مشاهدة النسخة كاملة : ..::الزكاة والخمس::..
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:22 PM
لماذا شرّعت الفرائض المالية في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
{خذ من أموالهم صدقة تطهرّهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لهم والله سميع عليم.}.(التوبة /103)
{إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم في الرّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم.}.(التوبة /60)
الاهتمام بتنظيم المجتمع وحل مشاكل الإنسان الاقتصادية والمعاشية وتحقيق العدالة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي هدف أساس من أهداف الإسلام.
ولمّا كانت الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة متقنة التنظيم والأهداف لذا فهي لم تترك ثغرة مفتوحة في بنية الحياة الإنسانية يتسلل منها الفساد والانحراف، ولذا أيضاً كان اهتمامها بمعالجة الجانب المعاشي ومكافحة مشكلة الفقر اهتماماً بالغاً ودقيقاً.
لأنّ الفقر في مفهوم الإسلام وشريعته آفة اجتماعية خطيرة، وعامل أساس من عوامل نشوء الفساد والتخلف والانحطاط في غالب الأحيان، فالفقر يدفع إلى الجريمة والقتل والسرقة، وإلى الزنا و التورط في كل فعل مهما يكن ضاراً و مرذولاً.
والفقر هو منشأ الجهل والتخلّف والمرض، لأنّ المجتمع الفقير والدولة الفقيرة لا يمكنهما أن يبنيا المدارس، أو ينشئا الجامعات، أو ينشر العلم والمعرفة، أو يقيما المستشفيات وتعميم العلاج والخدمات الطبية والاجتماعية والعمرانية...الخ.
لذا فانّ الأمة التي ينتشر الفقر بين معظم أبنائها هي أمة ضعيفة متخلفة لا تستطيع أن تؤدي رسالتها أو تحمي وجودها .والنظام الذي لا يستطيع حلّ مشاكل الإنسان ولا معالجة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية هو نظام عاجز متخلّف .
و أنّ النظام الذي لا يعنيه وضع الأكثرية من أبناء الأمةّ التي تعيش سيطرته في حالة من البؤس والفقر إلى جانب فئة قليلة من أصحاب الثراء والمال لهو نظام جائر وظالم .
وأنّ نظاماً كهذا النظام ليعمل على زرع الحقد والكراهية في نفوس أبناء الأمة الواحدة، ويدفع الفئات الفقيرة والمحرومة إلى المقاومة والكفاح ضدهّ، ويدخل المجتمع إلى هاوية الصراع والتمزّق والفساد .لذلك فانّ الإسلام الذي جاء لإنقاذ البشرية من الجهل والفقر والمرض والتخلّف والفساد والضلال، لابدّ أن يهتم بمعالجة مناشئ الفساد والتوقّي من حدوثها بتشريع القوانين والأحكام اللازمة لسدّ كلّ ثغرة تؤدي إلى فساد المجتمع وتدهور الفرد والجماعة .
وانطلاقاً من هذا المبدأ شرّع الإسلام فريضتي ـ الزكاة والخمس (1) ـ وعدّهما من الفرائض التعبديّة المالية التي يلزم الفرد بقوة السلطة والقانون بأدائها أن هو امتنع عن ردهّا ودفعها إلى مستحقّيها.وتساهم هاتين الفريضتين الماليتين ـ الزكاة والخمس ـ مساهمة فعالة في أدوات الدولة الإسلامية، وتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وإقرار العدل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي .وقد تواردت الأحاديث والروايات التي تعلل تشريع الزكاة وتفسّر مهمّتها وغاياتها الاقتصادية والاجتماعية نذكر منها: قال الإمام الصادق (ع): ( إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء، ولو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً؛ ولاستغني بما فرض الله له، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا، ولا عروا، إلاّ بذنوب الأغنياء، وحقيق على الله تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن حق الله في ماله )(2).وعنه (ع) أيضاً: ( أنّ الله عزّ وجلّ، ولكن أوتوا من منع من منعهم حقّهم، لا مـمّا فرض الله لهم، ولو أنّ الناس أدوّا حقوقهم لكانوا عايشين بخير)(3). وعن الإمام علي بن موسى الرضا(ع) أنّه كتب مجيباً على بعض الأسئلة الموجهة إليه : (إن علًة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء)(4).وهكذا يحدّد الإسلام أهداف الزكاة وعلّة تشريعها وسيتّضح لنا من دراستنا للمجالات التي تصرف فيها الزكاة أهمية الدور الاجتماعي والاقتصادي والإصلاحي الذي تقوم به الزكاة والخمس في حياة المجتمع الإسلامي .وسنتناول بشيء من التفصيل كلتا الفريضتين ليتعرّف القارئ الكريم على أهدافهما ودورهما في استقرار موازنة الحياة الاقتصادية وإنعاش الخدمات الاجتماعية وتنمية روح الفضيلة والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:25 PM
الزكاة{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون.}.(النور /56)
الزكاة في اللغة هي النمو والطهارة، وفي المصطلح الشرعي هي الفريضة المالية التي فرضها الله تعالى على المال وفق أحكام وقوانين محدّدة، وهي عنوان عام لفريضة الخمس والصدقات الواجبة .فاسم الزكاة يشمل كلا من الصدقات الواجبة التي أخذت في عرفنا باسم الزكاة كما يشمل الخمس الفريضة المالية الثابتة في الإسلام .أمّا المناسبة التي نقل القرآن الكريم لأجلها هذه الكلمة من معناها اللغوي الشرعي لتكون اسماً للفريضة المالية المخصوصة في الإسلام فهي:أنّ هذه الفريضة تنمّي المال والثروة ببركة الله وتوفيقه من جهة، وتطهّر نفس الإنسان من الجشع والبخل والأثرة والأنانية من جهة أخرى، فتنّمي الخير والحسنات والثروة ؛لذا سميت بهذا الاسم، وعرفت به الزكاة فريضة في شرائع الأنبياء ومناهجهم التي سبقت الإسلام.
قال تعالى معّرفاً باسحاق ويعقوب وذريتّهما عليهم السلام :{وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين}. (الأنبياء/73)وقال سبحانه حاكياً حديث عيسى ـ عليه السلام ـ لقومه:{وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً}. (مريم/31)فالزكاة إذن كانت فريضة موجودة في شرائع سبقت شريعة الإسلام، لما كانت الصلاة والصوم مفروضة في شرائع سبقت شريعة نبيّنا محمد (ص)، والقران الكريم حينما يتحدث عن الزكاة يوردها ـ في أغلب الأحيان ـ مقرونة بالصلاة ومرتبطة بها كما مرّ علينا آنفاً، والسنّة أيضاً تؤكد هذه العلاقة في موارد متعددة من الحديث عن الزكاة ووجوبها، وتجعل قبول الصلاة مرتبطاً بأداء الزكاة .بل كثيراً ما يجعل أداء الزكاة شرطاً من شروط الإسلام والإيمان، فقد ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) أنهّ لماّ نزلت آية الزكاة:{خذ من أموالهم صدقة تطّهرهم وتزكّيهم بها} في شهر رمضان، أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: ( إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة، كما فرض عليكم الصلاة ـ إلى أن قال ـ : ثم لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا، فأمر صلّى الله عليه وآله مناديه فنادى في المسلمين: أيها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم، قال: ثّم وجّه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق)(5).وجاء عن الإمامين محمّد الباقر وولده جعفر الصادق(ع):(فرض الله الزكاة مع الصلاة) (6).وعن الإمام الباقر(ع):(أنّ الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال:{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}فمن أقام الصلاة، ولم يؤت الزكاة، فكأنّه لم يقم الصلاة}(7).
وورد في وصية الرسول (ص) للإمام علي (ع) :(يا علي كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة وعدّ منهم مانع الزكاة، ثم قال: يا علي ثمانية لا يقبل الله منهم الصلاة، وعدّمنهم مانع الزكاة، ثّم قال:يا علي من منع قيراطاّ من زكاة ماله، فليس بمؤمن ولا بمسلم ولا كرامة:يا علي تارك الزكاة يسأل الله الرجعة إلى الدنيا وذلك قوله عزّ وجلّ:{ إذ جاء أحدهم الموت قال ربّ أرجعون}(8).وهكذا يؤكد الإسلام أهميه الزكاة التعبدية، ويربّي الفرد المسلم على الاهتمام بدفع الزكاة، ويقرنها بأعظم فرائض الإسلام وهي الصلاة، بل ويوقف قبول الصلاة على أداء الزكاة، كل ذلك ليضمن نجاح هذا التشريع، وأداء هذه الفريضة التعبدية التي تطهّر النفس الإنسانية من الجشع والأنانية والمعاناة في حب المال، وليكشف صدق الإيمان والإخلاص لله في الاستجابة لأمره، ومغالبة نوازع النفس الأنانية، وانتصار حبّ الله عليها لذلك قال الإمام جعفر الصادق (ع):إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء).لأنه ليس من السهل على الإنسان أن يعطي المال، وينفق من ثروته بدافع ذاتي، إلاّ بعد أن يفهم معنى المال والثروة وقيمتها في الحياة الفانية، وإلاّ بعد أن يؤمن بالعوض والجزاء الذي يقابل بذله وصرفه للمال، وبهذا الإختبار كانت الزكاة فريضة عبادية يتعبّد بها المسلم، ويتقرب بها إلى الله سبحانه.
ولذا كان قبولها عند الله متوقف على إخلاص النية وصدق التقرّب إليه.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:27 PM
شروط وجوب الزكاة
اشترط الإسلام في وجوب الزكاة شروطاً لا تجب إلاّ مع توفّرها.
وهذه الشروط هي:
1 ـ البلوغ (9):أي أن يكون الشخص بالغاً مرحلة التكليف الشرعي، فالزكاة لا تجب في مال الصبي مهما يكن غنياً.
2 ـ العقل(10):والشرط الثاني من شروط الوجوب هو العقل فمال المجنون معفو من الزكاة.
3 ـ الحرّيّة:ومعناها أن يكون الشخص حرّاً غير مملوك لأحد حين الوجوب.
4 ـ الملك:والمراد بالملك هنا أن يكون المال في زمان تعلق الزكاة، أو في تمام الحول، هو تحت سيطرة المكلف، فان لم يكن تحت سيطرته، كالمال المقروض قبل قبضه، والمال الموصى به قبل وفاة الموصي...الخ، فلا زكاة عليه.
5 ـالتمكّن من التصرّف: أي أن يكون المالك قادراً على التصرف في المال المملوك، فلو كان مرهوناً، أو غائباً لم يصل إليه ولا إلى من يمثله، أو مسروقا، فلا زكاة عليه .
تنبيه:الإسلام ليس شرطاً في وجوب الزكاة، فهي تجب على الكافر أيضاً، وتقوم السلطة الشرعية باستيفائها من المجتمع الإسلامي ينتفع من الزكاة عندما تستثمر في مجال الخدمات العامة، كبناء المدارس والمستشفيات والطرق من جهة، ومن جهة أخرى فان الزكاة حق مالي للفقراء متـعلّق بأموال الأغنياء ـ سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين ـ لذا يجب استنقاذ هذا الحق وردّه إلى أصحابه الشرعيين، وهم الفقراء.(11)
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:29 PM
ما تجب فيه الزكاة
شرّعت الزكاة بصورة قانونية دقيقة بحيث يكون القدر المتجمّع منها يغطّي حاجة الفقراء والمحتاجين، لذا فهي شملت:
1 ـ الغلات الزراعية.
2 ـ الحيوانات (الأنعام الثلاثة).
3 ـ النقد(النقدان).
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:32 PM
1
ـ الغلاّت الزّراعيّة
تجب الزكاة في الغلاّت الزراعية الأربع(12)الآتية:
1 ـ الحنطة.
2 ـ الشعير.
3 ـ التمر.
4 ـالزبيب.
شروط الوجوب:
يشترط في وجوب الزكاة في هذه الغلات الأربع مضافاً إلى الشروط العامة التي ذكرناها (في وجوب الزكاة بصورة عامة) شرط آخر وهو:
بلوغ النصاب:أي أن يبلغ المحصول الزراعي من الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب مقداراً معيناً، وهو (847) كيلو غرام، فان لم يبلغ المحصول هذا المقدار، وكان أقل منه، فلا تجب فيه الزكاة.
أحكام خاصة بزكاة الغلاّت
1 ـ توزن هذه الغلات بعد يبسها، ويعتمد في إخراج الزكاة على وزنها بعد يبسها.
فلو فرض أنّ وزن العنب كان بقدر الوزن الواجب فيه الزكاة، ولكنّه عندما يجف ويصير زبيباً يقل وزنه عن النصاب المحدّد، فانّه يعفى من الزكاة في هذه الحالة ؛لأنّ الصافي منه أقل من النصاب المطلوب.
2 ـ كلما تضاعف مقدار النصاب تضاعف مقدار الزكاة 847، 1694، 3388، وهكذا تحسب النصب بصورة تصاعدية، وتخرج زكاتها، فلو فرضنا أنّ شخصاً ملك 847 كيلو حنطة وكانت هذه الحنطة تسقى بماء المطر، فمقدار زكاتها يكون (84.7)كيلو غرام، فإذا زاد المقدار مائة أو مائتين أو ست مائة أو أكثر على هذا المقدار، فلا يجب في هذا المقدار الزائد زكاة حتى يبلغ ضعف النصاب أي يصبح (1694) كيلو فتتضاعف عندئذ زكاته ونكون (169.400) كيلو غرام وهكذا يستمر الحساب.
3 ـ وقت وجوب إخراج الزكاة هو تصفية الحب أو قطع الزبيب أو اجتذاذ التمر.
قال تعالى:{ وآتوا حقّه يوم حصاده}.( الأنعام/141)
فإن لم يدفع المكلف بالزكاة المقدار الواجب دفعه ـ من غير عذر مشروع ـ يكون مسؤولاً
عن دفعه، وضامناً له إذا أصابه التلف أو الدمار.
4 ـ إذا دفع الشخص زكاة محصوله الزراعي ـ في هذا العام ـ وبقي هذا المحصول محزوناً إلى العام القادم أو أعوام أخرى، فلا تجب فيه الزكاة مرّة ثانية.
المقدار الواجب دفعه:
قلنا أنّ الغلات الأربع لا تجب الزكاة إلاّ إذا بلغ وزنها(847)كيلو، فان كانت أقلّ من ذلك فهي معفوة من الزكاة، ونعود هنا فنوضّح المقدارـ النسبة الئوية ـ الواجب دفعه من كل نصاب، ويجب أن لا يفوتنا هنا أن ننبهّ إلى أنّ التشريع الإسلامي قد جعل علاقة قانونية بين الجهد الإنساني المبذول في العمل الزراعي، وبين مقدارالزكاة الواجب إخراجه،فجعل للجهد الإنساني حصة تعادل50%من مقدار الزكاة الواجبة، يعفى المكلف بالزكاة من دفعها جرياً على قاعدة العدل التشريعي، وتشجيعاً للجهد البشري الذي يساهم في الإنتاج الزراعي، ويدخل كعنصر أساس في بناء الإنتاج؛لذلك قسمّت الغلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة إلى قسمين:
أ ـ قسم يسقى سقياً طبيعياً، لا يبذل فيه جهد بشري كالذي يسقي سيحاً أو بماء المطر...الخ .
وجعلت زكاة هذا القسم العشر، أي (10%) من كل نصاب من الغلات .
ب ـ قسم يسقى بواسطة الجهد البشري:أي عن طريق الآلات و المكائن ...الخ، وقد أوجب الإسلام في نصاب هذا المحصول الزراعي نصف العشر أي (5%)، وأسقط نصف العشر (5%)لأجل الجهد البشري المبذول في العمل الزراعي .
تنبيه:
1 ـ إذا كان الزرع يسقى سقياً طبيعياً تارة وسقياً بواسطة الآلة، أو الجهد الإنساني تارة أخرى، فعندئذ تلاحظ الطريقة الغالبة التي يعتمد عليها الزرع، وتحسب النسبة المئوية بناء على ذلك.
2 ـ أمّا إذا اعتمد الزرع في سقيه على الطريقتين بصورة متساوية فإنّ النصاب يقسم يدفع منه العشر، وقسم يدفع من نصف العشر.
3 ـ حساب حصة الزكاة الواجبة (10%و5%)يعتمد على نوع السقي حين وجود الثمر، وليس على سقي الزرع قبل ظهور الثمر، فلو كان الزرع والشجر يسقي سيحاً قبل الثمر، ثم انقطع الماء وصار المزارع يسقيه بواسطة الآلة بعد ظهور الثمر، وجب فيه 5%وليس10%.
4 ـ يجوز للحاكم الشرعي أو(الدولة الإسلامية) خرص ـ تقدير ـ ثمر النخل والكرم والزرع على المالك، لتقدير حصة الزكاة تمهيداً لدفعها إلى خزينة الدولة الإسلامية أو توزيعها على مستحقّيها.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:34 PM
2 ـ الأنعام الثلاثة
ويقصد بالأنعام: الابل، والبقر، والغنم، ويلحق الجاموس بجنس البقر، ويشمل جنس الغنم: الماعز والضأن.شروط في وجوب الزكاة في الأنعام المذكورة ـ مضافا الى الشرئط العامة المتقدمة ـ أربعة شروط، هي:
1 ـ النصاب ـ أي أن يبلغ عددا معينا ـ .
2 ـ السوم طول العام: أي أن تكون سائمة ترعى رعيا طبيعيا، لا يقدم لها صاحبها العلف من عنده، فان كانت معلوفة أعفيت من الزكاة، ولو كان صاحبها يقدم لها العلف في بعض الأحيان(13).
3 ـ أن لا تكون عوامل(14) ـ أي مستخدمة للعمل ـ كالتي تستعمل للنقل أو السقي أو الحراثة... الخ.
4 ـ أن يمر عليها حول وهي جامعة للشرائط المتقدمة فان فقدت هذه الشروط ـ بعضها أو كلها ـ فلا تجب فيها الزكاة.
تفصيل الأنصبة:
المقصود بالنصاب هو أن يبلغ الحيوان عددا معينا لكي تحب فيه الزكاة.
ويختلف النصاب من جنس الى جنس آخر من الأنعام الثلاثة، وفيما يلي نبين هذه الانصبة حسب ترتيبها القانوني المشرع في الإسلام:
أ ـ نصاب الإبل: وفي الإبل اثنى عشر نصابا، أي اثنى عشر عددا من الإبل، وفي كل عدد معين مقدار محدد يجب على المكلف دفعه، وهي كالآتي:
رقم النصاب عدد الابل مقدار الزكاة
النصاب الأول خمس يجب فيها شاة
النصاب الثاني عشر يجب فيها شاتان
النصاب الثالث خمس عشرة يجب فيها ثلاث شياه
النصاب الرابع عشرون يجب فيها أربع شياه
النصاب الخامس خمس وعشرون يجب فيها خمس شياه
النصاب السادس ست وعشرون يجب فيها بنت مخاض(15)
النصاب السابع ست وثلاثون يجب فيها بنت لبون(16)
النصاب الثامن ست وأربعون يجب فيها حقه(17)
النصاب التاسع إحدى وستون يجب فيها جذعة(18)
النصاب العاشر ست وسبعون يجب يها بنتا لبون
النصاب الحادي عشر احدى وتسعون يجب فيها حقتان
النصاب الثاني عشر مائة واحدى وعشرون وفيها في كل خمسين
راسا حقة وفي كل
أربعين بنت لبون(19)
تنبيه: الأعداد التي تبدأ من (121) فصاعدا تقسم على (40) أو على (50) ( بعد طرح العدد من 1 ـ 9) بحيث يكون عدد الابل قابلا للقسمة على (40) أو على (50) بلا زيادة ولا نقيصة، وعندئذ يطبق الحكم الوارد في النصاب الثاني عشر.
ب ـ نصاب البقر: أما البقر والجاموس ففيها نصابان الاول: ثلاثون رأسا، وفيها رأس من البقر أو الجاموس، وبشرط أن يكون قد دخل السنة الثانية.
الثاني: أربعون رأسا، وفيها رأس من البقر، ويشترط أن يكون قد دخل السنة الثالثة.
تنبيه: إذا زاد العدد على هذين العددين فعندئذ يعتبر (30) والعدد (40) وحدة قياس، وعندئذ يقسم العدد على (30) ان كان مضاعفات (30) كالـ (60، 90، ... الخ) أو يقسم العدد على (40) ان كان من مضاعفات العدد (40) كالـ (80، 120، ... الخ) أما الاعداد من 1 الى 9 التي تزيد على النصاب مثل 41، 42، ... الخ)، فانها تطرح، ويقسم العدد الذي لا كسر فيه، كالأربعين والثمانين والثلاثين والستين... الخ.
ج ـ نصاب الغنم: أما الغنم ففيها خمسة نصب، وهي كالآتي:
النصاب المقدار الواجب
1 ـ 40 شاة واحدة
2 ـ 121 شاتان
3 ـ 221 ثلاثة شياه
4 ـ 201 أربع شياه
5 ـ 400 فاكثر شاة واحدة لكل
(100) رأس من الغنم
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:36 PM
3 ـ النقدان
أما النوع الثالث من أنواع المال التي تجب فيها الزكاة فهو (النقدان)، ويقصد بالنقدين (الذهب والفضة المس****ن(20)) باعتبارهما الصيغة النهائية لكل ما يملكه الانسان.
فكل ما يملكه الانسان، ويوفره، يمكن أن يتحول في النهاية الى نقد (ذهب وفضة) فهما مصب المال والثروة والبديل لهما، لذلك شرع الإسلام وجوب الزكاة في النقدين وربط الوجوب بالصفة النقدية (باعتبارها الذهب والفضة أداة للتبادل) ولم يرتبط الوجوب بالصفة المعدنية لهما.
والذي يؤيد هذا المفهوم هو أن التشريع الإسلامي أوجب على الذهب والفضة الخمس فقط ان كانا معدنين، ولم يوجب عليهما الزكاة الا بعد تحولهما الى نقد مسكوك. وستعرف ذلك بوضوح من استعراضنا لشروط وجوب الزكاة في النقدين.
شروط وجوب الزكاة في النقدين:
لا تجب الزكاة في النقدين الا بعد توفر شروط خاصة بالإضافة الى الشرائط العامة التي ذكرناها في بداية البحث، وهذه الشروط الخاصة هي:
1 ـ النصاب: فلكي تجب الزكاة في نقد الذهب يجب أن يبلغ المقدار المحدد، وهو عشرون دينارا ذهبا، والتي تساوي خمسة عشر مثقالا صيرفيا، ويجب فيها 5،2 % أي ربع عشرها بشكل متوال.أما الفضة فنصابها مائتا درهم وتساوي (105) مثاقيل صيرفية (وهو الحد الأدنى الواجب في الزكاة) فاذا بلغ الموجود من المال مائتا درهم فضة، وجب على المكلف أن يدفع منها (5) دراهم، أي 8/5 ،2) مثقال صيرفي، فاذا زاد أربعون درهما، وجب دفع درهم عن هذه الأربعين.وهكذا كلما زاد أربعون درهما أخرى، وجب دفع درهم واحد، فيكون الحساب هكذا (200 ـ 240 ـ 280، ... الخ) ومقدار الزكاة هكذا (5 دراهم ـ 6 دراهم ـ 7 دراهم ... الخ).2 ـ يشترط في وجوب الزكاة في الذهب والفضة أن يكونا مس****ن بسكة المعاملة (نقد)، أما اذا كانا سبائك أو قطع... الخ، فلا تجب فيهما الزكاة، بل يجب فيهما الخمس.
3 ـ بلوغ الحول: والشرط الثالث من شروط وجوب الزكاة في النقدين هو ان يمضي على
تملك النصاب حول كامل.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:38 PM
مصارف الزكاة
الزكاة تشريع مالي له أهداف اقتصادية وأخلاقية واجتماعية وعمرانية، تستهدف مكافحة الفقر والشح والانانية والجشع، وتعمل على توفير الخدمات الاجتماعية وتحرير العبيد واصلاح الوطن الإسلامي، ونشر الدعوة الى الإسلام... الخ، وتدخل الزكاة كمورد رئيس من موارد خزينة الدولة الإسلامية وماليتها، لذلك حددت الشريعة الإسلامية الجهات والمصارف التي تصرف فيها الزكاة، ليعم النفع العام وتنتعش كل جوانب الحياة، وتعالج المشاكل التي يعانيها الفرد والمجتمع، وفيما يلي ندون أسماء الجهات التي تصرف فيها الزكاة، فهي:
1 ـ الفقراء: والفقير هو من لا يملك حاجة سنته، سواء من كان لا يملك النقود والسلع بصورة فعلية، أو كان عاجزا عن توفير تلك الحاجة بالكسب والعمل.
2 ـ المساكين: والمساكين هم أسوأ حالا من الفقراء من حيث القدرة المالية، ويعطى الفقراء والمساكين من الزكاة بقدر حاجتهم، وحسب ظروف مجتمعهم.وليس المقصود بالفقير والمسكين هو اليتيم والارملة والعاجزين عن العمل وحسب، بل ويشمل كل مسلم في المجتمع لا يستطيع سد حاجته المعاشية، وان كان يمارس العمل، وله مورد مالي يدر عليه ربحا، فهو يستحق الزكاة مازال مورده المالي لا يسد حاجته، اذ يعطى في هذه الحالة لسد العوز الحاصل في وارده السنوي.
فقد روى أحد أصحاب الإمام جعفر الصادق (ع) قال: ( قال: (( قلت للصادق (ع) أعطي الرجل من الزكاة ثمانين درهماً؟ قال: نعم وزده.
قلت: أعطي مئة؟ قال: نعم وأغنه، ان قدرت على أن تغنيه )) (21).
وروى أبو بصير، قال: قلت للامام الصادق (ع): (ان شيخاً من أصحابنا يقال له (عمر)، سأل عيسى بن أعين، وهو محتاج، فقال له عيسى بن أعين: أما أن عندي من الزكاة، ولكن لا أعطيك منها، فقال له: ولم؟ فقال: لأني رأيتك اشتريت لحما وتمرا، فقال: انما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما، وبدانقين تمرا، ثم رجعت بدانقين لحاجة. قال: فوضع أبو عبد الله (ع) يده على جبهته ساعة، ثم رفع رأسه، ثم قال: ان الله نظر في أموال الأغنياء، ثم نظر في
الفقراء، فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو لم يكفهم لزادهم، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب، ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج)(22).
3 ـ الغارمين: والغارم هو المدين الذي تراكمت عليه الديون، ولا يستطيع الوفاء بها، فيعطى من هذه الزكاة لفك دينه، ولا يخفى مالهذا التشريع من أثر نفسي وأخلاقي اضافة الى أثره الاقتصادي في حياة الفرد والجماعة.
ففي هذا التشريع ضمان لحق الدائن، وعون وطمأنينة للمدين، فالشخص الذي يتعرض للازمات المالية، أو للطوارئ التي تحل به، لا يصبح عرضة للعقاب والسجون والارهاق المالي، كما هي حال الانسان في ظل القوانين الوضعية، بل تتحمل خزينة الدولة دفع هذه الديون التي عجز المدين عن أدائها من حصة الزكاة بشرط أن لا يكون قد صرف هذه الاموال في المعصية.
4 ـ ابن السبيل: وهو المسافر الذي نفد ما لديه من مال في سفره، فانه يعطى من الزكاة ما يكفيه لاعادته الى وطنه.
ويساهم هذا التشريع بسد باب التشرد والتسوّل والسرقة والسقوط الاخلاقي، الذي قد يضطر الغرباء الذين انقطع بهم السبيل الى ولوجه، واللجوء اليه.
5 ـ سبيل الله: ويحتل هذا السهم أوسع أبواب الصرف في فريضة الزكاة، فهو يشمل كل أعمال البر والاصلاح ومجالات الخدمة والمصلحة الاجتماعية والعقيدية كبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والملاجئ، وتسليح الجيش والدعوة الى الإسلام والأمر بالمعروف...الخ.
وينتفع من هذا المجال كل المواطنين في ظل الدولة الإسلامية، سواء المسلمون منهم، وغير المسلمين اذ لا يتوقف الانتفاع بالمؤسسات والخدمات العامة التي تنشؤها الدولة من أموال الزكاة على المسلمين وحدهم.
6 ـ العاملون عليها: وهم الاشخاص الذين يعملون على جمع وتوزيع الزكاة، فهؤلاء الموظفون الذين يعملون في ادارة الجهاز الوظيفي الذي يقوم بجمع وحفظ وتوزيع وصرف الزكاة، يتقاضون مرتباتهم المعاشية من واردات الزكاة، باعتبارهم موظفين عاملين، لا باعتبارهم فقراء مستحقين.
7 ـ المؤلفة قلوبهم: وهم ضعاف الايمان من المسلمين الذين يخشى عليهم أن يغيّروا دينهم، فمثل هؤلاء يعطون من الزكاة لتثبيتهم على دينهم وتقوية موقفهم الى جانب الإسلام. اذ قد يستغل خصوم الإسلام حاجتهم وفقرهم ويعملون على استهوائهم وحرف اعتقادهم كما يفعل كثير من دعاة المسيحية والمبادئ المعادية للاسلام الآن في المناطق الفقيرة من بلاد المسلمين.
وبذا يشكّل هذا التشريع ضمانة وقائية في حياة المسلم الاقتصادية، يسد الثغرة المعاشية التي قد ينفذ منها خصوم الإسلام ويتخذونها وسيلة للتضليل والتأثير على ضعاف الايمان من الفقراء، اضافة الى أن هناك كثيرا من أعداء الإسلام وخصومه من هذه الفئة من (المؤلفة قلوبهم) قد يدفعهم ضعف الايمان الى محاربة الإسلام والتعاون مع الكفار، لا لفقرهم وحاجتهم الى المال، ولكن بسبب تحاملهم على الإسلام وقيادته، لذلك فان صرف حصة من مال الزكاة الى هذه الفئة وغمرها بالفضل والعطاء والرخاء، يجعلها تخلد الى العيش في ظلال هذه النعمة، وتخشى فقدها، إذا ما هي قاومت الرسالة والدولة الإسلامية.
8 ـ تحرير العبيد المكاتبون: وهم العبيد الذين اتفقوا مع اسيادهم على التحرير لقاء مبلغ معين، فانهم يعطون من الزكاة ما يكفيهم لتحرير أنفسهم، وفك رقابهم، تنفيذا لمنهج الإسلام الذي استهدف تحرير الانسان، وانقاذه من الرق والعبودية.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:40 PM
أوصاف المستحقين
كي تؤدي الزكاة أغراضها وأهدافها الاصلاحية في حياة الفرد والمجتمع، حدد الإسلام أوصافا خاصة لمن يستحق الزكاة، ويعطى منها، لكي لا تستغل استغلالا معاكسا لأهداف الإسلام وخطته الاصلاحية الشاملة في الحياة، وهذه الأوصاف هي:
1 ـ الإيمان: فلا يعطى الكافر من الزكاة (23)، ولا غير المؤمن بدين الإسلام ايمانا كاملا، اذ يشترط في مستحق الزكاة الايمان الكامل بالإسلام ـ عدا سهم سبيل الله فانه يجوز لغير المسلمين الانتفاع به ـ وقد سبق ايضاحه.
2 ـ يشترط فيمن يستحق الزكاة أن لا يكون من أهل المعاصي الذين يصرفون الزكاة في المجالات المحرمة، لئلا تكون الزكاة عونا لهم على الانحراف والفساد.
3 ـ يشترط فيمن يستحق الزكاة أن لا يكون واجب النفقة على الشخص المكلف بالزكاة، كالآباء والأبناء والزوجة... الخ، فان هؤلاء جميعا يجب على الشخص أن ينفق على المحتاج منهم من ماله الخاص ـ عدا الزوجة فان نفقتها واجبة على كل حال، سواء كانت غنية أم فغيرة ـ لذلك لا يجوز له أن يعطيهم من الزكاة المتوفرة عنده.
4 ـ أن لا يكون الشخص الذي يعطى من الزكاة هاشميا ـ منتسبا الى هاشم جد الرسول
(ص) ـ كذرية الإمام علي (ع)، لأن الهاشمي تحرم عليه الصدقة ( الزكاة وزكاة الفطر) من غير الهاشمي ويعطى من الخمس ـ وسيأتي توضيح ذلك في موضوع الخمس ـ أما اذا كان معطي الزكاة هاشميا، فيجوز أن يأخذها الهاشمي منه، أي أن زكاة الهاشمي يجوز اعطاؤها للهاشمي الآخر، وتحرم زكاة غير الهاشمي على الهاشمي.
وقد جاء هذا التشريع تكريما لرسول الله (ص) وقرابته.فقد روي أن رسول الله (ص) تجمع عنده كوما من تمر الصدقة، فجعل الحسن والحسين (عليهما السلام) يلعبان بذلك التمر ـ وكانا صغيرين ـ فأخذ أحدهما تمرة فوضعها في فيه، فنظر اليه رسول الله (ص) فأخرجها من فيه، فقال: (أما علمت أن آل محمد (ص) لا يأكلون الصدقة)(24).
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:41 PM
من أحكام الصدقة
1 ـ الزكاة عبادة، فيجب دفعها بنية القربة الى الله تعالى.
2 ـ يجوز دفع الزكاة من الأشياء التي تجب فيها كالحيوانات والحبوب، كما يجوز دفع ثمنها من النقود المتداولة في المجتمع.
3 ـ إذا مات شخص وكان مطلوبا زكاة، فيجب على الوارث اخراج الزكاة.
4 ـ إذا كان الشخص قادرا على العمل والكسب، وقد ترك العمل تكاسلا واتكالا على العطاء، فلا يجوز اعطاؤه من الزكاة، لئلا ينشأ فريق من الكسالى والاتكاليين الذين يريدون العيش على جهود الآخرين.
أما إذا خرج إلى الكسب والبحث عن العمل، ولم يحصل على عمل، أو لم يحصل على المقدار الكافي من الربح الذي يسد حاجته، فعندئذ يجوز اعطاؤه من الزكاة.وكذلك الشخص القادر على تعلم الحرفة والصناعة، فلا يجوز له أخذ الزكاة، الا إذا كان في مرحلة التعلم.
5 ـ إذا كان لشخص دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة، سواء أكان حيا هذا المدين، أم ميتا، بشرط أن لا يكون للميت تركة تفي بالدين.
6 ـ تصرف الزكاة في البلد الذي يوجد فيه المال، أما إذا لم يوجد في هذا البلد المستحق الذي
يعطى الزكاة، فعندئذ يجوز نقلها من بلد الى آخر. ويشكل هذا التشريع نمطا من أنماط اللامركزية الاقتصادية في الدولة الإسلامية.
7 ـ يحق للشخص الذي توفّر عنده مقدار من الزكاة أن يصرفه في أي مجال من المجالات التي يجوز الصرف فيها،وعليه أن يراعي الاولى فالاولى في الصرف،لتوضع الزكاة في مواضعها.
8 ـ يتكرر وجوب دفع الزكاة كل عام على الاموال التي تجب فيها الزكاة، فاذا كان الشخص يملك ألف رأس من الغنم، أو مائة دينار من الذهب، ودفع زكاتها في هذا العام، ثم جاء عام آخر عليها وهي موجودة عنده، فيجب عليه أن يدفع زكاتها مرة أخرى كذلك، وهكذا يدفع كل عام زكاتها حتى تنقص الى ما دون النصاب، ويستثنى من ذلك الغلات الزراعية.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:42 PM
الخمس
الخمس فريضة مالية تعبّدية، شرع القرآن الحكيم خطوطها العامة، وقامت السنة النبوية بتحديد تفصيلاتها وتطبيقاتها.
قال الله تعالى:
{واعلموا انّما غَنِمتُم من شيء فان لله خُمُسَهُ وللرسولِ ولذي القُربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل ان كُنتُم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يَومَ الفرقانِ يومَ التقى الجَمعانِ واللهُ على كل شيء قدير}. (الأنفال/41)
ويجب أن لا يفوتنا ونحن نتحدث عن هذا الموضوع أن نذكر ان الخمس هو أيضا فرع من فروع الزكاة، كما أن الصدقات الواجبة هي فرع من فروع الزكاة أيضا.
فمصطلح الزكاة في القرآن ينطبق على فريضة الخمس، كما ينطبق على فريضة الصدقات الواجبة التي تحدث القرآن عنها بقوله:
{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}. (التوبة/60)
وقد أُطلق اسم الزكاة على هاتين الفريضتين لأنها طهارة للنفس الانسانية، وتنمية للمال، وتطهير له، وبذا يكون الخمس هو المصداق الثاني من مصاديق الزكاة، لأنه زكاة للمال، كما أن الصدقات الواجبة زكاة للمال أيضا، وسمي بهذا الاسم نسبة الى المقدار الحسابي الذي يؤخذ من الاموال.
فنسبته هي (5/1) اذ يؤخذ خمس المال، ويدفع الى مستحقيه، ويبقى أربعة أخماس للمالك.
ولقد جاء اسم هذه الفريضة (الخُمس) في الإسلام مقابل حصة الرئاسة من المغانم في الجاهلية التي تسمى (المرباع)، وهي حصة من كل أربع حصص.
ولم يكن المسلمون الأوائل، ولا المؤرخون والمحدثون والفقهاء الأوائل ليميزوا بين الخمس والزكاة كفريضتين مختلفتين، بل كانوا يميزون بين فريضة الصدقات الواجبة وبين الخمس، ويدخلونها جميعا تحت عنوان الزكاة.
لذلك كانوا يستعملون عبارة: ديوان الصدقات الواجبة التي حددتها الآية:
{إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليهم حكيم}. (التوبة/60)
بصورة خاصة الا في العرف المتأخر وقد كتب أحد العلماء الباحثين بهذا الخصوص يقول: (جعل الإسلام لهم الرئاسة الخمس بدل الربع في الجاهلية، وقلل مقداره، وكثر أصحابه، فجعله سهما لله، وسهما للرسول، وسهما لذوي قربى الرسول، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل من فقراء أقرباء الرسول، وجعل الخمس لازما لكل ما غنموا من شيء عامة، ولم يخصصه بما غنموا في الحرب، وسماه الخمس مقابل المرباع في الجاهلية)
ولما كان مفهوم الزكاة مساوقا لحق الله في المال ـ كما أشرنا اليه فيما سبق ـ فحيث ما ورد في القرآن الكريم حث على أداء الزكاة في ما يتوفر على ثلاثين آية، فهو حث على أداء الصدقات الواجبة والخمس المفروض في كل ما غنمه الانسان.
(وقد شرح الله حقه في المال في آيتين: آية الصدقة وآية الخمس)(25).
وتساهم فريضة الخمس مساهمة فعالة في اقامة العدالة الاقتصادية، وتنظيم التوزيع المالي، وانعاش الحياة الاجتماعية في المجتمع الإسلامي، لأن فريضة الخمس تدر واردا ضخما يفوق وارد الصدقات، وهي تقسم الي قسمين:قسم لله ولرسوله، وهو حصة الدولة الإسلامية، كما يعبر عنه الان في مصطلحاتنا.اما القسم الثاني فهو القسم الذي يعطى منه من ينتسب الى بني هاشم، كما يعطى غيرهم من الزكاة، وبالقدر الذي يسد حاجتهم ويكفيهم، أما الفائض من هذا السهم، فيعاد الى خزينة الدولة الإسلامية، لتتصرف فيه الدولة، وتنفقه في المجالات المناسبة.وقد تواردت الاحاديث والنصوص الكثيرة في السنة المطهرة، وكلها تؤكد وتشرح وجوب وكيفية استيفاء وصرف الخمس، نذكر منها ما ورد:
1 ـ في مسند أحمد بن حنبل: (أن رجلاً من مزينة سأل رسول الله مسائل جاء فيها: فالكنز نجده في الحزب والارام، فقال رسول الله (ص): فيه، وفي الركاز الخمس)(26).والركاز: قطع ذهب وفضة تخرج من الأرض أو المعدن واحده الركزة، كأنه ركز في الأرض(27).
2 ـ وكتب رسول الله (ص) كتابا لجهينة بن يزيد جاء فيه: (ان لكم بطون الأرض، وسهولها، وتلاع الأودية، وظهورها، على أن ترعوا نباتها، وتشربوا ماءها، على أن تؤدوا الخمس)(28).
3 ـ وقال أحد أصحاب الإمام محمد الباقر (ع): سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص، فقال: عليها الخمس جميعا.
4 ـ سئل الإمام الصادق (ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال: (عليه الخمس).
وسئل عن الكنز، كم فيه؟ قال: (الخمس).
وسئل عن المعادن، كم فيها؟ قال: (الخمس).
وسئل عن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن، كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة.
5 ـ روى الإمام الصادق (ع) أن رجلا أتى الإمام عليا(ع) فقال: (يا أمير المؤمنين اني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال: اخرج الخمس من ذلك المال فان الله تعالى قد رضي من المال بالخمس، واجتنب ما كان صاحبه يعمله)(29).
وجاء عن الإمام محمد الباقر (ع) قوله: (ايما ذمي اشترى من مسلم أرضا فان عليه الخمس)(30).وسئل الإمام علي بن موسى الرضا (ع) عن الخمس، فقال: (في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير)(31).وسئل الإمام أبو الحسن الثالث (ع) عن كيفية اخراج الخمس فأجاب: (الخمس مما يفضل من مؤنته)(32).
فهذه النصوص، وكثير من أمثالها، والتي لا يتسع بحثنا الموجز هذا لتقصّيها وتدوينها، هي
الأدلة الشرعية التي اعتمدها الفقهاء والعلماء في الحكم بودوب الخمس وبيان الأشياء التي يجب فيها، وفيما يلي نذكر من آراء المتقدمين رأي القاضي أبي يوسف يعقوب ابن ابراهيم في
كتابه المشهور (كتاب الخراج).قال أبو يوسف: (في كل ما اصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس)(33).(ولو أن رجلا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضة، أو أقل من وزن عشرين مثقالا ذهبا، فان فيه الخمس، ليس هذا على موضع الزكاة، انما هو على موضع الغنائم)(34).(انما الخمس في الذهب الخالص، وفي الفضة الخالصة، والحديد، والنحاس، والرصاص)(35).(وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله عزوجل في الأرض يوم خلقت، فيه أيضا الخمس، فمن أصاب كنزا عاديا في غير ذلك أحد، فيه ذهب، أو فضة، أو جوهر، أو ثياب فإن في ذلك الخمس).(وأربعة أخماس للذي اصابه، وهو بمنزلة الغنيمة يغنمها المسلمون فتخمس، وما بقي لهم)(36).وقال: (وسألت أمير المؤمنين عما يخرج من البحر من حلية وعنبر، فان فيما يخرج من البحر من الحلية والعنبر الخمس)(37).وكتب الماوردي في كتابه (الأحكام السلطانية والولايات الدينية) في الخمس يقول: (وأما المعادن فهي من الأموال الظاهرة، واختلف الفقهاء فيما تجب فيه الزكاة منها، فأوجبها أبو حنيفة في كل ما ينطبع من فضة وذهب وصفر ونحاس، واسقطها عما لا ينطبع من مائع وحجر، وأوجبها أبو يوسف فيما يستعمل منها حلية، كالجواهر، وعلى مذهب الشافعي، تجب في معادن الفضة والذهب خاصة، اذا بلغ المأخوذ من كل واحد منهما بعد السبك والتصفية نصابا، ففي قدر المأخوذ من زكاته ثلاثة أقاويل: احدهما ربع العشر كالمقتنى من الذهب والفضة، والقول الثاني الخمس كالركاز، والقول الثالث يعتبر حاله، فان كثرت مؤونته ففيه ربع العشر، وان قلت مؤونته فبه الخمس)(38).وهكذا نعرف من الروايات والنصوص الفقهية أن الخمس واجب اخراجه من المال الذي يكسبه الإنسان عند توفر الشروط الشرعية المشترطة فيه،وليس في غنائم الحرب خاصة.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:44 PM
الأشياء التي يجب فيها الخمس
اتضح لنا من سياق البحث السابق، ومن النصوص والأدلة التي عرضناها آنفا الأشياء التي يجب فيها الخمس،ونعود هنا،فندونها بشكل مفصل كالآتي:
1 ـ غنائم الحرب: وهو ما يكسبه المسلمون في قتال الكفار من الأموال المنقولة وغير المنقولة (39) سواء في حرب الدعوة الى الإسلام، أو في حرب الدفاع ضد هجوم الكفار فإذا وقعت الحرب بين المسلمين وأعدائهم، واستولى المسلمون على الأموال والاسلحة والآلات والممتلكات... الخ، فعندئذ تعتبر غنيمة، وتقسم الى خمسة أقسام:
قسم منها (الخُمس) (20%) يعطى للرسول أو للامام (رئيس الدولة الإسلامية العادل) ليقوم بصرفه وتوزيعه وفق ما جاء في الآية الكريمة:{واعلموا انما غَنِمتم من شيء فان لله خُمُسَهُ وللرسول ولذي القُربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفُرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير).(الأنفال/41)
أما الأربعة أخماس الباقية فتقسم بالسوية على المجاهدين الذين اشتركوا في الحرب ضد العدو الكافر الذي أخذت منه الغنائم.
2 ـ المعدن: ويجب الخمس في المعادن التي تستخرج من باطن الأرض، كالذهب والفضة والنفط والكبريت والحديد... الخ.ويشترط في المعدن الذي يجب فيه الخمس أن يبلغ النصاب، وهو قيمة خمسة عشر مثقالا صيرفيا من الذهب، فان كان المعدن المستخرج من الأرض قيمته أقل من هذا المقدار، فلا يجب فيه الخمس.أما إذا بلغت قيمته خمسة عشر مثقالا صيرفيا من الذهب، فيجب على مالك المعدن المستخرج أن يدفع خمسه (20%) لتصرف في الجهات التي حددتها الآية الكريمة.
3 ـ الكنز: وهو المال المذخور في موضع ما، كالارض والجدار... الخ، فاذا عثر شخص أو شركة، أو أي أحد على كنز مذخور، وجب على من يكتشف هذا الكنز، ويملكه، أن يدفع خمسه إلى مستحقي الخمس، ويتملك العاثر على الكنز أربعة أخماسه الباقية، شريطة أن لا يكون هذا الكنز لمسلم حيا كان أم ميتا.فاذا علم أن ملكية هذا الكنز تعود الى مسلم معروف، فلا يجوز له أخذ الكنز، وتجب اعادته الى مالكه، أو لورثته، ان كانوا موجودين فان لم يكن له ورثة تصدق به نيابة عن مالكه، أما اذا كان المسلم قديما من أجيال ماضية، ولم يعرف له ورثة، فيصح في هذه الحالة تملك الكنز، ويجب دفع خمسه (20%)، ويشترط في وجوب الخمس في الكنز أن تبلغ قيمة الكنز حد نصاب الزكاة في الذهب والفضة، وهما (خمسة عشر مثقالا صيرفيا من الذهب) أو مئتا درهم من الفضة.
تنبيه: إذا استخرج شخص أو عدة أشخاص كنزا قد بلغت قيمته مقدار النصاب أو أكثر، وكان الكنز يحتاج الى نفقة مالية لاستخراجه وتصفيته، فان الخمس في هذه الحال يدفع من المال المتبقي بعد اخراج التكاليف والمصروفات.
إلا ان النصاب يحسب قبل استثناء تكاليف الاخراج.
4 ـ ما يخرج من البحر بالغوص كالجواهر والدرر، ويشترط في
وجوب الخمس فيها ان تبلغ قيمتها دينارا من الذهب أو أكثر من ذلك. وكذا العنبر المستخرج بالغوص. اما ما يجنى من وجه الماء من العنبر أو من الساحل فحكمه حكم المعادن.(40)
5 ـ الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم: إذا اشترى الذمي (الكيهودي والنصراني المسالم) أرضا، أو انتقلت ملكيتها من المسلم الى الذمي بأية طريقة كانت، فيجب على الذمي أن يدفع خمس الأرض، أو خمس القيمة الكلية للأرض.
ويقصد بالأرض، أي أرض كانت، سواء الزراعية منها أم غير الزراعية، والتي عليها منشآت كالبيوت والأسواق، أم التي ليس عليها شيء.
6 ـ المال المخلوط بالحرام: إذا امتلك الشخص مالا، وعرف أن فيه شيئا من الحرام، وجب عليه أن يعيد المال الحرام إلى أصحابه ان كان يعرف مقدار المال وصاحبه، أما اذا لم يعرف صاحب المال، ولكنه عرف مقدار المال الحرام، وجب عليه أن يتصدّق بهذا المال نيابة عن مالكه بعد أخذ الاذن من الحاكم الشرعي.
أما اذا عرف صاحب المال، ولم يعرف مقدار المالن وجب عليه
التصالح مع المالك الشرعي.
أما ان كان لا يعرف مقدار المال، ولا يعرف صاحبه، ولكنه يعرف أن مالا حراما قد اختلط مع ماله، فعندئذ يجب عليه اخراج خمس مجموع المال المختلط، وصرفه في مجالاته التي يجب أن يصرف فيها.
7 ـ المال الفائض عن الحاجة السنوية: يشترط الإسلام ـ حسب تنظيمه المالي ـ علىكل مسلم مكلف أن تكون له ميزانية سنوية، وحساب مالي منظم، ليعرف وارده ومصروفاته ومقدار النقص الحاصل في ميزانيته، أو الزيادة المتوفرة لديه، ليقرر موقفه المالي، فيعرف أن كان عليه واجب الى، كالخمس والزكاة والحج... الخ، فيؤديه، أو كان وارده لا يكفيه، فيعرف مقدار النقص الحاصل في ميزانيته السنوية، فتوم الدولة الإسلامية بسد هذا النقص من واردات الزكاة أو الخمس، أو من واردات بيت المال الأخرى، كل ذلك ليكون الوضع المالي والاقتصادي في المجتمع الإسلامي وضعا منظما ومحسوبا.والمسلم المؤمن حريص على ضبط حسابه المالي السنوي لأنه يؤمن بأن الزكاة والخمس عبادات مالية يجب عليه أداؤها والتخلص من تبعاتها.فالمسلم يجب عليه أن يحسب خلال عام كامل كل وارداته من الزراعة والصناعة والتجارة والأعمال الوظيفية والمكاسب المختلفة الأخرى كالطب والهندسة والتعليم... الخ، ليثبت مجموع وارداته السنوية منها.ثم يحسب مجموع مصروفاته السنوية التي ينفقها هو وعياله من الطعام والشراب واللباس والسكن والزواج والتعليم والحج والسفر والأثاث والأدوات التي يحتاجها والنفقات المختلفة الأخرى، فيستخرجها من وارده السنوي، فاذا زاد عنده شيء على مصروفاته السنوية، وجب عليه أن يخرج منه الخمس (20%) سواء كان هذا الفائض نقودا، أم ممتلكات أخرى، ويجوز له أن يدفع الخمس نقودا أو مواد عينية أخرى.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:45 PM
كيف يصرف الخمس
قال تعالى:
{واعلموا انما غَنِمتم من شيء فان لله خُمُسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير}.(الأنفال/41)الآية الكريمة واضحة صريحة في تحديد الجهات التي يصرف فيها الخمس الذي يتجمع من كل ما يغنم، أي يربح ويحصل عليه سواء من غنائم الحرب أم من المعادن والكنوز والصناعة والتجارة والمهن والحرف المختلفة... الخ.
فكل هذه الأموال المتجمعة من الخمس تقسم في وقتنا الحاضر الى قسمين:
1 ـ سهم الله ورسوله والإمام: وتعود هذه الأسهم جميعا الى الإمام، وهي وارد من واردات الدولة الإسلامية، ولها أن تنفقها في كل مجال ترى فيه النفع والصالح العام باذن الإمام، أو من ينوب عنه، كالمساجد، والمدارس، والجامعات، ونشر العلوم، والدعوة الإسلامية، وتسليح الجيش، وانشاء الطرق، والجسور، ومساعدة الفقراء... الخ.
2 ـ سهم الفقراء والايتام والمساكين وابناء السبيل من بني هاشم، فانه يعطى لهم لأنهم لا يعطون من مال الصدقات (الزكاة) وهم كل من ينتسب الى هاشم جد الرسول(ص) في الماضي والحاضر والمستقبل.
فهم يعطون من الخمس بقدر حاجتهم، كما يعطى غيرهم من الزكاة، ثم يضاف المتبقي من الخمس الى خزينة الدولة الإسلامية.فقد روى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: ( سمعت عليا رضي الله عنه يقول: قلت: يا رسول الله، ان رأيت أن توليني حقنا من الخمس فاقسمه في حياتك كي لا ينازعناه أحد بعدك فأفعل، قال: ففعل، قال: فولانيه رسول الله فقسمته في حياته)(26).وحدث محمد بن اسحاق عن الزهري أن نجدة كتب الى ابن عباس رضي الله تعالى عنه، يسأله عن سهم ذوي القربى: (لمن هو؟ فكتب اليه ابن عباس: كتبت الي تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ وهو لنا، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعانا أن ننكح منه أيمنا، ونقضي منه عن مغرمنا، ونخدم منه عائلتنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا وأبى ذلك علينا).(41)عن زكريا بن مالك الجعفي، عن الإمام جعفر الصادق(ع)، أنه سأله عن قول الله عزّوجلّ:({واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل}.فقال: اما خمس الله عزّ وجلّ فللرسول يضعه في سبيل الله، وأما خمس الرسول فلأقاربه، وخمس ذوي القربى فهم أقربائه (أقرباؤه) وحدها، واليتامى، يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة اسهم فيهم، وأما المساكين، وابن السبيل، فقد عرفت إنا لا نأكل الصدقة، ولا تحل لنا، فهي للمساكين وابن السبيل).(42)
واذاً ففهي عصرنا الحاضر يقسم الخمس الى قسمين، قسم للامام، وهي وارد من واردات الدولة الإسلامية، ولها أن تنفقها في كل مجال ترى فيه النفع والصالح العام باذن الإمام، أو من ينوب عنه، ويسمى سهم الإمام، ويعطى سهم الإمام الى الفقيه العادل، ليصرفه في مجالات الخدمة الدينية، كنشر العلوم، والدعوة الإسلامية، وفي مجال الصالح العام للمسلمين.
وقسم يعطى منه الهاشميون، الموجودون حالياً، حاجتهم، كما يعطى غيرهم من الزكاة.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:45 PM
من أحكام الخمس
1 ـ الظاهر عدم اشتراط البلوغ والحرية والعقل في ثبوت الخمس في الكنز والغوص والمعدن، والحلال المختلط بالحرام، والأرض التي يشتريها الذمي من المسلم، وفي تعلقه بأرباح المكاسب للطفل اشكال، والاظهر ذلك(43).
2 ـ الظاهر ان راس مال التجارة ليس من المؤونة المستثناة، فيجب اخراج خمسه، وكذا ما يحتاجه الصانع من الآت الصناعة، والزارع من الآت الزراعة، فيجب اخراج خمس ثمنها، وإذا نقصت آخر السنة يجبر النقص من الربح ان كان له ربح في تلك السنة، ولا يجبر من أرباح السنين الآتية(44).
3 ـ إذا أخرج شخص خمس مال معين، فلا يجب اخراج الخمس من هذا المال مرة أخرى في السنوات القادمى، فهو يخمس مرة واحدة، وليس كل عام كما في الزكاة.
عاشقة حيدر
06-18-2008, 11:48 PM
الهوامش
1 هناك تشريعات ماليةّ أخرى شرّعها الإسلام غير فريضة الزكاة والخمس.
2 الحر العاملي /وسائل الشيعة/ط4/ج4/ص4.
3 الحر العاملي/الوسائل/ج4/ص3.
4 العاملي/الوسائل/ج4/ص5.
5 العاملي/الوسائل/ج4/ص3.
6 العاملي/الوسائل/ج4/ص5.
7 العاملي/الوسائل/ج4/ص11.
8 العاملي/الوسائل/ج4/ص19.
9 يستحب لولي الصبي أن يخرج زكاة مال التجارة إذا أتجر له من الغلات التي يملكها الصبي.
10 يستحب لولي المجنون أن يخرج زكاة مال التجارة إذا أتجر له من الغلات التي يملكها المجنون.
11 الفقيه الأجلّ السيدّ محسن الحكيم/منهاج الصالحين.
12 وتستحب الزكاة في كل ما أنبتت الأرض من الحبوب غير هذه الغلات الأربع الواجبة، كالرّز والسمسم والعدس والماش والذّرة وغيرها.
13 يرى الشهيد السيد محمد باقر الصدر أنّ الأحوط عدم اشتراط السوم.
14 يرى الشهيد الصدر أنّ الأحوط عدم اشتراط كونها عوامل.
15 بنت مخاض: الإبل الداخلة في السنة الثانية.
16 بنت لبون: الإبل الداخلة في السنة الثالثة.
17 حقة:الإبل الداخلة في السنة الرابعة.
18 جذعة:الإبل الداخلة في السنة الخامسة .
19 في هذا الحكم تفصيلات فلتراجع الكتب الفقهية الموسّعة.
20 يرى الشهيد الصدر أن الزكاة تتعلّق بالذهب والفضة المتخذين نقدين وإن لم يكونا مس****ن.
21 الشهيد الصدر /اقتصادنا/ط2/ص 630.
22 العاملي/الوسائل/ج4/ص201.
23 يعطى الفقراء من أهل الذمّة من بيت مال المسلمين لسدّحاجتهم من غير مال الزكاة،أمّا ناقص الإيمان بدين الإسلام فيجوز أن يعطى من سهم المؤلّفة قلوبهم إذا قصد بذلك استمالته وهدايته.
24 البخاري/صحيح البخاري/ ط1313هـ/ج1/ص 156.
25 السيّد مرتضى العسكري/مقدّمة مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول/ص95.
26 السيّد مرتضى العسكري/مقدّمة مرآة العقول/ص97.
27 السيّد مرتضى العسكري/مقدّمة مرآة العقول/ص97،نقلاّ عن معجم لسان العرب.
28 السيّد مرتضى العسكري/مقدّمة مرآة العقول/ص105،نقلاّ عن طبقات ابن سعد.
29 الشيخ الطوسي /تهذيب الأحكام/ط3/ج4/ص124.
30 العاملي/الوسائل/ج4/ص352.
31 العاملي/الوسائل/ج4/ص350.
32 العاملي/الوسائل/ج4/ص350.
33 القاضي أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم/كتاب الخراج/نشرقصي محبّ الدين الخطيب/ط1302هـ/ص23.
34 يلاحظ أنّ أبا يوسف لم يحصر مفهوم الغنائم في ما يؤخذ من الكفّار في الحرب وحسب،بل ووسّع نطاقه ليشمل مكاسب الإنسان المسلم الأخرى، ويلاحظ أيضاّ رأيه الفقهي الخاص في عدم اعتبار النصاب شرطاّ في وجوب الخمس، بينما وجوب النصاب شرط أساس في وجوب الخمس في الكنز كما سنرى.
35 القاضي أيو يوسف /كتاب الخراج/ص24.
36 القاضي أيو يوسف /كتاب الخراج/ص24.
37 القاضي أبو يوسف/كتاب الخراج/ص75.وللوقوف على تفصيل وافٍ لأدلة موضوع الخمس،يراجع كتاب مقدّمة مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للعلّامة السيّد مرتضى العسكري، فان فيه من الأدلة والتوثيق ما يغني السائل والباحث.
38 المارودي /الأحكام السلطانية والولايات الدينية /نشر المكتبة التوفيقية/ص 136.
39 يرى بعض الفقهاء عدم ثبوت الخمس في الغنائم غير المنقولة، كالأرض والأبنية... الخ.
40 المحقّق الحلي/شرائع الإسلام.
41 القاضي أبو يوسف/كتاب الخراج/ص22.
42 العاملي/الوسائل/ج4/ص355.
43 السيد محسن الحكيم / منهاج الصالحين، وعليه تعليق الشهيد الصدر.
44 السيد محسن الحكيم / منهاج الصالحين، ويرى الشهيد الصدر أنّ رأس المال المشار إليه أعلاه يعفى من الخمس في حالة واحدة، هي : المال المتّخذ من الفوائد والأرباح بقدر لا يزيد عن المؤونة، ولا يكفي بعد إخراج خمسه للمؤونة، لا بنفسه ولا باستثماره، ولا يوجد لدى المالك مال آخر يمكنه تكميل الناقص من مؤونته به لو دفع الخمس من
عاشقة البتول
08-27-2008, 06:55 PM
يعطيك الف عافية غاليتي
تحياتي البتولية
يتيم حيدر
11-03-2008, 07:24 AM
صراحةً كتيّب قيم جدًا ومعلومات جدًا مفيدة سأعود لأطلّع على جميعها بعد إلقاء التحية والشكر لك إختي عاشقة حيدر
وأشكرك كثيرًا عالمجهود الرائع
كل التحية والتقدير،،
النيروز
11-03-2008, 07:50 AM
شكراً لك أختي
عاشقة حيدر
على توضيح هذه الأمور
وجعله الله في ميزان أعمالك
تحياتي
أميرة القطيف
11-03-2008, 02:07 PM
شكرا لك اختي الكريمة على المجهود الرائع ..
مأجورة و مثابة ..
تحياتي
عاشقة حيدر
12-07-2008, 03:03 PM
السلام عليكم
مشكورين جميعا على المرور الكريم ... نورتوا صفحتي المتواضعة ....
هيدا واجبنا اخواني
تحياتي الحيدرية
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir