مشاهدة النسخة كاملة : محمود درويش-رب الأيائل يا أبي
مجروح
09-30-2008, 01:22 PM
مستسلما لخطى أبيكَ ذهبت أبحث عنكَ يا أبتي هناكْ...
عند احتراق أصابعي بشموعِ شوككَ,عندما
كان الغروب يقص خرّوب الغروب, وعندما
كنا - أنا وأبوك- يا أبتي وراءك والِدَيْك
أنت المعلّق فوق صبّار البراري من يديكْ
وعليك صقر من مخاوفنا عليك
وعليك أن ترث السماء من السماء
وعليك أرض مثل جلد الروح تثقبه زهور الهندباءْ
وعليك أن تختار فأسك من بنادقهم عليكْ
وعليك أن تنحاز, يا أبتي لفائدة الندى في راحتيكْ
ولقمحك المهجور حول معسكرات الجيش, فاصنع ما تشاءْ
بقلوب سجانيك, واصمد فوق شوكك حين يقهرك الصهيلْ
محمود درويش:113::113::113::113::113::113::113::113::113: على الدرب لأجل غد أفضل
مجروح
09-30-2008, 01:23 PM
القربان
هيّا.. تقدّمْ أنتَ وَحْدَكَ، أنتَ وَحدَكَ
حولكَ الكُهّانُ ينتظرون أمرَ اللهِ،فاصعَدْ
أيُّها القربانُ نحو المذبحِ الحجري، يا كبشَ
الفداء – فدائنا… واصعَدْ قويّا
لَكَ حُبُّنا، وغناؤنا المبحوحُ في
الصحراء: هاتِ الماءَمن غبش السراب
وأيقظ الموتى ! ففي دمكَ الجوابُ، ونحن
لم نقتلْكَ… لمنقْتُلْ نبيّا
إلا لنمتحن القيامة، فامتحنا أنتَ
في هذا الهباءِالمعدني، ومت لنعرفَ
كم نُحبك.. كم نُحبك! مُت لنعرفَ
كيف يسقطُ قلبُكَالملآن، فوق دعائنا
رُطباَ جنيّا
لكَ صورةُ المعنى. فلا ترجع إلى
أعضاء جسمك، واترك اسمكَ في الصدى
صفة لشيء ما، وكُن أيقونةَ للحائرين
وزينةً للساهرين، وكُنْ شهيداً شاهداً
طلق المُحيّا
فبأيّ آلاءنكذّب؟ من يُطَهّرُنا
سواك؟ ومن يحررنا سواك؟ وقد
ولُدتَ نيابة عنا هناك. ولُدْت من نور
ومن نار. وكنا نحن نجّارين مَوْهوبينَ في
صُنْع الصليبِ،فَخُذْ صليبَكَ وارتفعْ
فوق الثُريّا
سنقولُ: لم تُخطئْ، ولم نُخطئْ،إذا
لم يهطِل المَطَرُ انتظرناهُ، وضحينا بجسمكَ
مرةً أخرى فلا قربانَغيرك، يا حبيب
الله، يا ابن شقائق النعمان، كمْ منْ
مرّةٍ ستعودُ حيّا!
هيّا، تقدّمْ أنت وَحدَك، يا استعارتَنا
الوحيدة فوق هاوية الغنائييّن،نحن الفارغين
النائمين على ظهور الخيل.. نسألكَ الوفاء،
فكُنْ وفيّاًللسلالة والرسالة، كُنْ وفيّا
للأساطير الجميلة، كُن وفيّا!
وبأيآلاء نكذّب؟ والكواكبُ في
يديك، فكن إشارتنا الأخيرة، كُنْ عبارتنا
الأخيرةَ في حُطام الأبجدية "لم نزَلْ
نحيا، ولَوْ موتى" على دَمكَ اتكلنا
دلّنا، وأضئ لنا دَمَك الزكيَا!
لم يعتذر أحدٌ لجرحِك، كُلُّنا قُلْنا
لروما "لم نكن مَعَهُ" وأسْلمناك للجلاّد،
فاصفح عن خيانتنا الصغيرة، ياأخانا
في الرضاعة، لم نكن ندري بما يجري،
فكُنْ سمحاً رضيّا.
سنُصدّقُ الرؤيا ونؤمنُ بالزواجِ الفذّ
بين الروح والجسدَ المقدّس كلّورد
الأرض لا يكفي لعرشك، خفّت الأرضُ،
استدارتْ، ثم طارتْ، كالحمامة فيسمائكَ،
يا ذبيحتنا الأنيقة، فاحترقْ، لتضيئنا، ولتنبثقْ
نجماً قصياً
أعلى وأعلى. لَسْتَ منا إن نزلتَ
وقُلتَ: "لي جَسدٌ يُعذّبني على خشب
الصليب" فإن نَطقتَ… أفقْتَ، وانكشفَتْ
حقيقتُنا، فكُنْ حُلُماً، لا تكنْبشراً
ولا شجراً، وكُنْ لُغزاً عصيّا
كُنْ هَمْزةَ الوَصْلِ الخفيفةبين آلهة
السماء وبيننا، قد تمطر السُحُبُ العقيمةُ
مَنْ نوافذِ حَرْفكالعالي، وكن نور البشارة،
واكتبْ الرؤيا على باب المغارةِ. وأهْدِنا
درباًسويّا
محمود درويش:113::113::113::113::113::113::113::113::113: :113::113::113:
صمتا صمتا .. يا هذا الطارق أبواب الموتى .. يا هذا الطارق من أنت ؟
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir