابن جريج والكلبي وعطا عن ابن عباس أنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه أحد إلا علي ( عليه السلام ) ، تصدق بدينار ثم نزلت الرخصة ( 1 ) .
[ كنز العمال : 3 / 155 ] : قال عن عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : بايع الناس لأبي بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه . . إلى أن قال : ثم قال : نشدتكم بالله أيها النفر جميعا أفيكم أحد أخر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غيري ؟ قالوا : اللهم لا . . . إلى أن قال : أفيكم أحد ناجاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اثنتي عشرة مرة غيري حين قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) [ المجادلة / 12 ] ، قالوا : اللهم لا ( 2 ) .
[ الزمخشري في الكشاف ] : في تفسير آية النجوى في سورة المجادلة ، قال : عن ابن عمر ، كان لعلي ( عليه السلام ) ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم ، تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى ( 3 ) .
[ سنن الترمذي : 2 / 227 - في أبواب تفسير القرآن - ] : عن علي ( عليه السلام ) قال : لما نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ، قال لي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ترى دينارا ، قلت : لا يطيقونه ، قال : فنصف دينار ، قلت : لا يطيقونه ، قال : فكم ؟ قلت . شعيرة ، قال : إنك لزهيد ، قال : فنزلت : ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي
* هامش *
( 1 ) تفسير الطبري : 14 / 20 ، أسباب النزول للواحدي : ص 276 .
( 2 ) كنز العمال : 5 / 726 ح 14243 .
( 3 ) تفسير الكشاف للزمخشري : 4 / 76 ، كفاية الطالب : ص 136 . ( * )
ص 254
نجواكم صدقات ) [ المجادلة / 13 ] ، قال : في خفف الله عن هذه الأمة . وذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل تفسير الآية ، ورواه ابن جرير الطبري في تفسير : 28 / 15 وذكره المتقي في كنز العمال : 1 / 268 ، والسيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية ( 1 ) .
الله أدخل عليا ( عليه السلام ) وأخرجكم :
[ خصائص النسائي : ص 3 ] : عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعنده قوم جلوس فدخل علي كرم الله وجهه ، فلما دخل خرجوا فلما خرجوا تلاوموا فقالوا : والله ما خرجنا إذ أدخله ، فرجعوا فدخلوا ، فقال : والله ما أنا أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخله وأخرجكم . ( أقول ) : وذكره الهيثمي في مجمعه : 9 / 115 ( 2 ) .
رد الشمس لعلي ( عليه السلام ) وبعض كراماته ودعواته المستجابة :
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في ذيل تفسير سورة الكوثر قال : وأما سليمان فإن الله تعالى رد له الشمس مرة وفعل ذلك أيضا للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين نام ورأسه في حجر علي ( عليه السلام ) فانتبه وقد غربت الشمس فردها حتى صلى ، قال : وردها مرة أخرى لعلي ( عليه السلام ) فصلى العصر لوقته ( 3 ) .
[ مجمع الزوائد : 8 / 297 ] : عن أسماء بنت عميس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى الظهر بالصهباء ثم
* هامش *
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 379 ح 3300 ، تفسير الطبري : 14 / 20 ، الدر المنثور : 8 / 83 ،
السنن الكبرى للنسائي : 5 / 152 ح 8537 ، تفسير الكشاف للزمخشري : 4 / 76 ،
أسباب النزول للواحدي : ص 276 ، ذخائر العقبى : ص 109 .
( 2 ) خصائص النسائي - ضمن السنن - 5 / 118 ح 8424 . ( 3 ) التفسير الكبير : 32 / 126 ،
قصص الأنبياء للثعلبي : ص 248 - 249 ، الرياض النضرة : 3 / 125 . ( * )
ص 255
أرسل عليا ( عليه السلام ) في حاجة فرجع وقد صلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العصر فوضع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأسه في حجر علي ( عليه السلام ) فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس ، فقال : اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس ، قالت أسماء : فطلعت عليه الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض وقام علي ( عليه السلام ) فتوضأ وصلى العصر ثم غابت في ذلك بالصهباء ( أقول ) ورواه الطحاوي في مشكل الآثار : 8 / 2 بسنده عن أسماء بنت عميس ( 1 ) .
[ الصواعق المحرقة : ص 76 ] : قال : ومن كراماته الباهرة أن الشمس ردت عليه لما كان رأس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجره والوحي ينزل عليه وعلي ( عليه السلام ) لم يصل العصر ، فما سرى عنه ( عليه السلام ) إلا وقد
غربت الشمس ، فشال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فأردد عليه الشمس فطلعت بعدما غربت ( قال ) وحديث ردها صححه الطحاوي والقاضي في الشفاء وحسنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه
غيره - إلى أن قال - قال سبط ابن الجوزي : وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق إنهم شاهدوا أبا منصور المظفر ابن أردشير القباوي الواعظ ذكر بعد العصر هذا الحديث ونمقه بألفاظه ، وذكر فضائل أهل البيت فغطت
سحابة الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت فقام على المنبر وأومأ إلى الشمس وأنشدها :
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله
قالوا : فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت ، ( أقول ) وذكر الشبلنجي في نور الأبصار هذه القصة باختلاف في الجملة - قال في ص 104 - ما لفظه : وحكي أن بعض الوعاظ أطنب في مدح آل البيت الشريف وذكر فضائلهم حتى كادت الشمس أن تغرب فالتفت إلى الشمس وقال مخاطبا لها :
* هامش *
( 1 ) كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 220 ح 670 ، الرياض النضرة : 3 / 125 . ( * )
ص 256
لا تغربي يا شمس حتى ينقضي * مدحي لآل محمد ولنسله
واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لفرعه ولنجله
فطلعت الشمس وحصل في ذلك المجلس أنس كثير وسرور عظيم ، قال انتهى من درر الأصداف ( 1 ) .
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في ذيل تفسير قوله تعالى : ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) [ الكهف / 9 ] . ( قال ) وأما علي كرم الله وجهه فيروى أن واحدا من محبيه سرق وكان عبدا أسود ، فأتي به إلى علي
( عليه السلام ) فقال له : أسرقت ؟ قال : نعم ، فقطع يده فانصرف من عند علي ( عليه السلام ) فلقيه سلمان الفارسي وابن الكرا ( 2 ) ، فقال ابن الكرا : من قطع يدك ؟ فقال : أمير المؤمنين ، ويعسوب المسلمين ، وختن الرسول وزوج البتول ،
فقال : قطع يدك وتمدحه ، فقال : ولم لا أمدحه وقد قطع يدي بحق وخلصني من النار ، فسمع سلمان ذلك فأخبر به عليا ( عليه السلام ) فدعا الأسود ووضع يده على ساعده وغطاه بمنديل ودعا بدعوات فسمعنا صوتا من السماء : ارفع الرداء عن اليد فرفعناه فإذا اليد قد برئت بإذن الله تعالى وجميل صنعه ( 3 ) .
[ الرياض النضرة : 2 / 222 ] : عن علي بن زاذان أن عليا ( عليه السلام ) حدث حديثا فكذبه رجل فقال علي ( عليه السلام ) : ادعوا عليك إن كنت صادقا ، قال : نعم فدعا عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره ( قال ) أخرجه الملا في سيرته وأحمد في المناقب ، وذكره الهيثمي في مجمعه : 9 / 116 ، وابن حجر في صواعقه : ص 77 ، وفي 1 / 350 ، 363 باب من كنت مولاه فعلي مولاه إن عليا ( عليه السلام ) قد استشهد الناس وقال ، أنشد الله رجلا سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول - يعني يوم غدير خم -
* هامش *
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 128 ، نور الأبصار للشبلنجي ، ص 116 .
( 2 ) ولعل الصحيح ابن الكوا وعلى كل حال القصة على الظاهر في غير أيام خلافة علي ( عليه السلام ) وذلك بشهادة حياة سلمان الفارسي ، والله العالم " المؤلف - ره - " .
( 3 ) التفسير الكبير : 21 / 88 . ( * )
ص 257
فقام ستة عشر فشهدوا ، وقال الراوي في آخره : وكنت فيمن كتم فذهب بصري ، ( وفي رواية أخرى ) أنهم قاموا كلهم فقالوا : اللهم نعم ، قعد رجل فقال ما منعك أن تقوم ؟ قال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء حسن ، قال : فما مات حتى رأينا عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة ( 1 ) .
* هامش *
( 1 ) الرياض النضرة : 3 / 177 ، مجمع الزوائد 9 / 116 ، الصواعق المحرقة : 129 . ( * )
sweet girl
05-21-2008, 12:18 AM
الخـاتمــة
لاحظ أخي القارئ الكريم إن نفس المواضيع والشبهات تتكرر وتعاد منذ العصور المنسحقة وحتى عصرنا الحاضر ، كلما حاولنا إخمادها التهبت لتحرق ما حولها وكلما حاولنا التقارب والتوحد في الصف الإسلامي ، تثار شبهات ومواضيع متكررة
أكل الزمان عليها وشرب ، يجعلون منها البعض حواجز مصطنعة للتباعد والتفرقة ولقد عمد الكثير منهم لتكرار هذا الشبه والتركيز عليها بشكل مقصود ومتعمد ليثيروا النزاعات والصراعات بين أبناء الأمة الإسلامية .
وسوف يبقى هذا الصراع متأججا ومحتدما في أمتنا الإسلامية ما دامت هناك أقلام مأجورة وعقول غير مسؤولة وواعية لما يحيط بنا في هذه المرحلة الصعبة والحرجة والمستفيد الأول منها هو الإستعمار الذي يصرف بلايين الدولارات لخلق هكذا أجواء مشحونة بالنزاعات والصراعات والعصبيات .
فنحن بأشد الحاجة إلى لم شعث الأمة ، ونحن بحاجة إلى عقد مؤتمرات إسلامية تأخذ على عاتقها العمل من أجل الوحدة الإسلامية وتقف وقفة واعية ومسؤولة من قبل أصحاب العقول المفكرة العاملة وأصحاب الأقلام الشريفة لتعمل دون كلل من أجل أن نتوحد ونرفع أصواتنا عالية في وجه كل من يحاول أن يزرع الحقد والمعرفة ويؤجج النار كلما حاولنا إطفاءها .
فإني أدعوا جميع أعلام المسلمين ومفكريهم في العالم أن يعملوا وبجد لعقد مؤتمرات إسلامية تكافح الفرقة والبغضاء والشحناء وتعمل على
ص 259
تأليف قلوب المسلمين آخذة على عاتقها ومتمسكة بقوله تعالى في كتابه الكريم : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )
فلماذا كل هذه الحملات المسعورة . . ؟
لماذا كل هذه الأقاويل . . والنزاعات . . والصراعات . . والعصبيات . . ؟
لماذا . . ؟
ألأن هناك فرقة إسلامية كبيرة اعتنقوا مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا هو الذنب العظيم . . . هذا هو الذي أقام الدنيا وأقعدها . . . حق معكم . . . . . لأنها الفرقة المحقة . . . والحق كما يقال مر وكما قال الإمام علي ( عليه السلام ) إن
الحق لم يترك لي صاحب فلذلك نحن هكذا . . . ونسأل الله أن يأخذ بيد العلماء العاملين للإسلام من كل المذاهب ما يحقق لنا الأصحاب العاملين من أجل الحق والوحدة الإسلامية والله من وراء القصد . المذنب الراجي رحمة ربه وشفاعة رسوله
هشام عبد الله آل قطيط .
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir